" فوكو والتراث الفلسفى السابق عليه
"
بقلم
:أحمد حمدى حسن حافظ
تمهيد
:
أعمال فوكو المتأخرة أو " تاريخ الجنسانية
" على وجه التحديد هى المجال التى تحاول تلك الدراسة ان تثبت خصوبته وثراءه ،
دون الحاجة الى تجاوز لحظة فوكو او لحظة " تاريخ الجنسانية " عند ميشيل فوكو
على وجه التحديد ، او الالتفات للحظات تاريخية
سابقة تبرر مواقف واراء فوكو وتبرزها كنتيجة لتطور خطى تتابعى متراكم ، اى هى دراسة كالمنبت لا ارضا قطع ، ولا ظهرا ابقى
، تستغرقنا اللحظة المدروسة ، لحظة ظهور السؤال عن الذات عند الفيلسوف ، والتساؤل النقدى
عن حريه تلك الذات فى أوج تألق و أزدهار الحضارة الغربية المعاصرة وبداية الاعتداد
بها كتجربة رائدة لتحقيق مجد الانسان ، فى
نهاية القرن العشرين المثقل بالتطور الانسانى الفريد من نوعه , والذى تسارع بشكل مخيف
للبعض و مبشر للبعض الاخر ، اننا عندما نتكلم
عن الحداثة والتنوير وفى اوربا و فى ثمانينيات القرن العشرين فنحن نتحدث عن تجربة فخر
و اعتزاز ، لكن فوكو يتحدث عنها كتجربة قمع واستبداد باسلوب نقدى شجاع تجاوز كل نقد سابق ، فهو يسأل
عن الذات ، يحاول استنهاضها بعد ان رأى مواتها و نسييانها وتجاهلها و ضياعها بين معرفة
نظرية مفارقة او متسلطة تدعى لنفسها امتلاك الحقيقة المطلقة وسلطة غاشمة تدعى امتلاك
المعرفة وتمارس بكل الاشكال تدجين وتنميط معرفى جبار.
ذلك
السؤال – السؤال عن الذات - الذى يعتبر دخولا فى معترك الأخلاق , لا للكشف عن معايير
اخلاقية اخرى وجديدة يدجن وينمط بها الناس ، ولكن للكشف عن اكبر التجارب دهاء فى تاريخ
الانسانية ، وهى كيف امكن تشكيل وصياغة الذات الاخلاقية من قبل السلطة وباستثمارها
للمعرفة ؟ ، ان ما يعنى فوكو حقا هو كيف امكن للذات ان تكون ذات اخلاقية ، ذات ميته
وهى اصلا ارادت ان تكون ذات حية وحرة و فاعلة ،
لم يتحول فوكو من البنية الى الذات
فالذات همه وانشغاله ومحور رؤيته الفلسفية بل انزاح نظريا نحو بحث الذات وعوامل تكونها
وادراكها لنفسها ووعيها بذاتها فكانت لحظة " تاريخ الجنسانية " .
وهو الموقف النقدى الذى يستحضر فيه فوكو التنوير
الكانطى ويسأله ويحاكمه ويحاسبه ويقيم مدى نجاحة الفعلى ورغم ذلك يعتبره - على حد تعبير
شعاراته - الافق الامثل لتحرير الذات ، فها
هو يستفيد من أدوات الكانطية فى تاكيد ميلاد الذات باعتبارها رغبة لم تتحقق بعد ، لقد
اعلن فوكو – " نحن جميعا كانطيون "(1) ليصبح كانط جديد على حد تعبير بياجية
يوقظنا من سباتنا الدوجماطيقى الثانى ثباتنا الانثربولوجى. ذلك الثبات الذى جعلنا نتخيل
الانسان كائنا متعالى أو اله لا علاقة لنا به .
فلقد كانت رسالة فوكو التكميلية للدكتوراه تحت اشراف هيبوليت لمبحث الانثربولوجيا
عند كانط ، بل انه استخدم كانط كاداة ليعلن انطولوجيا الحاضر وانطولوجيا الذات عندما
خصص محاضراته لقراءة رسالة ما التنوير؟ ورسالة ما الثورة ؟ لكانط فمشروع فوكو الفلسفى
انما هو فى الاساس مشروع نقدى كانطى " يهدف الى نقد الحداثة الغربية التى تأسست
بعد الثورة الفرنسية , كما هدف الى نقد فلسفة
التنوير عبر التحليل التاريخى الاركيولوجى ليبين الكيفية التى انبنت عليها الحضارة
وبالتالى يسهل النقد والتغير والتعديل(2)
فوكو على حد تعبير استاذى قد جسد فى شخصيته
هذين التيارين الفلسفيين اللذين افتتحهما ايمانويل كانط ، فقد جسد صورتين للفيلسوف
: صورة الفيلسوف الذى يفكر بالمسائل المعرفية والنظريات الكبرى و يسالها ويتفحصها نقديا
ويفكر بمشكلة الحقيقة ففوكو فيلسوف ابستيمى شئنا ام ابينا صاحب منهج اركيولوجى مميز
وان كان منهج يفضح السلطة ويخلع عنها تاج الحقيقة ليخلق من الحقيقة انطولوجيا اخلاقية
تتعلق بالوجود الايتيقى للذات فى الحاضر ،
وصورة الفيلسوف المنخرط فى أحداث عصره وقضاياه يسأل العصر ويستشرف المستقبل . (3)
كما يستلهم في موقفه هذا نيتشه الذى يتعدى تأثيره
على فكر فوكو حدود التأثير المعتاد ليصبح نيتشة الاساس النابض بالحيوية فى جوهر الطرح
الفوكوى لفلسفته كلها ( طرح السلطة أو علاقات القوى) فضلا عن تأثيرة فى صياغة المحددات
المنهجية و النظرية المعرفية لدى فوكو وذلك كما نرى فى دراسة فوكو عن نيتشة بعنوان
: نيتشه الجينالوجيا والتاريخ(4) والتى يطور فيها المنهج الجينالوجى ويربطه بالتحليل
الاركيولوجى
وهو – أى ميشيل فوكو- " يؤكد ان التعرف
على نيتشه وهيدجر كان اكبر تجربة فلسفية عاشها فى حياته ..يقول : يعتبر هيدجر بالنسبة
الى الفيلسوف الاساسى .وقد تحددت معالم مسارى الفلسفى كلها من خلال قرأتى له ..ولكننى
اعترف بان نيتشه هو الذى تغلب فى نهاية المطاف على توجهى الفلسفى "(5) بل يرى
ان فلسفته كلها تنويعات على اطروحات نيتشه وكونه مؤسس لانطولوجيا للذات فها هو يقترب
من شطئان الفلسفة الوجودية السارترية .
فيجئ الفصل الثانى من دراستنا بعنوان " فوكو
والتراث الفلسفى السابق عليه " وهو فصل
لا يعنى بتتبع أثر ذلك التراث على مجمل فلسفة فوكو، بقدر ما يعنى بكيفية أعادة
أنتاج فوكو لهذا التراث وأستلهامه له وأستثماره فى فلسفة أخلاقية تتجاوزه . فتلك ليس محاولة لتتبع مصادر وجذور فكر فيلسوف
بل دخول مباشر فى عوامل تكوين الخطاب الفوكوى المتأخر عن الذات الاخلاقية و أساس التحول النوعى لفلسفته او الانزياح النظرى
من البنية لأفاق الذات .
فنحن نتناول نيتشه , كانط , سارتر من خلال الخطاب
الفوكوى ذاته , وفى حدود المعانى المكتسبة لهم فى ذلك الخطاب الخاص . أى اننا نتعامل
مع القراءة الفوكوية لهؤلاء الفلاسفة , والذى اعتبرتهم – تلك القراءة - اصول وجذور
استقى منها فوكو فلسفته ، فتم وضع هؤلاء الفلاسفة فى سياق فوكوى خاص . ليعد فهمهم من
هذه الزاوية فهم لفلسفة فوكو ذاتها و أخلاقه على وجه الخصوص .
فهذا
الفصل ليس تناول سردى مدرسى يتتبع نقاط التأثير وحدوده(6), ويعنى بالتعاقب الزمنى التاريخى
للافكار . ويمكن ملاحظة ذلك من العناوين الفرعية فى هذا الفصل " الميراث النيتشوى
والتحول الكانطى لفوكو , التقابل السارترى : من الوجودية للبنيوية " فاستخدامنا
اسماء الفلاسفة كصفات كان يعنى فى المقام الاول تناول محطات رئيسية ونقاط مرحلية فى
فكر فوكو ذاته , تقاطع فيها مع فكر هؤلاء الفلاسفة , واصبحوا ذو معنى محدد فى فلسفته
ككل , وأساس لفلسفته الاخلاقية عن الذات بشكل خاص .
ومن هنا كان هذا الفصل ضروريا فى سياق الدراسة
التى تعرض لفكر فوكو الاخلاقى فى تلك اللحظات التى تقاطع فيها مع فلاسفة سابقين عليه
ليقدم فكره الاخلاقى من خلالهم .
ولنا ان
نتوقف عند العناوين الفرعية لهذا الفصل شارحين مبررات كل عنوان والفروض المضمرة فيه
مسبقا : فعنوان كـ " الميراث النيتشوى " فضلا عن كونه يرد نيتشه ذاته لفلسفة
فوكو كميراث خاص به , يطوره ويقوم برعايته ميشيل فوكو . هو تعبير ايضا عن رابطة قوية
جمعت بين فكر الفيلسوفين هذه الرابطة لا يتم التعبير عنها الا من خلال كلمة ميراث
, لان الميراث لا يكون الا فى حالة الصلات القوية كصلة الدم , وهكذا كان لفوكو صلة
ونسب مع نيتشه يتحدى حدود الصلات العابرة لذى كان نيتشه الميراث لفوكو بالالف واللام
. يقول فوكو :"كل ما افعله ليس الا تنويعات على اطروحات نيتشه "(7).
