الأحد، 26 ديسمبر 2021

مقالة سان هاند Sean Hand بعنوان فلسفة ما بعد الحداثة

 

مقالة سان هاند Sean Hand

بعنوان فلسفة ما بعد الحداثة



بقلم : احمد حمدى حسن حافظ

وهى الفصل السادس من كتاب حرره  الإنجليزي اوليفر ليمان بعنوان مستقبل الفلسفة في القرن الواحد والعشرين , ترجمة  مصطفى محمود محمد وراجعة رمضان البسطويسى , ضمن سلسلة عالم المعرفة عدد مارس رقم 301 الكويت 2004.




عرض الأطروحة الرئيسية

ما بعد الحداثة : هي ممارسات لها العديد من المظاهر والتجليات تتخذ شكلان

الشكل الأول

تحدى التقاليد و السلطة وازدرائها والترحيب بالجديد واعتناق الصادم والغريب والدخيل وهو الشكل البسيط

الشكل الثاني

السعي لمحو رؤية الحداثة من كل المؤسسات وإخضاع كل شيء للتحليل النقدي وهو الشكل الأكثر خطورة (في رأى المؤلف )

وتعرف ما بعد الحداثة في الأدب و الفن التشكيلي والمعمار ووسائل الأعلام و السينما والسياسة

 بأنها أما أن تكون اتجاها وتيارا ما ,,,,  و أما أن تكون تعبيرا عن مرحلة ما

ثم يبدى المؤلف استعجابا غير معلن لدخول ما بعد الحداثة في العلم واللاهوت

أما علاقة الفلسفة بما بعد الحداثة فهي  علاقة الفلسفة بادراك موضوع ما مطروح  ألا وهو ما بعد الحداثة

فالفلسفة تحاول أدراك ممارسات ما بعد الحداثة  كموضوع مثله مثل الدين كظاهرة تحاول فلسفة الدين ادراكها

لكن ما هي طرائق الفلسفة ومداخلها في أدارك ظاهرة ما بعد الحداثة ؟ هذا هو السؤال الذي  سيحرك المقال ككل

وهنا اقف لاصب نقدى على تقديم الطرح بهذه الصورة

عرض ما بعد الحداثة كممارسات تتجلى في مظاهر  و تجليات وكموضوع تحاول الفلسفة أدراكه

 يتضمن ميزة وهى تبيان محك النظر العملي لما بعد الحداثة  وحضورها المسيطر في الثقافة المعاصرة

ولكن العيب هو انه يرى أن الفلسفة تتعامل مع ما بعد الحداثة كموضوع تحاول إدراكه ولا يوجد أي تركيز على أن ما بعد الحداثة هي فلسفة أي تنبني على أسس فلسفية ويمكن القول بأنها صنيعه الفلسفة وليس مجرد موضوع تدركه الفلسفة

 هو بذلك يغفل التأثير الثقافي للفلسفة وكذلك البعد الفلسفي للثقافة

 وهو يقول على مضض أن ما بعد الحداثة تؤسسها رؤية شبه فلسفية للعالم ولا أدرى ما هي أسباب كلمة شبه

أما عرض أشكال ممارسات ما بعد الحداثة والتركيز على الجانب السلبي فيها الذي لا يقدم مشروع بديل للحداثة و يكتفي بهدمها وهدم كل شيء والوصول للعدمية المطلقة هو الآمر الذي يجعلنا نفكر بعمق في مرحلتين لما بعد الحداثة

المرحلة الأولى:  هي ما بعد الحداثة الكلاسيكية المعتمدة على الهدم

 والمرحلة الثانية هو ما بعد الحداثة الإيجابية والتي تسمى بعد ما بعد الحداثة( افتر)   التي تقدم مشروعا بديلا عن الحداثة يتضمن  وضع يوتوبيا لتحقيق مجتمع المعرفة والمتصل العالمي الأوحد والولوج لعالم خائلى كمبيوتري  لا مادى  لامتجسد لامركزى

 او تضع معنى للحياة هو الاداء وفقط الاداء كغاية فى حد ذاتها لا غاية من ورائها

انه يتجاهل كل هذه الجهود فى المرحلة الثانية لما بعد الحداثة ربما يفصح عنها عندما يقول رؤية شبه فلسفية لنمط حياة مترف  وهذا توضيح للجانب الإيجابي إلا انه قصير جدا  ويبرز فقط طابعها الهدمى الهام جدا فيها

