الأحد، 29 مايو 2022

هواية النصح و التطبيب وخطورتها النفسية على الانسان

 

" هواية النصح و التطبيب وخطورتها النفسية على الانسان "


·       هواية النصح  :

             من الضرورة الإشارة إلى ما هو غير شائع عن خطورة النصيحة أو التوجيه المستمر أو الإرشاد  على الصحة النفسية للإنسان ، وذلك من الناحية الصحية الطبية ، ويندرج تحت هذا الباب عن خطورة النصيحة خطورة هواية التطبيب وممارسة الطب بغير رخصة كشكل من اشكال النصح والارشاد فى الوضع  الخاص بالمرض والحياة والموت وهو وضع خطير وحساس .

           وللتنبيه على خطورة النصيحة أهمية خاصة ففى الوقت الذى  يرى فيه مجموعة من الناس ذو التوجه التقليدى أن التوجيه والإرشاد والنصيحة أشياء إيجابية ومطلوبة دائما فى كل حال وكل وضع، وإنها تعزز مجموعة الأدوار الإجتماعية والقيام بها على أتم وجه  أو تدخل ضمن المهام الوظيفية فى مهنة الادارة الفعالة "  التى يستحيل وجودهما دون توجيه وأرشاد ؛ كدور الاب والأم ودور المعلم ودور المدير ودور الصديق ودور الزوج أو الزوجة والعديد من الأدوار الاجتماعية الأخرى.

          و يعتقدون انه ليس للنصيحة خطر إلا من حيث محتواها ان يكون غير صائب أو مغلوط أو خاطئ أو غير موثوق فيه أو غير مجرب وغير مضمون النتائج  .  أو اعتقاد آخر  بان خطر النصيحة يتعلق بانها ربما تنبع من مصدر له أهداف غير صادقة أومخلصة يحاول التضليل والخداع و المكر وتحقيق مصلحة شخصية على حساب المنصوح .

           بل يرى البعض من اصحاب التوجه التقليدى أن النصيحة تعبر عن أهتمام وتقدير ومتابعة مطلوبة ، ويعتبر من حقوق الناس علينا النصح والإرشاد المستمر. ذلك دون أدنى وعى أو إدراك لما قد تسببه النصيحة من أذى وضرر نفسى وخطورة قصوى على الصحة النفسية والحالة الصحية للشخصية المنصوحة.

          هواية النصح والارشاد هى الهواية من بين هوايات التى تلعب الدور الأكبر فى إحداث المرض النفسى كما يفيد الطب النفسى والعديد من انواع الأمراض ، وضحايا هؤلاء المتسلطون ممن يتخذون النصح كهواية تملأ المصحات و المستشفيات النفسية والعقلية بسبب ممارسة هواية  أخطر من أى هواية آخرى وهى هواية النصح و الارشاد حيث لا تحقق الا الضرر والايذاء النفسى والألم لصاحبها و للاخرين  .

·      علانية النصيحة وسريتها :

      فالنصيحة فى العلن وأمام الناس فضيحة ، هكذا فى الاعتبار التقليدى  ، اذ إنها تنوه على وتنبه إلى  قصور او جهل ما او أتهام بعدم العلم والدراية أو نقد اخلاقى أو دينى .  فماذا يكون الوضع اذا كانت تأتى لك أمام من يقتدى  بك  وليس من المفيد اطلاعهم على أخطاءنا ، ولذلك كان من آداب النصيحة أن توجه سرا للشخص المنصوح وهذا أفضل ، الإ ان هذه ليست كل المشكلة المتعلقة بالضرر الصحي والأذى النفسى الكبير من النصيحة .

·      النصيحة الغير مخلصة :

        النصيحة الغير مخلصة أو الغير صادقة أوالمضللة ؛ التى لا تبغى مصلحة المنصوح بل تريد خداعه ، أو الغير موثوقه من حيث المصدر و لا تعكس خبرة أو علم أو إلمام بمقتضى الحال ، وإنها تسبب ضررا عند تطبيقها أو الأخذ بها . فاذا كانت النصيحة صادقة وموثوقه وعلى علم بمقتضى الحال لها أيضًا  الكثير من الاضرار والعديد من المخاطر النفسية  .

·      النصيحة والعلم بمقتضى الحال والظروف :

        أو يظنون أننى اقصد أن النصيحة تكون عامة ونظرية وتفتقد دراسة واقعية وإلمام بمقتضيات الحال والموقف الحياتى الدقيق الخاص الذى يقع فيه طالب النصيحة بكل تفاصيله وابعادة المختلفة ، وكما يقول المصريون " اللى ايده فى الميه مش زى اللى ايده فى النار" و يقول المنطوق الشعبى أيضًا " اللى على البر عوام " ، ولا اقصد هذا أيضًا .

       وكذلك  لا أقصد عدم القبول النفسى أو النفور من الشخص الناصح الذى يسبب بُعد تأثيره عن الأخذ بنصيحته .  

·      السبب فى خطورة النصيحة ؟

           إجابة هذا السؤال تتطلب منا ان نضرب مثال من فن المسرح حيث  يوجد فى المسرح شخص لا يظهر أمام الجمهور ويؤدى دور له أهميته فى خدمة الممثلين المسرحين بل والعمل المسرحى ككل ، وهو الملقن حيث يهمس بصوت غير مسموع الا للممثلين بجمل الحوار المسرحى ويذكرهم بها فى حال نسيانهم اياها .  فما هو الوضع أذا كان صوت الملقن مسموع للجمهور ؟ يسمى هذا فى فن المسرح "هروب الدور" ، فالمشكلة ليست فى جملة الحوار بل فى اداء الجملة الحوارية المحددة بالتعبير الفنى المطلوب للمؤدى أو الممثل فى سياق العمل الفنى ككل بشكل تلقائى حر دون تدخل واضح .

         واذا كانت الدنيا ما هى إلا مسرح كبير وكلنا مؤديون فى مسرح الحياة  فان الناصح هو الملقن والمنصوح هو من يهرب منه الدور .

          ونحن نعلم أن حالة عدم ثقة الإنسان فى عقله وتفكيره وقدرته على حل مشكلاته واتخاذ القرارات المناسبة له والأختيار بين البدائل ، حالة نفسية غير صحية  ، وهى الحالة التى تجعل الانسان دائما فى حالة أقبال على طلب استشارات ومشورة والتردد الدئم والحيرة والتفكير العميق قبل أى فعل ، وهذا يعكس مشكلة نفسية وطبية وسلوكية أكبر بكثير من صحة أو خطأ أى فعل أوقرار يتخده الانسان مهما كانت خطورته وانعكاساته .

           فمجرد محاولة إعتماد الانسان على عقل غير عقله - ليس بهدف الاسئناس بالمشورة والإثراء المعرفى الجديد واضافة خبره على خبره وعلم على علم - وانما بهدف الخروج من الحيرة والقاء الدور كاملا والمسئولية بالطبع على الناصح يعكس مشكلة نفسية عميقه ، واستسهال غير مرغوب فيه لمن يسمع النصيحة.

           وعلى جانب آخر تعكس الرغبة فى التوجيه المباشر الدائم والكثير  والارشاد المستمر والقاء التعليمات والايضاحات فى كل التفاصيل كبيرة وصغيرة  والنصح المستمر والتقييم والحكم والنقد الدائم والمتابعة المكثفة نوعا خطيرا من التسلط السلبى والرغبة المرضية فى السيطرة على الغير فى وجهة نظر الطب النفسى.