و لعله
من الامر المفارق والمثير للدهشه ان يجتمع فى الخطاب الفوكوى كل من نيتشه و كانط فى آن واحد , ومن المعلوم جيدا
ان الاختلاف و التمايز بين فلسفة نيتشه وفلسفة كانط يصل الى الحد الذى يمكن ان نعتبر
معه انهم ضدان كالماء والنار لا يجتمعان مطلقا ابدا , وبالرغم من ذلك فكان احدهم وهو
كانط تعبير عن الجانب الابولونى المنظم و الاخر وهو نيتشه تعبير عن الجانب الديونسيسى
فى فلسفة ميشيل فوكو, فما جمع بحق بين الثلاثى
كانط نيتشه فوكو كما سيتضح هو الرغبة الصادقة فى النقد (8). فتحدثنا عن " التحول الكانطى لفوكو " فى نفس العنوان
الذى نتناول فيه الميراث النيتشوى كان منطلقا من تلك الفرضية عن العلاقة بين فكر الفلاسفة
الثلاثة.
و
" التحول الكانطى لفوكو " مرحلة
من اهم مراحل تشكل فكر فوكو ذاته , ومنهجه
الاركيولوجى على وجه الخصوص الذى جمع بين الرافدين الكانطى والنيتشوى كما كان لكانط الاثر الاكبر فى توجه فوكو الفلسفى
نحو الحاضر, باعتبار فوكو قد قرر البحث مستخدما توجه منهجى تاريخى , كما كان لكانط الأثر فى توجه فوكو نحو الذات
, باعتبار تعريف كانط للتنوير وميلاد الذات الحداثية كان له أكبر الأثر فى توجه فوكو
للذات وحريتها وأستقلالها , ومن هذه الزاوية نحن نتحدث عن كانط وكأنه عنصر فى التاريخ
الفكرى لفوكو انقلابى وتحولى , ويهمنا فى ذلك كله بيان حضور واستلهام نيتشه وكانط فى التوجه الاخلاقى لفوكو .
اما " التقابل السارترى : من الوجودية
للبنيوية " فذلك لان العلاقة التى جمعت بين المفكرين الفرنسيين اللاحق والسابق
, كان ينبغى القاء الضوء عليها وخاصة وان هناك رابط قوى كما نفترض بين الاخلاق الوجودية
والاخلاق عند ميشيل فوكو باعتبارها "آليات لممارسة الذات " و عموما فان ميشيل
فوكو كموقف كان يكتسب شرعيته من مقابلة الفكر السارترى كموقف مغايير له لاحق عليه
.
كانط
نيتشه فوكو و النقد :
ما جمع بحق بين الثلاثى كانط نيتشه فوكو هو الرغبة
الصادقة فى النقد(9) ، فتسمى فلسفة كانط : الفلسفة النقدية بالالف واللام ، وذلك ما
يكون الا لمشروع كانط النقدى التى تمثل فى كتاباته الثلاث : نقد العقل النظرى ، نقد
العقل العملى ، نقد ملكة الحكم .
ويكفى
لنا ان نقف على هذا الاسم " نقد العقل " محللين اياه فى سياق لغوى صرف فالنقد
وان كان فى اللغة العربية هو نقد العملة اى التاكد ان كانت سليمة او مزيفة ، فهو يعنى
فى السياق الثقافى العربى : التقييم وابراز الجوانب السلبية والايجابية فى الشئ نفسه
، وهذا ما لم تعبر عنه الكلمة الاجنبية نقد أو critical والتى تعنى الاحراج أو كشف
العوار والنقص والفساد .
وهو ما عنى به كانط فى نقد العقل بحيث بين وأوضح
حدود للعقل وتصنيف لملكاته وتحديد لقدراته ، و لا يستطيع العقل ان يتخطى تلك الحدود
المرسومه له بدقة ، فرسم كانط صورة للعقل أو
خريطة محدودة أولا بسياج و سور عالى هو ما عبر عنه كانط بمقولتى الزمان والمكان ، ووصف
العقل فى اى محاوله لعبور وتجاوز حدوده بالتفكير
فى قضية خارج مقولتى الزمان والمكان ، بان العقل لحظتها سرعان ما يقع فى التناقض وتظهر لديه ما عبر عنه
كانط ب " تناقضات العقل النظرى "
.
أى ان كانط بمشروعه النقدى سعى لاحراج العقل البشرى
وتبيان محدوديته وعواره وفسادة . نقول ذلك على فيلسوف ارتبط أسمه بالعقل والعقلانية . وتلك مفارقة لن يسامحنى عليها أى طالب حتى ولو
مبتدئ فى الفلسفة ، فما بالكم باساتذة الفلسفة ، ان كانط فيلسوف العقل الخالص الذى
اسس الاتجاه العقلانى فى الفلسفة ، و العقلانية هى أحد أهم مبادئ التنوير والحداثة
، التى يرجع لكانط الفضل فى أعلانها .
لا أقول
ان كانط فيلسوف لا عقلانى أراد بمسمى النقد ان يهدم العقل برمته ويبحث عن طريق أخر
ينتهجه ، بل انه فيلسوف أختار العقل منذ البداية وحتى النهاية ، وحتى ان رسم له حدود
وخرائط فانما ذاك ينبع من أهتمامه بالعقل ، ولكن اجد من المناسب هنا أن أسوق رأى ديلوز عن بنى
جلدته وبلدته الالمانى نيتشه " لقد وجد
نيتشه فى العود الابدى وارادة القوة تغيرا جذريا للكانطية واعادة اختراع للنقد الذى
خانه كانط فى الوقت ذاته الذى تصوره فيه استئنافا للمشروع النقدى على اسس جديدة ومع
مفاهيم جديدة "(10) .
أن كانط
خان النقد فى نظر نيتشه . فنيتشه هو اللاعقلانى الذى هاجم الطريق العقلى وابتعد عنه
ورأى فى ذلك النقد الحقيقى ، ويقول ديلوز ايضا
" لقد اراد نيتشه فى الجينالوجيا اعادة كتابة نقد العقل الخالص ..امر نيتشه بالنسبة
لكانط كأمر ماركس بالنسبة لهيجل يتعلق بالنسبة لنيتشة بمادة وضع النقد على قدميه " (11)
أى ان نقد العقل لا ينطوى عند نيتشه ان نضع حدود
للعقل ونعمل فى أطار هذه الحدود ، بل أن نخرج من الاطار العقلانى ككل باعتباره أطار
زائف أصلا يمكن رده للارادة الاخلاقية التى
أختارت العقل والنظام ودعمتها القيم الاخلاقية السائدة و المتسلطة التى فضلت هذا الاختيار(12).
" وبالفعل فقد كانت الفلسفة المتقدمة
علي كانط تعتقد بأن العالم قابل للمعرفة وان جميع أسرار الكون يمكن معرفتها والتأكد
من صحتها، علي أساس أن كل ما فيه قائم علي مبدأ "العلية" و"الحقائق
الأبدية ". .... وجاء كانط فتسائل في نظريته عما إذا كان العقل الإنساني يستطيع
النفاذ إلي ماهية الأشياء في ذاتها . ويقول نيتشه في" العلم المرح " :
" مع كانط صرنا نشك كألمان في القيمة القطعية للمعارف العلمية ، كما صرنا نشك
، فضلا عن ذلك ، في كل ما تسهل معرفته سببا ، وصار حتى الممكن معرفته ذاته يبدو لنا
بما هو كذلك ذا قيمة اقل " (13)
وهو
نفس ما عبر عنه فوكو فى " تاريخ الجنون " من كرهه للتنوير العقلانى الذى يقف كانط خلفه بشكل مباشر كفيلسوف لحظة وفجر
عصر التنوير ، أنصب نقد فوكو بشكل مباشر للعقلانية الديكارتية .
الا ان الموقف الفوكوى تميز بمنهجية كانت تنقص
نيتشه , ووعى أبولونى يعشق الرتابة والنظام ، ويرى فيه جمال هادئ ، وهنا عادة فوكو
الى النص الكانطى يبرز ما له وما عليه باعتبار ذلك النص خطاب متسيد على عصر التنوير
ذو مضمون باشرته مؤسسات وهيئات وممارسات جعلت مضمونه واقعى يتجاوز حدود نصيته و على
اعتبار النص الكانطى وثيقة تاريخية وأثر شاهد
على عصر التنوير .
فيعود فوكو قارئا لمقالة كانط "ما التنوير"
" was ist Aufklarung " التى تتحدث بشكل جذاب
عن التنوير(14) ، " فكانط يصيغ هذا فى التعريف الشهير جدا للتنوير " التنوير
يعنى تخلص الانسان (وهروبه ) من الوصاية المفروضه على ذاته ، تلك الوصاية التى تعنى الاحساس بعدم قدرته على صنع
القرار لنفسه وبنفسه أو التفكير لذاته بذاته اى استخدام اسباب ومبررات عقلية خاصة به
هو بدون توجيه مباشر من أى انسان آخر , لان
جلب الذات للوصاية تتسبب فى الكذب والتدليس فى ظل افتقاد الوضوح والشجاعة لاستخدام الانسان
لعقله بذاته بدون توجيه من الاخر : "
امتلك الشجاعة لاستخدام اسبابك (رؤيتك العقلية ) الخاصة " هذا يكون شعار التنوير
." (15)
ان كانط يعرض لتصور خاص بالاستقلال للذات ولكنه يظل عند كانط
استقلال عقلى للذات . فاستقلال الذات هنا عند كانط محكوم باستخدام الذات للعقل وهذا
سر شرعيته ، الا ان ما عنى فوكو اكثر ، كبصيص نور أيجابى أضاءه كانط ، وكمهمة حقيقية
للتنوير ، هو تلك القناعة المضمرة فى كلمات كانط والتى تدافع عن الاستقلال الفردى
.
نعود هنا لنذكر بشئ هام ونؤكد عليه وهو ان أهتمام
فوكو الاخلاقى فى مرحلته المتأخرة عنى جدا بمبدأ الانسان كفاعل حر مستقل . وفوكو هنا
ان كان يلقى الضوء على هذا المبدأ ووضوحة عند كانط وفى اللحظة التى أنبثق فيها التنوير
، انما ليصوغ مشروعية هذا المبدأ كمبدأ أصيل وكمهمة تاريخية للتنوير وهو أن الانسان
ذات فاعله حره مستقله .
ففوكو قد أعطى اهتمام خاص جدا بالطريقة ( او الكلمة
) التى عرف كانط من خلالها التنوير باعتباره
تخلص أو هروب من الوصاية . فمصطلح "Ausgang " الذى استخدمه كانط
يعنى طريقة للتخارج او الوجود .
