رؤيتى لفكر أرسطو
مع قراءة لنظرية الفضيلة
يسقط ارسطو
بقلم
: احمد حمدى حسن حافظ
قراءة
لنظرية الفضيلة من خلال الكتاب الثانى من علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
تصدير
:
نادرا ما نجد فلاسفة حقيقيون نتعلم منهم الفلسفة
لكن من حسن حظى أن أجد فيلسوفا حقيقيا يعلمنى الفلسفة أنه الأستاذ الدكتور أحمد عبد
الحليم
فلا أستطيع أن أصف محاضراته بأنها مجرد عملية
عصف ذهن نموذجية فقط أو حوارا فعالا فقط أو أسلوبا متميزا فى إثارة السؤال الفلسفى
فقط
(لتصبح
الفلسفة هى السؤال بشكل يحقق الدافعية للتعلم )
بل
هى أكثر من ذلك بكثير أنها بلورة فلسفية نقية تشع ضوءا غامرا فى القلوب المحبة للفلسفة
أنها
تكاد تكون المحاضرة الوحيدة التى أخرج منها مثقلا بعبء الفلسفة
لانها
محاضرات تتجاوز المحاضرة لتقابلنى فى أى مكان وكأنها ضمير فلسفى
لذا
يسرنى ان أتقدم إليه برؤيتى الشخصية البسيطة هذه ساعيا فى أن ينفتح الأستاذ على وعى
تلميذه ويعلمه الكثير ..
رؤيتى لفكر أرسطو
1
– أرسطو (المعلم الأول كأول عالم Scientist وليس فيلسوفا :
الفيلسوف شخصية متعجلة لا تعرف الصبر على الجزئيات
وذلك لأنها مدفوعة برغبة عارمة ملحة مفرطة فى بلوغ المعرفة الحقيقية الكلية الشاملة
والإجابة على الاسئلة البسيطة الملغمة فى وجودنا من أين ؟ وإلى أين ؟ ولماذا ؟
وما الوجود ؟
فالفيلسوف
رجل يعى الواقع وعيا ذاتيا عميقا بعد محاولته لاحتوائه ويعبر عنه باسلوب نظرى فنى جمالى
خلاق يحاكى فيه عمق الواقع وتداخله وتعقيده ويبدع مفاهيم عميقة لها العديد من الأبعاد
الغير محددة تلك هى دماء الفلسفة الحقيقية بكل ما فيها من معاناة بركانية حارقة .
أن عباءة أرسطو لم تكن ملطخة بهذه الدماء وإنما
كان يملك أرسطو شخصية عالم طويل البال غير مفرط فى إلتزامه المعرفى .
ورغم ذلك فهو غير مفرط يصبر على دراسة الجزئيات
كما هى موجودة وكأنه يصفها بهدوء وينتقل من موضوع لآخر بآلية دون إدخال الذات ودون
التعمق المتجاوز لحدود الشئ كما هو موجود دون الرغبة الملحة فى الوعى الكلى والاحتواء
.
أن أرسطو يسعى لبناء منظومة نسقية صناعية يفرض
بها على الواقع المتداخل نظاما صارما محددا أنه المشروع الأرسطى طويل المدى بناء العلم
المؤسسى المنظم اللمدرسى أولا قبل أحتواءه بالوعى كفلسفة فبذلك كان ارسطو أول عالم
( وأن كانت توحى تلك الكلمة بالعربية احتواء المعرفة لذا أفضل تسميته معلم ) فقد كان
بحق أول معلم فى تاريخ الإنسانية
ربما يقول لى البعض أنت تحاكم أرسطو بمعيار معاصر
فالعلم كان ضمن الفلسفة فى العصور القديمة
اقول متفق على هذا ولكنى أرى أن أرسطو هو صاحب
الفضل الاول فى فصل العلم عن الفلسفة
وهو بذلك همش الفلسفة بالمعنى الذى نفهمه بها
الان لصالح العلم الذى كان بمثابة إطروحته الفلسفية
فالمدرسة الطبيعية القديمة عندما تكلمت عن الطبيعة
تكلمت بروح فلسفية أما أرسطو فتكلم بروح علمية .
