الاثنين، 7 يونيو 2021

الغباء



الغباء

لكل داء دواء يستطب به       الا الحماقة أعيت من يداويها

اعداد : احمد حمدى حسن حافظ

تعريف الغباء :

التعريف العلمى للغباء :

       حالة عقلية لا يستطيع فيها الانسان ان يتصرف ( يصدر سلوك سواء كان  قول او فعل او قرار) بملائمة (حسن تصرف وتدبير ) للموقف الذى يعتريه او يمر به .

       فيخرج التصرف غير مناسب من حيث الفاعلية (اى لا يحقق النتائج والاهداف والغايات المرجوة منه ) او الزمن ( بحيث ياتى متسرعا دون تروى او متاخرا بعد فوات الاوان )

التعريف الخلقى للغباء :

         واذا كانت بضدها تتمايز الاشياء فعكس الغباء هو الذكاء الا انه لوحظ ان كلمة الغباء وخصوصا فى الاوساط الشعبية المصرية ترتبط بالعنف العشوائى اى السلوك العدوانى الغير مقصود او مخطط  ف" يتغابى الانسان " اى يمارس عدوان عنيف على الغير، بدون اى عقل فى تحديد درجة العنف المطلوبة ، والتى تكون مبالغ فيها ، وهى غالبا لا تتم بقصد العدوان المبرر و المخطط التى تسبقه اسباب و دوافع عميقة ، بل مجرد عنف عشوائى سطحى نابع من طبيعة الشخص الخلقية العنيفة ،وتسمى الطبيعة الغبية لانها غير مبررة باسباب منطقية وغير مناسبة او متلائمة مع مقدار الخطا المفضى لرد الفعل .

     اما فى الاوساط المتعلمة فتشير كلمة غباء الى عكس الذكاء اى تشير لحالة عقلية وليست طبيعة سلوكية (خلقية) نزوعية .

التعريف الاقتصادى للشخص الغبى :

       هو شخص يسبب الخسارة لشخص آخر أو مجموعة من الناس ، بينما هو لا يكسب بل يخسر ايضا .

      ومن هنا فالاغبياء خطريين من حيث كونهم يسببوا الخسارة ومن حيث لا يمكن التبؤ بافعالهم . وينسى الناس - كما يرى كارلو م. سيبولا صاحب كتاب القوانين الجوهرية للغباء البشرى -  ان التعامل مع الاغبياء اشد خطورة من التعامل مع اللصوص

       فينقسم الناس حسب الكتاب الى العاجزين (لا يربحون ولا يخسرون ولا يتسببون فى الربح والخسارة لاحد) والاذكياء ( يربحون دائما ويربح كل من  يعاملهم ) واللصوص      ( يربحون ويخسر كل من يعاملهم) الاغبياء    ( يخسرون ويخسر كل من يعاملهم)

التعريف اللغوى للغباء :

        اما اذا انتقلنا لتعريف الغباء فى سياق الحضارة العربية فسنلاحظ  كثرة  الالفاظ  العربية  الدالة على مفهوم الحمق وهو المرادف الفصحى للغباء ، فمادة الحمق مادة لها غزارة عجيبة تلفت الانظار، ففى لسان العرب حوالى 400 لفظة دالة على مفهوم الحمق، ولابن الجوزى باب مخصوص فى مجرد ذكر اسماء الاحمق ، ولابن الانبارى كتاب ضخم اسمه  "الفائق فى اسماء المائق" وهو الاحمق .

      كما نلاحظ تعدد الكنايات العربية الداله على الحمق فيذكر الجاحظ على سبيل المثال سليم الصدر كناية عن الاحمق الطيب او جامع فى مسجد او من اهل الجنة كما يذكر احمق ما يتوجه(اى لا يحسن ان ياتى الغائط) احمق ممن يمطخ الماء (اى يلعق الماء ولا يشربه كالناس)

       كما نلاحظ من حيث المضمون انه فى الحضارة العربية تشدد فكرى واخلاقى فى مقت ظاهرة الحمق وعدم قبولها اطلاقا .

      وربما  يرجع  ذلك التشدد الى الظروف الطبيعية والاجتماعية  القاسية عند العرب  التى تتطلب الفطنة والذكاء واليقظة و الحزم والشجاعة للتعامل معها فنجد ان "الهلباجة" وهو الاسم الجامع لصفات الحمق ، هو الذى جمع كل شر.ومن اسماء الاحمق فى العربية المائق او الانوك او الرقيع او الغبى او الابله .

وكما يقال بضدها تتمايز الاشياء فنجد هذه الثنائيات الضدية العقل والحمق ، العلم والجهل ، الفطنة و الغفلة ، الرشد والبلادة ، التجربة والغمارة ( اى نقص التجربة او انعدامها ) ،الرفق والخرق (الاخرق هو العنيف) الخفة والثقل ، الوقار والطيش ، الحلم والسفه ، النزق والثقل ، الغلظة والرخاوة ، الثرثرة و العى (نقص الكلام وقلة الحجة) الظلم والغبن (الاغبن هو المتنازل عن حقوقه) الكبر والضعة .

       فمن هنا نجد الغبى عند العرب هو الجاهل الغافل البليد منعدم التجربة الاخرق العنيف الثقيل الرخى المايع الطائش السفيه العيي الاغبن الوضيع .الثدم: عيي الحجة والكلام مع ثقل و رخاوة وقلة فهم الغليظ الشرير الاحمق الجافى ، الدريوس: الغبى  من الرجال وهى كلمة غير عربية .

      وقد وجد العرب ان الغباء صفة موروثة اصلية فى الخلقة فالوزن الصرفى للحمق فعل بضمة على العين هذا  الوزن فى الصفات يعنى ان الصفة اصلية (طبيعة مجبول عليها سارية فى تكوين الفرد ممتزجة ببنيته وليست حادثة او طارئة  او مكتسبة) باستثناء بعض الصفات الطارئة التى تدل على الحمق وهما اثنان الخلع والخرفن، كخلع يخلع الفؤاد حين يصاب بفزع ووساوس اوخرف من الهرم او المرض .