فالكلمة ليس مجرد تعبير عن التخلص من أو الهروب
من بل هى تعبير أكثر أيجابية عن فاعلية الذات فى التخارج أو الوجود الفاعل الظاهر
(فى مجرى العالم والاحداث والتاريخ ) ، ففوكو
يرى هنا حضور و ميلاد الذات الحديثة عبر هذا المصطلح ، تلك الذات الحره الفاعلة المستقلة
.
الا ان فوكو يعود ليرى أن الوصاية التى تحدث
عنها كانط ناصحا لنا بالتخلص منها والهروب منها ،
يشمل ايضا عند فوكو " مرحلة من العقل يكون العقل فيها هو ذاته ألية للسلطة
و الوصاية " فان كان كانط يرى ان الافراد
عادة ما يقعون فى الوصايا بسبب انهم كسالى ويفتقدون الجراءة على التصور العقلى النقدى
فيرى فوكو ان هذا التصور فى حد ذاته بداخله وصاية واجبار للافراد على استخدام الحجج
النقدية العقلية .
يعتبر فوكو مهمة افكار التنوير فى التحقق التاريخى خلال الاحداث الجزئية والتى
جعلت من أفكار التنوير واقعا ملموسا ، تلك الافكار والاحداث التى حملتنا على تأسيس
انفسنا ومعرفتها كذات تفكر.. تفعل ... وتقول.
فالتنوير
كوجود للذات الانسانية ، عملية مستحقة تاريخيا ، وان كانت الذات الانسانية مخدوعة بالوصاية هذه المرة ، فعملية التنوير كانت
دائما واحدة من اكثر النماذج الاستطرادية لهذه الوصاية (العقلانية ) فلغة الخطاب العقلانى
تعد وصاية فى حد ذاتها "
يؤكد فوكو وخصوصا فى أعماله المتأخرة على أننا يمكن
أن نأخذ من التنوير جانبه النقدى فقط لا العقلى وقبل ذلك نأخذ منه تلك الرغبة فى تأسيس
أنفسنا كذوات مستقلة فاعلة . انه سؤال عن التنوير
بوصفه مشروعا للتحرر ؟
فتقر انيتا سيبيا انه " فى كتابات ميشيل
فوكو المتأخرة أحيلت عقلانية التنوير لأعادة تكييف نقدى " وهذا ما أختلف فيه فوكو
عن كتاباته الاولى وبالاخص تاريخ الجنون حيث هاجم عقلانية التنوير . فتحليل فوكو هذه
المره يتجاهل الحديث عن العقلانية ليفتح السؤال
على حدود الحرية الشخصية فى الحاضر , و كأنه يعود لدعم مبدأ ميلاد الفرد الخاص بالحداثة
ويؤكد عليه . فهو أى فوكو قد ركز فى فلسفة التنوير الكانطى على تحرير الفرد
وتلك الرغبة المعلنة لذلك فى التنوير بالاضافة الى ما سيقوم به هو من تنمية جماليات
معاصرة للذات تستهدف التغطية على العزلة والاغتراب التى بدت فى الذات المعاصرة ( وتمثلت فى أجبار أى أنسان سوى على أن يكون
مدينى أى متحضر – عقلانى – منتج )
وتقول انيتا سيبيا ان " هذه الكتابات المتأخرة
لا ترفض مباشرة قيم التنوير ( الكتابات الاركيولوجية المبكرة تدعم ذلك ) عبر
أعادة عمل بعض المقولات المركزية مثل : تصورات العلاقات المتبادلة للذات و الاستقلالية
والتحرر . فالبحث – تقصد دراستها - تدفع الانتباه للعلاقة بين الاستطيقا المتأخرة لفوكو
والافكار الكانطية لاعادة تثمين الاطروحة التى صنعت فوكو باعتباره مفكر ضد التنوير.
بل تذهب انيتا سيبيا للقول بانه فى طبعة فوكو
للتنوير فأن الذات الفردية العقلانية المستقلة غير مرتبطة مع أفكار المجال الموحد لعقلانية
الذات . وهى هنا ستقدم رأى هام وهو ان فوكو لم يرفض العقلانية على العموم وأنما انصب
نقده ورفضه على ذلك النوع من العقلانية الذى يرفض التأكيد على الوجود المتعدد للعقل
والخاصية التاريخية للعقلانية ، والتى بسببها نستطيع تغطية الجوهر او الفعل فى انماط
مختلفة من العقلانية المختلفة داخل الذات نفسها داخل العقل ذاته . فمشكلة الانسان فى
افكار عصر التنوير انها تحافظ على اساسية العقل ووحدته كما عند هابرماس ، لكن لا نجد
لديها ميل لكل لاعتبار العقل يضم كل محاولات التفاعل الابداعى والنقدى مع المواقف
.
فالنقد عند فوكو هو " انطولوجيا للحاضر
" أهم مكوناتها انفسنا واستجاباتنا النقدية
الملائمة لزمن واحد هو اللحظة الحاضرة . والتنوير الفوكوى هو تنوير ينادى بالتنوع
للعقل لا أنغلاقه على رؤية واحدة متصلبه جامده .
من
الحقيقة الى الاخلاق :
نريد هنا الخروج بنتيجة مفادها ان الموقف الابستمولوجى
والخلفية المعرفية العامة لكل من نيتشه وفوكو
كان موقفا واحدا ينبنى على استحالة وعدم امكانية الوصول للحقيقة المعرفية المطلقة وهو
موقف شكى عام ازاء المعارف .
و ثمة فرضية هامة تفيد بان فلسفة نيتشه هى تلك
الفلسفة التى حولت التراث الفلسفى الغربى السابق عليها الى أخلاق(16). اى انها
" حولت ميدان الحقيقة الى ميدان القيمة
والتقييم "(17) الذاتيان. ونرى ان فوكو قد سار على هذا الدرب ، اذ رأى
فى الحقيقة ذاتيه و صناعة مجتمعية و تجليا للسلطة او علاقات القوى فكما يقول الكردى
:" " الحقيقة " ليست الا مجرد مسلمة يقبلها فوكو ضمنا ، اذ أن أى اختيار
لا يحتاج ، من المنظور النتيشوى نفسه ، الى تبرير منطقى أو عقائدى طالما أن كل الحقائق
أوليه كانت أو غير أوليه هى بالفعل تفسيرات وتقيمات جاهزة . لذلك سنلاحظ ظهور هذه الحقيقة
فى كتابات فوكو الاخيرة عن اللذة و الاهتمام بالذات عند اليونان فى شكل خلفية أخلاقية
وجمالية مسقطة على الفكر اليونانى نفسه ، بينما هى لم تكن تبرز من قبل عبر الممارسات
الخطابية الغربية التى أفرد لها الكاتب العدد الاوفر من دراساته وتحليلاته الا من خلال
بروتوكولات وقواعد محددة "للقول الحق " ، كما يقول بول فين(18). نريد أن
نقول بعبارة أخرى ، "بأن هناك صورتين للحقيقة عند فوكو : صورة ذاتية محضة وثيقة
الصلة برؤيته للفعل الانسانى الحر ، وهى التى سيقدمها لنا بطريقة إيجابية عبر النموذج
الاخلاقى – الجمالى للسلوك اليونانى – الرومانى ، وصورة أخرى إجرائية بحته لا قيمة
لها الا داخل الانساق المعرفية – السلطوية والحقول الخطابية المتصلة بها التى توظفها
بطريقة قبلية مقننة ومحددة "(19)
كما يضيف الكردى فى ذاتية الحقيقة عند فوكو ومتابعته
لتفسير نيتشه لها كمحض تقييم أخلاقى قائلا
: " ان ارتباط الحقيقة بالذات لا يأخذ ،عند فوكو ، شكل العلاقة المألوفة التى
نراها تربط بين سلوك الانسان وبين الغايات المنشودة من هذا السلوك . من ثم ، فهو لايأخذ
فى الاعتبار القيم المفارقة التى توجه هذا السلوك وتضفى عليه طابعه الأخلاقى ، وذلك
بالقدر الذى لا تجعل فيه الفعل يفنى فى آنيته المباشرة . بل على العكس من ذلك تماما
، انه ينطلق من الارضية النيتشويه التى لا تضفى قيمة الا على الفعل نفسه فى عشوائيته
أو عفويته المحضة ، أى الفعل فى تأكيده لذاتيه صاحبه وفى تأكيده ، من خلال هذه الذاتية
، لأرادة الحياة الاولية التى تجب كل إرادة . وليس من شك فى ان هذه " المسلمة
" الاولى هى التى تشكل ، فى نظرنا ، الموقف الاساسى لفوكو ممن واقع الغرب الاخلاقى
كما تفسر نفوره العميق من كل نظام القيم والمثل التى تؤكد هذا الواقع وتثبته عن طريق
تطويع الفرد وصبه فى قنوات موجهة وان اتخذت أشكال العقلانية والتنظيم من جهة وأشكال
الحقيقة الانطلوجية من جهة أخرى ." (20)
ف"الحقيقة عند فوكو وهم باطل أو هدف
لا يدرك ، كما انها ليست رهانا انطولوجيا مغلقا أو اشكالا ابستيمولوجيا بل انها رهان
تاريخى " (21) كما بدا فى الاركيولوجيا ويرى الداووى ان " فوكو لا يهدف الى
الكشف عن اية حقيقة ، ولا يعمل على ابراز وبلورة الطابع الايجابى لاية حقيقة ؛ انه
لا يقترح فى النهاية شيئا ، ولا يرشد الى ما
قد يعتبر نوعا من البديل الايجابى ؛انه يخلو بكيفية مقصودة من اية ارادة حقيقية للبناء
، بل ويسعى الى القضاء على كل أمل فى دراسة موضوعية للانسان وللمجتمع وللطبيعة وللتاريخ
.(..) حيث تتساقط جميع الاقتناعات وتنهار جميع حوافز ومبررات الامل والعمل ، وتفرغ
الافكار من كل ما يعتبر مضامين هادفة وايجابية "(22) فان " العقل يتطور ولكن
بدون اسباب معقولة ، وان بنياته تظهر وتختفى من خلال تحولات وطفرات فجائية ، وان هناك
تنافرا اساسيا فى مسار المعرفة والعقل ، وعدم تجانس اصلى وجذرى ، وان الاعتقاد فى الحقيقة
كبناء مستمر هو فى النهاية مجرد وهم ، وان كل فكر جديد وراهن لايجد وراءه الا الفراغ
المخيف للاختلاف "(23)