اما استعجابه من دخول ما بعد الحداثة فى مجال العلم و اللاهوت ينبئ عن عزلته عن مصادر ما بعد الحداثة فنقطة البدء في عالم ما بعد الحداثة كانت من أرقى أنواع العلم وهو الفيزياء وثورتيها الثانية الكم والثالثة الفوضى

وهو يتجاهل المصدر اللاهوتي  فيما بعد الحداثة وهو الثورة على الخطاب الديني الحداثى المعصرن او العصرى او التنويرى او الحداثى الذي ينبني على مغالطات منهجية حين يتعامل مع الدين كدافع على الحضارة والمدنية وهو ما يرفضه المابعد حداثيون بالتحديد ويريدون العودة لنقاوة الدين الفطرية

ونلاحظ ازدهار الاصوليات الدينية و الهزيانات الموسوية المتعلقة بالبناءات السردية  الحكائية لمستقبل العالم في الكتب المقدسة

نعود إلى المقال

لنجد المؤلف يشترط فهم كلمتان أساسيتان قبل الحديث عن ما بعد الحداثة

الكلمة الأولى هي الحداثة وهو تعبير عن الفترة من 1850 إلى 1950 وهو تحديد تأريخي صارم يحسد علية سان هاند او يلام عليه

انه يوضح الحداثة من خلال رسم خريطة لاهم احداثها

- التغيرات التكنولوجية والعلمية الهائلة

- سيادة النمط الحضرى فى ظروف المعيشة و العلاقات الاجتماعية

- قيام حربان عالمية ودمار شامل وتجرد مطلق من الانسانية

هنا تكون ممارسات ما بعد الحداثة رد فعل على مستوى اخلاقى وجمالى وفعلى  على الحداثة

 

ادانه وشجب ونقد لكل ما حدث فى المائة سنه الاخيرة من تاريخ الغرب وقفه مع الماضى ومحاسبته

اما الكلمة الثانية فهى الماركسية

 من حيث كونها وجهة نظر فى التاريخ سواء ذو نمط هيجلى فوقى ثقافى او نمط ماركسى مادى  تطبيقى تتاسس على الايمان بالتاريخ

و ما بعد الحداثة غير مؤمنه بكل ما هو تاريخى

بل تنادى باعادة كتابة التاريخ  اعادة التاريخ لذلك الذى قوبل بالقمع والنفى والاستبعاد وتم لفظه من الفلسفة عبر تاريخها

تلك الاصوات الممجوجة الصاخبة المرفوضة هى التى ينبغى ان نعود اليها و نؤرخ لها

ولتوضيح الفكرة يمكننا النظر لميشيل فوكو يؤرخ للجنون والسجون والجنس وكل ما همش واستبعد من التاريخ

ان ما بعد الحداثة تطرح تلك الاسئلة عن التاريخ  ما هو الاصل والمنشا لتلك الفكرة ؟ وهل هذا المنشا يقينى ؟

ولماذا ترابطت عناصر هذا الموضوع فى وحدة واكتمال وترابط منطقى

ولماذا كان لهذه الفكرة او تلك حضور طاغى محقق لها ؟

انها تخضع كل ما كتب عن التاريخ فى محكمة البنية وتتسائل لماذا تشكل التاريخ على هذا النحو الذى يبدو بالطبع غير حقيقى

فى ظل مبادئ معلنه لااعتراف باليقين ولا وجود لحقيقة مطلقة ولا وجود لتلك العلاقات الموهومة الخادعة التى تربط بين الافكار بطريقة منطقية

 

لا ماضى حقيقى هو موهوم ولا مستقبل حقيقى هو موهوم

ان ما يهمنا اكثر من تفسير التاريخ هو الافصاح عن الشكل الذى انتهى اليه الموضوع انه بحث عن مراحل التركيب والتاسيس

ولا يوجد اى اصدار لاحكام   بل هى فرضيات غير مستقره قابله للتنمية

 ترفض ما بعد الحداثة الماركسية  رافضة للماركسية وتعد تراجعا عن طموحاتهم الفكرية ومضامينهم السياسية المطروحة