      قد يكون الغباء اسم علم مثل كلتح ونعثل(رجل من اهل مصر كان طويل اللحية احمق وتطلق على الشيخ الاحمق) هبنك او هبنق على اسم هبنقة القيسى وشولة الناصحة ( رعناء تنصح لمواليها فتعود نصيحتها وبالا عليها وعلى مواليها لحمقها )

     بل والاكثر من ذلك قد يسمى الاحمق على اسم حيوان كالحمار او الاتان للمرأة الرعناء يقول التوحيدى "البليد من الناس كانه حمار والذكى من الخيل كانه انسان "وعادة العرب تحميل صفات اخلاقية للحيوان على الانسان ، وذلك لاعتقادهم المبكر قبل نظرية التطور والبيولوجيا الحديثة للشراكة فى الجنس بين الانسان والحيوان وان الانسان اما يرقى بالدرجة لا النوع بالعقل او ينحدر الى مصاف الحيوانية.

     ولا يهم اذا كان الغبى صالح مؤمن او عاصى كافر فالابله السليم القلب بقر الجنة لا ينطح ولا يرمح والاحمق المؤذى بقر سقر

    كما ان من ثقل منظره بلد مخبره وهى الحكمة العربية التى مؤدها العقل السليم فى الجسم السليم ، فالاصعن الرجل صغررأسه ونقص عقله ، الضوى دقة العظم وقلة الجسم مع نحافة وهزال ،القنجور ذو الرأس الصغير

الاوكع الاحمق الطويل ،الملدم الاحمق السمين

    كما ينحدر الحمق عند العرب من عدم التوازن فالقرطعن هو الضويطة الاحمق ( ما استرخى من العجين من كثرة الماء ) وتدل على الرخاوة  و الميوعه والكسل والرخاوة فالشفة تتدلى و اللسان يخرج واللعاب يسيل والاسارير ترتخى ومن هنا قيل ثاطة مدت بماء او خمأة ممدودة بالماء فى الدلالة على الرخاوة و الرطوبة والتى هى ميوعة و فساد(العجن- رخاوة -ثقل البدن من ثقل الروح -الحخابة  ثقيل كثير اللحم لا خير فيه- تكع اذا جلس لم يبرح واذا جثم لا ينهض -جثم الجثام الجاثوم كابوس يزعج النوم الهانئ -القثل شعرالجسد منتف متعفر همجية وغلظة وسماجة - عدم قابليته للمعاشرة والمعايشة- والاحمق قد يكون عفريت يخوف به الاطفال اسكت لكى لا ياكلك الضبغطى الضبغطر اللعين  -عيي طبق وكذلك (عجز99)- حصر-نبج قليل الكلام -فقاقه كثير الكلام لا عناء عنده -لا مشكور فى السكون ولا محمود فى الحركة –قبب-خطل-عفك عسارة  اليد-فهه كلال اللسان -اذا اكثر الكلام لم يحكمه- طبي قصد شيئ وتكلم عن شيئ اخ -هوج لم يقصد الهدف  غواء وتخبط  كناقة خرقاء  لا تحسن ان تتخير موضع ارجلها -رقع –نوم- خلط-هوك للكلام بقية –تبب-طبج -تصل هلك من حمقه -هلبج لا احمق منه -طبق مطبق عليه حمقه -الغبى الساهى تختلط عليه الامور وتخفى عليه الاحداث -مته دهشة -غرر لا يميز -بلد  ذكاء له -غهب يصيب بالغفلة لا  التعمد-غرر ناقص التجرب-هزر غبن- هجج لا رشد غوى- وكع لا يحدث النساء ولا يريدهم

ضفط لا يحب اللهو -اللعبة  الدعبوب -استخاف وسخرية  نزق خفة طيش سفاهة- بلد فاقد للشعور- بلعك يشتم و يحقر - ملغ لا يبال بم يقال له .

     خلاصة القول كما وصل اليه الباحث الاركيولوجى  احمد الخصخوصى لما استشفه من دلالة مفهوم الحمق عند العرب ان العرب قوم مصدرى احكام ينقدون وينتقدون كل انسان وكما نقول لا يعجبهم العجب ولا الصيام فى رجب هم لا يبغون الا الانسان المثالى الذى يتحلى بالكمال فى اجلى مظاهره المثالية فى اصفى صورها حيث ينبغى ان يتمتع الانسان بجمال الصورة وقوة البطل ومروءة الكريم ومرونة الكيس وحدس الذكى والهام العبقرى وسمو الملاك وهى شروط صعبة معقدة حتى ينجو الفرد من صفات الحمق  ينتقدون كل مظهر و يتقززون ويشمئزون لديهم حساسية خاصة .

     ننتقل من هذا التاريخ الثقافى الى الغرب المعاصر حيث ركز البحث على ان الانسان بادءه السلوكى ما هو الا سلسلة فى الزمن الممتد من ولادته لوفاته من الاجوبة  او الاستجابات او ردود الافعال على المشكلات التى بمثابة الاسئلة التى تطرح عليه ومعيار الحكم على صواب او خطأ الاجابة هو مدى ما حققته الاجابة او الاستجابة او رد الفعل من ملائمة ومناسبة تحقق اقصى قدر من التكيف مع الواقع او البيئة المحيطة ذلك هو الذكاء الذى يوصف به الكائن بيولوجيا نلاحظ ان التركيز هنا فى تلك الحضارة ليس على السلب والانتقاد بل على الايجاب فالسؤال التى طرحته الحضارة الغربية ما هو الذكاء لا ما هو الغباء وكانت الاجابة سهلة هو التكيف الامثل مع البيئة المحيطة التى يؤدى لاستمرار الكائن فى البقاء كفرد او كنوع بل وتحقيق جودة فى هذا البقاء جودة نوعية كيفية و كمية

ومن هنا كان للذكاء مقاييس بل وانواع




قراءة في كتاب القوانين الجوهرية للغباء البشري

عدوى التبلد

هل الغباء معدى ؟
بقلم د/ حمدى حسن حافظ 
يندرج هذا السؤال تحت مجموعة من الاسئلة ، عن هل الغباء معدى ؟ هل المرض النفسى معدى ؟ هل الاكتئاب معدى ؟ هل الضحك معدى ؟ 
        هذا السؤال لا نستطيع الاجابة عليه الا بمزيد من الدراسات العلمية ، ولكن من ملاحظتى وتجاربى ان التبلد معدى ( الغباء معدى )  ، وقد لوحظ فى قطيع الافيال ان الافيال تختار دائما أذكى ما فيهم لقيادتهم حتى لا يضيعوا ويدمروا .
          عندما كنت فى مدينة كولن بالمانيا ، تحدثت مع اخصائي دفاع اجتماعى ويعمل فى مؤسسة التربية الفكرية ، وكان يقسم المؤسسة الى اسر كل اسرة تكون من ثمانى اطفال مثل عندنا فى مصر ، فنحن نأخذ هذا النظام ، ولما لاحظت قلة مستوى قائد الاسرة المعين ، فسألته هذا اغباهم لماذا تجعله قائدا لبقية الاطفال المعوقين ؟  فقال  : لانه لو استخدمنا نظرية الافيال يختاروا اذكاهم سيدمرون المؤسسة ؛ حيث انهم سيقلدونهم وهذا ليس من مصلحتهم ، فان نظام المؤسسه يقوم على انهم اغبياء ولو وضعنا اذكاهم قائدا لهم لاختل النظام المؤسسى .
      ولما كنت مدير للاحداث وكان تابع لها مؤسسة رعاية فكرية ،  كانت هناك حوادث مرور وحوادث عنف كثيرة ضد الاطفال والمشرفين ، وجاء لى مدير المؤسسة لاخذ الرأى والمشورة ، قلت له نظرية الرجل الالمانى وان عليه تنفيذها فقال ؟ كيف لو عينت عليهم قائد اغباهم لزادت الحوادث فقلت له : نفذ طريقة الرجل الالمانى ولننتظر فقال لى ستزيد حوادث العنف .
      انصرف الرجل ونفذ الطريقة ذهبت اليه زيارة لاعرف اخبار المؤسسة وسألته هل نجحت التجربة ؟ وقلت حوادث العنف فقال لى ان هذه التجربة عبقرية فان الاشد غباء يبدأ باقى الاطفال يتمثلون به وبدأت تهدأ الامور .
         جاءت لى مدرسة تعمل فى احد مدارس المعوقين فكريا ، وصممت على النقل وكانت مدرسة ذو نشاط جيد ، فلم اوافق على النقل وقالت لى : سأستقيل فقلت لها : ما السبب فقالت لى : اننى فقدت بعض قدراتى الذكائية واصبحت بلهاء ، وزوجى ينعتنى بالهبل وفعلا انا تصرفاتى اصبحت غير طبيعية فان الثلاث سنوات اللذين عملت فيهم مع الاطفال اكسبونى الهبل .
     وفى الواقع انى اعتمد على النظرية التى تقسم ضعاف العقول الى الاتى : المعتوه وهو درجة ذكائه الاى كيو 25 ثم الابله وتقل درجة ذكائه عن 50 ثم ، الميرون ودرجه ذكائه تقل عن 75 وهذه الفئة قابلة لتعلم ثم الغبى جدا ثم الغبى ثم متوسط الذكاء وهو النورمال ثم الذكى الذى يزيد ذكائه عن 105  ثم الذكى جدا ثم الفلته مثل الاسكندر الاكبر ونابليون
       وخلاصة القول ان الغباء معدى ونحذر من يتعامل مع الاغبياء ان يحذر من انه سيكون بعد فترة غبى او احمق .

الغبى والهوبا

(انماط الغباء )

           لم اكن اتصور ان من أحد اسباب احتضار المجتمع المصرى ان يزيد عدد الاغبياء بشكل ملحوظ ، واقصد هنا بالغبى : هو الشخص الذى لا يستطيع تفعيل خبرته وعلمه وامكانياته فى تسيير وتصريف امور نفسه ، ويقف امام المواقف التى يقابلها محتار لا يستطيع التصرف .

            فكنت ذاهب الى مستشفى العيون الدولى ، فاذا بمشاجرة بين امرأة صاحبة عربية شيك ثمنها يتجاوز المائتى الف جنية وسايس يتمتع بالغباء العميق الفطرى ، وثقت السيدة فى السايس و كسلت عن النظر الى الخلف وهى ترجع بالسيارة واعتمدت على توجيهات السايس ، مما ادخلها ادخلها فى عمود حديد حطم لها شنطة العربية ، فسبب لها خسارة مادية ،  وكاد هذا العمود ان يدخل فى اسطوانة الغاز الخاصة بالعربية ،وكان هذا بدوره سيؤدى الى انفجار وحريق هائل .

           خرجت السيدة من العربة كالوحش الكاسر وقذفت السايس بصواريخ من الشتائم ، ولفت نظرى احد الشتائم وهى تقول : انت غبى وغلبت لورى وهاردى ( وهما فنانين كوميديين تركوا للتراث الانسانى اعظم اعمال فن الكوميديا ؛حيث كانوا  يجسدان الغباء ) طبعا اغلب المشاهدين للمشاجرة  لا يعرفون لورى وهاردى.

            انصرفت هى والسيارة وقال السايس هذه المرأة هبا (بمعنى مجنونة ) واذا بالسايس يتجه الى شجرة وضع بين اغصانها علبة كشرى ، ويبدو انه ذهب ليكمل اكله  ، واذا بقط صايع جائع منزعج يوقع علبة الكشرى من فوق الاغصان على السايس ويجرى ، الغريب فى الامر ان السايس انطلق يجرى وراء القط الى ان وصل للميدان ووقف ينتظر القط وعندما سألته لماذا تقف هكذا قال انتظر القط لانتقم منه ( بالطبع هذا نوع من الغباء الفطرى العميق )

           وعندما كنت فى المستشفى اصطدمت بنوع اخر من الغباء هو الغباء التكنولوجى المتطور ،  فالموظف المسئول عن الاتصال بين المستشفى وبين شركة التأمين الطبى ، والذى يجلس وامامه احدث الاجهزة التكنولوجية ، فعندما قدمنا له اصل طلب دخول المستشفى لإجراء العملية الصادر من المستشفى مرفقا بموافقة شركة التأمين على دفع التكاليف للدخول والعملية (مطبوعا من الايميل) ، لم يعتبر الموظف الموافقة لانها غير مكتوب فيها ما يدل على انها تقبل (مطبوعة من الايميل دون أختام ) ، وكان الحل التواصل بالبريد الاليكترونى مع شركة التأمين لارسال موافقة اخرى مكتوب عليها تقبل من الايميل . وهذا بالطبع سيأخذ وقت مع العلم ان ميعاد اجراء العملية تحدد بالفعل والدكتور بانتظار المريض ولم يتخذ اى اجراء لتجهيز المريض للعملية وبالطبع هذه الاجراءات ستاخذ وقت ، ناشدنا شركة التأمين بالتليفون أكثر ممن مرة ان ترسل الموافقه لكن كان هناك تلكأ والمريض ينتظر ومن المفروض فى هذه الظروف ان يتم استقبال المريض وتجهيزه اثناء انتظار الموافقه لان المشكلة صورية والشركة موافقه اصلا ولكن لتعليمات بيروقراطية خاصة بالاوراق نضطر لانتظار ايميل بورقة جديدة اتى من الشركة .

 

أود أن اشير لبعض الملاحظات بخصوص ما أسميناه الغباء التكنولوجى .

من المعلوم ان هذه الاحداث تحدث فى ظل زمن جائحة كرونا حيث تضخمت سلطة التكنوقراط وأصبحت أكثر أهمية عن ذى قبل ( فلم تعد مجرد لغة العصر بل اصبحت ضرورة للحياة فى هذا العصر ) فمن لا يفهم فى التكنولوجيا فى هذا الزمن لن يتمكن اصلا من مواصلة حياته وخصوصا فى حالات الطوارئ وهذا جديد .

والملاحظة الثانية ان عندنا فى مصر أصلا مشكلة فى الاجراءات الادارية البيروقراطية وهى تعقد الاجراءات الادارية للحصول على اى خدمة من اى قطاع خدمى (صحى – تعليمى ..إلخ ) والمشكلة ليس فى مجرد تعقد الاجراءات ولكن المشكلة فى عدم فهمها ليس من جانب العميل او طالب الخدمة ، ولكن من جانب القائم على خدمة العملاء والموظفين انفسهم فى المؤسسة ( أكثر من مؤسسة فى قطاع الخدمات الطبية على وجه التحديد تفتقد لموظف استعلامات يوضح ويفهم الاجراءات البيروقراطية المعقدة للحصول على الخدمة ، بالاضافة الى ان الادارين انفسهم لا يفهمون بالتحديد هذه الاجراءات ، وهذا يتسبب فى مشاكل عديدة أضف الى ذلك تعقد الوضع  بالاعتماد على التكنولوجيات  الغير مفهومة من قبل العميل ). بالاضافة لافتقاد الحرفية او المهنية فى هذه المؤسسات . مما يتسبب فى ظهور تصرفات غبية فى هذا الاطار .

ويحلل د حمدى  الغباء التكنولوجى بانه نوع من الغباء المكتسب  يضاعف من اسبابه وعوامله ضغوط الحياة وظروف المجتمع حيث ثالوث الرعب (الفقر والجهل والمرض ) فيبدو المجتمع فى حالة احتضار .

            كان ستيفن آر .كوفى وهو احد اشهر المفكريين الامريكين المعاصريين  قد حدد تسع تحديات تواجه البشر اليوم فى كتابه" العادات السبع للناس الاكثر فاعلية" وكان من ضمن أحد اهم التحديات هى افتقاد التوازن النفسى فى الحياة نتيجة الولوج لدهاليز التكنولوجيا . مع العلم ان هذا الولوج اجبارى .

        فالتكنولوجيا من هواتف خلوية ترن وتقتحم حياتنا فى اى وقت ووسائل تواصل اجتماعى  متاحة للاربع وعشون ساعة  تزيد من الضغوط والمطالب لانه فجأة يسمح لشخص ما باقتحام حياتنا بمزيد من الموضوعات والضغوط واحيانا المطالب ، وليس الامر قاصرا فقط على الموبايل بل على وسائل التواصل الاجتماعى ايضا ، فهذه الوسائل اكثر ما يأكل الوقت والكل من اصدقائنا يحتاج لرد على تعليق او تعليق او اعجاب او مشاركه ، شريط طويل لا ينتهى من شيئ اسمه البوستات دخل حياتنا حديثا وهذه البوسطات طفيليه لا لازمه لها .

          ان حياتنا بعد التكنولوجيا وتقدمها اصبحت مرهقه جدا نحن نفقد السيطرة على ادارة الوقت .فما هو عاجل هام يتداخل مع ما هو هام وليس عاجل مع ما هو عاجل وليس هام مع ما هو لاهام ولا عاجل ،  وكتاب مثل فن اللامبالاة ينصحنا بان نملك قدرا من اللامبالاة ازاء كل ما يعرض علينا حتى نستطيع ان نواصل حياتنا بهدوء وسكينه وراحه بال .

ان هذا ما يسميه ستيفن آر كوفى الافتقار الى التوازن فى الحياة والحل الوحيد لذلك فى نظر ستيفن هى رؤيتنا الواضحة الجليه لاولوياتنا التى نختارها بانفسنا عبر منظومتنا القيمية التى ينبغى ان نرتبها بتركيز حتى نحقق ما نطمح فيه .

          فالمجتمع (بشكل وظيفى ) هو مجموعة تروس يدير بعضها البعض ،  فاذا انكسر سن فى ترس فان المجتمع يستطيع السير ولو بصعوبة  اما لو كسر سنين فانه صعوبة سير المجتمع تزيد اما اذا كسر ثلاث سنون فلا يستطيع المجتمع السير والاستمرار .

         فهناك تكامل وظيفى وتبادل منفعة ومصالح بين افراد المجتمع وهذا ضرورى لاستمرار المجتمع فى السير وقدرته على مواجه التحديات بنجاح والاستمرار ، فنحن كبشر سواء اردنا ذلك او لم نرد فى احتياج لبعض ، يقال فى الثقافة الشعبية (الحوجة مرة ) ( ربنا ما يحوجك لحد ) ، وهذا كلام غير واقعى وغير حقيقى ونقول مع سيد مكاوى (خلى شويه عليا وخلى شويا عليك ، علشان المركب تمشى كده بيا وبيك)  .

           فنحن فى سفينة واحدة اما ان تتكامل وتتشابك وتندمج مصالحنا ونحقق السير الى البر والنجاة من اى كارثة او أزمة ، واما ان ينشغل كل بمصلحته الفردية فتخرب السفينة ونغرق جميعا .


و لشرح هذه النظرية : اليك قول رسول الله :

" مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا" رواهُ البخاري.

الفكرة هنا اننا لو تركنا الاغبياء يخرقوا السفينة من أسفل كي يسهلوا على انفسهم كما فى اعتقادهم الحصول على الماء فسنهلك جميعا . فينبغى ان لا نسمح للاغبياء والهوبا ( المجانين ) ان يديروا المجتمع .

               وهذا رجل كان يجلس معى حقن فى العين ومقتنع ان عينه اصابها ضغط شديد من مصلحة الضرائب التى اشترطت ان يرسل اقراره الضريبى الكترونيا ،  وذهب الى سبعة مكاتب فلم يستطيعوا ارسال الاقرار الضريبى ، ولم تقبل مصلحة الضرائب باى  وسيله يدويه لارسال الاقرار،  وسالت ابنى حمادة عن هذه المشكلة فقال ان مصلحة الضرائب حولت اسلوب عملها الى اليكترنى رقمى ، واغلب الناس تلف حول نفسها .

        سأت نفسى هذا غباء اليكترونى من مصلحة الضرائب وهى تعلم ان هناك 50 % من الناس فى مصر يعانون امية قراءة وكتابة وان 90% يعانون امية اليكترونية ولم اجد اجابة ، وقال لى حمادة انه يلف حول نفسه من هذه المشكلة ، والبعض اقترح ارسال انذار رسمى على يد محضر لمصلحة الضرائب بالاقرار الضريبى وأكد ابنى حسين المحامى  ان نقابة المحامين وضعت صيغة للانذار الرسمى على يد محضر  لعدم استطاعتى ارسال الاقرار الكترنيا.  

قلت له اذهب الى ضرائب فيصل لاحد السعاه واسمه سيد فانله حيث تعاملت مع هذا الساعى منذ عشرون عاما فى تأجير فانلة تسمى فانلة الضرائب ترتديها وتدخل على المسئول لتخفيض الضرائب المقررة ، وكان هناك رجل عجوز فى الدور الثالث اسمه حسن صندل وكان يؤجر صندل قديم ممزق حتى ترتديه وانت امام لجنة الطعن ، فقالوا لى سألنا عليهم قالو طلعوا معاش ، قلت لهم : لكم الله

د.مجدي إسحق

علامات تدل على الغباء :

 ١-تكرار الفعل مرات و مرات رغم اكتشاف النتايج الخاطئة له من أول مرة  .

٢-الاصرار و العناد علي الرأي مهما أوضح لك من حولك خطأه بشكل قاطع ومؤكد ، لمجرد اثبات الذات ..

٣-عدم الترحيب و الانصات الواعى للرأي الآخر ومحاولة فهمه وإرجاء الحكم عليه للاستفادة منه او من احد جوانبه .

٤- التمادي : بالتمسك بالأخطاء و الاصرار علي تكملتها و تصعيدها لاخطاء اكبر في محاولة مستمرة لتصحيح الغلط بغلط ..

٥- الدخول في مشادات كلامية مع الناس و خسارتهم بالكلام الجارح بلا لياقة او حكمة ..ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك

٧-التشهير بالناس بالكلام و الكتابة ، يعقبها مرارة و كراهية و انتهاء الود معاهم ..

٨- عدم حساب النتايج ، و خسارة لناس جميلة و علي خلق ، بسبب المشاكل بلا سبب معاهم ..

٩- عدم القدرة علي التوازن و ربح الناس و المرونة و افتعال المصادمات و القسوة بلا اي هدف سوي الانتصار الكاذب للذات ..

١٠-عدم قبول الرأي الآخر مهما كان مهذب ، و اعتباره اهانة بدل الاستفادة من تبادل وجهات نظر ..

فلو لقيت الأحمق متمسك بغبائه رغم كل محاولاتك المخلصة ، ابعد عنه و غني له و انت الكسبان الربحان الفرحان.

النفس الإنسانية بين المرض والسواء

 



النفس الإنسانية بين المرض والسواء
ما الفرق بين النفس السوية والنفس المريضة ؟

النفس الإنسانية بين المرض والسواء

ما الفرق بين النفس السوية والنفس المريضة ؟

اعداد : أحمد حمدى حسن حافظ

 فى مشروعية السؤال :

           يهتم كثير من الناس فى عصرنا هذا بالبحث فى ذواتهم وأنفسهم ومحاولة الحكم عليها من حيث السواء أو المرض النفسي  ،  وخصوصا عندما تنتابهم أفكار وخواطر يرونها عجيبة او غريبة أو غير مقبولة إجتماعيا ، أو مشاعر جديدة لم يتعودا عليها ويستغربونها أو تصرفات وسلوكيات  يرونها أو يراها من حولهم مثيرة للتعجب أو الدهشة  أو صادمة بعض الشيئ  .

        فينتشر السؤال ما هى المعايير المحددة الحازمة  للحكم على النفس  بالمرض أو السواء ؟ وخاصة مع الإنتشار المعاصر لكم كبير من المحتوى التثقيفى فى مجال الصحة النفسية عبر الميديا والكتابات السوقية التى تحقق الاعلى مبيعا، و بصرف النظر عن ما تمتلئ به هذه الثقافة النفسية الجديدة  من معلومات غير صحيحة تصل لحد خرافات ومعتقدات وأفكار خاطئة عن النفس الإنسانية تنتشر نتيجة الكتابات الغير متخصصة وخصوصا فيما يسمى بالتنمية البشرية والتطوير الذاتى وهى تتعامل مع علم نفس يمكن ان نسمية علم النفس الشعبى فى الغرب الاوروبى والامريكى وهو غير موثوق فيه من الناحية العلمية الاكاديمية الدقيقة المتخصصة - أنظرالرابط التالى  ( أشهر 50 خرافة فى علم النفس ) 

        وإذا كان الأنسان يحاول أن يقيم نفسه من حيث الصحة والسواء النفسي ويطرح على نفسه السؤال ويرئ أغلب الأطباء النفسيين أن السؤال غير مشروع إذ انه يعبر عن فرط من الإهتمام والتأمل فى داخل الذات  قد يؤدى إلى توهم المرض وهو بداية الطريق الكبير إلى الجنون . وأنه إذا كانت الحياة تسير دون مشاكل كإحساس بألم نفسي شديد يعوق ويوقف ممارسة الحياة الطبيعية فلا داعى للبحث التأملى فى النفس وسوائها ومرضها ، ولنعلم أن أى أنسان هو مشروع مريض نفسي إن لم يكن مريض نفسي بالفعل ولكن لا داعى للفحص واللجوء إلى طبيب إذا كانت الحياة تسير بشكل طبيعى ومواكب حتى لو مع وجود المرض بدون ألم أو مشاكل.

الإفراط فى توهم المرض طريقك للجنون (رابط)

          واحيانا يكون السؤال نابع من محاولة تقييم والحكم على سلوك وتصرفات الآخرين ، وخصوصا عندما يكون هناك خلاف واختلاف فى المعايير والخلفيات الثقافية ، فيكون وكنوع من عدم قبول الآخر الآتهام المعلن أو المخفى للآخر بأنه يشذ عن السلوك النفسي السوى هذا فى ظل اتساع معايير الحكم على الفرد بالسواء أو المرض النفسي .

الانسان كائن  نفسجسمي على عهدة  الطب المعاصر :

        نعرف جميعا فى اكلاشيهات الثقافة الشائعة عندما يقول الطبيب : " لا يوجد أى سبب عضوى لهذه الحالة ، لم يتبقى لنا الا ان نبحث فى الأسباب النفسية " . نقول أن هذا تغير من الناحية العلمية فقد تطور الطب بالشكل الذى يجعل الأمر بأن" يبدأ الطبيب بالبحث عن السبب العضوى بعد الفحص النفسي الشامل أولا " وما يهم الطبيب هو الإستماع المنصت الواعى لشكوى المريض مع أخذ اعتبارات ثقافته فى الحسبان  بوصف تفصيلى مكثف ودقيق لما يشعر به بالضبط ، فالموضوع فى التشخيص ليس قياسات وأرقام وتحاليل كمية معزولة عن السياق العام للحالة  والشكوى المرضية .

       ربما يعرف البعض من المثقفين ان هناك بعض من الأمراض نفسية جسمية ، ولكن ما لا يعرفه أنه تم أكتشاف أن كل الأمراض التى تصيب الانسان (وظيفية أو بيولوجية ) من النوع النفسي الجسمي ، لاحظ كلمة كل .

     ربما يعرف البعض دورللايحاء فى المرض ، فيلاحظ ان بعض الاشخاص الايحائيين وهم على درجات بمجرد ذكر أسم المرض امامهم أو الحديث عن أعراضه يشعرون بالأعراض وربما يصابون بالمرض .

      كل هذا يشكل تاريخ البحث فى العلاقة بين النفسي والجسمى لكن واقع البحث الطبى الآن تخطى ذلك بكثير ليثبت بما لايدع مجالا للشك ان الانسان ظاهرة نفسجسمية . فى إطار من التلاحم التلاصقى بين الجانبين إذا كانوا جانبين أصلا ، ونضرب مثال بسيط عندما يرى الانسان شخص يحبه تزداد ضربات القلب وربما يرتفع الضغط فلماذا لا نسمى هذا مرضا ونسميه مشاعر ؟ 

     لا وجود لنفس دون جسد ، فالنفس ما هى الا إنعكاس صريح ووظيفى للجسد وحالاته ، وعلى الجانب الآخر الجسد وعاء للنفس وتقلباتها ، ولا نعلم إيهما أسبق النفس ام الجسد ؟

    فكم من مرض نفسى يحدث بسبب اعتلال فى الجسد ( وخصوصا ما يسمى أجهزة التناسق والتكامل بين اعضاء الجسد كالجهاز العصبى وهو فى حقيقته جهازيين جهاز ارادى وجهاز لا ارادى وكذلك الغدد وما تفرزه من هرمونات  ) وكذلك فان المستوى الصحى العام (الغذاء المتوازن - النوم - النشاط والحركة - الماء )  ينعكس على الجسد

        ( فعندما ذهب أحد المرضى لابن سينا مؤسس الطب ومكتشف الطب النفسي ، وكان هذا المريض متخيلا نفسه انه بقره وليس انسان ،  نجد ان ابن سينا سايره بالبلدى "خده على قد عقله" ، وقال له عليك بان تهتم بأكل الكثير من الطعام  كى تسمن وتمتلئ لحما فتصبح بطة جميلة مليئة باللحم تعجب الناس فيتزاحمون على شراءها واكلها  ،  وعندها فتحت شهية المريض للاكل واهتم بطعامة فأعتدلت كمياء جسدة وانتهى الهزال والضعف ووصل الدم للمخ وفاق الرجل من نوبة الجنون واصبح يرى نفسه إنسان طبيعى ) 

       كذلك فإن نوعية الغذاء وطريقة تناوله (غذاء الجسد ) تؤثر فى سلوك النفس : فمثلا أكل اللحوم كثيرا يسبب ان تكون الشخصية شرسه عنيفة ، والأكل النباتى يجعلك رقيق مهذب النفس ،والصوم يجعلك افضل وافضل . (رابط)

      الأغذية و الأعشاب والحالة النفسية للإنسان

               كما ان شكل الجسد ينعكس على النفس ، فمن يرى نفسه جميلا يتمتع بشخصية جميلة "كن جميلا ترى الوجود جميلا " "اضحك للدنيا تضحك لك " ،و من يرى نفسه قبيحا يتمتع بشخصية قبيحة ، فالشكل الخارجى للجسم وتعليقات الاخرين حوله تنعكس على النفس ، فكم من منتحر انتحر بسبب تعليقات عن كونه سمينا او نحيفا او انفه طويل والخ ...

        وقبول الانسان لشكله الخارجى ومظهره امر هام للصحة النفسية ، وكذلك اذا كان فى جسمك فيه اعاقة ما فانه يصاحبها سيكلوجية ( نفسيه ) خاصة .كما ان لهذا الشكل الخارجى دلالة على الطبيعة النفسية للانسان على طريقة لامبروزو وعلى طريقة علم الفراسة وسبر أغوار الشخصية فسماهم على وجوههم .

       ( والفرق كبير بين النفس والروح فالنفس معقده والروح بسيطة لا يمكن تفتيتها او تقسيمها )

حيرة بين الموضوع والذات :

        فالحزن او الفرح كيمياء بالمخ ورغم ذلك هناك أحداث خارجية تسبب الحزن والفرح ، فإيهما أسبق (الذات أم الموضوع ) ربما تكون من الخارج فتنعكس على الداخل او من الداخل فتنعكس على الخارج ، ولا يدرى العلم على التحديد ايهما يحدث قبل الاخر .

أهمية الاهتمام بالمرض النفسى :

      تنبأنا منظمة الصحة العالمية عن السبب الاول للوفاه فى العالم هو امراض القلب ولا اخفى عليكم ان القلب وامراضه من اكثر الاشياء تأثرا بالصحة النفسية ، وان ثانى اكبر سبب للوفاه هو الانتحار الذى تسببه انواع معينه من الاكتئاب اى ان المرض النفسى هو ثانى اسباب الوفاه فى هذا العالم كما ان الحروب والفقر والمجاعات التى تسببها سلطه مريضه نفسيا قد تكون سببا هاما للوفاه من هنا على العالم الاهتمام المبالغ فيه بالصحة النفسية اكثر من اى صحة اخرى .

معايير المرض النفسي :

           اتينا الان للسؤال الاكثر طرحا ما هى معايير المرض النفسى وسنفاجأ انه لا معايير محددة متفق عليها للمرض النفسى فالمعايير الموجوده ثقافيه بحته تختلف من ثقافة الى اخرى فما هو جنون فى ثقافه فى ثقافه اخرى هو عين العقل فلو خلعت ملابسك ورقصت فى الشارع فى اوربا سيعتبرونك شحات ويعطوك نقودا ،اما ان حدث هذا فى مصر فسيعتبرونك مجنون .

  فالعلاقه بين الفرد وثقافته هى ما تشكل معايير المرض النفسى .

          وما الغريب فى ذلك والحياة اصلا نوع من التكيف مع البيئة المحيطة ، فالنفس نوع من التكيف مع البيئة الانسانية المحيطة ( الثقافة ) واى خلل فى هذا التكيف يحيلنا لمرض نفسى ، وفى ثقافتنا يعد المرض النفسى وصمه عار يخجل منها الناس ، وفى بلاد اخرى لا يمشى انسان بدون اشتراك مع طبيب نفسى يستشيره من وقت لاخر .وفى بلاد يعزل فيها المريض النفسي فى مصحات وفى بلاد آخرى لا يسمح قانونا بهذا العزل .

و فى ثقافتنا العربية المصرية ما هى معايير المرض النفسى؟

ما الخط الفاصل بين السواء والمرض النفسى ؟

كيف يتم تشخيص المرض النفسى (الاعراض ) حتى نعرف متى تم الشفاء ؟

      ليس بالضرورة يكون للمرض النفسى اعراض فقط وليس المريض هو من يذهب للعلاج عند طبيب نفسى فقط . ولكل مجتمع تشخيص لاحترام المستوى الثقافى والاختلافات البيئية معا ، وليس المنظور الاحصائى هو الصحيح فقط .

يقول فرويد عن خلاصة معنى الصحة النفسية هى " ان تحب ، و ان تعمل " .

ويقول الرخاوى : عن السوى فى إطار الثقافة المصرية المعاصرة

1 – ان لديه عمل يومى ،  ملزم ، منتظم ، له ناتج       ( ولذلك يفضل العمل اليدوى لان ناتجه يكون ملموس محسوس )  ، وله عائد ( نقود - ماده ) .

اما عن  ( العاطل بالوراثه ) فهو له طرقه الشبيهة للعمل فى حفظ اتزانه النفسى فالانسان لا يكون سويا الا اذا كان منتج حسب تعريف منظمة الصحة العالميه

2 – يساير من (من اشخاص ) وما (من اشياء )  يحيط به " يمشى حاله "  بالمعنى الايجابى وليس المعنى الانتهازى  مما يجعله اكثر حركيه فى التكيف فى العمل والمنزل وغيرها

3 – يتحمل معاناه الحياة اليوميه ويعتبرها حافز له . وهى معاناه شديده جدا فى مصر .

4 – يسلك سلوك يتناسب مع اختلاف المواقف . لكل مقام مقال ( الجد جد والهزل هزل )

5 – تمتد دوائر مسايرته للنظام السياسى والاجتماعى والثقافى .

6 – يكون قادرا على تقبل الاخرين باعتبارهم كيانات مختلفه محترما الفروق الفرديه الحتميه .

7 – يكون قادرا على التغيير من وقت لاخر (مرونه ) وخاصة بعد الازمات الجسيمه .

 ويعبر بشكل مثالى  الدكتور حمدى حافظ فى تعريف الشخصية  السوية انها تمتلك:

·      القدرة على الاعتماد على النفس

·      القدرة على الانتاج

·      القدرة على تمثيل قيم وتعاليم الرسالات السماوية

·      القدرة على احترام وتقدير مشاعر الاخرين

·      القدرة على التفكير العلمى

·      القدرة على التعاون مع الاخرين

·      القدرة على التجديد والابتكار

·      القدرة على البذل والعطاء

·      القدرة على تقبل الرأى الاخر

·      القدرة على ابداء الرأى والتعبير عنه بالطريقة  السليمة المقبولة .

·      القدرة على الاشتراك فى حوار ديمقراطى منظم

·      شعور واضح بالانتماء لوطنه

·      القدرة على التكيف مع المجتمع

·      القدرة على تحمل مشكلات الحياة والتفكير البديل

·      الموضوعية – الوضوح - التلقائية

القيم الاساسية فى الصحة النفسية :

ثلاث قيم اساسية فى الصحة النفسية

1 – الرضا .

2 – التكيف .

3 – العمل .

مراحل النمو فى النفس الانسانية :

      وتسمى المرحلة باسم الاليات النفسية الاكثر استخداما فيها ،  تسمى المرحلة باسم الوسيلة الغالبة المسئوله عن التوازن فيها ،و النمو طول العمر تناوب نابض بين الاستيعاب والبسط

      وهذه المراحل خاصة بعلم النفس التطورى الذى يفترض ان الانسان فى حالة نمو دائم بالانتقال عبر الثلاث مراحل فى حركية ذهابا وايابا

و ان ما يسبب المرض هو شيئ من الثلاث :

1 - دوام فرط استعمال اليه دون الاخرى ،  والعجز عن الانتقال من مستوى لاخر ،  توقف النمو من البدايه ( امراض جمودية) ويتميز هذا الفرد  بالعادية  ومن  فرط العاديه يحدث له اغتراب . وهو مريض .

2 - التوقف وسط ازمة النمو دون تقدم او تأخر واطاله الالام                  ( الالام المخاض)       ( امراض مؤلمه ) .

3 - اجهاض نبضة النمو فالنكوص ( امراض تدهوريه ) .

ما هى هذه المراحل :

1 – المرحلة الدفاعية   

        (وتميز بغلبه نشاط الحيل الدفاعية (رابط) ) و التخفيف من حده الرؤية  ، تنقلب البصيرة الى (حيله العقلنه) ، لا تعتبر الميكانزيمات الدفاعيه مرضيه الا اذا حالت دون النمو ، الذى يحدث بسبب انهاكها او استنفاذ اغراضها ، ويحدث ( العصاب واضطراب  الشخصية )  وينبغى لوسط  المريض ان يتفاهم طبيعة هذه المرحله والا يخاف اذا حدث نمو واضطراب خفيف اثناء الانتقال المرحلى .

فى هذه المرحلة اهم قيمه نفسيه تكون بالترتيب التالى هى

التكيف ثم العمل ثم الرضا

التكيف : مع المجتمع ومجاراته ( وهو هدف المرحلة )  ،  العمل : لارضاء الدوافع الاوليه واقتناء الممتلكات الرمزية والتامينيه

الرضا : ( تجنب الالم والحصول على اللذه الحسية )

حيله العقلنه و التبرير

      نرى الفرد يدافع عن كل سلوكياته ويرى لها ما يبررها من اسباب ، ولا يعترف الفرد بخطائه او انه تصرف بعشوائية بل كل تصرفاته لها اسباب واضحه ولها ما يبررها وانه اقدر الاشخاص على فهم نفسه ، ونراه يهاجم كل من ينتقده ويبرر افعاله وكأنه على صواب مطلق ، وعندما يتم الضغط على بؤره الشعور لديه ينفعل ويدافع عن نفسه بمنطقيه شديدة وعقلنه قل ما نجد لها نظير و، كانه مصر على فعله لا يعرف الندم ابدا ولا الاعتذار .

وكى تتضح الرؤية فان تروس النفس الانسانية ثلاث الفكر والعاطفة والسلوك فنرى فى هذه المرحله تضخم الفكر التبريرى عن العاطفه و السلوك

2 – المرحلة المعرفيه ( الرؤية والدرايه )

        تقل حاجه الفرد للدفاعات المفرطه ، وفى هذه المرحله يهدأ الفكر التبريرى وتنشط العواطف والمشاعر كوسيله للتبصر والدرايه فيقل الكلام ويقل تبرير كل سلوك ويتم الاعتراف بالاخطاء من باب الطبيعة الانسانيه ، ويدرك الانسان انه ليس الفكر وحده المتحكم فى الانسان بل هناك تصرفات تحكمها العواطف وانه ليس مطالب بالمثاليه والكمال وانه ليس بالضروره كل افعاله صحيحة ، فالرؤية والبصيرة تتم بالعواطف والتضامن والمشاركات الوجدانيه للافراد من حوله و  الابداع فى هذه المرحله ابداع بديل المنتج رمزا وخارجه ، وليس موقف كيانى  لاعادة تنظيم الذات ،  او تاصيل وابداع وجود الذات ، واحيانا تصبح الدرايه غير محتمله    ( فيكتشف الانسان كم هائل من اخطائه وفساده بحكم طبيعته الانسانية الضعيفه  ، فيصاب الانسان بالاكتئاب الاصيل فى حاله المرض او التوازن البصيرى المتألم الذى يكون فى حاله السواء ( اهمية الوسط المتفاهم ) وهنا يختلف ترتيب القيم النفسية :

الرضا ثم التكيف ثم العمل

الرضا ويحدث فيه تفريغ القلق و الحصول على لذه عقليه وحسيه،  الفهم وتحوير الالم  .

 التكيف : داخل النفس وقبول الواقع

العمل : فيكون اطلاق الطاقه و ممارسه النشاطات العقلية والانتاج الذهنى .

3 – المرحلة الابداعية  ( الدهشه فالتفكيك فاعادة التركيب ) فرط استعمال ما يشبه الابداع قد يعوق الى الدخول لهذه المرحلة ويحول المرحلة السابقة الى ( الابداع التفسخى كما فىالفصام ) الابداع المتناثر العشوائى دون توظيف ،  او الابداع الضلالى البارانويا  .

وهنا يصبح ترتيب القيم مختلفا

العمل ثم الرضا ثم التكيف

العمل الابداعى : فى واقع الحياه وخلق وتغيير الذات

الرضا : الشعور بالسعادة الايجابيه والحرية والمسئوليه معا و ممارسه القلق الكينونى لصالح الانسان

التكيف : التلاؤم مع البيئة المباشرة وما بعدها ، المجتمع البشرى ،  فالكون .

      هنا يتكشف للانسان ان العواطف قد تخونه وان كلها وجهات نظر واجتهادات ، ولا يمكن مطلقا الحكم على سلوكه من خلال  الفكر او العاطفه يدرك الانسان انه فى عالم متغير وانه لا حاجه له بالحكم على سلوكه ، وانه ينبغى ان يركز على الفعل ويفعل اكثر فبالفعل تزداد بصيرته وقدرته على التغيير من نفسه ومن الاخرين لذلك فالمرحله مرحله عمل وتجديد وابداع وجود خاص للذات مميز وفردى وليس له ما يبرره .

       اهم شيئ فى الابداع عناصره من التلقائية والطلاقه المتحررة من القيود وهى اليات للخروج خارج الصندوق والتحرر خارج الفكر المغلق او العواطف المحدده كما ان اهم ما يميز الابداع السوى عن الابداع المرضى شيئ اسمه التوظيف ولا يتم التوظيف الا بعنصر الرتابه او الروتينيه او المثابره او الصبر فالعمل الابداعى به قوتان حتى يكون صحى قوة تحرر للخارج وقوة ربط وتحكم وسيطره تعمل للداخل عنصر الاصاله او الرتابه او الميلودى فى لغه الموسيقى فاذا ساد الابداع تحرر وانطلاق دون ربط اصبح ابداع تفسخى يدل على الفصام لا اكثر .

         المشكله فى علم النفس التطورى انه يسمح بالجنون المؤقت فى مراحل الانتقال من مرحله لاخرى ويهتم بالنمو النفسى اكثر من اهتمامه باستقرار الحاله الذى يصفه بالجمودية المسببه للاغتراب فلابد للوسط ان يكون متفهما للاضطرابات المرحليه ولا يخشى الجنون فالجنون ما هو الا السماح بالتفكك المؤقت لاعادة التنظيم .

المصدر :

مجلة الانسان والتطور عدد 69-74 السنة الثانية والعشرون  ابريل 2000 يوليو 2001  مجلة فصلية تصدرها جمعية الطب النفسي التطورى والعمل الجماعى "مفهوم الصحة النفسية  من وجهة نظر إكلينيكية : مفهوم الصحة النفسية وعلاقته بالابداع والايقاع الحيوى " ص 203 -223

إقرأ ايضا للكاتب فى مجال الصحة النفسية :

استراتيجيات نفسية فعالة تفيد فى القضاء على القلق والتوتر

العلاج بالناس

الإفراط فى توهم المرض طريقك للجنون

هواية التطبيب وخطورتها النفسية على الانسان

الإختفاء المرعب لفضيلة “حب الحياة” فى زمن الكرونوفوبيا

جمعيــة الطــب النفســي التطــوري EVOLUTIVE PSYCHIATRIC ASSOCIATION www.mokattampsych.com



" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...