الجمعة، 5 مايو 2023

الارادة والجنون

 

الارادة والجنون



         اذا نجحنا فى تغييب العقلانية الحازمة (الحسابات العقلية للمصلحة المطلقة ) فلن نجد سوى الارادة التى تحركها الرغبة الفردية -ونؤكد الفردية - فى الجميل- فى ذاته- كحرية مطلقة ضد اى سلطة ... هذا هو حلم الإرادة الحرة فى كل زمان ومكان .

         اعتقد ان هذا الحلم موجود فى كل البشر بما هم بشر ، يقول المطرب الشعبى العميق محمد منير و من رباعيات المبدع صلاح جاهين [1]الذى مات بالاكتئاب عشية النكسة  " بننجرح كل يوم (فالحياة صراع مستمر بين الارادة الحرة فى الجميل واللذى من ناحية وقوانين ومعقوليات وحسابات المجتمع والسلطة من ناحيه اخرى فنجراو نجرجر للتنميط الثقافى والفكرى والاخلاقى ) لكن..... بيفرحنا أن أنت جو القلب ساكن ( الجنون بما هو ارادة حرة فردية فى الجميل "حلم الارادة الحرة" )... ساكن فى افراحنا ..... انت الأمل فى العيون (رغم احيانا انعدام كل المؤشرات العقلية للامل )... والنشوة ساعة الجنون .. .واياك تكون زيهم ...تمشى وتجرحنا . ..دا انت الوحيد منهم اللى مفرحنا "

         يمكن أن نقول أن حلم الارادة الحرة فى مقابل ماضى وتاريخ العقلانية الحازمة بشتى صورها واشكالها الثقافية وعبر الثقافات  يؤكد على شيئا واحدا وهو أن الحياة لا تعاش الا اذا كانت ضربا من الجنون والتحدى تتجلى فيه قوة الارادة ونشوة الانتصار بتحقيقها فيقول ميشيل فوكوفيلسوف فرنسا المعصر الاشهر فى كتابه الشهير "تاريخ الجنون فى العصر الكلاسيكى" [2] : تحول اللاعقل الى جنون من طبيعة اخرى نحن فى حاجة اليه لانه يعد حافزا ضد المستحيل والمستعصى والذى لا يمكن ادراكه " فنحن فى حاجة لجنون الحب للحفاظ على النوع ونحن فى حاجة الى هذيان الطموح لضمان سير جيد للنظام السياسى ونحن فى حاجة الى جشع لا معقول من اجل انتاج الثروات " ... كأن الحياة لا تعاش الا اذا كانت جنونا[3]

       ونوجه السؤال لميشيل فوكو قائلين منذ متى وكان المجنون مريضا فحسب فيجيب منذ العصر الكلاسيكى [4] فى أوروبا حيث اعلن ميلاد المجنون ( المريض )  الذى سيخلف المجنون         ( الدرويش الصوفى المحلق فى السماء الحرة و الوحش البربرى الشاذ ) يتحدث كتاب تاريخ الجنون قائلا  : أن العوالم الرمزية وكل الصور المخيالية الجميلة التى انتجتها المخيلة الانسانية كانت من اجل رسم حدود عالم غريب وهو شبيه – ان لم يكن هو - بعالم الجنون الملئ بالصور والاستيهامات من المجنون , والملئ أيضا بأشكال النبذ و الاقصاء من المجتمع   .[5]

       " الحياة رحلة لا تنتهى وقدر سيزيفى(متكرر) دائم التجدد " " لقد سلم المجنون المحتجز داخل مركب لا يستطيع فكاكا منه ,امره للنهر ذى الاذرع الكثيرة , والى الماء ذى السبل المتعددة –انه يسلم نفسه الى عالم اللايقين الرهيب الموجود خارج كل شئ ........انه مسجون ضمن السبل الاكثر حرية والاكثر انفتاحا :  انه موثوق بشدة الى الملتقيات اللانهائية . ....انه بؤرة المرور بامتياز ,اى اسير العبور , والارض التى سيحط فيها تجهل عنه كل شئ , تماما كما لاتعرف اليابسة التى تطؤها ارجله من اى ارض هو ات .......فلا حقيقة له ولا وطن الا فى ذلك الامتداد الخصب بين البرارى التى لا يمكنها الانتماء اليها" "المجانين كائنات تطاردهم لعنة اللاعقل " انها رحلة "غريبة ان لم تأت بالمال ,فانها قد تعيد للمجنون عقله " فوكو "سفينة الحمقى " ص12 حيث يتحدث فوكو عن الفعل الفلسفى المغامر للجنون .

         ان هذه الصورة عن الجنون التى يرسمها لنا ميشيل فوكو انما تعبر عن كيف اصبح الجنون فى عصر ما بعد الحداثة عصرنا الاثير هذا مرادفا لارادة حرة تحقق السعادة واللذة انه خروج عن المألوف مرغوب فيه ابداع يتميز بمنتهى الطلاقة وربما دون اصاله ولا شك اننا لو قراءنا فى تاريخ ميشيل فوكو ذاته لوجدناه كان يوما يعمل فى مصحة للامراض العقلية كأخصائى وربما كان نزيلا فيها ولكنه تخطى ذلك مدافعا عن تلقائية وعفوية الجنون ومدى تأسيسه على قيم جمالية أصيله تصنع من حياة الفرد الشخصية ملاحم اسطورية جميله .

       بل يقول فوكو : يمكن ان يكون المجنون وجها سريا من وجوه الله (حالات الدرويش المسالم , وهو وجه مألوف بكل الثقافات ) ,"فحكمة الطبيعة هى من العمق لدرجة انها تستعمل الجنون باعتباره الدرب القصير المؤدى الى الحكمة , متخطيا اشكاله الخاصة من خلال عناية الهية غير مكشوفه " ويمكن ان يكون تعبيرا عن ادانه الهية لانسان خلق هلوعا ( حالات الجنون الساخط والعنيف ) فى مقابل صورة تقليدية للمجنون فى ثقافة العصر الاوروبى الكلاسيكى المجنون باعتباره مريض محجوز فى مصحة منعزل عن المجتمع يعير صورته لكل ظواهر الانتماء الثقافى الى مؤسساته الصحية ومعاييره ومقاييسه فى الحكم كأشكال للضبط والردع وحماية الحدود والوسط المضبوط فعبارة "هذا جنون " حكم يطلق فى وجه كل ما لا يستقيم داخل خطاطه ثقافية او سياسية مسبقه ان الامر يتعلق بفعل ثقافى وثيق الصلة بحالة المجتمع الحضارية ولا يتعلق بمرض او اختلال .