        وتصنع لدينا النصيحة نوعين من البشر كما تخبرنا مهنة الطب النفسى حالتهم الصحية النفسية غير سليمة  : أولهما: المنساق والمستسلم الذى يسمع باستمرار النصيحة ويصبح تابع مقود مسيطر عليه تماما ، عاجز عن الاعتماد على نفسه او تفكيره المستقل فى اى فعل او سلوك او قرار ، وهنا تنمحى الشخصية وتصبح هشه نفسيا قابلة للتكسير بسهولة و ذو طبيعة سلبية ، شخصية مدمره ومنكسره ومهزومه من الداخل ، وهذا بالتحديد خطر النصيحة على الصحة النفسية والحالة الصحية الطبية فتمتلئ المصحات العقلية والنفسية بضحايا من يسمع النصائح كما يخبرنا الطب النفسى  .

         وهنا نسأل بماذا أفادت كثرة النصائح والتعليمات ؟ هل خرج سلوك المنصوح نموذجى مثالى ؟ أم اننا جنينا عليه ودمرنا شخصيته ووعيه واستقلالة بدعوى اننا نعرفه الصح من الغلط ونرشده ونقوم بدورنا التوجيهى الذى فى النهاية دمر شخصيته وجعله أحد أهم نزلاء المصحات ؟ هل من إجابة شافية للسادة الخبراء الناصحين ؟ اعتقد لا إجابة ولا تعليق .

          والنوع الثانى من البشر الواقع تحت التسلط بالنصح والتوجيه والارشاد : يتحول إلى التمرد والعند والثورة فيصتدم مع الناصح المتسلط ويدخل فى صراع يحكمه العند والاصرار على الفعل ايا كان صواب أو خطأ . وكم من القرارات الانسانية التى كان العند هو السبب الوحيد والرئيسى فيها ؟ وأدت إلى الخراب والفساد والندم .

         أن المطلوب فى حالة إذا كان لك دور توجيه أو ارشاد أو تقديم استشارات القيام بالدور يكون من خلال كونك متاحا عند الطلب بحدود ودون حد الإثراء والتشبع  ، وتذكر عند الطلب فقط تعطى النصيحة و إذ حكمت ضرورة وبحدود ، دون تدخل عنوة أو فى اى وقت مناسب أو غير مناسب والتطوع بإلقاء النصح والإرشاد وفرد العضلات واستعراض المعلومات والخبرات وكأنك السيد الخبير ، فهل تعلم أن دوافع السلوك الانسانى لا يحكمها العقل فقط ومعايير الصواب والخطأ وانما هناك مجموعة دوافع متشابكة ومتداخلة من مشاعر وغرائز واهواء وعواطف وخبرات ايجابية وسلبية وقدرة ومهارة على الفعل وتعود وتقليد وضرورة كما يخبرنا الطب النفسى ....الخ .

تعريف هواية التطبيب كأمتداد لهواية النصح  :

        تندرج هواية التطبيب وهى ممارسة مهنة التطبيب وتطبيب المريض  تحت فكرة وعالم النصح والإرشاد كهواية اضافية من ضمن هوايات تعكس الرغبة التسلطية ولكن المجال هنا حساس وخطير مجال تطبيب  يتعلق بالصحة والمرض والحياة والموت  فالمجال هو الطب والحياة الصحية للانسان وهى أشياء الخسارة فيها لا تعوض .

        و يعد مصطلح " هواية التطبيب "   من المصطلحات الوصفية لوصف نشاط بعض الأشخاص فى ممارسة مهنة الطب و تطبيب المرضى بفعل الهواية  كهواية من ضمن هوايات أشبه بالعبث و اللعب دون رخصة مزاولة (وهو مصطلح مستخدم فى دراسة وأبحاث التحليل والنقد الثقافى للمجتمع) ويعبر عن أحد السلوكيات الشاذة  والسلبية فى إطار ثقافة المجتمع فى العصر الحديث وهى ممارسة مهنة الطب وتطبيب المرضى  دون رخصة .

           لكن مازال لظاهرة هواية التطبيب ومهنة التطبيب  وجود فى بعض الثقافات المحلية محدودة النطاق والشعبية و القديمة ، التى لا تعرف شيئا عن علوم الطب الغربى الحديث و الحياة الصحية خصوصا فى المجتمعات المتخلفة عن الركب الحضارى العالمى التى تعانى الفقر والجهل والمرض .

     وهى تعنى  - أى هواية التطبيب – تجرئ شجاعة الانسان  لممارسة  وتطبيق مهنة  الطب والتطبيب والولوج لعالم الطب الخاص دون علم ودراية حقيقية ولكن تحت ضغط هوايته فقط هواية التطبيب السلبية من بين كل الهوايات الايجابية  ، رغم خطورة وحساسية هذه المهن الطبية وخصوصية مهنة الطب يتم الولوج إلى علاج الناس من الأمراض عند وجود أى فرصة سانحة .

         سواء بأفادتهم بالمشورة الطبية والوصفات العلاجية والأدوية الكيميائية ،  وطلب الفحوصات والتحاليل والأشاعات التشخصية لابراز الحالة الصحية ، وقراءتها وتفسيرها دون أدنى علم بدلالة الارقام ومؤشراتها ومغزها وكيفية تفسيرها فقراء التحاليل والفحوصات مهنة وفن ، بل يصل الأمر للتدخل التطبيقى باجراء العمليات والجراحات كما فى حالة "حلاق الصحة " أو الطبيب الحافى المتجول ( القيام  بعمليات الختان و القيام بجراحات الطوارئ ) كل ذلك على غير دراسة علمية طويلة حقيقية للطب الحديث ومبادئة أو ممارسة عملية وتخصصية معترف بها فى الطب والعلوم الصحية  ، أى غياب التأهيل الاكاديمى المعترف به كرخصة لمزاولة المهن الطبية و خبرة الممارسة الحقيقية المعترف بها والمشهود لها فى مجال المهن الطبى .

         وإنما بمجرد إلمام ببعض المعلومات القاصرة وغير الموثوقه وغير الكاملة وبدون اتباع لمنهج علمى معتبر أو نظرية ومدرسة علاجية فى الطب محددة معترف بها  .

      وهى بذلك – هواية التطبيب -  تعبير عن ظاهرة مرضية فى المجتمع لها ابعادها الخطيرة على صحة الأنسان فى المجتمعات التى تتميز بانها تفتقد لوجود مؤسسات رعاية صحية و طبية حقيقية نظرا لنقص الامكانيات الاقتصادية ، والمجتمع الذى يفتقد لوجود أدنى حد من الثقافة العلمية المؤمنة بالعلم الحديث وقدرته على حل المشاكل وعلاج الامراض ،  وعدم الايمان والتسليم بالمنهج العلمى وضرورة استخدامه فى علاج الأمراض والتعامل معها ، بل و التشكيك المستمر في المنهج العلمى وثقافته  .

        ويساعد على زيادة هواية التطبيب  وجود شواهد فشل متكرر فى المؤسسات العلاجية الصحية الفقيرة إما لنقص الامكانيات و نقص المال الكثير أو نقص الكوادر التى تمتلك الخبرة والتدريب الطبى عالى المستوى  سواء من الاطباء أوالمساعدين ، و يؤدى نقص الامكانيات والمال والخبرة العلمية  لعجز الاطباء والمؤسسات الصحية الرسمية عن تحقيق نجاح مع الجماهير فى خدمات الرعاية الصحية  فيكون الملجأ للناس الذهاب إلى من يمارس هواية التطبيب وضياع الطب وتدهور الحالة الصحية .

      والجدير بالذكر فى هذا الاطار أن نتحدث عن عمل من الاعمال الادبية الروائية الشهيرة التى تعرضت لموضوع هواية التطبيب والطب والحياة الصحية للمصريين كأيقونة ورمز على التخلف وعدم رغبة المجتمع فى متابعة الوافد الثقافى الغربى وعدم الثقة فيه و رفض استبدال الموروث الثقافى من أجل الوافد الغربى  .

       ذلك ما عكسته رواية " قنديل ام هاشم " ليحى حقى ، وقد تراجعت بالفعل هواية التطبيب فى مصر بعد الرواية مع الصعود التنموى والحضارى والتنويرى الحديث المتصاعد من الخمسينات من القرن المنصرم الى الان وهى مدة طويلة  ، فاختفت وتراجعت الى حد ما ظاهرة هواية التطبيب بالشكل الفج الذى كان يجسده حلاق الصحة وسطوة العطار وأصبحت هذه هواية قاصرة على أشخاص لديهم بعض الثقة المتناهية فى انفسهم وعلمهم  للفتوى فى الطب والأمور الصحية  وتقديم النصيحة والمشورة على طبق من ذهب لمن يريد او لا يريد بدون مقابل أو بمقابل بأخذ المال أو بدون أخذ المال  كخدمة تطوعية لأذية الناس لإرضاء الهاوى هوايته هواية التطبيب .  

       ومن يمارس هواية كهواية التطبيب لا يدرك أن الطب مهنة تحتاج إلى دراسة  طويلة و جمع كم رهيب من العلوم التطبيقية والبحته فى آن واحد وفى اكثر من تخصص علمى معقد صعب على الفهم بالبداهة الاولية والادوات المنطقية البسيطة ، فهو ليس علم الطب بل علوم الطب وهو ليس علم منطقى سلس يمكن التعبير عنه وايضاحة لاى خلفية ثقافية أو علميه مهما كان تفوقها المعرفى ،وحتى إذا وصلنا للكمال العلمى النظرى فى الطب فيتطلب الطب أيضًا ممارسة عملية وتطبيقية وخبرة واحتكاك مع الجسد الانسانى عبر التعرض لأكثر عدد من الحالات والتعامل مع عدد مهول من الاجساد المختلفة  ، هذا ولا يقف العلم والممارسة الطبية فهم فى عملية من الإثراء المستمر بالاطلاع على عدد كبير الدوريات الطبية جديدة والاستماع لدعاية الادوية جديدة وحضور المؤتمرات والتدريبات والمحاضرات للاساتذة الزائرين و جمع المعارف الجديدة .

عودة هواية التطبيب مرة اخرى فى عالم كورونا :

        الا ان عودة جديدة وعصرية جدا لممارسة نفس الهواية هواية التطبيب فى الوقت الذى  أصبح الحصول فيه على المعلومة سهل وسريع من خلال النت فى ظل موجه راهنة واسعة وممتدة على نطاق واسع لممارسة هواية التطبيب  حيث اصبح زمن  كورونا فرصة سانحة لهواية التطبيب على  مستوى العالم كله وخصوصا بعد سقوط الثقة فى العلم والطب الغربى الحديث والشك فى قدرته العلمية والعملية على تشخيص وعلاج الامراض بفعل الفشل الطبى العلمى فى مواجهة فيروس كورونا وكذلك سقوط وانهيار منظومة الخدمات و الرعاية الصحية الرسمية للدول حتى دول العالم الاول بفعل ضغط جائحة كورونا ، وبدا العجز و الفشل فى مواجهة الوباء والسيطرة عليه فى هذا الوقت بالتحديد تعود هواية التطبيب لممارسة فعلها والظهوربشكل أقوى من الأول  .

       هنا انطلقت مؤسسات الطب البديل الآخرى فى كل انحاء العالم تروج لنفسها منتهزة أى فرصة سانحة لممارسة هواية التطبيب ولكن هذه المرة فان ادواتهم قد تطورت وقدرتهم على الحصول على المعلومة السريعة قد ازدادت بفعل تطور العالم الافتراضى . بل بدأ هواة التطبيب ينشئون مؤسسات للممارسة هوايتهم و لتقديم استشارات  وخدمية فى مجال الرعاية والخدمات الصحية والطبية موازية و تعتمد على مرجعيات علمية غريبة ونادرة وغير معترف بها  . وانتشرت فى الشوارع وعلى شبكات التواصل الاجتماعى اعلانات كهذه "إذا كنت مريض كورونا وتحتاج مساعدة أو علاج ناجح أتصل بنا وسوف نأتى إلى المنزل " فيبدو أنه تم تأسيس نوع من المستشفيات الخاصة لتقديم الخدمات التطبيبية و التى يديرها ويتحكم فيها جمع ممن لديهم هواية التطبيب.

اشكال ممارسة هواية التطبيب المعتادة:

 ثلاث اشكال من المواقف الإنسانية تتعلق بما يحدث بعد السؤال عن الصحة ؟ - وهو سؤال فضولى قد يحدث اشتباك ومشاكل فى العلاقات، وفى حالات فض الاشتباك السلوكى ينصح  بعدم السؤال عن الصحة . -

أولا : موقف التطمين ، ثانيا :موقف التخويف ، ثالثا :موقف التطبيب .

       أما عن موقف التطمين : وهو من باب الطبطبة والمعلشية ، وفقد يكون المريض بالفعل بحاجة إليه ، وقد يكون مفيدا له أو ضار .  فيكون مفيد فى حالات الطوائ الإصابات والحالات المفاجئة – مبدأ التطمين من مبادئ الأسعافات الأولية والرعاية فى المنزل حتى وصول الطبيب-  كنوع من بث روح البشر والتفاؤل والأمل فى العلاج والاجواء النفسية الإيجابية ومحاولة تهوين المصيبة .

     لكن أحذر الكذب إذا كنت ممن يمارس التطمين حتى لا تخسر ثقه المريض ولكن ايضا لا داعى للصراحة المطلقة والوضوح الغير مبشر ، ولا تعتمد فى التطمين على معلومات خاطئة أو حكايات كاذبة ،والمسموح به فقط هو المبالغة فيما هو ايجابى يدعو للبشر وبث أجواء الأمل .

          تعلم أن هناك ست حالات  من تطور أى مرض - أما أن لا يحدث تحسن ولا يحدث تطور للاسوأ وهذا استقرار ايجابى فى الحالة - وأما يحدث تحسن آخر بطيئ وتدريجى – او تحسن بطيئ وتدريجى  يتخلله بعض الانتكاسات الصغيرة  – اما ان يكون التحسن سريع وهذه فرص لتبشير المريض بقرب زوال ألمه واتمام شفائه - أو ان تسؤ الحالة ببطئ وهذا ايجابى - أوتسؤ بسرعة وهذا مخيف ، وسط كل هذه الحالات الست سنجد ما يدعو للبشر والتفاؤل إذا كنا نريد ايجاده .

     وإذا لاحظت أن المريض يشك فى كلامك ويعتبرك كاذب وتحاول تطمينه فقط وخداعه توقف عن التطمين وأستخدم الاساليب الآخرى للمشاركة الوجدانية والدعم المعنوى وتخفيف حدة الألم (أساليب الطبطبة ) . وهناك من المرضى من لا يريد التطمين ويعتبرونه نوع من الفضول والتدخل فى شئونهم فلا داعى لممارسة التطمين معهم .  وإذا لاحظت أن التطمين قد يؤدى إلى أهمال العلاج أو الارشادات الطبية فتوقف عنه فورا .

      لا يعتبر هذا الموقف ضمن مصطلح هواية التطبيب بالشكل السلبى ولكنة نوع من التطبيب الايجابى المسموح به لمرافق المريض وجليسه فى المنزل كنوع من الاحساس والأدب فى مرافقة المريض وليس لارضاء هواية التطبيب . ويعد الموقف الثانى ايضا موقف التخويف فى اطار التطبيب المسموح به - والذى لا يدخل تحت مصطلح هواية التطبيب - للمريض الذى يهمل فى العلاج أو يتقاعس ويقصر فى الاجراءات الارشادية الطبية ولكن يمارس التخويف بقدر ودون فرض اليأس من العلاج و بُعد الطريق إليه  مع وضع البديل المتاح للنجاة عند التخويف  .

        وعموما فأن التطمين والتخويف مسموح به لمرافقى المريض والسائلين عن الصحة ،بعيدا عن هواية التطبيب وخصوصا اذا كان بشكل خفيف وغير تفصيلى  ويحوى أمنيات بالشفاء ودعاء إلى الله وتفويض الأمر كله إلى  الله وعدم بُعد المريض عنه .

 الموقف الثالث : وهو ممارسة هواية التطبيب أما بشكل خفيف لكنه موجع كمحاولة البحث عن أسباب المرض الإصابات ؟ وتقليب المواجع على المريض كأن يقول للمريض :" أنا مش قلتلك ، علشان استحميت وخرجت فى البرد ، علشان مسمعتش كلامى ، علشان بتاكل ملح كتير ... الخ ، ويجب ان نراعى ان المريض يشعر بالوجع و الألم وليس بحاجة الآن لنقد وانتقاد وهجوم وما حدث فقد حدث ، وارضاء هواية التطبيب لديه .

       او ان يوغل هاوى الطب ممن يمتلكون هواية التطبيب فى  الإرشادات العلاجية وهو غير مؤهل لها ولكن تحت دافع إرضاء هوايته يوجه نصائح صحية عامة عن الأكل والنوم واساليب الراحة والتخلص من الألم ، او أقتراح علاجات فعالة عبر وصفات شعبية أو من الطب البديل ، أو اقتراح أسماء الأطباء المناسبين والمستشفيات المناسبة ، أو اقتراح عمل اشاعات وفحوصات تشخيصية ،  أو أسماء مسكنات وأدوية يرجح استخدامها للمريض. (وهذه أخطر ما يحدث فى هواية التطبيب وخصوصا إذا استجاب لها المريض ). او يتوغل اكثر هاوى الطب ممن يمتلكون هواية التطبيب  فيقوم بقراءة النشرات الطبية للإدوية التى يتناولها المريض والتأكيد على قراءة الاثار الجانبية ، وإطلاع المريض على  كافة القياسات الطبية له خاصة اذا كانت سيئة من قياس ضغط وسكر ونتائج لجميع انواع التحاليل الطبية وقراءة معلومات عن المرض المشخص  تفصيلية ودقيقية و عن نسب العلاج وعن مستقبل المرض وتطوره عبر ما يتوفر من معلومات منشورة على النت او معلومات خاصة بخبرته الطبية وثقافة الطبية التى تتميز لاى من هو غير متخصص فى الطب على الدوام بكونها محدودة وغير منظمة أو قاصرة على خبرة خاصة لحالة فردية لا يمكن تعميمها  أو مشكوك فى مصادرها أو مبالغ فيها . ولا يزيد ذلك من يملك هواية التطبيب إلا ثقة فى نفسه ومعلوماته ، التى  من شأنها ان ينعكس سلبيا على حالة المريض النفسية وبالتالى يزيد من مرضه خطورة وتفاقما بفعل هواية التطبيب فقط وياله من هواية  

     واذا كان على  الطبيب الحقيقى ان يراعى الحالة النفسية للمريض مع العلاج الدوائى ،فان أصحاب هواية التطبيب لا يفعلون  فيدعم الطبيب الحقيقى  رغبة المريض فى العلاج وارادته للشفاء وإيمان المريض بقدرة الدكتور أو الدواء على العلاج ، وكل ما من شأنه تحسين نفسية المريض ورفع روحه المعنوية وهذا يفيد فى أمراض تقليدية بل وأمراض عضال ليس لها علاج دوائى معروف .

والطبيب عندما يسمع الشكوى يكون له القدرة على التحقيق مع المريض  بخصوص شكواه واستكشاف حقيقة مرضه والألمام الدقيق بالتاريخ المرضى وتاريخ الإصابات العائلية والوراثيه بالمرض بما يفيد فى التشخيص والعلاج  ، ومن ثم القدرة على تقييم الاوضاع الكليه لحالة المريض العامة من كل الجوانب والابعاد دون الاعتماد على مؤشر واحد ، ومن ثم الحكم التشخيصى واختيار الخطة العلاجية المناسبة والتدخل المطلوب مع العلم ان لكل حالة خصوصيتها وما يناسبها .

       تعلم ان الأطباء ذاتهم اذا مرضوا عجزوا عن علاج انفسهم بانفسهم اما لاختلاف التخصص او لان ليس لهم ممارسة سابقة فى التخصص المطلوب ، وقاموا بتفويض احد الزملاء بعلاجهم  لانه ليس من المفيد ان ينشغل الانسان بعلاج نفسه كما يخبرنا الطب  وعليه ان يقبل التفويض لمن يثق فيه من الدكاتره او المعالجين  ممن يعملون فى مهنة الطب .

       ومشكلة عدم الثقة فى الطبيب وفى علمه ومهاراته من المشكلات الخطيرة التى تعوق نجاح العلاج ، وان كان هناك ما يبررها من تراجع كفاءة الاطباء ومهنة الطب وتدنى مستوى الرعاية الصحية والقطاع الصحى ، ألا ان الثقة حتى وان كان الطبيب ليس أهل للثقة أفضل بكثير لمصلحة المريض من عدم الثقة ، لان الانسان لا يستطيع ان ينقذ نفسه بنفسه دون أن يثق  فى ان يد قوية قادرة على رفعه لأعلى  وهو بثقته بالطبيب الذى لم يجد الا هو يعكس ثقة بالله الذى اختار له هذا الطبيب وهو بحاجة الى تفويض الطبيب كليا دون التدخل فيما يفعل هذا التفويض هو سر مهنة الطب واستمرارها .

تبدأ هواية التطبيب وادعاء مهنة الطب  بالسؤال عن الصحة وتنتهى بانهيار متوقع للصحة وفشل الطب وخصوصا بعد محاولة اشراك المريض ذاته فى هواية التطبيب وجعل التركيز فى مرضة مصدر انشغالة و هواية من هوايات المريض جديدة.


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

الناس للناس من وحى العلاج الجمعى

 

العلاج بالناس

بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ 

الحلقة الأولى

(الناس للناس)



         خلق الله الانسان العاقل إجتماعيا بطبعه وبطبيعته يعيش حياة بين الناس ، لا يستطيع ولا يقدر ولا يتحمل أن يعيش تلك الحياة بمفرده دون مجتمع متكامل أو على الأقل تجمع .  وتلك الإجتماعية أو القدرة على تنظيم مجتمع  وتوزيع أدوار ووظائف ميزة للأنسان مثلما هى ضرورة من ضروريات حياة الانسان و تتم بفعل قدرة الانسان العقلية المتطورة على التواصل  والتنظيم والإدارة ، والاجتماع ضرورة حيوية   لتكيف الانسان مع بيئته الطبيعية ومواجهة تحدياتها الجبارة التى لا يستطيع أن يواجها بمفردة ككائن فرد فى حياة طبيعية دون تنظيم مجتمعى ، والتكيف مع البيئة هو كلمة السر من أجل أستمرار بقاء النوع الإنسانى فى الحياة .

       و المجتمع ( بشكل وظيفى ) هو مجموعة تروس منظمة  (بناءات من الافراد ) يدير بعضها البعض ،  فاذا انكسر سن فى ترس  فان المجتمع يستطيع السير ولو بصعوبة مع ضرورة العلاج لهذا السن المكسور  اما لو كسر سنين فان صعوبة سير المجتمع تزيد وتظل محاولة العلاج للسنين هامة  اما اذا كسر ثلاث سنون فلا يستطيع المجتمع السير والاستمرار وهنا يدل على ان المجتمع وصل إلى مرحلة الشيخوخة ويعتبر العلاج للمجتمع ككل فى هذه الحالة وليس علاج السن المكسور فقط .

         فهناك تكامل وظيفى بأن تتبادل المنفعة والمصالح بين افراد المجتمع  وهذا ضرورى لأستمرار المجتمع فى السير والتقدم إلى الأمام وقدرته على مواجه التحديات المستجده التى تفرضها البيئة والظروف عليه .

        فنحن كبشر سواء أردنا أم لم نرد فى احتياج وحوجة لبعض ، فإذا كانت "الحوجة  مرة " فهى ضرورية لا غنى عنها وإذا ربنا ما حوجنا لحد من الناس لن نستطيع أن نعيش ،  فغير واقعى وغير حقيقى ان نستقل ونعتمد على انفسنا كأفراد اعتمادية مطلقة دون الناس ويعد من الخرافات أو الأساطير أن يعيش الانسان فى استقلالية تامه واعتماد كلى على النفس وبعيدا عن الناس ، وأن كنا كبشر نشعر بالكراهية تجاه بعض أحيانا ويدور بيننا صراع وهذا طبيعى ، وعلاج ذلك  الا نجعله يؤثر علينا ويفنينا بأن علينا ان ندرك أننا فى مركب واحدة وينبغى أن تسير و ونقول مع سيد مكاوى (خلى شويه عليا وخلى شويا عليك ، علشان المركب تمشى كده بيا وبيك)  .

           فنحن كمجموعة من الناس فى سفينة واحدة اما ان نتكامل ونتماسك ونتشابك وتندمج مصالحنا ونحقق السير الى الامام والوصول الى البر فالناس هنا يحملون بعضهم بعضا من أجل النجاة معا من اى كارثة او أزمة ، وأما ان ينشغل كل بمصلحته الفردية فتخرب السفينة ونغرق جميعا . 

  " مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا" رواهُ البخاري.

      نعيش الآن أيام يمر فيها العالم بأزمة تهدد الوجود الإنسانى ككل ودون تميز وهى انتشار وباء فيروس كورونا ، ولابد من التضامن الانسانى لمكافحة فيروس كورونا وإلا هلكنا جميعا ومن المفيد أن نعرف أن منظمة الصحة العالمية تولى أهتماما كبير بالدعوة إلى تحسين ظروف الصحة النفسية لما لها من التأثيرات على المناعة والعدوى بفيروس كورونا  وبالطبع فان تحسين مستوى الصحة النفسية لا يتم الا من خلال الأصلاحات الاجتماعية والقضاء على المشاكل الاسرية والمشاكل الاقتصادية ذو الانعكاسات الاجتماعية وكذلك المشكلات والصراعات السياسية والحروب العالمية وهذا لا يتم الا من خلال ان يدرك الناس عمق الوحدة البيولوجية العالمية  بينهم وهذا فى حد ذاته يوفر المناعة للانسانية .

       و معروف فى علوم الادارة الأمريكية المعاصرة التى يبدو انها اصبحت المرجعية العلمية والاخلاقية العالمية لعصر سواد الراسمالية ، بأن الجهد الجماعى يفوق الجهد الفردى بمراحل من حيث كبر حجم النتائج التى يحققها فهو يحقق ما لا يمكن تصوره من نتائج ايجابية على أكمل وجه  وبأن عصر الجهود الفردية المبعثرة قد ولى إلى غير رجعة  ولم يعد يفيد فى عصرنا هذا ومن ثم يتعين على الانسان أن يمتلك مهارة العمل فى فريق من الناس والعمل مع فريق من الناس والعمل من خلال فريق من الناس .

       وأن يكون ممن يحملون أيضًا قدرات ومهارات على التواصل الفعال مع جميع الناس - فى ظل غياب بيئة و خلفية مشتركة بين الناس أوعادات وتقاليد وقيم وأهداف موحدة أو حتى وأديان ومعتقدات وأحلام مشتركة فنحن فى عصر تضاؤل وإختفاء المشترك الإنسانى بين الناس لذا على الإنسان ان يكون مؤهل للتواصل مع أى خلفية ثقافية من جميع الناس (البيه صاحبى    والفقرى ) فى إطار من الإحترام أولا للجميع جميع الناس والقبول ثانيا  ومحاولة تفهم الآخر المختلف عنى بشكل منجز للعمل وليس بالحكم القيمى و الأخلاقى و الدينى علي الناس، فى اطار العمل معه على انجاز هدف مشترك ذكى ( قابل للقياس – واقعى –ممكن التحقيق ) .

       وبسر الجهد الجماعى والتنوع البشرى الخلاق والاختلاف فى التفكير والسلوك والقرار بين الناس وتعدد البدائل والخيارات وتحسين الحلول يحدث أيضًا نجاح مذهل وعوائد وارباح لا يصدقها العقل . 

      ومما هو معروف فى دراسة جدوى  أى مشروع استثمارى تقدر وتثمن نطاق العلاقات الاجتماعية والقدرة على تقييم وتوظيف وتحسين هذه العلاقات بشكل دورى وفعال وفى اطار منظمة يزيد ويساهم فى تحسين من فرص المكسب والربح كما ان  (المورد البشرى ) أيضًا عنصر من أهم عناصر الإنتاج وجزء من رأسمال المشروع وأصوله الإنتاجية .

        هذا هو الناس للناس  على المستوى الاقتصادى والتنموى والاستثمارى فماذا عن باقى المستويات أيضًا ؟

          لاحظ المراقبون الإجتماعيون فى الثلاث عقود الإخيرة وتحديدا فى الطبقة الوسطى للمجتمع المصرى ،أن الإنسان المصرى أصبح شخصية تجنبية أى  فى حاله يمشى جنب الحيط ، منطوى ،خائف من المبادرة و خائف من الناس وخائف من فكرة الانسياق فى اى نوع من العلاقات ،الفكرة ذاتها  قبل الخوف من الانسياق فى العلاقات الانسانية ، فهو يرى انها ستضره أكثر مما ستنفعه وان مستقبلها كامن على شر ومشاكل فهو لا يثق فى الناس فى كل الاوقات  واقتصر المصرى عن الناس ولسان حاله يقول " صباح الخير يا جارى انت فى حالك وانا فى حالى " و "ابعد عن الشر وغنيلة" و"من دخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه " "ومن حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه " وانتشرت السلبية والانامالية واللامبالاة بين الناس بالمجتمع ككل .

         لقد كان المصرى فيما مضى مهتم اشد الأهتمام بمعرفة أخبار وإحتياجات ومشاكل وظروف كل من حوله من الناس من أقارب ونسايب و جيران السكن وجيران الحى ومن تجمعه بهم علاقات تجارية أو ايجار عقارات وسكن أو وزملاء العمل والمعارف ممن يؤدون لهم خدمات دعمية كالصنايعية واصحاب المحلات التجارية فى شارعه و البواب وبائع الجرائد والسايس بل ومدرسين الابناء وأباء وأمهات اصدقاء الابناء،  ومن الاقربون من الناس الى ان تتسع دائرة المعارف على حدود القدرة التواصلية المتاحة .

         كان لهذا الطابع التجنبى الأقتصارى الجديد أسباب وكان له نتائج الا اننا لا نعرف له حتى الآن علاج  : من أهم نتائجه ضياع التكافل والتضامن والاحساس بالمسئولية تجاه الغير و ضياع المنافع المتبادلة بين الناس او تقلصها والتقليل من الخدمات اللوجستية الداعمة لقيام أى منزل أو اسرة نتيجة الاقتصار بين الناس،  واستفحلت مشكلات ناشئة عن سوء التواصل الوظيفى فى المجتمع ، وأصبحت حياة الأنسان أكثر صعوبة لانها قائمة على جهود فردية غير متصلة .

       فانتشرت  البطالة و تأخر سن الزواج و استفحلت الخلافات الزوجية وحدثت صعوبات ومشاكل فى تعليم الاولاد وتربيتهم بالاضافة لمشاكل فى خدمات الصحة والعلاج .  

     وخرج أحد النابهين من الشيوخ يقول الحل والعلاج   لكل ذلك فى  صلة الرحم ، فهو من ابواب سعة الرزق . فأكيد فى كل عائلة كبيرة او اسرة أغنيائها وفقراءها ورواد أعمال واصحاب مشاريع يحتاجون عمال وموظفون وكفاءات ، وكوادر مؤهلة ومتعلمة ومدربة و لعلاج العنوسة وتأخر سن الزواج ففى كل عائلة يوجد شباب فى سن الزواج وشابات فى سن الزواج ولعلاج المشكلات التعليمية والتربوية للأطفال يوجد فى العائلة مدرسين شطار وتربيون وهكا حتى لعلاج الامراض يوجد فى العائلة دكاتره ومهندسون ومقاولون ومن يجيدون الطبخ ومن لا يجيدون ومن يتفقهون فى الدين ومن لا يتفقهون ومن يشعرون بالوحدة والملل ومن يشعرون بالانشغال المستمر وعدم وجود وقت فراغ ،  ماذا لو حدث تكامل؟ سيجد كل مصلحته ومنفعته فسيجد الشاب وظيفه عن احد ابناء عمومه امه صاحب احد المشاريع الذى يفهم فيها هذا الشاب ، وسستزوج سمر من صاحب ابن عمها وشريكه فى التجارة ، وسيدرس ممدوح للأطفال مادة اللغة العربية لانه خريج دار علوم ، اما فاتن فسترعى للأطفال أولاد محمود ابن خالتها ، هكذا تسير الامور فى ظل تكامل واندماج اجتماعى حقيقى بين الناس وتضامن وحس مشترك بحقيقة المركب الواحدة والمصلحة الواحدة والتكافل والتعاون .  

       لكن كان من اسباب اقتصار المصرى هو  انخفاض معدل الاحساس بالامان بين الناس وانتشار الشر ( الكراهية والحسد والحقد وما دون ذلك من امراض  اجتماعية ونفسية لدى البشر) والتى تزيد بفعل تدنى الاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية .

        يقول ستيفن ار كوفى   " فى عصرنا هذا يتملك الشعور بالخوف الكثير من الناس ، الخوف من المستقبل ، الخوف من عدم القدرة على الوفاء باحتياجات الاسرة بسبب فقد الوظيفة." أن المفقود هنا هو الحاجة الى الآمان من غدر الزمان وتقلبات الأيام وهى حاجة انسانية اساسية ( نجدها فى هرم ماسلو للاحتياجات الانسانية تحتل المرتبة الاولى بعد الاحتياجات الاولية البيولوجية) . " وهذا الشعور بالخوف يترجم فى صورة تقبل حياة راكدة خالية من المخاطر . والاستجابة الطبيعية لهذه المشكلة المزيد من الانانية " سأركز تفكيرى على نفسى وعلى صالحى . وسأقوم بعملى من أجل المرتب فقط ، ويمكننا ان نقول ان نزعه الانانية والاهتمام بالصالح الشخصى فقط دون الصالح العام او حتى صلاح مؤسسه العمل ولذلك العديد من التأثيرات على تجويد العمل الذى يتطلب مخاصرة ، يخاف منها الموظف الذى كل همه صالحه الشخصى لا صالح العمل ، لانه غير مطمئن على حاله الشخصى  ، فالناس لا يحملون بعضهم البعض  برغم ان حق العيش مكفول للجميع وعلينا ان نعمل ونحن مطمئنين على صالحنا الشخصى حتى يزيد البذل والعطاء بعيدا عن اى نزعة انانية او خائفة من اى مخاطر ضرورية لتطوير .

     بنظرة سريعه يمكن لنا ان نتأكد انه لا يمكن لنا ان نعيش وحدنا دون اعتماد متبادل يحملون الناس فيه بعضهم البعض او حتى لديهم التأثيرات على بعضم البعض ، نحن نعيش واقع الاعتماد بالتبادل وأهم إنجازاتنا تتطلب مهارات للاعتماد بالتبادل تفوق إمكانياتنا الحالية بكثير . 

     ينبغى ان نتخلص من خطاب الانانية وان يضع كل فرد صالح مجموعته او جماعته فى الحسبان " حتى تستطيع البشرية ان تستمر وتتطور ، لقد تغير الخطاب فى الغرب من الاستقلالية والاعتماد المطلق على الذات الى الاعتماد بالتبادل اى لكل دوره يساهم مع الاخرين فى اكمال العمل حتى يتحقق الصالح لجماعته وفريقه ولا يستطيع احد ان يعيش بمفرده ويحقق انجازات لوحده ، ان كلمة الاعتماد بالتبادل ظهرت مجددا فى كلاسيكيات الثقافة الغربية فى تسعينيات القرن المنصرم كنوع من علاج الانانية والفردية المفرطة ، وهى دعوى لان يتحمل كل فرد مسئوليته الاجتماعية ويعاون الاخرين ويضع صالحهم فى الحسبان ، فنحن فى مركب واحده ولا يستطيع احد الانفراد فيها .

          لقد ادرك الشرق هذا من زمان وهنا كان كيان الاسرة والقبيلة المترابط الذى يعمل كل فرد فيه لصالح جماعته ويتم اعتماد بالتبادل بينهم فعندما يسقط فرد ضعيف عاجز تكفل به اسرته وقبيلته لان الكل يضع الصالح العام للمجموعة فوق صالحه ، لانه يدرك انه لو سقط ستقوم مجموعته بشيله واحتماله ، يحدثنا الغرب بعد ان نشر ثقافة الانانية والفردية والاستقلالية عن ثقافة الجماعة والعمل الفريقى والاعتماد بالتبادل وتبادل المنفعة انها عودة لمجتمع تضامنى تكافلى يعطف فيه الكبير على الصغير ويؤى العاجز والمحتاج .