2
– سقوط أرسطو عفوا من تاريخ العلم
لو كان قدر لمدرسة أرسطو أن تستمر لما كنا بحاجة
إلى نهضة أوروبية جديدة ليواصل العلم مشواره
لكن الأحداث السياسية وظهور الأديان وصراعها
مع الفلسفة والعلم الناشئة أضاع مشروع أرسطو ومزقه بل ووضعه مع الفلسفة وهذا ما أضاع
الفلسفة والعلم معا لان مشروع أرسطو إذا دخل فى الفلسفة دمرها وحولها لفلسفة مدرسية
منفصمة عن الواقع والفلسفة نفسها وهذا ما حدث بالفعل طوال فترة العصور الوسطى .
ولكن بدأ العلم من جديد فى النمو بطريقة مختلفة
كليا عن طريقة أرسطو إذ اعتبره العلميون فى بادئ الأمر فيلسوفا لكن الآن أرى أنه عند
قراءة أرسطو من السهل أن نصنفه كعالم ولكن اكتشفنا ذلك بعد أن تجاوزنا علم أرسطو فكأن
أرسطو سقط عفوا من تأثيره الإيجابى فى تاريخ العلم وبقى فقط من أرسطو تأثيره السلبى
على الثقافة الإنسانية لمدة طويلة " لقد وقف أرسطو كحجر عثرة أمام تقدم الإنسانية
لمدة تزيد عن عشرون قرن " براتراند راسل
ولكن بعد أن أكتشفنا أن أرسطو عالم سقط عفوا من تاريخ العلوم
وليس فيلسوفا كيف نتعامل معه ؟
أولا
– العلاقة بين العلم والفلسفة فى الوقت المعاصر
لا ينبغى على الفيلسوف أن يشغل نفسه بتاريخ
العلم لان العلم يمحى جديده قديمه بل عليه الوقوف على أحدث النتائج العلمية فقط
ولان العلم موضوعى فهو من مفردات الواقع الغير
واعية لذاتها والفلسفة بالنسبة للعلم الان هى الوعى بالعلم كأحد مفردات الواقع إذن
الفلسفة تتعامل مع نتائج العلوم وهى الأقدر على تطوير مناهج العلوم وكذلك على الفلسفة
إلهام العلماء بفروضهم البحثية
هل
قراءة أرسطو مفيدة فى الفلسفة ؟
أى هل قراءة جزء من تاريخ العلم تعد مفيدة للفيلسوف
؟ أرى أن هذا مفيد لتعرف الفيلسوف على تطور المنهج العلمى ولكن أرسطو ليس أى جزء فهو
جزء معزول عن السياق
أرى أن أرسطو يكون مفيد من حيث هو أول كاتب
يكتب فى تاريخ الفلسفة السابقة عليه كما انه ممفيد بغير حدود فى فلسفة الثقافة ومفيد
أيضا لمن يبحثون عن مدخل علمى لدراسة الفلسفة
كما
انه مفيد كمفكر كتب فى الميتافيزيقا
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
ليس
كتابا فى الفلسفة وإنما كتابا قديما فى علم النفس الأخلاقى
"شئ
لا ينبغى أن يعزب عن النظر وهو أن هذا المؤلف الأخلاقى ليس نظريا محضا كما يكون الشأن
فى كثير من سواه
فليس
لاجل العلم بما هى الفضيلة أن أوغلنا فى هذه الأبحاث بل من أجل أن نتعلم كيفنصير فضلاء واخيار لانه إذا
لم يكن كذلك صارت هذه الدراسة عديمة الفائدة "
الباب
الثانى من الكتاب الثانى فى الجزء الاول للاخلاق إلى نيقوماخوس
هذه
العبارة كافية لاخراج كتاب علم الاخلاق إلى نيقوماخوس من دائرة الفلسفة
لانه
ما معنى أن يعلن الفيلسوف أنه غير ملتزم بالعلم بما هى الفضيلة ( غير ملتزم بالمعرفة
)
ولما
الفلسفة إذن أن لم تكن من أجل المعرفة
أظن
أن أرسطو هنا لم يقصد الفائدة الفلسفية الموجهة بالتزام نحو المعرفة وانما قصد فائدة
غير فلسفية فكرية وهى معالجة نزعة الانحلال الاخلاقى فى المجتمع اليونانى والتى كانت
سائدة بطريقة العلاج بالقراءة فى علم النفس العلاجى
"
لنتفق بادئ بدء على هذه النقطة وهى أن كل مناقشة تورد على أفعال الإنسان لا يمكن البتة