الماركسيون يرون ما بعد الحداثة مخلف من مخلفات  المجتمع الراسمالى المتاخر  هى محض ظاهرة استهلاكية تدعو للانسحاب من الالتزام السياسى لممارسات جمالية هزلية ساخرة منغمسة فى الذات نوعا من اللامبالاة الجمالية كسلوك و اخلاق لاتهتم باكثر من الاداء فى حد ذاته

اما ما بعد الحداثة فترى الماركسية بتسامح اكثر على انها نوعا من الاداء او مجرد حدث

من لا تاريخية ما بعد الحداثة  ينطلق كاتب المقال قائلا كيف نتحدث عن مستقبل للفلسفة وهى غير مؤمنه بالمستقبلية او التاريخية علينا اذن ان نشجب مستقبل الفلسفة

لتنتهى اطروحته الكلية ويبدأ بعد ذلك فى

عرض مداخل فلسفة ما بعد الحداثة كما تمثلت عند الفلاسفة

1 -   فريدريك جيمسون وهو معرف جدا فى عالم الادب بل يعد مرجعا  فى مجال تحديد خصائص الأدب ما بعد الحداثى وهو ناقد لما بعد الحداثة



ويعرض الكاتب نقد فريدريك جيمسون لما بعد الحداثة من  خلال كتابه الرائد ما بعد الحداثة المنطق الحضارى للراسمالية المتاخرة

حيث يرى جيمسون ان ما بعد الحداثة محاولة للتفكير فى الحاضر باستخدام التاريخ ليس على الاسلوب الماركسى و انما الاسلوب البنيوى الذى ما هو الا تبيان وتعداد وسرد مجرد من المعنى للتغيرات والتعديلات  وهذا ما يسميه جيمسون الصمم التاريخى اذ هو محاولة لقياس درجة حرارة العصر دون ادوات ودون ثقة فى وجود شئ متماسك مترابط منطقى  وهذا يجعل ما بعد الحداثة مجرد جدلية ومتاهة تركز على التاكيد على عدم التاكد  ولو استطردنا مع جيمسون لوصلنا الى انها ليست متهة بل تتحول الى مجرد مركز تجارى للتسوق فما معنى التاكيد على عدم التاكيد سوى  التناقض ( لفهم ذلك يمكن ان نقول اذا كنت تشك فى كل شيئ لماذا لا تشك فى انك تشك )

اذن ما بعد الحداثة لاترقى لكونها تحليلا فلسفيا او نقديا   هى مجرد عملية يريد فيها ما بعد الحداثى ان يؤكد ذاته بطريقة مريضة  غير قادرة على التفكير التاريخى من اجل ذاتها هى غبية مرتبكة غير مثقفة

2 - الفيلسوف الثانى  رولات  بارت   1915 – 1980  صاحب كتاب موت المؤلف

حيث يكون ميلاد القارئ على حساب موت المؤلف



فاى مؤلف لا يقدم سوى سرد موح وغير محدد للتمثلات والهويات المنطقية الممكنه  فيختلف معنى نفس النص بمجرد تغير القارئ

ان كتاب بارت يمثل نموذج هام فى التحليل المابعد حداثى

تحليل الافتراضات والتركيبات المؤثرة فى الالفاظ ومعناها

فهو ياخذ قصة لبلزاك اسمها امرأة ويتسأل   من الذى يتحدث بهذه الطريقة فى الحوار الروائى

بطل القصة ؟ بلزاك بخبراته التى تخص المرأة ؟ ام بلزاك يقر بافكار ادبية عن الانوثة ؟ ام ما يقوله حكمة عالمية رومانسية سيكولوجية ؟ لا ندرى

3 – ميشيل فوكو 1926-1984   ويضعه تحت عنوان  عن الاصول الى الاصل ميشيل فوكو هو اصل ما بعد الحداثة  ولا يكاد يخلوا اى حوار تمس فيه ما بعد الحداثة دون ذكر ميشيل فوكو ويقول عنه د احمد عبد الحليم  فى احد محاضراته هو الفيلسوف الذى فعل بالفلسفة ما فعله مايكل جاكسون  فى الغناء و للتقريب ما فعله شعبان عبد الرحيم فى مصر انه الاب الروحى لما بعد الحداثة فى فلسفته وفى ممارساته الشخصية احيانا  واهم كتب ميشيل فوكو على الاطلاق هو كتاب اركيولوجيا المعرفة( والتى تعيد للاذهان كتاب نيتشة جينولوجيا الاخلاق ) كتقديم لمنهج ماوارء التاريخ ميتا هستركال  هو يكشف عن علاقات القوى المتضمنه فى نظم التفكير ونظمه  ويؤكد على ان الممارسات الفلسفية القديمة ارتبطت بممارسات السلطة الاجتماعية والسياسية