الحلقة الثانية

جنة من غير الناس ما تنداس

" فأدخلى فى عبادى وأدخلى جنتى "

         يهمنى هنا بما اننى فى اطار مقال فى الصحة النفسية  ، ويتسع مفهوم الصحة النفسية المعاصر ليشمل أولا : الأرشاد والتوجيه النفسي بهدف تنمية حياة الانسان النفسية والعمل على تطوير ذاتيته وزيادة شعوره بالسعادة والرضا عن الحياة وتحسين معدلات جودة الحياة النفسية والصحية والعمل على الوقاية من الامراض النفسية وكذلك التأهيل النفسي والاجتماعى لكلا من المريض النفسي المتعافي ومرافقى المريض النفسي مع محاولة شرح الأعراض وكيفية التعامل مع هذه الأعراض مع محاولة زيادة المناعة النفسية للانسان وقدرته على التحمل وخصوصا فى الفترة المتأخرة من عمر العالم وكذلك الاهتمام برفع الوعى بالصحة النفسية للاطفال و مرحلة الشيخوخة  .  وثانيا : العلاج النفسي من الامراض النفسية بمفهومها الاكلينيكى والباثولوجى  وتنمية طرقه واساليب العلاج النفسي ودعم العلاج النفسي من خلال توجيه الاشخاص المحتاجين لعلاج نفسي ممن يبدو عليهم الأعراض المرضية أو مرض وعدم السواء النفسي او يعانون من الالم والمشاكل النفسية بفعل مرض يتطلب علاج طبى نفسى  . وهو اى الصحة النفسية من مفاهيم الطب النفسي المعاصر الذى يجمع بين الطب بمفهومه التقليدى وعلوم النفس كاحد أهم العلوم الانسانية التى لا غنى عنها فى كل المجالات الانسانية كمجال التربية والاقتصاد والاجتماع ...الخ

      بما اننى  فى اطار هذا المجال فان الاهتمام أن أعرض لتجارب فى الصحة النفسية والعلاج النفسي الاكلينيكى لأى مرض نفسي تجربة العلاج بالناس ، وليس مجرد أدبيات عصرية تندرج تحت ما يسمى بالتنمية والتطوير الذاتى - رغم اهميتها - عن زيادة معدلات الرضا والسعادة كلما تفانى الانسان فى العطاء اللامحدود للاخرين وفى خدمة الناس بكل الطرق والاساليب فيكتشف نفسه ويحقق سعادتها . فهذا لسان حال العديد من الكتابات الاكثر مبيعا فى التنمية البشرية ولدينا عروض لهذه الفكرة فى كتاب "لا تحزن "لعائض القرنى وفى" فن اللامبالاة "وفى "سندريلا سنكريت "وفى "الطريق الى السعادة"  لبرتراند راسل  فيقول راسل عن سر التعاطف الانسانى كأول الطريق للسعادة " فان كنت المانح للحب والاهتمام والحنان فستشعر بسعادة غامرة وزيادة فى معدلات رضاك عن نفسك ، بل وأعجابك بها، واذا كنت الممنوح ستثق فى نفسك اكثر وتستعيد قوتك وشجاعتك لمواجهة مشكلاتك فقد تم تدعيمك .

      أنت لا تحتاج من الآخر( نصيحة أو معلومة أو استشاره ) أنت تحتاج فقط إلى أنصاته وتعاطفه ومشاركه وجدانية واحساس مشترك حتى وأن لم يفهم ،  فأنت تستفيد من طاقة الحب والحنان ، حتى وان لم يكن هناك تساوى فى التبادل ، ولم يتم منحك حب او اهتمام  فانت المستفيد لانك حملت ونشرت أجواء من الود    والحميمية .

       وبالطبع لا يكون هذا فى حالات الكره والنفور والحقد والحسد والغل والرغبة فى الانتقام والرغبة فى التسلط والسيطرة وفرض الرأى بالقوة ، وكل ما من شأنه جلب التعاسة والشقاء لحياة  الانسان بما لا ينعكس بالانسان على اى  جدوى تذكر .

     أما عن المسار الثانى سر الأنس بالناس : عبر بث أجواء المرح والبهجة من نقد تهكمى ساخر مشترك يخفف مشاعر الغضب أو ضحك يحسن الحالة المزاجية والصحية أو التحدث عن ذكرياتكم المشتركة المفضلة أو الذكريات المرحة الفكاهية  . المسار الثالث سر مساعدة الآخرين ماديا أو بالوقت او المجهود لمن يحتاج من الناس. يخلق شعورًا بقيمة حياتك وأهميتك في حياة الناس. كما يساعدك في تخفيف مستويات القلق والتوتر. و يوثق روابط العلاقات بينك وبين الناس. نضيف ان هذه المسارات الثلاث للتعاطف تزيل اى مرض نفسي بل أى مرض عضوى أيضًا .

     يهمنى عرض لتجربة العلاج النفسي فى  مدرسة العلاج النفسي المجتمعى أو أى معلومات عنها  ، وهى التجربة العلاجية التى استوحينا منها عنوان المقالة " العلاج بالناس"  وهو كيف يكون الناس ودعم الناس ووقوف الناس بجوار بعضها البعض والتفاعلات اللحظية التى تحدث بين الناس فى المواقف المتعددة التى تحمل الكثير من العواطف والانفعالات والمشاعر والمعلومات الحاضرة  فى أوج تألقها ؟ كيف يكون كل ذلك أسلوب العلاج النفسي الطبى من الأمراض النفسية على اختلاف مدار التشخيص بأختلاف أعراض الأمراض النفسية فى الدماغ ، والعلاج النفسي علاج طبى ودوائى يمارسه الطبيب الذى درس كل تخصات الطب وعرف عن الدماغ  أولا وأخيرا .

         ورغم ذلك فان من الأهمية بمكان العلاج بالكلام والدردشة والفضفضة والحكى والصداقة وتوجيه المعرفة لتوجيه السلوك عبر جلسات نفسية فردية مع الطبيب أو أخصائى نفسي بهدف تعديل السلوك من خلال الكلام واعادة التربية فما اضافة الرخاوى كطبيب حكيم هو جلسات العلاج الجمعى ، واذا كان " مستشفى المجتمع العلاجى " هو شعار مستشفى دار المقطم للصحة النفسية (الرخاوى) " وهو أحد أهم أعلام الطب النفسي فى مصر وهو الطبيب واستاذ للطب بطب القصر العينى جامعة القاهرة وله مدرسته العلاجية الخاصة من حيث البنى النظرية والاسلوبية الخاصة به والتى يتبعها تلاميذه المنتشرون على ساحة الطب النفسي سواء فى مصر او العالم العربى.

        ومن المعلومات المتأخرة ان العلاج النفسي المنتشر والمعترف به فى مصرالآن يندرج تحت مدرسة العلاج المعرفى السلوكى (اى عملية اعادة التربية باستخدام الافكار الاسترشادية الصحية التى تعدل من الشعور وتنعكس على اخراج سلوك سوى – تعديل السلوك بالكلام والمعارف ) ، ويبتعد العلاج النفسي فى العالم الان فى الفترة المتأخره عن مدرسة التحليل النفسي القديم الذى تهتم بالعقد النفسية وذكريات الطفولة وكل ما يتم تناوله فى اكلاشيهات العلاج النفسي فى الافلام والرويات والسينما ، فهذا ليس واقع العلاج النفسي فى العالم الان .

         ولذلك يهتم العلاج النفسي المعرفى السلوكى بمفاهيم الدماغ والمواكبة من خلال العلاج مع العمل واستمرار الحياة الطبيعية أثناء العلاج ، فقد انتهى مفهوم العزل للمريض النفسي من الطب النفسي المعاصر واصبح العلاج بالناس  واعتبار انه مصاب بمرض فى الدماغ تماما و أصبح دمج المريض النفسي فى المجتمع والعلاج بالعمل والعلاج بالفن ..الخ  

    فاذا عدنا الى ما يمكن ان تكون مدرسة العلاج المجتمعى  فى العلاج النفسي للدكتور الرخاوى قد اضافته فهو مفهوم جلسات العلاج الجمعى  التى تعتمد على تبادل التعاطف والتضامن والدعم النفسي واستخدام قوة المجموعة الانسانية والتواصل متعدد المستويات فى مقاومة وعلاج المرض النفسي وفى الدراية والبصيره بالنفس وفى النمو النفسي فى اتجاه النضوج الابداعى . وهى تسبب علاج مباشر للعديد من الامراض النفسية واضافة المعلومات للمريض عن نفسه من خلال الاخريين  .

         هناك جلسات جماعية  حيث يجلس المرضى فى شكل دائرى مع الاخصائيين والأطباء فى مستوى واحد تسمى جلسات " المقيل" وهى كلمة يمنية تعنى جلسة للسمر بعد العشاء يتبادل فيها الناس الغناء والنكات والفوازير والحكايات اثناء تعاطيهم لنبات "القات" المخدر، يتم هذا المقيل دون القات فيقوم كل فرد فى المجموعة بالدور بغناء اغنية يختارها مما يتداعى عليه فورا وحضوريا من الذهن ويشاركه الجميع فى غناء الاغنية او يقول نكته او حكاية او فزورة تحت اشراف الطبيب واثناء الغناء الجمعى و تدعيم الاختيار الفردى للاغنية يتم دعم وانتقال المعانى والعواطف والمشاعر عبر الغناء الجمعى تسبب لك فى حد ذاتها سعادة فيتم علاج العديد من الأمراض النفسية .

        وهناك جلسات للعلاج الجمعى  تخضع تحت قاعدة الاسترخاء العقلى تحت اشراف الطبيب يعمل على توجيه العلاج فى الاتجاه الاصوب (انا وانت وهنا ودلوقتى لا كلام فى الماضى او المستقبل لا أسئلة لا نصائح او ارشادات لا كلام عن الادوية او الخروج من مستشفى الصحة النفسية  ولا كلام عام غير موجه لشخص محدد بالاسم والنظر ولا كلام نظرى وموضعات انشا) هنا سنجد الكلام يتمحور حول احاسيس اللحظة وحول القدرة على تحسس الانسان الموجود امامى ورؤيته من الداخل ومشاركته فيما هو فيه من مشاعر واحاسيس قوية تبدو عليه وهذا أقوى طريقه من علاج جمعى  يعتمد على حدس اللحظة  وتسبب السعادة للمريض، وقد يكون هناك واجب فى نهاية الجلسة يستمر مع المريض أيام ، او ينتقل للمريض شعور ايجابى ينجده من الاكتئاب أيام .

          وهناك جلسات للعلاج الجمعى يسمح فيها بالنصائح وسماع الحكايات التى تخص الماضى او المستقبل وهى لا تتم الا للمجموعات التى تتشارك من وقت كبير وبينها رصيد كبير من العلاقة الانسانية وهى علاج للكثير من الامراض النفسية وتتم تحت اشراف وادارة طبيب وهناك جلسات للرقص واخرى للتمثيل واخرى للعب واخرى للشعر واخرى للموسيقى واخرى للرياضة اهم شيئ فى الجلسات ان تكون جماعية فالسر هو علاج الناس بالناس  حيث تستغل قوة الناس كعلاج فى دعم الناس ومشاركة الناس والتعاطف مع الناس فيصبح الناس كالدواء للعلاج. 

يقول الرخاوى :

اطرح  حته من حته تفضل حته

حته زياده وكمان حته

          والمقصود هو انه فى العلاقات الانسانية بين الناس اذا انتهت تحت أى سبب وربما كانت اصلا علاقة سطحية تاخذ ساعة من الزمن ، فاذا طرحنا انسان من انسان لن يكون الناتج لعملية الطرح صفر فهو صفر وحتة ، هذه الحتة من ذكرى او شعور اواحساس او شيئ ما تعلمناه من الاخر حتى عندما فارقناه او انتهت العلاقة بشكل واقعى  تظل هذه الحتة موجودة فينا . اى اننا كبشر نضيف الى بعض الكثير ، والانسان لا يمكن الحكم عليه بانه انسان خير او انسان شرير لان الانسان متعدد الحالات بل يبالغ الرخاوى عندما يقول الانسان متعدد الذوات ، فنجد فيه كل المراحل من طفل الى مراهق الى شيخ مصاب بالشيخوخة المتأخرة وفى كل حالة يصلح استخدامه للعلاج.

شايف الشر اللى فيا حتى لو سانن قرونه

شايف الخير  اللى يحمى  كل خايف من ظنونه

شايف الوعد اللى متحفز هيخرج من كمونه

اوعى خوفك يلغى شوفك

اوعى  خوفك يسحبك عنا بعيد جوا نفسك

اوعى خوفك يلغى رقه نبض حسك

اوعى خوفك ان بكره شر حامل

يمنعك انك   تحاول

وعن الحياة بالناس ومن خلال الناس  يقول الرخاوى

الحياه الحلوة تحلى بكلنا انت وانا

كل واحد فينا هو بعضنا ( فادخلى فى عبادى )

اوعى يابنى تخاف تعوز

احنا بنعوز بعضنا

وعن التواصل الفكرى الفعالبين الناس وقبول الاخر وتفهمه والتأثر به

الفكرة تجيلك اوزنها    لاتقدسها ولا تعنونها ولاتدونها

تعرف حقيقتها بتاثيرها  واذا نفعت  .... تفرح ....تعملها

وان خابت يبقى نشوف غيرها

فكرك مش دايما هوالصح

حتى لو صح

ما هو فكر الناس التانين صح

يبقى الصحين راح يعملواصح

والصح الصح هواللى يصح

راجع فكرك مع ناس تانين

حلوين وحشين

حتلاقى حاجات مش على بالك

حتلاقى الكون غير ما بدا لك

طب جرب تقعد فى مكانهم

مش بس حتشوف شوفانهم

دا انت هتفهم اكتر نفسك

وتراجع فكرك ووساوسك

فكر التانين ثروة خساره

تفلت منك كده ياسماره

ماتقولش عليه دا كلام فارغ

مش ممكن انتا اللى مش سامع

الفكرة التانية المنبوذة مش يمكن تلاقي ليها عوزة

الفكرة قيمتها فى تحريكها

مش فى صلابة اللى ماسكها

نتحرك ناحية بعضينا

ربنا موجود فوق يا اخينا

ربنا اقرب مننا لينا

وعن الحرية يقول :

الحريه عمرها ما تكون وانت لوحدك

تبعد اكتر وانت بتقول حدى وحدك

الحرصحيح حربلناس وف وسط الناس

مش يقعد يلعب مع نفسه من غير احساس

الحر الحر يلاقى دايما احرار حواليه

ماذا والا يبقى فى زنزانه الحريه ومقفوله عليه


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...