         مؤسسة الحجز هى اختراع من اختراعات العصر الكلاسيكى العجيبة ، المستشفى العام أداة قمع مثلى تقوم بكل شئ عدا العلاج ، هم يرون المجنون غولا هائلا سرعان ما ابتلع فى طريقه كل شئ مصلحة العائلة مصلحة المجتمع مصلحة الدولة يعمل ضد العقل والمصلحة والتبرير ، وعالم الحجز هذا غريب حقا فقد كان يضم داخله المجانين والمختلين والمنحرفين والشاذين جنسيا كما ضم المبذرين والبخلاء والمنحلين والغارقين فى لا عقل ويعيشون فى غيابات الجنس والفلسفة والادب وكل اشكال الابداع التى تغطى تجربة روحية لا تتوقف الا عند حدودها القصوى كما ضم ايضا المرابين والمشعوزين وكل الذين خرجوا عن اخلاق المجتمع او شككو فى قيمه هذا الفاصل قد يتسع مداه ليلتهم فى طريقه كل مناطق العقل وقد يضيق لكى لا  يحتل اللاعقل داخله سوى حيز بسيط . وما يتحكم فى نهاية الامر هو الناظم القيمى . وهو ناظم ليس مرتبط بالضرورة بالاحالة على الاخلاق والقيم الانسانية بمفهومها المثالى العام ( الدينى او المستند الى عقيدة ما ) بل هو كل الصياغات الممكنه للفكر الذى يتحكم فى مجتمع ما فى مرحلة ما ( كل يساريي الوطن العربى كانوا مجانين وربما مازالوا فى عرف سلطات تحكم على الاشياء استناد الى حقائق ثابته لا تتغير من خلالها نخرج من دائرة الجنون كحالة باثولوجية لنلج عوالم اللاعقل وقواه الرهيبة التى قد تهدد المجتمع فى كيانه او هكذا يعتقد القيميون على تراث الامة واخلاقها هذا تعليق من المترجم سعيد بنكراد )

      اذا اردنا ان نعى كل ذلك وكيف ان الجنون مغامرة وصراع مع المجتمع وليس مجرد مرض علينا ان نطرح السؤال من هو الانسان السوى بمعايير الطب النفسي ؟

ما معايير المرض النفسي ؟

           اتينا الان للسؤال الاكثر طرحا ما هى معايير المرض النفسى ؟ وسنفاجأ انه لا معايير محددة متفق عليها للمرض النفسى - فالمعايير الموجوده ثقافيه بحته تختلف من ثقافة الى اخرى فما هو جنون فى ثقافه فى ثقافه اخرى هو عين العقل فلو خلعت ملابسك ورقصت فى الشارع فى اوربا سيعتبرونك شحات ويعطوك نقودا ،اما ان حدث هذا فى مصر فسيعتبرونك مجنون .

  فالعلاقه بين الفرد وثقافته هى ما تشكل معايير المرض النفسى .

          وما الغريب فى ذلك والحياة اصلا نوع من التكيف مع البيئة المحيطة ، فالنفس نوع من التكيف مع البيئة الانسانية المحيطة ( الثقافة ) واى خلل فى هذا التكيف يحيلنا لمرض نفسى ، وفى ثقافتنا يعد المرض النفسى وصمه عار يخجل منها الناس ، وفى بلاد اخرى لا يمشى انسان بدون اشتراك مع طبيب نفسى يستشيره من وقت لاخر .وفى بلاد يعزل فيها المريض النفسي فى مصحات وفى بلاد آخرى لا يسمح قانونا بهذا العزل وينادى بالدمج .

و فى ثقافتنا العربية ومحيطنا الاقليمى ما هى معايير المرض النفسى؟

ما الخط الفاصل بين السواء والمرض النفسى ؟

كيف يتم تشخيص المرض النفسى (الاعراض ) حتى نعرف متى تم الشفاء ؟

      ليس بالضرورة يكون للمرض النفسى اعراض فقط وليس المريض هو من يذهب للعلاج عند طبيب نفسى فقط . ولكل مجتمع تشخيص لاحترام المستوى الثقافى والاختلافات البيئية معا ، وليس المنظور الاحصائى هو الصحيح فقط .

يقول فرويد عن خلاصة معنى الصحة النفسية هى " ان تحب ، و ان تعمل " .

ويقول الرخاوى : عن السوى فى إطار الثقافة المصرية المعاصرة

1 – ان لديه عمل يومى ،  ملزم ، منتظم ، له ناتج ( ولذلك يفضل العمل اليدوى لان ناتجه يكون ملموس محسوس )  ، وله عائد ( نقود - ماده ) . اما عن  ( العاطل بالوراثه ) فهو له طرقه الشبيهة للعمل فى حفظ اتزانه النفسى فالانسان لا يكون سويا الا اذا كان منتج حسب تعريف منظمة الصحة العالميه.

2 – يساير من (من اشخاص ) وما (من اشياء )  يحيط به " يمشى حاله "  بالمعنى الايجابى وليس المعنى الانتهازى  مما يجعله اكثر حركيه فى التكيف فى العمل والمنزل وغيرها.

3 – يتحمل معاناه الحياة اليوميه ويعتبرها حافز له . وهى معاناه شديده جدا فى مصر .

4 – يسلك سلوك يتناسب مع اختلاف المواقف . لكل مقام مقال ( الجد جد والهزل هزل )

5 – تمتد دوائر مسايرته للنظام السياسى والاجتماعى والثقافى .

6 – يكون قادرا على تقبل الاخرين باعتبارهم كيانات مختلفه محترما الفروق الفرديه الحتميه .

7 – يكون قادرا على التغيير من وقت لاخر (مرونه ) وخاصة بعد الازمات الجسيمه .

 ويعبر بشكل مثالى  الدكتور حمدى حافظ فى تعريف الشخصية  السوية انها تمتلك:

·      القدرة على الاعتماد على النفس

·      القدرة على الانتاج

·      القدرة على تمثيل قيم وتعاليم الرسالات السماوية

·      القدرة على احترام وتقدير مشاعر الاخرين

·      القدرة على التفكير العلمى

·      القدرة على التعاون مع الاخرين

·      القدرة على التجديد والابتكار

·      القدرة على البذل والعطاء

·      القدرة على تقبل الرأى الاخر

·      القدرة على ابداء الرأى والتعبير عنه بالطريقة  السليمة المقبولة .

·      القدرة على الاشتراك فى حوار ديمقراطى منظم

·      شعور واضح بالانتماء لوطنه

·      القدرة على التكيف مع المجتمع

·      القدرة على تحمل مشكلات الحياة والتفكير البديل

·      الموضوعية – الوضوح - التلقائية

القيم الاساسية فى الصحة النفسية :

ثلاث قيم اساسية فى الصحة النفسية

1 – الرضا .

2 – التكيف .

3 – العمل .

       بقى لنا ان نشير الى نقطتين الاولى ان كل البشر شاؤا ام ابو مرضى نفسيين لكن الفرق بين كونهم مرضى كباقى البشر او مرضى يحتاجون رعاية واهتمام طبى هو مدى تأثير مرضهم النفسي على توقف حياتهم وعدم القدرة على الاستمرار بها .