حين اعلن نيتشه : ان جميع الفلاسفة التقليديين
يؤمنون بالحقيقة المطلقة ، فى الوقت الذى ينبغى فيه ادراك حدود التواجد الانسانى فى
هذا العالم المحصور ، فى هذه الدنيا المتقلبة التى لا تثبت على حال ، وبالتالى ليس
ممكنا تصور السيطرة على الحقيقة وحسبها بين اصابع اليد ، انها منطلقة لا تركن عند مكان
، وعلى الانسان ان يقتفى أثرها من دون الافتتان بها ، لانها تبقى رؤية ذاتية للانسان
الفرد الحق الكامل فى ان يتصور عيشته بالصورة
التى تحلو له . فليس معقولا ان نجعل العقل مرادفا للحقيقة ، فهذه الاخيرة تنفلت
منه وتنطلق فى الافق المفتوح ،"(24) وهذا الاعلاء من الترحال هو ما يجعل فكر الحداثة-
على حد تعبير ابن عبد النور (يقصد ما بعد الحداثة ) ينتصر للقطيعة والتعدد والاختلاف على حساب الوحدة والاتصال والهوية . فكل ما يمجد فى الفكر التقليدى
على انه معالم محددة للكائن يغدو هنا حركة وتباعدا يفصل الكائن عن ذاته "
كما وجهت – فلسفة نيتشه - نقدا عميقا لزعزعة
مفهوم الحقيقة من الصميم ، حيث يؤكد نيتشه أن "ليس المهم هو انتاج خطاب الحقيقة
، وانما فى تقضى ما يتولد عن الخطابات من مفعولات الحقيقة " (25)
" يعتبر نيتشه بجدارة نبى الحداثة ( يقصد ما
بعد الحداثة ) وملهم وحيها ، وهو بأفكاره واقواله ذات الفظاظة يرسل فى قلب الحضارة
الغربية نبضا ، اثناء نقده للانساق يعمد الى تطعيم حضارته الخاصة بنسج لا يتوقف عند
حدود الفلسفة ، بل ينساب فى ملكوت الجمال والابداع الفلسفى ، ويصوغ لنفسه مسالك يعبر
من خلاله عن الانبثاق والتجلى من خلال مستويات من الابداع ؛ " ان نيتشه صريح انخراطه
فى النزعة العلموية السائدة فى عصره ، انخراطا نقديا فى الغالب (... ) انطلق نيتشه
فى تفكيره من النظر الى الاخلاق والقيم الاخلاقية بوصفها ظواهر بشرية من صنع البشر
انفسهم (...) ويحلل نيتشه اخلاق العبيد ،أخلاق الزهد الدينى ، وهى الاخلاق المسيحية
اساسا ، فيرى انها تصدر جميعا عن العجز والضعف (...) هذا النقد اللاذع الذى وجهة نيتشه
للقيم الاخلاقية موجه اساسا للمسيحية ، والتى هى كرست ،فى نظره ، هذه الاخلاق الداعية
الى الزهد والتى هى السبب فى انحلال اوربا "(26)
و يزيد ابن داود عبد النور قائلا : ان نيتشه عمد بشكل مباشر على طرق موضوع معيارية
الممارسة الاخلاقية ، فقط ليبين ان السلوك الاخلاقى انما هو مرتبط بوضعية الفرد ، متعلق
بحالة الانسان المشدود الى واقع لايبارحه ، يضع انطلاقا منه حقيقة وجوده ؛ وهكذا يعمد
نيتشه الى تشكيل نسق اجرائى باراديم لا يجعل روح الانوار مرجعية له ، انه تاسيس لاطار
عام وجموعة من المفاتيح ينفلت من ربقة النسق المركزى للقيم ، فهو فى حديثه عن اخلاق
للعبيد واخرى للسادة ، انما ليبرهن على حالة الحمود المطبق الذى تشهده الحضارة الغربية
منذ قرون ، وضرورة التمرد العقلى على الرؤية المتمركزة بمعنى اخذ المبادرة لاختراق
كل ضروب المألوفية .(27)
حيث تؤكد انه لا تحتاج الحقيقة لتحصيلها لوصاية
منهج ، بل هى ترتسم فى علامات استراتيجية متغيرة باستمرار ومتنقلة على الدوام . للحقيقة
من هذا المنظور سياستها ، انها تتولد من القيمة والمعنى من حيث ان معنى الشئ هو علاقته
بالقوة التى تتملكه . بين نيتشه ان ارادة المعرفة هى ارادة القوة وان المعرفة تسلط
/ رغبة ، " انما لاتكمن فى تحديد قواعد المنهج لبلوغ الحقيقة فى العلوم ، وانما
فى اقامة سياسة للمعرفة اواقتصاد سياسى للمعرفة للوقوف على الكيفية التى يدبر بها أمر
الحقيقة فى المجتمع وتعيين الخطابات التى يقبلها ذلك المجتمع ويسمح بتداولها وعملها
على انها خطابات الحقيقة ، وتحديد المنابر والاليات التى تسمح ، فى ذلك المجتمع ، بتميز
العبارات الصادقة من الكاذبة
"(28) ، ويذهب فيلسوفنا "ميشال فوكو " الى ابعد الحدود الممكنة لهذا الطرح ، حين يؤكد على الطابع الاستراتيجى لاقتصاد
الحقيقة ،ذلك انه "لا تكمن فى ان نميز داخل خطاب معين ، بين ما يمت الى العلم
والحقيقة ، وما قد يتعلق بشئ اخر ، وانما فى ان نتبين تاريخيا ، كيف تتولد مفعولات
الحقيقة داخل خطابات ليست هى ذاتها لا حقيقة ولا خاطئة "(29)
كما يؤكد معظم فلاسفة الحداثة ان الغرب وقع
فى خيبة التاريخ ، بسبب محنة الوعى المتمركز ، فلم يكن شيئا غير الخواء كما يرى نيتشه
، فهو لايتوانى فى تحقير كل الموروث الفلسفى العقلى ، بلا ريب كان يمقت سقراط وينعته
بالفارس العاجز الذى يحمل رمحا للزينة اكثر منه للحرب ، لانه كان ينشد الحقيقة التى
فى ذهنه وحده ، لذلك يدعو الى احياء روح زارادشت المشعة بالقوة والحياة ، وازدراء الاقتباس من نصوص الاقدمين ،
فكل عصر يصنع روحه ، لذلك ينبغى التشبع بفكرة مفادها ان على الكلاسيكين ان يبقوا باثارهم
فى اضرحتهم لا يبرحونها ابدا ، هكذا "كان انحراف القرن التاسع عشر يتمثل فى عدم
فهم ان شيئا ما قد انتهى ،فى رفض نفسه كبدء جديد ، فى اللهو مع ما تبقى ، فى التلاعب
بحطام ، تحل الاهواء محل العقل ، تبتعد الكلمات عن معناها ، تختلط البنى ، يطلب الخلق
من صدف السياسة والظروف ، وعما لاتعد تكفى ، او العمل لتامينه ، وكل شئ فى مثل ذلك
"(30)
لا غرو ان لاحظنا التصميم الجرئ الذى يبديه فلاسفة
الاختلاف حيال موضوع الانسان ،التى كانت بمثابة الطبق اللذيذ لمعالجات الكلاسيكيين
،وذلك يعود الى الصورة المشوهة التى طبعت تلك التحليلات ؛فالامر يختلف كثيرا حين نتكلم
عن الانسان بأل التعريف والذى يعنى" ليس هناك من المفكرين المعاصرين من استخف
بقواعد المنطق وازدرى المنهجية العلمية والكتابة الفلسفية والمنهجية الا نيتشه ، وفوكو
هو من أحباء نيتشه ومن أتباعه ويبدو أن مشروعه الفلسفى والتاريخى هو تحقيق لرغبة نيتشه
وسير فى مساره " (31)
إرادة
المعرفة كأرادة قوة :
" و يخلص فوكو الى ان "ارادة المعرفة
" التى تحرك التاريخ ، فى تصور نيتشه ، ليست إلا ارادة القوة نفسها فى نزعتها
إلى السيطرة وإحكام قبضتها على الأحداث . "(32) وهذا هو اللقاء الاول بين فوكو
ونيتشه على حد تعبير جيل دولوز اذ يقول بأن : " استلهام نيتشه حاضر بالفعل لدى
فوكو ويخبرنا عن ثلاث لقاءات جمعت بين فوكو ونيتشه :اللقاء الاول يتعلق بمفهوم القوة
، فالسلطة عند فوكو كالقوة puissance عند نيتشه ، لا تختزل فى
علاقة عنف " (33)
ويعقب الكردى على ربط فوكو إرادة المعرفة بإراده
القوة قائلا " وليس من شك فى أن هذا الكلام ، الذى يرد إلى نيتشه أصلا ، ليس بغريب
على مذهب فوكو نفسه ولا على طريقته فى التفكير . ذلك أن إرادة المعرفة هى أرادة القوة
وهى إرادة الرغبة ، والفرق الوحيد الذى يميز بين هذه النزعات أو الدفعات الثلاث هو
أنه لا القوة ولا الرغبة تستطيعان أن تظهرا إلى حيز الفعل إلا عن طريق المعرفة والخطاب
. الا أن بروز كل من القوة والرغبة عبر الخطاب لا يكون على شكل أنطباعات وانعكاسات
دلالية ، والا كان ذلك يعنى أنهما مجرد حالاتان من حالات الشعور الراكدة أو مجرد موقفين
معبرين أقرب إلى الجمود منهما إلى الحركة والحياة . أن القوة والرغبة يعملان ، فى واقع
الامر ، داخل الخطاب كنقاط أرتكاز استراتيجية لا تكف عن اجراء عمليات توزيع وترتيب
وإعادة توزيع وصياغة ، ولا تكف أيضا عن التعرض لانكسارات وتصدعات ، وكل ذلك من خلال
تنظيمات لغوية وموضوعية ومفهومية متعددة المظاهرو الاشكال "(33)
الوجود
من حيث هو أرادة ، والأرادة من حيث هى ارادة للقوة ، هى جوهر فلسفة نيتشة وكذلك القوة
( السلطة ) هى الاساس النظرى للبنية الاجتماعى ككل ولتشكيل الخطابات المعرفية كما رأى واوضح لنا فوكو
، ففوكو يظل مجرد هامش ايضاحى وتفسيرى واستطرادى
للقوة عند نيتشة . لكن نيتشة يقدم أرادة القوة بشكل تبشيرى تأسيسى لها فى حين يقدم
فوكو القوة بشكل كاشف لها ولفاعليتها فى الواقع التاريخى ، ويقدم الدليل على انها اصل
الاشياء كما هى ، ليس كما ينبغى ان يكون كما كان يبشر بها نيتشه .
ارادة
القوة.. ارادة قلب القيم
ينزع الاستاذ اولا السمعة السيئة لمفهوم ارادة
القوة عند نيتشه متابعا اميل برييه فى قوله :
" ليس صحيحا ان ارادة القوة لدى نيتشه عنوان للقوة الوحشية والمدمرة ,
فتأملات نيتشه الاخيرة كشفت له على ما يبدو ,على العكس من ذلك ,ان غزارة الحياه تتجلى
فى اختيار وتنظيم دقيق للعناصر التى تسيطر عليها "(34) و يتضح ذلك اكثر بقول لافيل " الحق ان نفى نيتشه القيم الذائعة لا
يستقيم الا بتوافر شروط الاعتراف بوجود قيم صحيحة "(35)
ثم
يؤكد الربط بين ارادة القوة و قلب القيم
" وارادة القوة هى حقيقة فلسفة نيتشه ,ان مصدر قلب القيم ليس التأمل والتحليل
بل محض اثبات القوة "وذلك بعد تحليله الدقيق للكتاب , ويبرز التحليل فى ايضاحة
للبنية الرباعية لكتاب ارادة القوة الذى ينقسم لاربع كتب : "الكتاب الاول العدمية
ويتناول العدمية وتاريخ العدمية الاوربيه والثانى نقد القيم العليا الحالية ويتكون
من اقسام ثلاثة هى :نقد الدين ,نقد الاخلاق ,نقد الفلسفة,ويقدم الكتاب الثالث مبادئ التقييم الجديد .فى اربعة مجالات : ارادة القوة كمعرفة ,ارادة القوة فى الطبيعة ,ارادة
القوة كمجتمع وكفرد وارادة القوة باعتبارها فنا والكتاب الرابع التاديب والتهذيب ويتكون
من اقسام ثلاثة هى :نظام التراتب ,وديونيسوس , والعود الابدى "وغاية ما يطرحه
علينا ذلك الكتاب " ان الوجود ليس الا
الحياة , وليست الحياة الا ارادة وليست الارادة الا ارادة القوة " ويقول ايضا مع كريستيان ديكام " ارادة القوة
,ارادة ( النعم واللا) وشروط امكانية الحياة , هى القيم "(36)
ويحدد
لنا الاستاذ " المقصود باللا اخلاقى وهى العبارة الصادمة لنيتشة , على انه يقف
خارج هذه الاخلاق السائدة أخلاق العبيد والضعف بمعزل عن الخير والشر المتعارف عليه"
كانط
فوكو والمنهج :
نرجع
فى تبيان علاقة أركيولوجيا فوكو المعرفية ومنهجه بالمنهج النقدى الكانطى لرأى أحد الفلاسفة
المعاصرين لفوكو والذي جمعته بذاك الاخير فوكو علاقة خاصة كأمتداد طبيعى له و دولوز
ذاك الفيلسوف المتخفى فى ثوب مؤرخ الفلسفة فهو أى ديلوز "يقف امام تفردات الفلاسفة
فابراز هذه التفردات هو وقوف عند الحدث داخل الفكر" (36) وهى علاقة متوقعه أذ
ما كان كانط هو رائد من رواد المنهج البنيوى حيث درس بنية العقل الانسانى ووضع أول
خريطة لها ، و فوكو فى مرحلته الاولى هو بنيوى واذا كان يرفض ان يعترف بذلك لكنه لا
ينكر ابدا انه انشغل بالبنية او النسق .
فقد عنى فوكو بشرط ضرورى فى اركيوجيته الا
وهو "الابنية أو التشكيلات التاريخية
" (مايرى وما يعبر عنه فى ثقافة معينة فى زمان محدد) وهو يرى ان العبارات والرؤى
أو بعبارة أخرى " المنطوقات " عناصر خالصة وشروط قبلية ضمنها تجد كل الافكار
صيغتها فى لحظة معينة ، ويشكل هذا البحث فى رأى ديلوز وهو بحث عن الشروط الخاصة بالمعرفة
والمقولات القبلية التى تصيغها نوعا من الكانطية الخاصة بفوكو(37)
ويقارن دولوز بين كانط وفوكو موضحا التمايزات
بينهما .فالشروط القبلية بالنسبة لفوكو شروط التجربة الواقعية ,وليست شروط الامكان
( فالعباره أو المنطوق عنده تفترض متنا معينا
فهى نص له دلالة ومضمون واقعى يتخذ شكل ممارسة
) أى ان النص يوجد بجانب الموضوع الواقعى , وفى جانب التشكيلة التاريخية , وليس
فى جانب ذات كليه (أى ان القبلى – عنده – تاريخى ) وسواء كان هذا او ذاك نحن امام أشكال
خارجية برانية للشروط القبلية .
ويدلل على كانطية فوكو بالقول ان الرؤى أو المنطوقات تشكل مع شروطها قابلية تلقى وتأثر ... وهو نفس ما
نجده فى الفكر الكانطى عند ديلوز حيث ان عفوية الانا تمارس ذاتها على كائنات متلقية
تتمثلها ( اى تتمثل تلك العفوية ) بالضرورة كاخر ,اما لدى فوكو فان عفوية الفهم او
الكوجيتو تنسحب تاركة المجال للرؤية للمنطوق ( باعتبارها ) شكل جديد للمكان – الزمان(39)
ويضيف ديلوز بان حل الاشكالية التى تثيرها الثنائية
بين الحساسية والفهم او قل التجربة والعقل او على الاقل زحزحتها تتم عند فوكو وذلك
نحو ثنائية مغايرة ليست بين ملكتين معرفتين لكن وفقا لتعبير دولوز بين نمطى وجود فاذا
كانت تلك الثنائية بين العقل والتجربة تتمثل فى زحزحة اشكالية ديكارت من المستوى السيكولوجى
( تمثل الذات لذاتها ) الى مستواها الابستمولوجى والبحث عن شروط الامكان عند كانط فان
وجه الجدة عند فوكو هو تحويل الثنائية الكانطية من المستوى الابستمولوجى الى المستوى
الانطولوجى , بحيث يتركز الاهتمام على الكينونة
لا على الحقيقة على الانسان لا على الطبيعة(40)
معنى هذا ان شروط الامكان ترجع عند كانط الى الذهن
المستقل عن التجربة فى حين انها لدى فوكو فى الكلمات والاشياء مصدرها التجربة ذاتها
وهى ذات طابع تاريخى اى ان القبلية فى نظر فوكو ذو طابع تاريخى بالاضافة الى ان الحقيقة
القبلية لا تشكل عند فوكو هوية جاهزة سابقة على ممارستها ,ولا تشكل بذاتها مصدر ليقين
معرفى وانما هى ذات طابع ملتبس ومتناقض , هى موضع او حيز للممارسة تنتج وتنتج ومعنى كونها تنتج فيما يبين على حرب توضيحا لديلوز
ان ثمة ما يؤسسها فى الابنية والتشكيلات التاريخية التى هى بمثابة قبليات تسبق قبليات
العقل الخالص(41)
لسنا ازاء محاولة لاستبدال المتعال الذاتى بمتعالى
تاريخى او تجريبى ، نط جعل الاشياء تدور حول العقل بدلا من ان يدور العقل عليها ،لدى
فوكو لا يدور شئ على شئ , بل ثمة اشياء يتم تداولها عبر رؤيتها و الكلام عليها دون
الاحالة الى ذات مرجعية او مرجعية ثابته كتب فوكو فى الفصل التاسع من كتاب الكلمات
والاشياء ؛ الانسان وازدواجيته تحت عنوان السبات الانثربولوجى يقول " تتشكل الانثربولوجيا ( بجهازها المفهومى
الخاص ) النزعة الاساسية التى تحكمت بالفكر الفلسفى وواجهته اعتبارا من كانط حتى ايامنا
هذه . وهى نزعة اساسية اذ تكون جزءا من تاريخنا ,لكنها اخذه بالتفكيك امام عيننا
"(42)
ويقول "كان للانثربولوجيا دورا اساسى فى
الفكر الحديث ومازلنا الى حد بعيد غير متخلين عنها فقد اصبحت ضرورية منذ ان فقد التمثل
قدرته على تحديد لعبة تركيباته وتحليلاته بمفرده كان ينبغى ان يتوفر التركيب التجريبى
خارج سيادة (الانا لافكر ) ..هذا ما سبق لكانط ان بحث عنه فى المنطق عندما اضاف الى
الاسئلة الثلاثة التقليدية تساؤلا اخيرا : فاذا كانت الاسئلة الثلاثة ماذا باستطاعتى
ان اعرف ؟. ماذا يتوجب على ان اعمل ؟ ماذا يمكننى ان افعل ؟ مرتبط بسؤال رابع ما هو
الانسان ؟ واذا كان كانط قد ايقظ فى نقده الفكر من سباته العقائدى , فان نقده ينهض
على ثبات اخر هو السبات الانثربولوجى الذى سعى فوكو كما يخبرنا فى الكلمات والاشياء
لايقاظ الفكر منه .(43)
الذات التى كانت موصوفه مبكرا عبر جينالوجيا
فوكو كمنتج اولى للخطاب والعلاقة بين المعرفة والسلطة , ومن ثم لا يفترض بالذات الوصول
لأى استقلالية او مرحلة تحرر فماذا عن التنوير بوصفه مشروعا للتحرر ؟ كيف استطاعت الذات
نفس الذات فجأة ان تبدأ فى أختبار حدود نفسها والعالم المحيط بها ؟ هناك سبب مهم لتحول
فوكو للتراث التنويرى فى استاطيقاه المتأخرة يكمن فى محاولته تطوير النظرة البنيوية
للامكانات الفردية فى تأثيرها المغير للذات كموقف تاريخى فهذه النظرة التى أشتقت منها
عروض التنوير فيها أدوات عديدة مفيدة .