هو مشهور بتحليلاته عن الجنس والجنون و السجون وتاريخها و هو الفيلسوف الذى يضعه اى ناقد لما بعد الحداثة فى ذهنة لينقد ما بعد الحداثة كما تبدو عند فوكو

4 -  جاك دريدا صاحب مصطلح التفكيكية



تفكيك تركيبة المفاضلة او التميز

هل يمكن ان يقول فوكو تاريخ الجنون تلك التركيبة فالتاريخ عاقل يضاف اليه الجنون ان المطلوب هو الا نستبعد شيئ هو التعددية هو ان الجنون ليس اسوء او افضل من العقل المرأة ليس افضل او اسؤ من الرجل علينا ان نتحدى ذلك الترتيب المنهجى الذى يجعلنا ولاسباب اكسيولوجية نضع شيئا فوق شيئ ونفضله   ومن هنا لابد اعادة تركيب البنية RECONSTRUCTION  لاننا لا نفهم العقل الى من خلال وضع الجنون امامه فاذا تساوى الشيئين  يفقد النص معناه ويفهم فى اطار الحدث الفورى الملوث بالعمل التكميلى  وتاخذ الكلمة معنى مزدوج فى ظل اختلاف مرجأ

5 – ليوتار اول من انتزع الشرعية لما بعد الحداثة كمصطلح ليضع ما بعد الحداثة كعنوان كبير لمؤلفه وضع ما بعد الحداثة تقرير عن المعرفة   فكل باحث يبحث عن ما بعد الحداثة سيجد الكتاب و سيقولون دائما من اهم خصائص ما بعد الحداثة سقوط الانساق الفكرية المغلقة التى تدعى تبرير كل شيئ وكما يسميها  ليوتار السرديات الكبرى او الميتا نرتيف  وكلام مبكر جدا عن الانترنت وكيف سيسمح التدفق الطليق للمعلومات بانبثاق نوع من السياسات الافتراضية الزائفة " التى ربما تحترم الرغبة فى العدالة والرغبة فى المجهول



لكن يسود شعور بان ليوتار يتحدث عن ما بعد الحداثة بعد ان اصبحت امر واقع فارض لنفسه ويحاول توجيه مستقبلها بشكل خفى

6 – ايمانويل ليفيناز فرنسى يهودى  يرجع له الفضل فى جعل فرنسا تعرف المنهج الفيمنولوجى الالمانى عند هسرل وهايدجر  و الفلسفة الشعورية السيكولوجية



وكما درسناه من قبل فى فلسفة الاخلاق يرى إحياء تعاليم التلمود تشكل مذهب أخلاقي معاصر , ويعتمد على قراءة ظاهراتية للأداء الإنسانى و للوجه الانسانى على حد الخصوص فوجه المجني عليه عندما ينظر إليه الجاني يرى فيه الله فلا ينفد جريمته,

وينطلق المؤلف من مفهوم الموت عند هايدجر  الذى يتحدد عند ليفيناز بانه استحالة امتلاك مشروع فالموت عند هايدجر امتداد للزمان الوجودى ليس حاضرا الا كتقيم للزمان بموت الاخر وانه هدف تتحقق عنده كينونه الفرد  الموت  مهمش فى التجربة الانسانية  ولا يكون الا بهذه الصيغة موت الاخر لذا افتقد الموت قدسيته ولم يعد احد يهتم بحضور المياتم واذا حضرها يسود جو من السخرية من الموت

من هنا يكون المستقبل مغلف فى وجه الشخص الاخر من خلاله اتوصل الى الاتصال بالمسئولية اللانهائية

الخاتمة

التحمس للسيبرانية او ثورة لاتصالات والمعلومات  والنسوية المعتمدة فى مرحلتها الاخيره على تفكيكية دريدا   الاقرار بان المستقبل اخر غير قادرين على الامساك به هو الذى سيشكل مستقبل الفلسفة


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...