اما النقطة الثانية فهى مدى الالم الذى يعانيه الانسان ان كان يمكن تحمله وقبوله ومسايرة الحياة به ام انه يحتاج لمساعدة طبيه وتدخل لانه يعيق الوظائف الحيوية عنده .

       انه يكاد يكون نادرا ان يذهب انسان الى طبيب نفسي وهو لا يعانى حقا من ألم او اعاقة فى حياته والعلاج سيخفف عنه كيميائيا بالدواء ويجعله قابلا لما به اكثر قدرة على مسايرة ومواكبه حياته دون ان تقف .

     فلا تزال الحياة تجرى وعلينا ان نعيشها ولا نسمح لاى الم او مرض ان يعيقنا عن اكمالها للحظة التى يحددها الله لنا .

ونردد مع ماجدة الرومى

لسه الطيور بتئن والنحلايات بتطن والطفل ضحكه يرن مع ان مش كل البشر فرحانيين ..!!!



مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر



[1] عانى صلاح جاهين فى اواخر ايامه من نوبة اكتئاب مرضية حادة انعكست عليه بيولوجيا فكانت سببا لوفاته وهو من احد الشعراء الذين كانت تزاحم الامراض النفسية عليهم سببا لوفاتهم ومنهم الشاعر والمؤلف المسرحى نجيب سرور الذى يقال انه انتحر فى مستشفى العباسية للامراض النفسية

[2] ميشيل فوكو " تاريخ الجنون فى العصر الكلاسيكى " ترجمة سعيد بنكراد المركز الثقافى العربى بيروت ,الدار البيضاء ,2006 طبعة أولى . صدر الكتاب فى نسخته الفرنسية فى سنة 1961 ، و هو اول عمل نظرى متكامل لميشيل فوكو ، واشهر اعماله على الاطلاق ، مادته الاساسية هى الخبرة الانسانية فى لحظات ابداعها (خبرة الجنون )  لمقاومة أشكال العسف المتنوعة التى تهدف للحد من اندفاعات الجسد والروح , هذه الخبرة الانسانية المجنونة عندما تتخطي حدود المعقول والعقلانى و المستقيم والرزين وتنتشى بالذات داخل عوالم اللاعقل ، التى لا تعترف باية حدود إضافية  ، غير تلك التى تأتى من اشياء الطبيعة وطبيعة الاشياء

[3] المرجع السابق ص 16

[4] العصر الكلاسيكى يقصد بها فوكو القرنين السابع والثامن عشر عصر بداية الحداثة والتنوير فى أوروبا

[5] تاريخ الجنون فى العصر الكلاسيكى ص11

فسيفساء عن المرض النفسي والادب الصوفى القديم والمعاصر والمعانى النفسية فى القرآن

 

فسيفساء

عن المرض النفسي والادب الصوفى القديم والمعاصر والمعانى النفسية فى القرآن



           ثمة عدة أساليب للعرض العلمي نستطيع اختزالهما إلى أسلوبين هامين أسلوب العرض الراسي الكلاسيكي : المعتمد على وجود تسلسل للأفكار وترابط ووحدة  عضوية أي  نسق متصاعد يبدأ بمقدمات ويصل إلى نتائج و الأسلوب الآخر هو العرض الأفقي : وهو نوع من العروض المقسمة إلى أجزاء قد لا تجمعها وحدة بنائية ولكن أمر إيجاد الوحدة والترابط والتسلسل المنطقي يعود للمتلقي أولا . وسنقدم هذا المقال بعرض أفقى :

(1)

موال لمريض بين طبيب القلوب والدرويش الصوفى

يا عينى ابكى وهاتى اللى عندك ولا تخبيش

دمعك صحيح غالى ولا بيجيش

والدنيا هى كده الحلو مبتديش

انا رحت لطبيب القلوب لا رقت ولا فادنيش

وقالولى اهل الغرام بالوعد ارضى وعيش

نزلت ساحة الرضا وقابلت فيها درويش ( مكان فسيح تدور فيه الحركة وليس السكون والتسليم )  وحاز الادب وماشى لابس ثياب من خيش

نظرى بعين الرضا ساعتها ولا سابنيش ( عين الرضا قبول وفهم بما يشمل المعية )

رحنا على المقصورة شفنا الاحبة جيش

وخدت منه العهد وبقيت معاه درويش

والجرح الاليم طاب ( يابا يا حسين)  وسؤالى لقيت له جواب

ان مادة التصوف الادبية الرقيقية تؤثر جدا فى المرضى النفسين وتعكس صلة انسانية عميقة    

(2)

طيف من الانسان : المنسحبون

         المتصوفة والدراويش غريبى الاطوار حقا ينتقلون من حال الى حال ويرتقون من مقام الى مقام حياة التصوف حياة مغامرة حقا ، يبدو هذا كالمرض النفسي بالضبط او ربما الاعاقة النفسية الاجتماعية او الانسحاب من المجتمع والاغتراب والاستلاب وكلها مرادفات علمية للجنون فهو انسحاب وفقد للتواصل الانسانى العادى  وأى انسحاب هذا إذا علمنا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الولاية مرتبه لا يصل لها الا أولياء الله الذين هم ببساطة أسلموا وجوههم لله (الاسلام هو اسلام الوجه لله )وهم محسنين لا يضرهم الكون وان احترق ولا النعيم وان زال فهم فى نعيم مقيم فى ولاية الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وذلك فقط باسلامهم الامر لله .

       يروى أحد المرضى النفسيين قائلا : رأيت عشتار( وهى الألهة الأم فى الديانات الشامية القديمة حيث ذكرت فى ملحمة جلجامش ومقابلها الفرعونى ايزيس فى اسطورة ايزيس واوزيريس )  تصعد الى منبر لا أعلى منه فنظرت الى بؤبؤ عينها فرأيت الله عندما يتجلى فى بصيرة انسانية فسجد قلبى  مبجلا واسكرنى الحضور والوجد فأتخذت طلب رفقتها هدفا لى ، وفاتحتها فى الامر بعد المحاضرة فضحكت قائلا من أنت وهل صعدت مقامات الاربعين أمامك اربعون سنه تصعد فى كل عام مقاما أو ثلاث من مقامات الاربعين ، وفى الليلة التالية حلمت بالحلاج طائرا مقطوع اليدين والاقدام لكنه بأجنحة رفرافة  يدلنى على مقامات الاربعين فى الطواسين : وهى

 مقام الأدب والرهب والسبب

والطلب والعجب والعطب

والطرب والشرهِ والتره

والصفاء والصدق والرفق

والعتق والتصريح والترويح

والتمني والشهود والوجود

والعبد والكد والرد والامتداد

والاعتداد والإنفراد والانقياد

والمراد والشهود والحضور

والرياضة والحياطة والإفتقاد

والإصطلاد والتدبر

والتحير والتفكر والتبصر

والتصبر والتعبر والرفض والنقد

والتيقظ والرعاية ؛ والهدايةِ والبداية .

هذه المقامات مر بها موسي قبل ان يكله الله ويشير القرآن الى بعضها " إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَنْ يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ " طه 40 "

(3)

بين الاحوال والمقامات

     الاحوال مكاسب وهى حالات نفسيه يمن الله بها على عبده الصالح الأحوال هي أفضال الله علي قلب الصوفي وألطافه التي يبديها له ، وأغلب الأحوال أفعال نفسيه أو صفات لا إرادية بإعتبار أنها نوازل تنزل علي قلب الصوفي نزولاً وهبياً لا كسبياً ولا إرادياً . والأحوال الشهيره هي الغيبة والحضور والصحو والسكر والوجد والفناء والبقاء ، كلها من أحوال القلوب المتحققة بالذكر والتعظيم لله .

    ولا تكتسب الاحوال الا بالسعى للمقامات وهى الطريق للطالب وموضعه في محل الإجتهاد وتكون درجته بمقدار إكتسابه في حضرة الحق  فالمقامات تجمع  بينها علاقة محورية واحدة هي الإكتساب والإرادة ، أي إرادة الصوفي ومشيئته هي التي تدفعه إلي العمل علي تجسيد مدلولات تلك المفردات وإكتسابها والتي يأتي علي رأسها التوبة ، فالزهد ، فالتوكل ، فالصبر ، فالذكر ، فالصحبة ، فالأدب ، الفقر ، التجريد ، الطريقه .. إلخ

(4)

اسلام الوجه لله والعروة الوثقى

12  – "اسلام الوجه" لله مع الأحسان :   ( لهم أجر) (12 وعدهم الله بانه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون منهم )

البقرة  112 : بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

مفهوم "أسلام الوجه لله" : بالاضافة للبقرة 112 هناك ظهور لهذا المفهوم "اسلام الوجه لله فى سورة  النساء الآية 125وسورة لقمان الاية 22

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (النساء 125 )

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ( لقمان 22)

إسلام الوجه والاحسان : ويتم دوما ربط إسلام الوجه لله بالأحسان اذا كان اسلام الوجه مفهوم عقائدى فان الاحسان مفهوم عملى يكمله

إسلام الوجه :

       هو الْإِذْعَانَ وَالِانْقِيَادَ التَّامَّ وأسناد الأمركله لمشيئة الله  والوحدة الفكرية والشعورية  بين إرادة الله وارادة العبد ، فيرى العبد فى ارادة الله ارادته هو واختياره ومن ثم الرضي كل الرضا بقضاء الله وقدره بل وتفضيله عن اى قضاء آخر  ،  اعتباراً بقوله تعالى: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون).      .

       وقد حاول المستشرقون ابراز ان المقصود هو الطاعة لأوامر الله كما حددها محمد بإستسلام وخضوع وانقياد واتباع ودون تفكير او اعمال للعقل بل خصص احدهم بان الخضوع هنا لمحمد واوامره السياسية ولذلك أطلقوا على الاسلام اسم محمدزم أو عبادة محمد  ورأوا أن هذه نزعة انقيادية اتباعية تحث على الخضوع والاستسلام والاتباع والتقليد وان الاسلام انتفاء للذات وحريتها وحالة من الخضوع والطاعة العمياء للأومر

        وقد تابعهم بعض المفسرون التقليديون فى تفسير اسلام الوجه بالطاعة والخضوع والخنوع لأوامر وتعليمات فقهية وهذا ليس صحيحا فالخضوع هنا والاذعان والانقياد هو للحضورالالهى فى الكون ككل  وقضاء الله  وقدره وارادته ومشيئته والرضا بالمقسوم والنصيب الاتى من الله وليس الطاعة كفكرة فى تنظيم سياسي .

       وكذلك ليس  فى الاسلام استسلام وضعف وسلبية فالقصد هو  الاستسلام للقضاء والقدر و هو استسلام لحضور او ظهور او جهور الهى قوى حاضر فى الوجود ككل ولا يمكن انكاره ، هذا الاستسلام يولد قوة حقيقية ايجابية منبعثة من الداخل تمكن الانسان من العيش بطمأنينة وسلام مع الأقدار ايا كانت  ومواجهتها بايجابية و مصالحتها والتعامل معها بالشكل الافضل والاقدر على التغلب على شرورها واكتشاف خيراتها و على التعامل مع اثارها بالشكل الامثل

     تقول الياف شافاق فى  القاعدة الرابعة والثلاثون من قواعد العشق الاربعون: معنى الاسلام ومعنى الاستسلام " لا يعني الاستسلام ان يكون المرء ضعيفا أو سلبيا و ولا يؤدي الايمان بالقضاء والقدر الى الاستسلام السلبى ، بل على العكس تماما. إذ تكمن القوة الحقيقية في هذا النوع من الاستسلام فى القوة المنبعثة من الداخل.فالذين يستسلمون للجهور الالهي في الحياة يعيشون بطمأنينة وسلام حتى عندما يتعرض العالم برمته إلى اضطراب تلو الاضطراب."

       يقول  رسول الله  : عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ. رواه مسلم. الاستسلام لا يعنى السلبية بل هو القدرة على المواجهة بطمأنينة وهدوء والعبور من قلب المحن الى الكشف عن  المنح فيها دون جزع (عكس الصبر )او فزع أو هلع .

       إذا  كان مفهوم إسلام الوجه مفهوم شعورى وجدانى فيتم تدعيمه بمفهوم عملى تطبيقى يقف على أعتاب الفعل هو الإحسان الذى يدعم ويعبر عن إسلام الوجه .

     ينقلنا النص القرآنى عبر مفهوم اسلام الوجه الى  مفهوم الاحسان كمفهوم سلوكى فعلى نزوعى ؟

        وينقلنا النص ايضا الى مفهوم العروة الوثقى ( العروة هى الفتحة التى يدخل فيها الزرار فى القميص والعروة الوثقى ) هى الرابطة القوية التى لاتفلت ابدا بين العبد والله وطريق الارتباط بالله بالعروة الوثقى يتطلب اسلام الوجه لله بالقلب والعواطف والمشاعر والاحسان من خلال الفعل والسلوك والاختيار الحر لطريق الله  فمن فعل ذلك فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى، واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له.

لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة 256

(5)

القاعدة الاولى من قواعد العشق الاربعون

الادب الصوفى المعاصر

        وتطرح رواية قواعد العشق الاربعون والاربعون لان للرقم اربعين كرامة خاصة عند اهل التصوف،  فالتعود على شيئ لا يثبت الا بعد اربعين يوم ، والمقامات المؤدية الى الله اربعون مقاما ، والجسم لا يطهر من الخمر الا بعد اربعين ليلة- عند الفقهاء - ، وعند الفراعنة يتم اكمال التحنيط للجثة بعد اربعين يوما، ويحى المصريون ذكرى موتاهم بعد اربعين يوما " الاربعين " ، ويعد سن الاربعين فى علم النفس سن اكتمال الرشد والنضوج والحكمة . وإيلا كان عندها اربعين عاما عندما غيرت حياتها واليف شافاق اعتبرت للعشق قواعد اربعون وهى كالتالى :القاعدة الاولى : وسنسميها قاعدة النفس المطمئنة المتيقنة من رحمة الله : تقول ايلاف " إن الطريقة التي نرى بها الله، ما هي إلا انعكاس للطريقة التي نرى بها أنفسنا، فإذا لم يكن الله يجلب إلى عقولنا سوى الخوف والملامة ،  فهذا يعني أن قدرا كبيرا من الخوف والملامة يتدفق في نفوسنا، أما إذا رأينا الله مفعما بالمحبة والرحمة فإننا نكون كذلك." وتذكر اليف فى الرواية ان كثير من الناس يقولون ما الفرق بين هذا وان نقول ان الله من صنع خيالنا ؟ وهو فرق كبير فنحن لا نتكلم عن الخيال ولكن نتكلم عن الشعور او الوعى والعواطف والانفعالات .

وتحتاج منا فكرة النفس المطمئنة المتيقنة من رحمة الله وقفة

(6)

النفس المطمنة  المتيقنة   من رحمة الله

سورة الفجر الايات من27 الى 30

يا أيتها النفس المطمئنة (27) ارجعى إلى ربك راضية مرضية (28) فادخلى فى عبادى(29 ) وادخلى جنتى (30 )

سورة القيامة اول ايتين

لا أقسم بيوم القيامة (1) ولا أقسم بالنفس اللوامه (2)

سورة يوسف - الآية 53

 وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ

هذه ثلاث تصنيفات قرانية للنفس

النفس المطمئنة – النفس اللوامة – النفس الامارة بالسوء

وذلك كما اعتقد عموم القدماء والمحدثين وانا اريد ان الفت الانتباه الى ان القول فى سورة يوسف على لسان زليخة امرأة العزيز وليس على لسان الله ، فالاولى اذا قال القرآ ن على لسان فرعون انا ربكم ان الله يوافق فرعون الكلام ، فالكلام من حكمة زليخة ولا يؤخذ به ، أى لا يوجد نفس امارة بالسوء ،  ومن معه نص من القرآن او السنة يبرزه لى !!!

      اما بالنسبة لمعنى اللوم فهو شيئ سلبى لا ياتى الا على شيئ فعلته النفس فى الماضى وتلوم نفسها عليه فى الحاضر، فهو ليس حيرة ولا مسئولية اختيار من متعدد حاضر ، وانما هو شعور سلبى على شيئ ماضى لا يمكن تغيره ، ومن روح هذا المعنى نكتشف ان اللوم لا يكون الا بعد يوم القيامة وحلوله ، على ماضى ما فعلته النفس ، وعلى الذى لا يمكن تغيره ، فلا يوجد نفس قبل يوم القيامه لوامه ، لانها بساطة تستطيع تغير اختيارها وتحمل مسئولية نفسها،  ربما فهم بعض الناس ان اللوم حيره او ماشابه وهذا غير صحيح .

    اذن لا يوجد الا النفس المطمئنه التى ترجع الى الله فيدخلها الله فى عباده اولا وقبل كل شيئ فجنة من غير ناس ما تنداس ، ثم يدخلهم بعد ذلك الى الجنة ، فنحن مأمورون بتوزيع الحب والاطمئنان على العباد والناس ، والناس كلهم عباد الله شاءوا ام ابوا ، فما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ، ولا نستطيع تكذيب الله بان نقول له هناك من لا يعبدونك فهم بعباده غيره او بعدم عبادته ، عابدون هذا حالهم وحقيقة وجودهم ، ومحققون لغاية الله من خلقهم وهى تحقيق مقاصد العبادة وان كانوا لا يعون بذلك .

(7)

تأملات على النفس فى القرآن

النساء - الآية 49أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚبَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا

النساء - الآية 79 مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖوَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا

النساء - الآية 107 وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا

غاية هذه القاعدة الاولى ان المشاعر  التى  يجلبها  الينا التفكير فى الاله هى مشاعر تسقطها  انفسنا  على الاله فتصورنا عن  الاله  يعكس حالتنا  الشعورية  .

ولقد حرر الاسلام الانسان من عقدة  الذنب كما كانت فى المسيحية  فالذنب لا يورث  فى  الدين الاسلامى ، ونحن لا علاقة لنا بذنب ادم  فلا  تذر وازرة وزر  اخرى فلا  خطيئة اصلية  واى  ذنب  قابل للغفران

البقرة - الآية 48

وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

البقرة - الآية 281وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

آل عمران - الآية 30يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ

النساء - الآية 111وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

المائدة - الآية 105يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

الأنعام - الآية 164قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

يونس - الآية 30هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ۚوَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ

الرعد - الآية 33أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ

ابراهيم - الآية 51لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ۚإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ

النحل - الآية 111۞ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

َالنجم - الآية 23 السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ

المدثر - الآية 38كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ

الشمس - الآية 7وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا

طه - الآية 15إِنّإِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ

(7)

     قل يا عبادى  الذين  اسرفوا على  امرهم لا تقنطوا من رحمة الله وانه  لا يياس من رحمة الله الا القوم الكافرين كما على لسان ابو يوسف نبى الله يعقوب ، هذه  دعوى  لنفس  مطمئنة  راضية مرضية وتحذير  من النفس  اللوامه  و  النفس  الامارة بالسوء  مهما   كان الوزر الله غفور رحيم فالية  الاستغفار  الية عبقرية  لتزكية  النفس  باستمرار  والحفظ على  تجديد مستمر للنفس بتطهيرها  من  اى  ماضىى مسيئ بل ان تزكية النفس وتطهيرها  من اهداف العقيدة الثلاث عبادة الله باعمار الارض وتزكية النفس 

من  هذا المنظور اذا  كنت تعبد  الله خوفا منه  فانت مخطئ فى عقيدة  العشق

وتذكر ان الله  يغفر  للكافر  بمجرد نطق الشهادتين والله  عند  ظن عبده به والظن الحسن  يقين  للمؤمن الصوفى

نحن قوما لا نخاف الله  بل نعشقه   ، دون تعارض  مع التقوى  فالتقوى  اختيار  لا خوف ،  والروح ذو القلب  السليم ليست  باى  حال   امارا  بالسوء  ، ونحن  ضد  اسلوب الترهيب  من  الله ، وقد  كفر الفقهاء  الصوفية  لايمانهم بالوعد  فقط  دون الوعيد


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر


المرض النفسي هل هو من أسرار بقاء النوع الانسانى؟!

 

المرض النفسي هل هو من أسرار بقاء النوع الانسانى؟!

" لولا المجنون ما كانوش العقلا كلو بلح " [1]



        لعلك عزيزى القارئ تعيد قراءة العنوان لأنك أخذت صورة ذهنية قديمة مفادها ان المرض دوما شر مضمر فكيف يكون فيه فائدة ؟! وأى فائدة تلك ! هل تصدق أنها فائدة لصالح بقاء النوع الانسانى ككل وحمايته من الإنقراض ، لعلك تعتبر ان المؤلف يشطح بخياله .

       لكنى إذا غيرت العنوان وجعتله التنوع والاختلاف هل هو سر من أسرار بقاء النوع الانسانى ؟ لعلك توافقنى الرأى بسهوله لان هذا اكلاشيه ثقافى معتاد  وأنا أطرح عليك سؤال هل المرض النفسي إلا نوع من الاختلاف داخل منظومة النوع الانسانى .

      عندما جاءت الموجة الثالثة[2] من العلاج المعرفى السلوكى Cognitive behavioral therapy:  CBT وهو أحدث وأرسخ وأصح فى آن واحد من التحليل النفسي الفرويدى القديم فى نظر الأطباء النفسين المعاصرين كانت الموجة الثالثة بعنوان القبول والالتزام ACT  Acceptance and Commitment Therapyأى القبول بأعراض المرض النفسي ومن ثم الالتزام السلوكى فى تخفيف اضراره .

     وذلك لا يتم بمعزل عن التطورات الحقوقية للأشخاص ذوى الاعاقة والاعتراف بالإعاقة النفسية الاجتماعية كنوع مستقل من الاعاقات والاعاقة النفسية الاجتماعية هي المصطلح المستعمل لوصف الإعاقات التي قد تنتج عن مشاكل الصحة العقلية- ويجدر بنا التنبيه بانه لا يعاني جميع الذين لديهم مشاكل في صحتهم العقلية من الإعاقة النفسية الاجتماعية - إلا أن أولئك الذين يعانون منها يمكن أن يتعرضوا لتأثيرات شديدة وللحرمان الاجتماعي ومن هنا قامت حركات حقوقية للدفاع عنهم وأشد دفاع ذلك الدفاع الذى يتعلق بالقبول الثقافى للتنوع .



      ففى جامعة جونز هوبكنز كانت عجلة التنوع التى تشمل 16 عنصرا العمر، الهوية الجنسية ، الجنس ، الأصل القومى ، التوجه الجنسي ، القدرة الذهنية والبدنية ، العرق وهذه 7 ابعاد دائمة ومرئية ومنها الاعاقة النفسية الاجتماعية ، كما ان الابعاد الاخرى من الاختلاف فى المستويات التعليمية والمعتقدات السياسية والاسرة ودور المنظمة واللغة ومهارات التواصل والدخل والدين والمظهر والخبرة العملية هى تنوعات واختلافات مكتسبة للبشر دور فى صناعتها .

الأسس البيولوجية لاحترام التنوع الفكرى و الثقافى :

      ان الحقيقة المطلقة الوحيدة على ذلك الكوكب هى الموت والفناء ومن رحمة الله ان الموت لا يصيب النوع وانما يصيب الفرد وإلا كان الأمر انقراض وهذا ينقلنا الى حقيقة هامة فى علم البيولوجى وهى الانتخاب الطبيعى . 

     البقاء للاقوى ... البقاء للأصلح ... ( ظل الجدل البقاء للاقوى ام للأذكى بين الفلاسفة الى ان حدث اتفاق على ان البقاء للاصلح وهو الاقدر تكيفا مع البيئة )  البقاء عموما لمن يستطيع التكيف بشكل افضل مع التغيرات البيئية فلا يكن صلبا فينكسر ولا لينا فينعصر.

         أن الكون والبيئة ومحيط الانسان عموما دائم التغير ولابد من سلاح لمقاومة هذا التغير وكان السلاح هو مدى الثراء البيولوجى للنوع اى مدى الاختلافات بين افراده والتنوع البيولوجى بداخله .

        سوف تجدنى اتحدث عن الزراف ولولا ان بعض الزراف كان طويل العنق بشكل مبالغ فيه بل لا نبالغ ان قلنا بشكل مرضى ولا اعلم هل باقى الزارف من قصير العنق كان ينظر للزارف طويل العنق على ان به نوعا من التشوه والمرض ولكن عندما تغير المناخ وهو بالامر الوارد واصبح الغذاء فى الشجر وليس فى الارض انقرض الزراف قصير العنق وساد الزراف طويل العنق لانه استطاع ان يحصل على غذائه فحمى النوع كله من الانقراض .

      وسوف تجدنى اتحدث عن فراش البستون بتيولاريا الذى كان منه نوعان ابيض واسود وكان الابيض يعيش بتفوق لانه يتخفى على الاشجار البيضاء فى لندن فيهرب من الكائنات التى تتربص به وتصطاده وتفترسه فى حين كان الفراش الاسود مضطهد من قبل مفترسيه لانه يتضح على الاشجار لقد كان مختلفا ولكن بعد قيام الثورة الصناعية تغير الامر واصبح الشجر اسود بفعل دخان المصانع وانقلبت الاحوال بما لا تشتهى السفن للفراش الابيض فيمكننا ان نقول انه لولا الفراش الاسود لانقرض النوع .

      ان قصص الانتخاب الطبيعى ومذابحه لا تنتهى ولكن الدرس ان التنوع يعطى ثراء بيولوجيا للنوع فيحمى النوع من الانقراض ولا نعرف بالتحديد اى الصفات سيكون مرغوبا فيها واى الصفات لن يكون مرغوبا فيها ان الانسان مطالب منه ان يتكيف مع محيط وبيئة متغيرة دوما.  

      وكان الانسان اكثر الانواع المعروفة تحقيقا للثراء البيولوجى فرغم عدد البشر المهول يستحيل نظريا وجود شخصين متماثلين او متشابهين فى محتواهم الجينى والتركيبى فالانسان على رأس التطور احتوى اكبر قابلية للتنوع البيولوجى واختلاف الصفات والموروثات .

     كما ان الانسان يعيش فى اكثر من بيئة فهو يعيش فى بيئة طبيعية واخرى مصنوعة واجتماعية ويشكل التنوع ايضا والاختلاف فى هذه البيئات سر من اسرار وجوده فعلى الانسان ان يكون مبدعا مختلفا فى طريقة عيشه عن الاخرين حتى يستطيع البقاء والصمود امام مواجهة التغير .

               إذا كانت الحياة هي ذلك التفاعل الخلاب المتطور النامي بين الكائن ومحيطه ، فان الحياة لا تعدو اكثر من ذلك السيل من المواقف التي تتطلب بشكل أو بآخر تدخلا إيجابيا من قبل الكائن من اجل بقاءه  لتصبح الحياة نوع من الأداء الذي يحوى في جوهرة إبداع   أصيل .

              كل الكائنات تؤدى ومن ثم كل الكائنات تبدع و الإنسان بما هو قمة الكائنات على سلم التطور فانه يتميز عن باقي الكائنات من حيث كونه يعرف الأداء الواعي لا الغريزي فقط .

            و الوعي هو ذلك الانعكاس المزدوج بين كون الإنسان يدرك وكونه يدرك انه يدرك فينعكس ذلك مكونا ما يعرف بالذات التي تدخل في صراع نامي مع موضوعها ليتشكل ما يعرف بالروح.

            فيملك الإنسان فاعلية كبيرة تؤهله لتغيير محيطة والتحكم فيه لان الفعل الإنساني كممارسة يتميز بكونه معرفة خالصة تتمثل فعلا واعيا .

ومن ثم يمكن القول بأن الحياة أداء ......الحياة إبداع

الانتخاب الاجتماعى كأمتداد للانتخاب الطبيعى :

      ونحن نتعرض للعديد من الانتخابات الطبيعية على مستوى البيئة الطبيعية وعلى مستوى المحيط الاجتماعى وسأضرب مثالين لاهمية الاختلاف والتنوع من البيئة والمحيط الاجتماعى .

       قد تضن البيئة الطبيعية ببعض مواردها ومن هنا فان منظمة سلو فود قد رأت ان على الانسان ان يزيد تنوعه فى سلة غذائه فلا يعتمد على موارد غذائية واحدة يتنافس عليها فعندما تنقص يتصارع الناس عليها من اجل بقاءهم فاخذت هذه المنظمة تطحن بعض الحشرات وبعض بيض الحشرات وتقدمه كمورد غذائي بديل يمد الانسان بالبروتين بعيدا عن الاشياء المعروفة لتحقيق تنوع اكثر فى الغذاء الانسانى وسبل العيش حتى يستطيع الانسان ان يستمر فى انسانية التسعة مليار نسمة المتضخمة والتى تنذر بحروب وصراعات على الاحتياجات الاساسية للانسان فلابد ان يبدع الانسان فى تغير انماط غذائه ويكتشف اغذيه جديدة واشياء جديدة تصلح لتحقيق احتياجاته فوجودنا الانسانى مرهون بمدى تنوع واختلاف اذواقنا وميولنا ومهارتنا وقدرتنا فالاختلاف الذى نتعلمه ونكتسبه لابد ان يدعم الاختلاف الطبيعى الخاص بمدى ثرائنا البيولوجى لاننا لا يمكن ان نستمر الا اذا اختلفنا .

لابد أن نختلف فى سلة غذائنا

       المثل الثانى هو اختلاف طبيعة العمل مع تطور الالة والتطور التكنولوجى فأدت الثورة الصناعية لفقد العديد من العمال لوظائفهم كما أدت الثورة التكنولوجية الرهيبة لفقد كم اكثر من العمال لوظائفهم واصبح العمل اليوم فى عصر المعرفة يتطلب تأهيل عالى وكبير فالعماله الرخيصة فى مأزق فهى تتعرض للبطالة وفى بعض الدول تصبح البطالة مرادفا للفقر بل للجوع بل للموت والفناء فهل تعلم عزيزى انه فى عالم اليوم يموت كل يوم 30 الف انسان من الجوع نتيجة الفقر الذى هو فى الحقيقة فقر قدرات وفقر فى التأهيل والتعليم فلايجدون مصدر مناسب للدخل فى عالم اليوم وهذا التحدى الانسانى الكبير قد اشار له العلامة أحمد زويل فى احد مقالاته[3]

      اننا فى عصر المعرفة لم يعد كافيا لنا ان نهتم بالاعمال بل بريادة الاعمال التى تتطلب قدرة وجهد ابداعى لا حدود له .

ولكن من اين يأتى الابداع ؟ ومن أين يأتى الاختلاف والتنوع ؟

      لم يعد من الممكن ان نعود للمنحنى الناقوسى ونقول فى اى مجتمع 5 % مختلفون بالايجاب وهم المبدعون والعباقرة  و5% مختلفون بالسلب وهم المرضى والاغبياء

     نحن نريد العمل على زيادة النسب فى المنحنى الناقوسى نريد ان يكون ال100% مختلفين تماما سلبا او ايجابا

 

 

مراحل النمو فى النفس الانسانية [4]:

      وتسمى المرحلة باسم الاليات النفسية الاكثر استخداما فيها ،  تسمى المرحلة باسم الوسيلة الغالبة المسئوله عن التوازن فيها ،و النمو طول العمر تناوب نابض بين الاستيعاب والبسط

حقى كل ما اخلص انى ارجع ابتدى

      وهذه المراحل خاصة بعلم النفس التطورى الذى يفترض ان الانسان فى حالة نمو دائم بالانتقال عبر الثلاث مراحل فى حركية ذهابا وايابا

و ان ما يسبب المرض هو شيئ من الثلاث :

1 - دوام فرط استعمال اليه دون الاخرى ،  والعجز عن الانتقال من مستوى لاخر ،  توقف النمو من البدايه ( امراض جمودية) ويتميز هذا الفرد  بالعادية  ومن فرط العاديه يحدث له اغتراب . وهو مريض .

باترعب من خطوتى الجايه

ولكن  برتعب  اكتر لو انى فضلت ساكن

2 - التوقف وسط ازمة النمو دون تقدم او تأخر واطاله الالام ( الالام المخاض) ( امراض مؤلمه ) .

حقى انى اتبعتر وارجع انسجم

يعنى اسيب نفسى ولكن ارجع  اتلملم والم

قصدى نط وفط ومحاوله وغلط

3 - اجهاض نبضة النمو فالنكوص ( امراض تدهوريه ) .

ما هى هذه المراحل :

1 – المرحلة الدفاعية  

        (وتميز بغلبه نشاط الحيل الدفاعية) و التخفيف من حده الرؤية  ، تنقلب البصيرة الى (حيله العقلنه وسنتكلم عنها بافراد ) ، لا تعتبر الميكانزيمات الدفاعيه مرضيه الا اذا حالت دون النمو ، الذى يحدث بسبب انهاكها او استنفاذ اغراضها ، ويحدث ( العصاب واضطراب  الشخصية )  وينبغى لوسط  المريض ان يتفاهم طبيعة هذه المرحله والا يخاف اذا حدث نمو واضطراب خفيف اثناء الانتقال المرحلى .

فى هذه المرحلة اهم قيمه نفسيه تكون بالترتيب التالى هى

التكيف ثم العمل ثم الرضا

التكيف : مع المجتمع ومجاراته ( وهو هدف المرحلة )  ،  العمل : لارضاء الدوافع الاوليه واقتناء الممتلكات الرمزية والتامينيه

الرضا : ( تجنب الالم والحصول على اللذه الحسية )

حيله العقلنه و التبرير

      نرى الفرد يدافع عن كل سلوكياته ويرى لها ما يبررها من اسباب ، ولا يعترف الفرد بخطائه او انه تصرف بعشوائية بل كل تصرفاته لها اسباب واضحه ولها ما يبررها وانه اقدر الاشخاص على فهم نفسه ، ونراه يهاجم كل من ينتقده ويبرر افعاله وكأنه على صواب مطلق ، وعندما يتم الضغط على بؤره الشعور لديه ينفعل ويدافع عن نفسه بمنطقيه شديدة وعقلنه قل ما نجد لها نظير و، كانه مصر على فعله لا يعرف الندم ابدا ولا الاعتذار .

وكى تتضح الرؤية فان تروس النفس الانسانية ثلاث الفكر والعاطفة والسلوك فنرى فى هذه المرحله تضخم الفكر التبريرى عن العاطفه و السلوك

2 – المرحلة المعرفيه ( الرؤية والدرايه )

        تقل حاجه الفرد للدفاعات المفرطه ، وفى هذه المرحله يهدأ الفكر التبريرى وتنشط العواطف والمشاعر كوسيله للتبصر والدرايه فيقل الكلام ويقل تبرير كل سلوك ويتم الاعتراف بالاخطاء من باب الطبيعة الانسانيه ، ويدرك الانسان انه ليس الفكر وحده المتحكم فى الانسان بل هناك تصرفات تحكمها العواطف وانه ليس مطالب بالمثاليه والكمال وانه ليس بالضروره كل افعاله صحيحة ، فالرؤية والبصيرة تتم بالعواطف والتضامن والمشاركات الوجدانيه للافراد من حوله و  الابداع فى هذه المرحله ابداع بديل المنتج رمزا وخارجه ، وليس موقف كيانى  لاعادة تنظيم الذات ،  او تاصيل وابداع وجود الذات ، واحيانا تصبح الدرايه غير محتمله    ( فيكتشف الانسان كم هائل من اخطائه وفساده بحكم طبيعته الانسانية الضعيفه  ، فيصاب الانسان بالاكتئاب الاصيل فى حاله المرض او التوازن البصيرى المتألم الذى يكون فى حاله السواء      ( اهمية الوسط المتفاهم ) وهنا يختلف ترتيب القيم النفسية :

الرضا ثم التكيف ثم العمل

الرضا ويحدث فيه تفريغ القلق و الحصول على لذه عقليه وحسيه،  الفهم وتحوير الالم  .

 التكيف : داخل النفس وقبول الواقع

العمل : فيكون اطلاق الطاقه و ممارسه النشاطات العقلية والانتاج الذهنى .

3 – المرحلة الابداعية  ( الدهشه فالتفكيك فاعادة التركيب ) فرط استعمال ما يشبه الابداع قد يعوق الى الدخول لهذه المرحلة ويحول المرحلة السابقة الى ( الابداع التفسخى كما فى الفصام ) الابداع المتناثر العشوائى دون توظيف ،  او الابداع الضلالى البارانويا  .

وهنا يصبح ترتيب القيم مختلفا

العمل ثم الرضا ثم التكيف

العمل الابداعى : فى واقع الحياه وخلق وتغيير الذات

الرضا : الشعور بالسعادة الايجابيه والحرية والمسئوليه معا و ممارسه القلق الكينونى لصالح الانسان

التكيف : التلاؤم مع البيئة المباشرة وما بعدها ، المجتمع البشرى ،  فالكون .

       اهم شيئ فى الابداع عناصره من التلقائية والطلاقه المتحررة من القيود وهى اليات للخروج خارج الصندوق والتحرر خارج الفكر المغلق او العواطف المحدده كما ان اهم ما يميز الابداع السوى عن الابداع المرضى شيئ اسمه التوظيف ولا يتم التوظيف الا بعنصر الرتابه او الروتينيه او المثابره او الصبر فالعمل الابداعى به قوتان حتى يكون صحى قوة تحرر للخارج وقوة ربط وتحكم وسيطره تعمل للداخل عنصر الاصاله او الرتابه او الميلودى فى لغه الموسيقى فاذا ساد الابداع تحرر وانطلاق دون ربط اصبح ابداع تفسخى يدل على الفصام لا اكثر .

         المشكله فى علم النفس التطورى انه يسمح بالجنون المؤقت فى مراحل الانتقال من مرحله لاخرى ويهتم بالنمو النفسى اكثر من اهتمامه باستقرار الحاله الذى يصفه بالجمودية المسببه للاغتراب فلابد للوسط ان يكون متفهما للاضطرابات المرحليه ولا يخشى الجنون فالجنون ما هو الا السماح بالتفكك المؤقت لاعادة التنظيم .وهو نوع من التطور الايجابى للانسان بل لا نبالغ ان قلنا للانسانية .

عن حق الجنان يقول الرخاوى

انا عايز

ايوه عايز

ايوه من حقى اعوز

دا ضرورى مش يجوز

واللى مستغنى يوسع

او ياخد باله ويسمع

اوعى يابنى تخاف تعوز

اوى تتردد تبوظ

احنا بنعوز اللى نكبر بيه وناخد حقنا

احنا بنعوز اللى بيخلينا خلقه ربنا

عوز وغامر

قول وخاطر

فى الحقوق مفيش خواطر

حقى انى اتبعتر وارجع انسجم

يعنى اسيب نفسى ولكن ارجع  اتلملم والم

 قصدى نط وفط ومحاوله وغلط

حقى كل ما اخلص انى ارجع ابتدى

 حقى لما اغلط انى اهتدى

 متسجنيش جوا شكلى واترسم

انا باكبر مش بشيخ

 يعنى باتعلم يا شيخ

 يعنى باحمل مسئوليه

 واحترم طفلى اللى فيه

 وان غلط مش لازم انى اكبته 

ما الكبير برضه بيعمل عملته

لو ضميرنا مش حيسمح حبتين كدابالغلط

يبقى دا عز الغلط



مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر


[1] أحمد تيمور باشا :الامثال العامية ، دار الاهرام للطباعة والنشر ،1986 . ومعناه انه لولا ان انسان تسلق النخلة واحضر البلح وفى ذلك جنون وتهور لم يكن البلح قد وصل لكل الناس .

[2] شمل العلاج المعرفى السلوكى CBT  ثلاث مراحل : المرحلة الاولى العلاج المعرفى السلوكى الجدلى DBTالمرحلة الثانية العلاج المعرفى السلوكى ملء العقل MCT المرحلة الثالثة القبول والالتزام ACT

[3]  أحمد زويل : عصر العلم ، دار الشروق الطبعة الثانية عشرة 2010 القاهرة ص 171 -183 "مستقبل عالمنا " محاضرة ألقيت ضمن سلسلة محاضرات يوثانث المتميزة فى جامعة الامم المتحدة طوكيو 15 ابريل 2003

[4] مجلة الانسان والتطور عدد 69-74 السنة الثانية والعشرون  ابريل 2000 يوليو 2001  مجلة فصلية تصدرها جمعية الطب النفسي التطورى والعمل الجماعى "مفهوم الصحة النفسية  من وجهة نظر إكلينيكية : مفهوم الصحة النفسية وعلاقته بالابداع والايقاع الحيوى " ص 203 -223

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...