" التقابل السارترى : من الوجودية للبنيوية "
تمهيد
:
نحاول فى هذا الجزء ان نلقى الضوء على العلاقة
التى جمعت فوكو بسارتر من حيث كونها علاقة مغايرة ؛ عن العلاقة سارتر / ميرلوبونتى
أو حتى فوكو / ديلوز ، وهى العلاقات النسبية الطبيعية بين استاذ وتلميذ ، الا ان هذا
لا يعنى ان العلاقة سارتر / فوكو لم تكن علاقة
عضوية فى نسيج الثقافة الفرنسية المعاصرة ،
وكذلك فهى علاقة حميمية بين سابق ولاحق اشتراكا وتداخل مجالهما الزمنى و ان لم يكن
مجالا واحدا ، فاحدهم اتى بحكمة الماضى وهو سارتر ، و الاخر اشد انفتاحا على المستقبل
وهو فوكو ، فكلا من سارتر وفوكو مثقفين فرنسيين
أو ان لم تباغتنا العبارات نجمان ساطعين فى سماء الفلسفة والفكر والثقافة الفرنسية
أحدهما وهو السابق سارتر والاخر وهو اللاحق فوكو ، " فرغم صدور " المرض العقلى وعلم النفس " سنه
1954 فان ميشيل فوكو ظل مجهولا فى حين ان اسم سارتر سطع فى الافاق ، وسينشغل هذا الاخير او ذاك الاول بصراعة مع الماركسيين
فى بؤرة الضوء والشهرة "(44) وبعد 1968 ستتحمل فرنسا بجوار سارتر نجم اخر هو فوكو
.
ربما هذه فقرة اعتراضية : الا تلاحظون معى انه
قد برعت فرنسا فى صناعة هامة وضرورية وهى من الصناعات الثقيلة بحق التى تكسب الشعب
هوية ثقافية فريدة وهى صناعة غائبة فى عالمنا العربى ، هى صناعة نحوم الفكر والفن والادب
، ففى فرنسا هناك دائما فيلسوف اول كان برجسون فيلسوف الحياة هو فيلسوف فرنسا الاول،
ثم اصبح سارتر فيلسوف الوجودية الملحدة هو النجم الاوحد للفلسفة فى فرنسا ، بل اتسعت
نجوميته لتشمل العالم كله ولا ننسى الاستقبال الحافل لسارتر من قبل عبد الناصر فى مصر
فى مارس 67 فالوجودية كانت فلسفة الستينات من القرن المنصرم بحق . و فى مايو
1968 انقلبت الاوضاع بفعل ثورة الطلبة والعمال
فى فرنسا حيث بدأ شك يتسرب فى النجوم الكبار وهنا كان فوكو الشاب كنجم جديد واعد .
كلاهما (سارتر /فوكو ) صاحب فلسفة " ولدت
متضادة فى مهدها " (45) عن الاخرى على حد تعبير صحيفة الليبراسيون الفرنسية ففى
حين " سلط فوكو حجاب الشك على العقل كان سارتر يسعى الى جعله كليانيا
"(46) ورغم هذا التضاد جمعت بين الفيلسوفين كمثقفين فرنسيين نوعا من الوحدة وليس
مجرد تقدير واحترام متبادل(47) فسيكون الحوار المعلن بينهم بعد صدور كتاب فوكو الكلمات
و الاشياء عام 1966
" لقد خبرنا جيل سارتر كجيل شجاع وكريم بالتأكيد
، جيل شغوف بالحياة والسياسة و الوجود ...الا اننا اكتشفنا لانفسنا شيئا آخر ، شغفا
آخر : هو الشغف بالتصور وربما سأسميه "النسق ""
هكذا قال فوكو فى الوقت الذى كان يتلقى فيه"
الضربات الضائعة" فى المعركة التى جمعت
بين سارتر وليفى شتروس بعبارة اخرى كان سارتر لا يستهدف النيل من فوكو كشخص بل باعتباره
الممثل المزعوم لتيار فكرى يدعى بالبنيوية مما جعله لا يستقبل الكتب الاولى لفوكو باعجاب
فها هو يقول متحدثا عن الكلمات والاشياء " يمنح فوكو للناس ما هم فى حاجة اليه
تركيب انتقائى حيث روب غريبة والبنيوية واللسانيات ولاكان، وتيل كيل كلهم مستخدمون
جنب للتدليل على استحالة كل تفكير تاريخى
.. ان اقصاء التاريخ – بطبيعة الحال – يجعل الماركسية هى المستهدفة ان الامر يتعلق
بابتداع ايديولوجية جديدة تكون بمثابة اخر حاجز تستطيع البورجوازية اقامته ضد ماركس
".
ورغم ما بين الفيلسوفين من تضاد تتسأل صحيفة الليبراسيون
الفرنسية عن تلك الوحدة الجامعة بينهم فى اذهان المثقف الفرنسى و التى تم تعضيدها برد
فعل متشابه ازاء موت كل فيلسوف منهما (48) ، وفى محاولة الاجابة على السؤال تعتبر الصحيفة
ان التشابه بينهم فى نمط المثقف الفرنسى .
حيث سيوحد بينهما النضال فى اكثر من واجهة ففى
الوقت الذى عاد فيه فوكو الى فرنسا سنه 1968 كان سارتر قد تورط عميقا فى حركة ماى وتحدث
الى الطلبة فى السربون، واجتمع بدانييل كوهن بنديتDaniel
Cohen Bendit فاصبح
ينعت بـ (فولتير ) اذ لم يعترض احد طريقه اثناء توزيعه لـ (مصالح الشعب) او خلال مناداته
بتدمير الجامعة
اما مهام
فوكو فكانت متواضعة حيث سيوزع بعض المناشير امام مبنى (السيتروين) Citoren وسيظهر كمناضل أساسي ثم بعد
ذلك سنجدهما فى اكثر مكان جنبا الى جنب سينضمان الى جان جينيه ومورياك للتظاهر ضد اغتيال
شاب جزائرى فى حىGautte daor كما انهما سيتظاهران الى جانب جيل دولوز واعضاء
جمعية الإنقاذ الأحمر " امام وزارة العدل ، سارتر سيتولى الاجابة عن اسئلة رجال
الصحافة بينما يتلو فوكو بيان المعتقلين السياسين بالسجن المخدوعين بوعود ( pleven).
فتقول الصحيفة ان فوكو وسارتر ليسا رجلين مهنتهما
التفلسف فقط بل انهما كانا مثقفين يحتلان الصدارة عن جدارة وكنا نرى فى كل واحد منهما
المثقف النموذجى الذى يمنح لطبقته الاجتماعية ( تجانسها والوعى بوظيفتها الخاصة ) كما
يقول جرامشى .. (49) فتطلق الصحيفة عليهم القاب مثل "المثقف المنخرط" او
"المثقف المكافح" بطريقة او باخرى
حل ميشيل فوكو محل جان بول سارتر فى تمثيل المثقف الفرنسى امام انظار العالم
بيير بورديو ( لوموند 27/6/84) إن ميشيل فوكو
"احدث قطيعة مع الرغبة الشاملة فيما اسماه بالمثقف العام ليبتكر ما اسماه بالمثقف
الخاص" الذى لا يتحدث بصفته "استاذا للحقيقة والعدل" بل يكتفى باكتشاف
"حقيقة السلطة وأصحابها" وعموما فان ميشيل فوكو كموقف كان يكتسب شرعيته من
مقابلة الفكر السارترى كموقف مغايير له لاحق عليه .
ومعروف ان هذه الاشكالية المتحورة حول ثنائيات:
ذات / حرية او تاريخ / ثورة هى السائدة منذ الستينات وسيكون موضوع نزاع بين اقطاب هذا
التيار الذى نسميه اختصارا للقول بالبنيوية ، والذى يضم اسماء متباينه الى حد ما كياكوبسن
، لوى التوسير جاك لاكان ليفى شتروس ، وميشيل فوكو … لنتجاوز مشروعية او عدم مشروعية
هذا اللقب ( البنيوية ) والمرفوضة علميا من طرف الجميع مادام الاهم لكونه يحدد علاقات
سارتر بفوكو ،
هو القول
بان الاسلحة المبتكرة من طرف البنيوية السارترية هذا ما يؤكد فصل الفكر المتوحش لليفى
شتروس المخصص كله لمهاجمة " نقد العقل الجدلى " وبصفة اجمالية فان البنيويين
معارضى الوجودية والانسية والشخصانية والتاريخانية كانوا يرغبون فى قلب المعرفة المكتسبة
حول الانسان واسقاط مملكة الذات ( الانا – الشعور – العقل ) وفضح قدرتها المزعومة على
التجاوز والخلق تقرير المصير ، وذلك كله لحساب "البنيات" العميقة اللاشعورية
المحددة سلفا ) .
ورغم تشعبها فان جميع التيارات لفكرية المدعاة
( بنيوية ) تنهض على المعارضة تعظيم ( الانا ) وتمجيد غائية تاريخ إنساني يتكفل بايجادها
التزام الانسان غائية تستمر فى الحديث عن ذات حرة وعن (صانع للتاريخ) امام الحضور الكلى
للبنيات النفسيه والاقتصادية والابستيمية والمنطقية والاجتماعية بكل جبروتها الشئ الذى
يعتبر فى نظر البنيوية مجرد وهم ، وفى احسن الأحوال حماقة .. اذا نحن تركنا جانبا المجادلات
المثارة بسبب التوسير او بسبب الانثروبولوجيا البنيوية لكلود ليفى شتروس ،
فان العمل
الذى دشنه فوكو مستظلا بنتشه وباشلار وكانغيليم ودوميزيل وغيرو ، لا يمكن ان يتراءى
لسارتر الا كاخر حاجز تقيمه البرجوازية ضد ماركس وفلسفات التاريخ واداليج التحرير لهذا
فان مفهوم تاريخ متقطع تحكمه البنيات الابستيميةepistemiques التى بها تتميز حقول المعرفة
والتى بامكاننا العثور عليها فى الممارسات المنطقية لن يكون الا استمرار ضد الفكرة
السارترية عن تاريخ مشكل من نوايا وحرية الفرد ، كتب جاك لاكانJacques
Lacan فى
"الفيغارو الادبى " ليوم 29/12/1966 ما يلى " يراد لى ان اكون وريثا
لسارتر دعونى أقول بان هذه فكرة مستحبة تهمنى اولا ان الاعمال التى اديرها لا علاقة
لها بسارتر انه اصغر منى بكثير ولقد تتبعت بكامل العطف والشوق ارتقاءه لكن لم يسبق
لى ابدا ان تموضعت قياسيا اليه ".
موقف فوكو لن يكون هو بدوره واضحا لكننا اذا
غضضنا الطرف عن الظروف التاريخية التى لطمت فيها الوجودية البنيوية ( هذه الاخيرة التى
يتواجد ضمنها فوكو رغم نكرانه لذلك ) فانه من البين ان فوكو لم يتوقف يوما عند سارتر
وان سارتر لم يكن سوى فكرة نسبية عن عمل فوكو ..
لا يهمنى فى حقيقة الامر وكألتزاما بحدود دراستى
المتواضعة وهى الاخلاق والمرحلة الاخيرة لفوكو ان اتناول الفروق بين البنوية و ما بعد
البنيوية والوجودية الا فى مجال الاخلاق ولا يهمنى طبيعة المثقف الفرنسى فذلك لان العلاقة
التى جمعت بين المفكرين الفرنسيين اللاحق والسابق , كان ينبغى القاء الضوء عليها وخاصة
وان هناك رابط قوى كما نفترض بين الاخلاق الوجودية والاخلاق عند ميشيل فوكو باعتبارها
"آليات لممارسة الذات "
ليس
هناك اذن من علاقة نظرية بين سارتر وفوكو انهما يتقابلان بالرغم من ان قراءة موحدة
لهايدجر كان بامكانها ان تجعلهما يتقاربان ومعهما تقاطعت طرق ميشيل فوكو بطرق سارتر
فان العمل الثوري سيجمعهما هذا الفيلسوفان اللذان يباعد بينهما كل شئ
فى مايو 1968 قامت ثورة الطلبة والعمال
فى فرنسا ثورة فكرية حقيقية تطالب بتغيير معالم الفكر البشرى فلاشك ان العلوم الانسانية
والفكر قبل هذه الثورة يختلف عما بعدها كانت كتابات ماركيوز الناقدة للوضع الثقافى
فى الغرب محركا لهذه الثورة كتاب ايروس والحضارة على وجه الخصوص وهى ثورة تطالب بمزيد
من النقد واحترام الاختلاف والتنوع والحرية الحقيقية التى تقترب الى الفوضى فى نظر
البعض من التقليدين فلماذا لا يبيت الطالب والطالبه فى غرفة واحدة فى بيت الطلبة هذه
كانت احد مطالب هذه الثورة فلنا ان نتخيل كم الصدمة والرغبة فى التغيير فى هذه الثورة
, بدأ شك يتسرب فى النجوم نجوم الفكر والفن والادب وهنا كان سارتر فبدأ فوكو كفيلسوف
شاب يصعد وينازع سارتر مكانته وفوكو لم يكن يستطيع الوصول الى النجومية الفلسفية الا
من خلال سارتر .
ساعد على تدنى وضع سارتر تخلى الشيوعيين
عنه بعد كتابه نقد العقل الديالكتيكى لكن هذا الشعب الذى شجع الوجودية ومن قبلها فلسفة
الحياة اى فلسفات الارادة والاختيار الحر كان من الصعب عليه تقبل البنياوية التى ترى
الجبر والحتمية العقلية للنظام والبنية هى التى تصنع الافراد واختيارتهم اى البنيوية
لم يكن فوكو اول بنيوى او اعظم بنيوى فمع اقتناع الناس بانهم يفتقدون حريتهم كان التشجيع
للبنيايوية فى اخر ايام الوجودية قائما لكنه لم يصعد للقمة الا على يد فوكو وهنا حدث
الحوار المعركة الحوار بين فوكو وسارتر , لا اخفى عليكم ان فوكو وجوديا ولكن تلك الوجودية
الشقية التى سبق ان تحدثنا عليها اى الوجودية التى ترى نفسها نوعا من الطوباوية تحتاج
لجهد فى تحقيقها فالحرية كانت هدف فوكو من خلال تبيان مدى تأثير البنية بل والكشف عن
اساليب وتقنيات تلك الممارسات السلطوية التى تحد من حرية الذات فى حين لم ينتبه اليها
سارتر وظن ان البنية ليست لها ذات التأثير للذات كذات حره فاعله قادرة على الاختيار
تتحمل مسئولية اختيارتها .
نعود للحوار المعركة(50) كيف رأى فوكو سارتر
اولا ثم كيف رأى سارتر فوكو ثانيا , راى فوكو سارتر فيلسوف لا يعنى بفهم الواقع غارقا
فى المثالية معبرا عن رغبة الحرية بالاسلوب الذى يتوهم انها معطاه سلفا للانسان ولا
ينتزعها ورأى فيه مرحلة ينبغى تجاوزها من اجل تحقيق الحرية للذات على اكمل وجه وذلك
لم يكن مباشرة بل بتواضع جم اما سارتر فرأى هؤلاء الذين يعطون للنسق اهمية عن الذات
ويحللون الممارسات بشكل سطحى وخارجى عن تجربة الذات مجرد موضة تشجعها دور النشر والشباب
لاهتمامهم بالممارسات كطريق اسلم من التعمق النظرى .
وهكذا كان الصراع بين الوجودية وحلم
الوجودية فى فرنسا تدشينا لشرعية فوكو كخليفة لنجومية سارتر .
(1)
احمد عبد الحليم عطية بعنوان : " كانط
وما بعد الحداثة" ص 7 – 83 : فى كتابه
ما بعد الحداثة والتفكيك : مقالات فلسفية , دار الثقافة العربية القاهرة ,2008 . ص
158 .نقلا عن كريج براندست .
(2)
كاظم جهاد :فيلسوف القاعة الثامنة ,ملف ميشيل فوكو ,مجلة الكرمل العدد 13 عام 1984
ص 32
(3)
كانط وما بعد الحداثة ما بعد الحداثة والتفكيك دار الثقافة العربية القاهرة 2008
(4)
قدم فوكو عن نيتشه عدة دراسات نذكر منها " نيتشه الجينالوجيا و التاريخ
" ,"نيتشه فرويد ماركس " فى كتابه جيناوجيا المعرفة .انظر ترجمة احمد
السطاتى وعبد السلام بنعبد العال ,دار طوبقال , الدار البيضاء 1988 نقلا عن أحمد عبد
الحليم عطية عن : " نيتشه مجاوزة الميتافيزيقا وجينالوجيا القيم " ص
85 -126 فى كتاب ما بعد الحداثة والتفكيك
: مقالات فلسفية , دار الثقافة العربية القاهرة ,2008 .ص119 .
(5)
les
Nowelles litteraires 28 juin1984 (نقلا
عن د. أحمد عبد الحليم عطية عن : " نيتشه مجاوزة الميتافيزيقا وجينالوجيا القيم
" ص 85 -126 فى كتاب ما بعد الحداثة والتفكيك
: مقالات فلسفية , دار الثقافة العربية القاهرة ,2008 .ص119 .
(6) يوضح الدكتور محمد على الكردى نبذ فوكو ذاته
" لمفاهيم التأثر و التأثير و الأصل و
المصدر , و التكامل والتلاقى , وكذلك استبعاد العمليات الغائية التى يضيفها العقل أو
الشعور على الاشياء " وذلك عبر منهجه الاركيولوجى فى تاريخ الافكار محمد على الكردى
نظرية المعرفة والسلطة عند ميشيل فوكو دار المعرفة الجامعية 1992,ص 8 .
(7)
هاشم صالح : فيلسوف القاعة الثامنة , مجلة الكرمل ( مجلة الاتحاد العام للكتاب والصحفيين
الفلسطنيين ) , العدد 13 ,ص 9 – 50 , 1984هامش
ص 47 .
(8)
يمكن الرجوع فى ذلك لدراسة الدكتور أحمد عبد الحليم عطية بعنوان : " كانط وما بعد الحداثة" ص 7 – 83 : فى كتابه ما بعد الحداثة والتفكيك :
مقالات فلسفية , دار الثقافة العربية القاهرة ,2008
(9)
يمكن الرجوع فى ذلك لدراسة الدكتور أحمد عبد الحليم عطية بعنوان : " كانط وما بعد الحداثة" ص 7 – 83 : فى كتابه ما بعد الحداثة والتفكيك :
مقالات فلسفية , دار الثقافة العربية القاهرة ,2008 .
(10)
جيل دلوز :نيتشه والفلسفة ,اسامة الحاج ,المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ,بيروت
1993 ص 69 نقلا عن أحمد عبد الحليم عطية :) كانط وما بعد الحداثة :ما بعد الحداثة والتفكيك
: مقالات فلسفية , دار الثقافة العربية القاهرة ,2008 . ص 29 .
(11)
) جيل دلوز :نيتشه والفلسفة ,اسامة الحاج ,المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ,بيروت
1993 ص113 -114 نقلا عن أحمد عبد الحليم عطية
: كانط وما بعد الحداثة :ما بعد الحداثة والتفكيك : مقالات فلسفية , دار الثقافة العربية
القاهرة ,2008 .ص 30
(12)
جمال مفرج : نيتشه ضد كانط أو التقدم الوهمي
للنقد الكانطي
(13)
نفس الموضع السابق .
(14)
منشوره عام 1784 مكتبة Berliner Monatschrift
(15)
انيتا سيبيا ترجمة بتصرف فوكو و التنوير و أستاطيقا الذات
(16)
) يمكن الرجوع لدراسة الدكتور أحمد عبد الحليم عطية عن نيتشة بعنوان : " نيتشه
مجاوزة الميتافيزيقا وجينالوجيا القيم " ص 85 -126 فى كتابه ما بعد الحداثة والتفكيك : مقالات
فلسفية ، دار الثقافة العربية القاهرة ،2008 .
(17)
فيما يرى كارل لوفيت نقلا عن أحمد عبد الحليم
عطية " نيتشه مجاوزة الميتافيزيقا وجينالوجيا القيم " ص 85 -126 فى كتابه ما بعد الحداثة والتفكيك : مقالات
فلسفية ، المرجع السابق .
(18)
نقلا عن : محمد على الكردى : نظرية المعرفة والسلطة عند ميشيل فوكو ، دار المعرفة الجامعية
, 1992 ص596
(19)
الموضع نفسه .
(20)
المرجع السابق, ص 595 .
(21)
عمر مهيبل : اشكالية التواصل فى الفلسفة الغربية المعاصرة ، منشورات الاختلاف ، المركز
الثقافى العربى ، الجزائر ، بيروت ، الدار البيضاء ، ط1،2005 ص219 . نقلا عن ابن داود
عبد النور : المدخل الفلسفى للحداثة : تحليلية
نظام تمظهر العقل الغربى ، الدار العربية للعلوم ناشرون ، بيروت ، منشورات الاختلاف
، الجزائر ، مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم ، ط1، 2009 . ص 34 .
(22)
عبد الرازق الداوى : موت الانسان فى الخطاب الفلسفى المعاصر ، دار الطليعة ، بيروت
، ط1، 1992 ، ص177 نقلا عن ابن داود عبد النور
: المدخل الفلسفى للحداثة : تحليلية نظام تمظهر
العقل الغربى ، مرجع سابق ص35 .
(23)
) عبد الرازق الداوى : موت الانسان فى الخطاب الفلسفى المعاصر ،مرجع سابق ، ص175 .
نقلا عن ابن داود عبد النور : المدخل الفلسفى للحداثة : تحليلية نظام تمظهر العقل
الغربى ، مرجع سابق ص35 .
(24)
) عبد السلام بنعبد العالى : ثقافة الاذن وثقافة العين ،ص24 نقلا عن ابن داود عبد النور : المدخل الفلسفى للحداثة : تحليلية نظام تمظهر العقل
الغربى ، مرجع سابق ص 48
(25)
) المرجع نفسه ص43 نقلا عن ابن داود عبد النور
: المدخل الفلسفى للحداثة : تحليلية نظام تمظهر
العقل الغربى ، مرجع سابق ، ص 48 .
(26)
محمد عابد الجابرى قضايا فى الفكر المعاصر مركز دراسات الوحدة العربية بيروت ط1
1997 ص48 -50 نقلا عن ابن داود عبد النور : المدخل الفلسفى للحداثة : تحليلية نظام تمظهر العقل
الغربى ، مرجع سابق ، ص 49 .
(27)
) ابن داود عبد النور : المدخل الفلسفى للحداثة
: تحليلية نظام تمظهر العقل الغربى ، مرجع سابق ، ص 49 .
(28)
عبد السلام بنعبد العالى ثقافة الاذن وثقافة العين ، ص 44 نقلا عن ابن داود عبد النور : المدخل الفلسفى للحداثة : تحليلية نظام تمظهر العقل
الغربى ، مرجع سابق ، ص 49 .
(29)
المرجع نفسه ص 87 نقلا عن ابن داود عبد النور
: المدخل الفلسفى للحداثة : تحليلية نظام تمظهر
العقل الغربى ، مرجع سابق ، ص 50
(30)
) بير بودو نيتشه مفتتا ترجمة اسامة الحاج المؤسسة الجامعية بيروت ط1 1996 ص 54 . نقلا
عن ابن داود عبد النور : المدخل الفلسفى للحداثة : تحليلية نظام تمظهر العقل
الغربى ، مرجع سابق ، ص 50-51
(31)
) المرجع نفسه 180 نقلا عن ابن داود عبد النور
: المدخل الفلسفى للحداثة : تحليلية نظام تمظهر
العقل الغربى ، مرجع سابق ، ص 67.
(32)
عن ميشيل فوكو " نيتشه الجينالوجيا والتاريخ
" ص 161-173 نقلا عن محمد على الكردى : نظرية المعرفة والسلطة عند ميشيل
فوكو ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية
، 1992. ص 582
(33)
) مصطفى العريصة :دولوز قارئا فوكو ، مجلة مدارات فلسفية ،الجمعية الفلسفية المغربية
، العددالثانى ص 71 -72 . نقلا عن د. أحمد عبد الحليم عطية عن : " نيتشه مجاوزة
الميتافيزيقا وجينالوجيا القيم " ص 85
-126 فى كتاب ما بعد الحداثة والتفكيك : مقالات فلسفية ، دار الثقافة العربية
القاهرة ،2008 . ص 87 .
(33)
محمد على الكردى : نظرية المعرفة والسلطة عند ميشيل فوكو ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، 1992. ص
582 .
(34)
أحمد عبد الحليم عطية عن نيتشة بعنوان : " نيتشه مجاوزة الميتافيزيقا وجينالوجيا
القيم " ص 85 -126 فى كتابه ما بعد الحداثة
والتفكيك : مقالات فلسفية ، دار الثقافة العربية القاهرة ،2008 . ص 158
(35)
المرجع السابق (ص 157 )
(36)
المرجع نفسه ( ص158)
(36)
[2] أحمد عبد الحليم عطية : كانط وما بعد الحداثة :ما بعد الحداثة والتفكيك : مقالات
فلسفية , دار الثقافة العربية القاهرة ,2008 . ص 27 راجع كتابات الان باديو عن ديلوز
هاشيت باريس 1997
(37)
جيل دولوز : المعرفة والسلطة ,مدخل لقراءة فوكو ,المركز الثقافى العربى ,بيروت
1987 ص 67,68 نقلا عن أحمد عبد الحليم عطية : كانط وما بعد الحداثة :ما بعد الحداثة
والتفكيك : مقالات فلسفية , دار الثقافة العربية القاهرة ,2008 .ص 33
(39) راجع دراسة على حرب :النقد الكانطى :بحث فى
شروط الامكان يتناسى شروط امكانه فى نقد النص ,المركز الثقافى العربى ,بيروت 1993
,ص 231 نقلا عن أحمد عبد الحليم عطية : كانط وما بعد الحداثة :ما بعد الحداثة والتفكيك
: مقالات فلسفية , دار الثقافة العربية القاهرة ,2008 .ص34
(40)
المصدر السابق ص 233 نقلا عن أحمد عبد الحليم عطية : كانط وما بعد الحداثة :ما بعد
الحداثة والتفكيك : مقالات فلسفية , دار الثقافة العربية القاهرة ,2008 .ص34
(41)
المصدر السابق ص 280 نقلا عن34-35 .
(42)
ص 281-282 عن المصدر السابق ص 35 -75
(43)
جيل دولوز : المعرفة والسلطة مدخل لقراءة فوكو ص 67-68
(44)
[5]صحيفة اليبراسيون نقلا عن ترجمة محمد الصالحى ، مجلة اوراق فلسفية عدد14 ،2005 ،
سارتر وفوكو ، ص329 -342 . وتكمل الصحيفة قائلة " اذ سيصدر سارتر " الشيوعيون والسلام
" وسيعاتبه ميرلوبنتى على بولشيفيته المتطرفة " Ultra
bolchevisme كان
الجدل الدائر فى تلك الفترة كله يدور حول مفهوم التاريخ والديالكتيك ، ودور الحزب ووظيفة
الطبقة العاملة والسلام والاتحاد السوفياتى وكانت الماركسية كفلسفة غريبة على تكوين
سارتر ولن يدنو منه الا بموجب اختياره السياسي الذى هو اختيار مثقف لازم جانب البروليتاريا
والحركة الشيوعية دون الذهاب بعيدا الى حد مقاسمتها مواقفها الايديولوجية..
ولن
يحاول سارتر التأثير فى الماركسية محاولا جعلها تخضع وتدمج الاشكالية الانثربولوجية
التى تشكل مأوى الانشغالات الوجودية والتى هى وحدها القادرة على انقاذها من الدوغمائية
الا مع صدور " نقد العقل الجدلى " سنه 1961 وقبل ظهور " اسئلة المنهج
"." ص 331 .
(45)
يقول بذلك موريس كلافيل Maurice
Clavel فى
" الماغزين ليترير " سبتمبر 1977 .نقلا عن
صحيفة
اليبراسيون نقلا عن ترجمة محمد الصالحى ، مجلة اوراق فلسفية عدد14 ،2005 ، سارتر وفوكو
، ص329 -342 .ص 330 .
(46)
يقول بذلك موريس كلافيل Maurice
Clavel فى
" الماغزين ليترير " سبتمبر 1977 .نقلا عن
صحيفة
اليبراسيون نقلا عن ترجمة محمد الصالحى ، مجلة اوراق فلسفية عدد14 ،2005 ، سارتر وفوكو
، ص329 -342 .ص 330 .
(47)
قالت جانيت كولومبيل صديقة سارتر الكبيرة بان فوكو داوم الحديث عن سارتر بطريقة ودودة
خلال الشهور الاخيرة من حياته .. نقلا عن
صحيفة
اليبراسيون نقلا عن ترجمة محمد الصالحى ، مجلة اوراق فلسفية عدد14 ،2005 ، سارتر وفوكو
، ص329 -342 .ص 330 .
(48)
ان موت سارتر وفوكو لم يستقبل بالطريقة التى استقبل بها اختفاء مارتن هابدجر او جان
بياجى ، وليس معنى ذلك ابدا ان تأثير هايدجر على الفلسفة او تأثير بياجى على علم النفس
اقل رسوخا مما احدثه فوكو او سارتر من تأثير فى تاريخ الافكار ..وقد لاترى فى موت جاكوبسون
او حتى بارت سوى موت رجلين لا غير بينما يؤشر اختفاء فوكو او سارتر على موت مرحلتين
كاملتين
(49)
قد لا يخطر ببال احد منا ادراج هوسرل او كير كيجارد فى زمرة من المثقفين مادام يعسر
على الفيلسوف ان يصبح شيئا اخر غير الفيلسوف ،
(50)
اجرت مجلة La quinzaine litteraire حوارا بين كل من فوكو وسارتر على 3 مرات المرة الاولى
اجرى الحوار مع فوكو Madeleine chapsal ونشر فى العدد 5 , 15 مايو 1966 , ثم اجرى الحوار
مع سارتر B.Pingaud ونشر فى العدد14 ,15 اكتوبر
1966 ,ثم اجرى الحوار مع فوكو ثانية J.P.Elkabbache ونشر فى العدد 46 ,1 مارس 1968 , وقد نقل الحوار
الى العربية عن الفرنسية مصطفى كمال ونشر تحت عنوان الحوار المعركة فى مجلة بيت الحكمة (مجلة مغربية للترجمة فى العلوم
الانسانية ) العدد الاول ابريل 1986 ص5 –
25 .
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق