الأحد، 26 ديسمبر 2021

وجهة نظر هيجل فى العلاقة بين الفن والدين والفلسفة

وجهة نظر هيجل وكانط فى العلاقة بين الفن والدين والفلسفة

أحمد حمدى حسن حافظ




         يقول فنان الكاريكاتير حسين بيكار : الدين الحقيقى هو الفن الحقيقى والفن الحقيقى هو الدين الحقيقى ، وهنا نستشعر الفكر الهيجلى

       دائما يكون السؤال وخصوصا فى فلسفة العصر الوسيط عندما صعدت المسيحية والاسلام هو هل هناك تعارض أم اتفاق بين الدين والفلسفة ؟

      هذا السؤال ليس سؤالا حقيقيا حيث انه يقصر العلاقة بين الدين والفلسفة فى خيارين لا ثالث لهم اما تعارض أو اتفاق وهذا ضد نسق العقل التعددى .

      لكنى افضل ان يكون السؤال ما هى العلاقة بين التدين المنتشر كظاهرة ونشاط انسانى ضارب فى عمق التاريخ طولا وعرضا والدين كأصول يختلف فهمها من عصر الى عصر حسب تطور الادراك الانسانى، والفلسفة كظاهرة متطورة عبر العصور فتارة نجدها علمية متشدقة بالعقل وتارة نراها ارادية ولا عقلانية متشدقة بالفن والاحساس والعاطفة فلا نستطيع الامساك بها  والفن كنشاط اخر يختلف باختلاف مدارسه واتجاهاته ؟

 واحاول ان اعرض هنا رد هيجل فيلسوف المطلق الكامل الالمانى على هذا السؤال يقول هيجل ان الانسان فى السعى نحو التوصل لمعرفة المطلق ( الله ) مر بثلاث مراحل

المرحلة الاولى "مرحلة الفن":

          محاولة ادراك الله فى البداية تقوم على التصوير الحسى للروح محاولة فهم الروح المطلق من خلال الوسائط الفنية ويظهر هذا فى الديانات الوثنية التى تحاول تمثيل الروح المطلق من خلال التماثيل والصور .

       وهنا نجد ان الفنون القديمة كانت دائما مرتبطة بالدين ولكن الله روح وليس مادة اى لا يجوز التعبير عنه بشكل حسى ، فالروح لا متناهى والمادة متناهى ، وهنا يدرك الوعى المشكلة فتكون مرحلة الدين المرحلة الثانية.

المرحلة الثانية "الدين" :

       التعبير عن الروح المطلق ليس تعبيرا حسيا بل يعتمد على التمثيل اى التشبيه فنشبه الله بانه سميع ، بصير ، له يد فوق يد الجماعة ، له وجه نعمل على ابتغاءه والتمثيل شيئا بين الحس والفكر الخالص .

المرحلة الثالثة " الفلسفة ":

      ثم تاتى المرحلة الثالثة لتكون الفلسفة الذى تعبر التعبير الفكرى الخالص عن الله مستخدمة فى ذلك التجريد دون استخدام التشبيه او المحسوس ومن هنا فالفلسفة ارقى شكل للتعبير عن الحقيقيه الالهية .

     ومن هنا نرى ان الدين والفلسفة ربما متفقين فى الموضوع الا وهو الروح المطلق (الله ) لكنهم مختلفين فى طريقة التعبير .

     فى البداية لم يكن هناك خلاف بين العقل والدين ثم قوى العقل تمردت على الدين فحدث صراع بين الدين والفلسفة ثم ينضج العقل أكثر ليدرك ان الدين جزء من العقل فيتواضع مع الدين مرة أخرى.

      وهذا كما يحدث فى التاريخ



وكذلك يرى كانط وهو اسبق من هيجل زمنيا واستاذه انه ليتفق الوحى مع الدين هذا يتم عن طريق 3 مبادئ

1 – لابد من فهم النصوص الدينية فهما يؤدى الى تنزيه الالوهية ليس كمثله شئ.

2 – ينبغى فهم النصوص الدينية فهما يؤدى لتحميل الانسان المسئولية وحده دون تحميله خطأ من قبله " لاتزر وازرة وزر أخرى" نقد للخطيئة الاصلية فى المسيحية وتحميل للمسئولية الاخلاقية للانسان عن افعاله .