أن تكون إلا رسما مبهما مجردا عن الضبط كما نبهنا أليه بادئ الأمر
لانه
لا يمكن أن يطلب الضبط فى الادلة إلا بمقدار ما تحتمله المادة الواردة عليها فأفعال
الناس ومنافعهم لا يمكن أن تقبل حكما ثابتا مضبوطا شأنها فى ذلك شأن الحالات الصحية
المختلفة لكن إذا كان فى الدراسة العامة للافعال الإنسانية هذه من الصعوبات فمن باب
أولى تكون الدراسة الخاصة لكل واحد من هذه الافعال بخصوصية لا تحتمل إلا ضبطا اقل من
ذلك أيضا لا تقع تحت حكم فن منظم ولا تحت أى قاعدة صريحة " الباب الثانى من الكتاب
الثانى فى الجزء الأول للاخلاق إلى نيقوماخوس
هنا
يشير أرسطو إلى أختلاف علم النفس كأحد العلوم الإنسانية عن العلوم الطبيعية
"
لكن الإنسان حينما يعمل فهو بحكم الضرورة الثابتة يستهدى بالظروف التى هو فيها كما
هو الحال فى فن الطب وفى فن الملاحة سواء بسواء " كلام تالى مباشرة
هنا
يبدو بشدة أن أرسطو يتعامل مع علم الأخلاق بطريقة التعامل مع العلاج السيكولوجى باعتبار
الاخلاق ضرورة نفسية
"بديا
يجب أن يلاحظ أن الأشياء التى من قبيل ما نشتغل به الان هى أيضا على خطر أن تفسد بإى
إفراط أما بالاكثر أو بالاقل
حينئذ
يصيب من يقول أن الانسان يصير عادلا بإتيانه أفعال عادلة ومعتدلا بإتيانه أفعال معتدلة
وأنه إذا كان الإنسان لا يمارس البتة أفعالا من هذا الجنس فمن المحال عليه أيا كان
أن يصير البتة فاضلا
ولكن
عامة الناس لا يمارسون هذه الافعال
وبإلتجائهم
إلى أقوال فارغة يظنون أنهم يفلسفون وييتخيلون أنهم بهذه الطريقة يحصلون فضائل حقيقية
كالمرضى
الذين لا يسمعون كلام الأطباء فكيف يكونو أصحاء الجسد
كذلك
الآخرون لن يكونوا أصحاء النفوس بان يفلسفوا على هذه الطريقة " الباب الرابع
"
توجد ثلاث أشياء تطلب وتوجد أيضا ثلاث تجتنب المطلوبات هى الخير النافع الملائم المجتنبات
اضدادها الثلاث الشر والضار وغير النافع " الباب الثالث
هذا
هو مفهوم الانسان السوى فى الصحة النفسية
هنا
فقط أدرك أن أرسطو كان ينبغى أن يكون مؤسس لعلم النفس العلاجى وذلك لان الإنسان الذى
يطبق مفهوم الانسان السوى لا تحدث له اى الام
نفسية وعصبية ومراد الطبيب أن يعالج الالم
ولماذا
يصب الفيلسوف والفنان دائما بإمراض نفسية لانه يفرط فى التزامه بسعيه وراء المعرفة
؟
(لكن
الفيلسوف من يفضل المعرفة عن الالم بل أن لو كان الالم طريق المعرفة لتلذذبه الفيلسوف
الحقيقى لا يبالى بصحته النفسية )
قراءة
شخصية لنظرية الفضيلة عند أرسطو
من
خلال الكتاب الثانى فى الجزء الأولز من علم
االأخلاق إلى نيقوماخوس
ترجمة
أحمد لطفى السيد من الفرنسية لترجمة بارتملى سانتهلير من اليونانية
المحور
الأول : الإنسان بالطبع لديه قدرة على التطبع
المحور
الثانى الفضيلة وسط بين إفراط وتفريط
المحور
الثالث الارشادات التطبيقية لبلوغ الوسط (الفضيلة )
المحور
الأول : الإنسان بالطبع لديه قدرة على التطبع
الطبع
ما جبل عليه الشئ وهو ثابت غير متغير لا يمكن
تغييره
مثال
هبوط
الحجر لأسفل
صعود
النار لأعلى
إذن
يمكن فهم الطبع على أنه الخواص بمعنى الاستعداد
الطبيعى مثال الحصان لديه استعداد للجرى الحجر ليس لديه هذا الاستعداد
نستطيع
أن نقول أن من خواص أو طبيعة الإنسان الاستعداد للتخلق ( التطبع )
والحواس
ملكنا بالطبع
والقابلية
للتخلق (التطبع ) ملكنا بالطبع
لكن
الفضيلة ( الأخلاق كفضيلة ورزيلة وصف للفعل الإنسانى دون معيارية ) ليست ملكنا بالطبع
وإنما تكتسب من التعود ( الخبرة والزمان ) إذن الفضيلة ملكة مكتسبة
فاللذة
والألم تتكون بفعل التعود ولا تكون بالطبع ولذا ينبغى أن نزرع بالتربية والتعويد اللذة
والألم فى وضعها المثالى فينبغى أن نضع مسراتنا وآلمنا فى الاشياء التى ينبغى أن نضعها
فيها
وذلك
لان اللذة والألم هى التى تحدد شهواتنا ورغباتنا الذى هى موضوع الفضيلة
المحور
الثانى الفضيلة وسط بين إفراط وتفريط
(هنا
نعامل الفضيلة بأنها قيمة معيارية تعنى حسن الفعل والملائمة
خير
نافع ملائم
ولكنه
ليس وسط رياضى وإنما وسط نسبى بالنسبة للشخص والظروف والأشياء
كما
أننا نجد أن الوسط يكون قريبا من الإفراط أكثر من التفريط
والفضيلة
بالنسبة إلى الخير والكمال هى طرف وقمة
وهى
كذلك ليست وسط للافعال التى يعلن اسمها معنى الشر كالسرقة والزنا والقتل ألخ
كل
فضيلة وسط بين رذيلتين احداهما إفراط والأخرى تفريط متقابلين وفى نفس الوقت تقابلهم
هذه الفضيلة
إلا
أن إدرك الوسط أمر صعب لا يقدر عليه إلا حكيم
المحور
الثالث الإرشادات العملية لأصابة الوسط
هى
الأخذ بأقل الشرين
فنميل
تارة للإفراط وتارة للتفريط ونحاول أن نجعل أنفسنا نتصرف فى الاتجاه المضاد لرغبتنا
قليلا
فى
ضوء دراسة أرسطو
هل
الأخلاق ضرورة ؟
أقول
أنه تبين من خلال العرض الأرسطى أن الأخلاق ضرورة للصحة النفسية للإنسان ولكى نفهم
ذلك لابد من الوقوف على هدف علم النفس الوقائى
وهو أن لا يعانى الانسان الام نفسية حادة تصل إلى حد التأثير على الوظائف العصبية للجهاز
العصبى الانسانى إذن وكى لا يحدث ذلك ينبغى أن يكون الإنسان الفرد فى أخلاقه ملائما
للوسط الاجتماعى الذى يحيا فيه بمعنى ينبغى أن يكون الانسان فى أخلاقه متفقا مع أخلاق
المجتمع الذى يحيا فيه أيا كان هذا المجتمع
لانه
إذا خرجت سلوكيات الفرد بعيدة عن أخلاق المجتمع فقد الفرد اتصاله بالمجتمع ودخل معه
فى علاقة عدائية تضر بالفرد فى اخر الطريق واذا خرجت سلوكيات الفرد ملائمة للاخلاق
فى المجتمع فى حين أن الفرد يؤديها دون رضا عنها فان هذا قد يسبب للفرد ألما نفسية
حادة تصل الى حد حدوث خلل فى جهازه العصبى
لذلك
ينبغى حل إشكالية الذات المجتمع بتربية الفرد على مبادئ ومعايير مجتمعه وخاصة تلك المبادئ
التى لها علاقة مباشرة بالسلوك لذا فإذا كان مفهوم الخير عند أرسطو هو الملائمة ودفع
الضرر فانه يتشابه كثيرا مع علم النفس الوقائى ويكتب ما يمكن القارئ من ذو الذات النشطة
فى اتجاه لا يرضاه المجتمع إلى الإحساس بأهمية مفهوم الملائمة والبحث عن وسط يرضى الذات
والمجتمع
ما
معنى أن أرسطو مفيد فى فلسفة الثقافة ؟
ما
الدوافع الثقافية التى جعلت ارسطو ينتهج منهجه هذا فى التعامل مع المعرفة
ما
الاسباب التى جعلت فكر ارسطو يسود خلال فتره العصور الوسطى ويسود فى الثقافة العالمية
مدة عشرون قرنا ؟
هذان
سؤالان هامان فى فلسفة الثقافة وخصوصا ذو المنهج التاريخى على ما اعتقد .
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق