الاثنين، 21 مارس 2022

الإختفاء المرعب لفضيلة "حب الحياة" فى زمن (الخوف) الكرونوفوبيا

 

الإختفاء المرعب لفضيلة "حب الحياة"

فى زمن (الخوف) الكرونوفوبيا



بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ

         يطرح الإنتشار المتسارع لوباء كورونا على الإنسان الحالى عددا كبيرا من المخاوف المقلقة (نرى انه مبالغ فيها وغير حقيقية) بشأن الموت والحياة والمرض والألم وفقد الأهل والأحبة ونجد هذه الوساوس متشعبة متداخله فى أدق تفاصيل الحياة اليومية ،  وخصوصا أن وباء كورونا  تبعته مجموعة من الإجراءات الإحترازية أثرت على نمط الحياة اليومية للفرد والمجتمع ، وزادت من الضغوط والأعباء النفسية على الانسان الحالى ، الذى لم يكن أصلا بحاجة إلى ضغط إضافى بعد إستفحال مشكلات الحياة بالشكل الذى يجعل مواجهة الحياة عملا صعبا للغاية ، يتطلب قدر كبير من الشجاعة والقدرة على المواجهة بل تعد الحياة فى هذا الزمن عملا بطوليا .


الشجاعة المفقودة :  " من يتمتع بفضيلة "حب الحياة والتحمس لها" لا يخشى الموت أبدا ، حتى لا يفسد الخوف من الموت عليه  حياته " ، أن الخوف قادر على تدمير أى حياة وأى سعادة ، و جزء كبير من محبة الحياة متعلق بألا تكون مقيدًا بمشاعر الخوف، التي - إذا استسلمت لها - سوف تقتلك من الحزن وعدم الوفاق مع الحياة. وهو آمر من الموت ذاته . و اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك   لم يكن ليصيبك . ولتعلم إيها الإنسان ان    " الحياة لا تساوى شيئا البته ورغم ذلك فان لا شيئ يساوى الحياة "  فالخوف المرضى الذى يصل لحد الفزع والرعب والهلع (الكرونوفوبيا)   ضد فضيلة حب الحياة التى لا تعرف الخوف وتواجه التحديات بشجاعة وثقة فى النصر والنجاة .

      وقديما قال الشجعان من بنى جلدتنا  " لا تخف الموت بل كلما حرصت عليه وطلبته جرى جبنا منك ووهبت لك الحياة " ولقد وجهنا الرسول الكريم إلى مفهوم " الوهن " معرفا اياه بأنه حب الدنيا ، وكراهية الموت " وهو نوع من الجبن المبالغ فيه الذى يؤثر على نوعية الحياة المعاشة حيث يقمعها ويجعلها حياة منعدمة ساكنة أشبه بالموت ،وقد يفهم ذلك خطأ على أنه ترغيب فى الأعراض عن الدنيا وزهد مطلق لكل متاعها والحقيقة عكس ذلك لأن الاسلام ينظر للدنيا كدار أختبار وبلاء وهى بهذا الشكل موضوع للدين ذاته فأسمى مقاصد الشرع الاسلامى  هى الحفاظ على الحياة الإنسانية فى قوة وتألق وتأنق ، ويقول الرسول "اذا قامت الساعة وفى يد احدكم نبته ، فليغرسها " أى أن استمرارية العمل فى الدنيا واعمارها قائمة حتى آخر لحظة فيها ، وهذا من حب الحياة والتحمس لها . فان عشت لا تخاف وان خفت فمن الأفضل الا تعش ولذا كان الانتحار تعبيرا عن الجبن الانسانى فى مواجهة الحياة . ولتعلم معى أن حالة الوجود فى خطر أوالعيش وسط تهديدات وصعوبات ومعوقات ومشكلات وتحديات تزيد من قوة الإنسان فى مواجهه الحياة وترغبه فيها وتزيد من حبه للحياة وتعلقه بها فيقول الفيلسوف الألمانى نيتشه "ما لا يميتنى يجعلنى أكثر قوة" .

       علينا أن نتعلم كيف نحب الحياة برغم كل ما بها من بؤس وشقاءلا ننكره ؟   أن الشجاعة والمواجهة وعدم الخوف هى كلمة السر فى "حب الحياة"  فلابد من القدرة على مواجهة المشكلات والصعوبات  وليس الهروب منها والتراجع والاختباء ،  فاذا ركزنا على إيجاد الحلول للمشكلات بعد تحديدها بدقة وتخليصها من العوالق الوهمية المتشعبة التى تزيد من تعقيدها وجعلها عصية على الحل  فتهول أو تهون ، فأننا بالتأكيد سنصل لحلول ، ولكن معاملة الحياة من موقع الخائف ، تعنى أنه من المستحيل أن نمتلك مشاعر حب تجاه الحياة. وهذا بدوره يوقف العقل عن التفكير الإيجابى فى ايجاد حلول للمشكلات .اسأل نفسك ما الذي تخاف منه ؟! وماذا لو حدث؟ لماذا لا نتحمل حدوثه ؟ انه أمر طبيعى وليس نهاية للدنيا .

القاعدة الذهبية لحب الحياة هى  (انا – هنا – الآن)

       ويقصد بها أن تبقى تركيزك ووعيك كاملا منصب على العيش فى اللحظة الحالية فقط بكل أبعادها الابدية الخالدة ، فتلهيك تماما وتحتويك ، بدلا من الإنشغال بمطارد مستقبل لم يأت بعد والتفكير فى النتائج والعواقب ، أوالانشغال بما مضى وفات "فالعايط فى الفايت نقصان فى العقل" ، وهما تياران الوعى الأكثر شيوعًا اللذان يسببان صعوبة بالغة فى تذوق الحياة وتدفقها الطازج الايجابى . ولتعلم أن هذا سينعكس ايجابيا على مستقبلنا فيقول الرخاوى شعرا موضحا لهذا "  يعنى بكره عمره مهيكون ملكنا ، إلا باللى بيجرى  حالا اى هنا " ليس فقط الماضى أو المستقبل الذى من الممكن أن يسرق اللحظة الحياتية منك ، فإذا كان الماضى عبئ خفى مشئوم يقمع الحاضر وينحيه جانبا ، وكذلك المخاوف المستقبلية التى لم يحن وقتها بعد ، فأن انشغال تيار الوعى بالاستغراق فى تأمل الذات (بشكله السلبى أ والايجابى ) عبر تفعيل عقدة الذنب والندم ولوم النفس والرغبة فى عقابها والانتقام منها (لو ضميرك مش حيسمح حبتين كدا بالغلط يبقى دا عز  الغلط ) أو الاستغراق فى توقع  رأى الناس  وردود فعلهم وحكمهم علي أفعالك ، سيغلق ذلك أيضا المنافذ الإدراكية التى يجب ان تكون مفتوحة على واقع اللحظة الخارجى ( يسحبك جوا نفسك ويغلق المنافذ الخارجية المتجددة ) ويعيق التركيز فى اللحظة ، ويصل بك الأمر إلى العجز عن القيام بأى شيئ  .

      ونريد أن نقول أنه حتى لو كان الإنسان يمر بتجربة قاسية أو مؤلمة أو بها معاناة فأن هذا يدفعه أكثر من غيره لأن يعيش من خلال قاعدة الاسترخاء العقلى (أنا هنا الآن ) حتى يكون سلوكه ونشاطه ايجابى قادر على الخروج به من أزمته القاسية .

(ماضى – مستقبل – شعور بالظلم والعجز واحساس بانك ضحية – عقدة ذنب ولوم نفس – رأى الناس – افراط فى تأمل الذات ) معوقات الانفتاح الايجابى على الخارج والجديد والمتغير .

   وهذا بدوره يدفعنا الى الحديث عن الخطوة الثانية وهى   الاكتراث بالتفاصيل والأمور الصغيرة التى تظن أنها تافهة ، فالتفاصيل وحدها لأى فعل قادرة على الإلهاء التام للنفس عن ممارسة أى نشاط سلبى أو الاستسلام لمشاعر قلق أو توتر أو غضب ، أو خوف ينعكس علي النفس بالضرر ، فنفسك ان لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، وأمثلة التفاصيل التى يمكن الأكتراث بها كثيرة نذكر منها : ترتيب مكتبك أو مكتبتك أو سريرك أو مائدتك أو مطبخك ، او تنظيف الحجرة أو الاوانى او الملابس أو الاعداد لطبخ أكلة لذيذة مفيدة أو تحضير طعام بشكل جميل والاستمتاع بتذوقه ، أو الاستماع إلى أغانى جميلة تمثل لديك معانى إيجابية أو محاولة تفريغها صوتيا وكتابتها بخط جميل  أو محاولة تعلم رقصة جديدة وتأمل حركاتها أو الوقوف فى البلكونة وملاحظة الطقس ولون السماء وخلافه أو التمشية فى الشارع وملاحظة المارة  او الجرى أو ممارسة بعض التدريبات الرياضية مع التركيز فى تفاصيلها او التعبد أو مراقبة التنفس أو الاستسلام للنوم أو الاستحمام أو الرسم والاشغال الفنية  ، او أن تجرب فعل شيئ جديد لم تعتد فعله (الإبداع سلوكا ) المهم فى تلك الأمور التى تمارسها ان تكون مهتما مستغرقا فى تفاصيلها ، و ان تكون بعيدة تماما عن مشاغلك الأساسية وانشغالاتك العقلية ، كما ننبه الى ان اى رغبة منك فى التعليق التقيمى على ما تفعله ستؤدى  لتحريك مشاعر سلبية بداخلك فلا تقيم أو تعلق .

         انها دعوة لاقتناص لحظة بكر من الحياة مات فيها الماضى بكل ألمه ومنغصاته وازماته ، فما حدث حدث بالفعل ولا سبيل لتغيره ولا مكسب من البكاء على اللبن المسكوب لان هذا سيعطل مسيرة الحياة ويزيد من المخاسر ،  اقتناص لحظة دون انشغال بالمستقبل والنتائج و العواقب ،   لحظة نقتنصها من خلال المكان الموجودين فيه و الذى يفرض علينا الدور أو المهمة التى نلعبها فى هذه اللحظة ، فاذا كنت الآن فى المنزل او العمل او الشارع علىك التركيز فى حدود اللحظة ومهمتك المحددة فيها ،  ذلك طريق حب الحياة . وعليك أن  تتخلى عن محاولة السيطرة على نتائج المواقف المختلفة التى تمر بها . عليك أن تدرك أن الشيء الوحيد الذي يمكنك التحكم به هو رد فعلك تجاه المواقف وليس الموقف ذاته . بينما يكون من النادر (بل والمستحيل) أن تتحكم في الموقف نفسه. الحاجة للتحكم في المواقف وتغييرها دليل على الخوف من المواقف الجديدة غير المألوفه ،

       مثلا إذا كنت تعاني من ظروف صحية (من أي نوع). بدلا من الشعور بقلق وغضب دائم تجاه ذلك، تذكر أنك لا تملك التحكم أبدًا في الأمراض ( ولكنك فقط تقدر على رعاية صحتك من أجل التحسن أو إهمالها والإصابة بحالة تدهور أسوأ)، لذلك ما يمكنك أن تتحكم به هو تصرفك حيال مرضك الحالي، ومحاولة العمل على العلاج منه وليس منعه من الأساس.

   كل ما فات يتطلب فى سمات شخصيتك أن تتحلى بالمرونة الابداعية فى سلوكياتك .

القاعدة الذهبية لحب الحياة (أنا وانت وهنا والآن )

اللحظة عندما تكون مشتركة بينى وبين الآخر

هذه فرصة جيدة عليك ان تنتهزها بشجاعة ، عبر أى من الثلاث مسارات المتاحة

المسار الأول : المسار التعاطفى :

لا تتحفظ لاى سبب فى اعطاء الحنان والاهتمام والحب والدعم عموما  او طلب الحصول عليه من الاخر .

الحياه الحلوة تحلى بكلنا انت وانا

كل واحد فينا هو بعضنا ( فأدخلى فى عبادى )

بس مش داخلين فى بعض وهربانين

زى كتله قش ضايعه فى بحر طين

كل واحد هو نفسه

بس نفسه هي برضه كلنا

مالى وعيه بربنا

انا عايز ايوه عايز

ايوه من حقى اعوز

دا ضرورى مش يجوز

اوعى يابنى تخاف تعوز

اوى تتردد تبوظ

احنا بنعوز اللى نكبر بيه وناخد حقنا

احنا بنعوز اللى بيخلينا خلقه ربنا

احنا بنعوز بعضنا

عوز وغامر قول وخاطر

فى الحقوق مفيش خواطر

اوعى خوفك يلغى شوفك

اوعى  خوفك يسحبك عنا بعيد جوا نفسك

اوعى خوفك يلغى رقه نبض حسك

اوعى خوفك ان بكره شر حامل

يمنعك انك   تحاول

    فان كنت المانح للحب والاهتمام والحنان فستشعر بسعادة غامرة وزيادة فى معدلات رضاك عن نفسك ، بل وأعجابك بها، واذا كنت الممنوح ستثق فى نفسك اكثر وتستعيد قوتك وشجاعتك لمواجهة مشكلاتك فقد تم تدعيمك .

      أنت لا تحتاج من الآخر( نصيحة أو معلومة أو استشاره ) أنت تحتاج فقط إلى أنصاته وتعاطفه ومشاركه وجدانية واحساس مشترك حتى وأن لم يفهم ،  فأنت تستفيد من طاقة الحب والحنان ، حتى وان لم يكن هناك تساوى فى التبادل ، ولم يتم منحك حب او اهتمام  فانت المستفيد لانك حملت ونشرت أجواء من الود    والحميمية .

       وبالطبع لا يكون هذا فى حالات الكره والنفور والحقد والحسد والغل والرغبة فى الانتقام والرغبة فى التسلط والسيطرة وفرض الرأى بالقوة ، وكل ما من شأنه جلب التعاسة والشقاء لحياة  الانسان دون جدوى تذكر .

     أما عن المسار الثانى الأنس بالاخر : عبر بث أجواء المرح والبهجة من نقد تهكمى ساخر مشترك يخفف مشاعر الغضب أو ضحك يحسن الحالة المزاجية والصحية أو التحدث عن ذكرياتكم المشتركة المفضلة أو الذكريات المرحة الفكاهية فالضحك وخصوصا مع الآخرين يساعد في تدعيم سلوك شخصي أكثر إيجابية.أو الغناء وربما الرقص ، فالغناء ينتج الهرمونات (اندروفين و أوكسيتوسين) التي تسبب شعرونا بالسعادة ويساعد على تخفيض معدلات القلق والتوتر. والغناء الجماعي أو مجرد الدندنة مع صديق أو اصدقاء يجعلك تشعر برابطة تجاه الآخرين وبأنك عضو وجزء أصيل من مجتمع من الناس وهذا  يخلق لديك نظام دعم قادر على مساعدتك للشعور بالأمان و التخفيف من وطئة أى إكتئاب أو وحدة.

المسار الثالث : ادخال السرور على الاخرين ومساعدتهم:

       أكدت الكثير من الابحاث والدراسات والكتابات النفسية أن مساعدة الآخرين ماديا أو بالوقت او المجهود لمن يحتاج من الناس. يخلق شعورًا بقيمة حياتك وأهميتك في حياة الآخرين. كما يساعدك في تخفيف مستويات القلق والتوتر. و يوثق روابط العلاقات بينك وبين الآخرين. يمكنك أن تذهب مع شخص في زيارته للطبيب، أو مساعدة شخص ينتقل لمسكن جديد ويحتاج لمن يساعده. يمكنك أن تطهو الطعام لعائلتك أو أن تغسل الصحون لوالدتك أو تعرض على والدك القيام بغسل سيارته.

تدريب العين على  رؤية النعم

           تقدر وترى وتحس بقيمة الأشياء الجيدة التي تحدث في حياتك، وأنك لا تتعامل مع أي شيء كأنه حقك الذي لا شك فيه، ولا تعتبر النعم التي تحصل عليها كأنها شيئًا تستحقه كهدية وبشكل دائم ودون بذل أي مجهود حقيقي للإبقاء عليه. وكذلك تقدر قيمة تجاربك وخبراتك. و تقر بالفضل لمن يساعدك على الشعور الجيد تجاه حياتك وتجاه نفسك .

       دون فى دفتر  الأشياء التي تشعر بالإمتنان حيال وجودها في حياتها و الأشخاص الذين تشعر بالامتنان لوجودهم في حياتك والمشاعر الطيبة والحب التي مررت بها وعشتها.

       كذلك أفرد أهتماما مطولا بالانجازات التى نجحت أن تحققها فى حياتك والتى تخطط لتحقيقها مستقبلا وليكن الانجاز قابل للتحقيق وليس مستحيلا ، ومقسم لمراحل وليس مرحلة واحدة ، لا تحاول اثبات انك عاجز عن الانجاز لا تلم نفسك إذا لم تقدر على إنجاز شيء ما، أو الإنتهاء منه في الوقت المحدد.

بدلًا من ذلك، فكر مع نفسك في ما الذي تعلمته من تلك التجربة وما الذي سوف تقوم به بشكل مختلف في المرة القادمة من أجل الحصول على نتيجة أفضل.

التفاؤل والبشر والصبروتوقع الخير والنجاه

(انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون )

الحياة الحلوة حلوة

حتى لو مرّة...

وتتأمل شوية

راح تشوف مرارتها حلوة

الحياة مش هيصة سايبة منعكشة

الحياة حركة جميلة مدهشة.




الموقع 

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...