3 – لابد ان نفسر العقائد الكتابية تفسيرا يؤدى وظيفة أخلاقية

        فى حالة الاسلام الكتاب نفسه يقدم هذه الوظيفة الاخلاقية بوضوح وهنا نرى ان كانط عندما وضع هذه المبادئ لم يضع فى ذهنه سوى الكتاب المقدس المسيحى فقط وينبغى قبل ان نجيب نحن على سؤال ما العلاقة بين الدين والفلسفة ؟

ان نعرف ما هى الفلسفة؟

        الفلسفة بمعناها الواسع عند كانط تعنى التفكر واعمال العقل الخالص دون ان يسيطر على العقل اى مسلمات مسبقة او حتى اى عواطف او اهواء .

      والفلسفة هى التفكير الحر الممتد بامتداد تفرد الانسان وما ادى ذلك الى اختلاف مذاهبه الفلسفية تباعا اى ان الفلسفة نطاقها اوسع من نطاق الدين ومذاهبها كثيرة لا متناهية ومختلفة اشد الاختلاف فيما بينها فهناك فلسفات تعارض الدين وهناك فلسفات تتوافق مع الدين.

      وهناك فلسفات تتأثر بالدين وهناك فلسفات تؤثر فى الدين كما ان اشكاليات الفلسفة وان كانت قريبة من الاشكاليات التى يطرحها الدين ويجيب عليها بالطبع فان هناك المزيد من الاشكاليات الفلسفية لا يطرحها الدين اصلا وان طرحها لا يجيب عليها وان اجاب عليها تحتاج الاجابة لاكثر من تأويل عقلى ومن هنا نصل الى ان الفلسفة ربما تحتوى الدين وتظله بمظلتها العقلانية

       وعندما نتكلم عن الدين ينبغى ان ندرك ان الدين المطلق لا وجود له فلا احد يطبق الدين كما انزل بصحيح مطلق الفهم فما الدين الا ما وصل من الدين الى الوعى الفردى او الجمعى وهو بالطبع متأثر بالطريقة التى يفكر بها المجتمع او الفرد فهو متأثر بثقافة الفرد والمجتمع وبفلسفاتهم     

      واضرب امثلة لاوضح ما اقصد بالضبط فمهوم مثل مفهوم ماهية الله؟ والذى يقدم الدين فيه الدين الاسلامى نصوصا لا تفى بتوضيح الحقيقى لماهية الله فنجد بعض اصحاب السنة والجماعة لانهم يؤمنون بوجود الله والوجود فى عقليتهم المنطقية يتطلب ان يكون ماديا ملموسا فهم يظنون ان الله كتلة نورانية فى صندوق خلف هذا العالم ربما لا يصرحون بذلك ولكن اذا حللنا وعيهم الفردى لوجدنا ذلك متمثلا فيهم

      بعكس الصوفية فنرى ابن سينا وهو صاحب الصوفية السينوية يؤمن بنظرية الفيض وهى ان العالم صدر عن الله كما يصدر النور عن الشمس ومن هنا فالله متخللا لهذا الكون المادى غير منفصلا عنه وهو ما امن به هيجل بان الله ليس منفصلا عن العالم

      ومن كل هذا نرى ان مفهوما واحدا مثل ماهية الله لم يحسمه الدين ولكن يحسمه العقل ويختلف فى رؤيته وتصوراته ومن هنا فالفلسفة اسبق من الدين واشد تاثيرا منه على السلوك بمعنى ان الفلسفة هى الوعى للدين ذاته ويمكن ضرب الكثير من الامور الفقهية الذى يحدث فيها خلاف عقلى اذ ان الدين وان كان نصوصا فهى قابلة لاكثر من تأويل تشكله فلسفة ما

      واذا تحدثنا عن وعى جمعى لمفاهيم الدين لوجدناه يختلف حسب ثقافة الامة فمثلا فى العصور الوسطى الاوروبية وفى العصور الوسطى الاسلامية المعاصرة نجد العامة يرون بان هناك تعارض بين الدين والفلسفة لما ترسخ من وعى جمعى بالدين لدى الحشد (الحشوية ) من الناس بانه لا يسمح للعقل ان يطلق عنانه وان الدين ما هو الا دين اجتماعى يتمثل فى شعائر يقوم بها الجمع من الناس دون ادنى تفكير فى حكمة هذه الشعائر او مدى مطابقتها لصحيح الدين ذاته وهنا ينقلب الدين ليصبح شيئا اجتماعيا خالصا بدلا من ان يكون علاقه بين الفرد وربه علاقة لها تميزها مع تفاعلها مع الوجود الفردى للانسان

خاتمة

الفلسفة تحتوى الدين ذاته الفلسفة هى التفاعل الصحيح للانسان مع النص الدينى والمفاهيم الدينية الذى تؤثر فى السلوك



مكتب الفيلسوف الحر 

الموقع الاليكترونى 

مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...