الزواج واللذة
المجتمع الاباحى والمجتمع القمعى :
يعتقد علماء الانثربولوجيا ان اكثر مجتمع اباحى فى العالم
هو المجتمع المانغانى (Manganians) وهو مجموعة من البشر تعيش فى جزيرة نائية فى
جنوب المحيط الهادى .
يشجع هذا المجتمع بل ويحث المراهقين والمراهقات على ممارسة
الجنس حسب عادة تدعى "الزحف الليلى ". فى الليل يتسلل الشباب الى بيوت الشابات
ويمارسون معهم الجنس فى حضور أهلهم الذين يتظاهرون بعدم الانتباه ويغضون النظر عما
يحدث . كل أشكال الجماع الجنسى والمواضيع الجنسية أثناء الجماع مباحة (Orag sex , anal sex,… ) .
العلاقات الجنسية مع أكثر من شخص مفضلة بحيث أن المنغانى
/ية العادى /ية فى فترة المراهقة وأوائل العشرينات يمارس/ تمارس الجنس بمعدل 18 الى
20 مرة فى الاسبوع استمتاع الذكور والاناث الجنسى مهم جدا وأساسى بحيث ان النساء يصلن
لمرحلة الذروة الجنسية (Orgasm ) بنفس
النسبة كما لدى الرجال ." المتعة الجنسية أولا ثم المشاعر والارتباط العاطفى
" هو الشعار والمعتقد السائد . بالنسبة للمانغانيين فان عادات الغرب فى التركيز
على الحب قبل الجنس يعتبر غريب وغير منطقى .
اما أكثر مجتمع قمعى فى العالم فهو الأنسبيغيين (inis Baeg ) وهم مجموعة من الناس تعيش فى جزيرة بعيدة فى ضواحى
ايرلندة .أى ذكر للجنس محرم ولذلك يمتنع الأهل عن اخبار أولادهم عن العادة السرية والحمل
والمراهقة مما يجعل هذه المواضيع مصدرا للخوف والذعر يؤدى الى القلق وعدم الارتياح
لدى الاولاد والبنات .
التعرية محرمة ومحظورة حظرا تاما لدرجة أنهم وعلى الرغم من
اعتمادهم الكلى على الصيد كمصدر للعيش ، لا يمكنهم تعلم السباحة مما يؤدى لموت العديدين
غرقا فى أبسط حادث صيد .
الأمهات لا يعرين أولادهم أثناء الاستحمام بل تنظف الأم كل
عضو على حدة وتغطيه قبل ان تنتقل الى عضو آخر .
الزوجات والأزواج لا يتعرون أمام بعضهم البعض ويعتبرون العلاقات
الجنسية بين الجنسين كشئ سلبى جدا حتى بين المتزوجون . المداعبة الجنسية غير معروفة
والجماع الجنسى ينفذ ويتم بأسرع ما يمكن وبالوضع التقليدى وذلك بسبب الأعتقاد بأن الجنس
مضر للصحة وخصوصا للرجال أما النساء فتقريبا لا يصلن لقمة اللذة أثناء الجماع أبدا
. [1]
اذا كان لهذا البحث مجال زمنى محدد فهو يتناول اجيال السبعينيات والثمانينات
والتسعينات واجيال بداية الالفية الثالثة ،وهذه الاجيال لها خصوصيتا من ناحية التربية
الجنسية التى تعرضت لها فهى تربية شهدت استقطابا حادا بين صعود التيار الدينى المتزمت
على المستوى الثقافى العالمى والمصرى فيما يعرف بالصحوة الاسلامية ، وانتشار الالتزام
الدينى الشكلى ( الذى ركز على قمع الجنس وكبته بالاعتماد على قشور الدين وشكلياته)الحجاب
والنقاب والزى الاسلامى وتحريم الصحوبيه بين الرجل والمرأة مما يعكس هوسا سلبيا بالجنس ادى نتائج عكسية ، وبين الانفتاح الثقافى
الجنسى الكامل مع انتشار التكنولوجيا وتطور الاتصال والفضائيات وشبكات النت فى خلال
فترة يطلق عليها الغرب الثورة الجنسية . وستؤدى
تلك الحالة الى مشاكل جنسية وعاطفية بعد ان تصل هذه الاجيال الى سن الممارسة الجنسية الشرعية
فى اطار الزواج مما جعل الكلام يتجه فى الاعلام الى تدريس الثقافة الجنسية وخلافه .و يمكن التعبير عن ذلك
بشكل اكثر بساطة اذ يتخيل الشباب ان الحياة الجنسية الزوجية ستكون كافلام البورنو
الذى اعتاد مشاهدتها .
وكى نكون منصفين نود ان نلفت النظر الى ان المجتمع تنبه
لهذا وقامت حركة توعية جنسية كبيرة قادها الاعلام بطريقة هبة قطب و الفن وخصوصا
السينما فافلام كفيلم ثقافى ومعظم افلام ايناس الديغيدى وفيلم كالنعامة والطاووس
وليلة سقوط بغداد وخليك فى حالك لاحمد عيد غيرت ورتبت الثقافة الجنسية للمصريين
بشكل مناسب .
و أحب
ان الفت النظر الى ان الاخطر من المجال الجنسى هو المجال العاطفى الذى يقف كراعى
رسمى للعملية الجنسية فهو قبل وبعد ورغم ذلك مازال الاهتمام به ضعيفا ، فمجال ادارة
العلاقات العاطفية وتلبية كل طرف للاحتياجات العاطفية للطرف الاخر ، مازال يحتاج
لجهد وهذا لا يتسنى الا اذا كانت الرؤية صحيحة
لادراك تمايز الطرف الاخر واحتياجاته العاطفية الحقيقية . نحن نشاهد جهل بالاحتياجات
العاطفية نابع عن الجهل ببيولوجية وسيكلوجية الجنس الاخر ، وذلك الجهل هو ما ارجعنا
اليه ظاهرة استفحال الخلافات الزوجية . واعتبرناه من منطلقات الدراسة الرئيسية .
ويعرف
مجال الخلافات العاطفية بانه اما فتور فى الناحية العاطفية يصل لحد الخرس الزوجى مما تؤدى الى ظهور الصراع بين الزوجين او تغير العاطفة
الزوجية عند أحد الزوجين لسبب أو لآخر بعد فترة قد تطول أو تقصير كما ان اختلاط العواطف بين الزوجين وتأجج الانفعالات
بفعل ضغوط الحياة قد يعكران صفو الحياة الزوجية ويؤديان الى ظهور الصراع .
ونعرض الان لنصيحة محامي للزوجات الساعيات الى الطلاق : أنا كمحامي ليس مطلوباً مني تفصيل قانون على مقاسك
، المطلوب مني بذل المجهود والإهتمام بالقضية
حتى أكون قد أديت واجبي . لكن لي كلمة للزوجات :*لو حضرتك صبرتي على زوجك مثل صبرك
على محاميك كان من الممكن أن لا تصلي للمحكمة.*لو كل زوجة لبست حلو زي لبسها وهي نازلة
على المحكمة واهتمت بنفسها وبأدق تفاصيل حياتها الزوجية مؤكد زوجها سيحترمها ويحبها.
*لو عاملتي زوجك بنفس الطريقة اللي بتعاملي بيها سكرتير الجلسة والقاضي والمحامي لما
يعلي صوته عليكي وحضرتك غصب عنك تبقي محافظة على هدوئك لدرجة انك تنافقي .. نعم تنافقي
.. لأنك رغم غيظك وقهرك منهم بتتكلمي معاهم
بمنتهى الذوق،وتبتسمي إبتسامة صفراء مش من قلبك عشان تخلصي مصلحتك. *لو كان ده رد
فعلك لما زوجك اتعصب كان هيتكسف من نفسه ويحاول إرضاءك بأي شكل . *لو حضرتك صبرتي على مشاكل البيت زي صبرك على بهدلتك
في الشوارع ومرواح للمحكمة وانتظارك لميعاد الجلسة وبنفس الحكمة أكيد المشاكل كانت
هتتحل، المرمطة في بيتك أسهل مليون مره من المرمطة في المحاكم، ومجاملتك لزوجك في
البيت ليست نفاقاً كمجاملتك نفاقاً لأي شخص في المحكمة .
*تذكري جيداً لحظة دخول القاضي للجلسة، تلتزمي الصمت أنت
وكل الموجودين في القاعة، تغلقي موبايلك غصب عنك بالأمر المشدد مع أن زوجك لما يطلب
منك ترك الموبايل وتشوفي طلبات البيت والاطفال وطلباته تتعصبي وتنكدي عليه يومه لمجرد
أنه طلب منك إهتمام والقيام بواجبك أللي أنتي موجودة لأجله لا لأجل التلفون والتطبيقات
والصاحبات .
*المقصود من الكلام صبرنا على نفسنا أحسن من صبرنا في المحاكم
، بيوتنا أمانة في رقابنا.
*طبعاً في ستات كتير هتزعل من الكلام ..لا حضرتك ماتزعليش
، واحنا في خدمتك في المحاكم وننتظر ممارسة أعمالنا بالطريقة التي درسنا القانون لأجلها
ونراها مناسبة ومربحة على حساب جيبك وجيب زوجك وضياع أطفالك وخسرانك في الدنيا والآخرة.
*وبلاش ترشي عطر كثييييير ، رشيه لزوجك مش لموظفين المحاكم
والمحامين والقضاة .
خاتمة :
ان كلمة السر فى نجاح أى زواجة هى الأخلاق ( للزوج او
الزوجة او الاثنان معا ) ، والحلم سيد
الأخلاق ، فأى قيمة أخلاقية نابعة من قيمة الحلم فى الاساس ، والحلم من القيم
المكتسبة بالتدريب والممارسة فالحلم بالتحلم كالعلم بالتعلم كالصبر بالتصبر .
ويمكن التعبير
عن الحلم بشكل معاصر بانه قبول الاخر المختلف عنى والتعايش معه ، بسعة صدر وقدرة
على التحمل وتحكم فى الغضب وثبات انفعالى ، ومرونة فى التنفيذ والتلقى.
وذلك نابع من ان
الانسان الذى يتميز بحلم لديه ادراك لبعد هام من ابعاد الحياة الا وهو الزمن
والتغير المستمر فلا يحكم على الاخرين حكم مطلق ويتلمس لهم الاعذار والاسباب
والدوافع لسلوكهم ويعتبرهم متغيرين ، فاحيانا
كثيرة نكره اشياء ثم نكتشف انها مع الزمن تقدم
لنا بعد ذلك كل ما نحبه ونقر اعيننا به ، ولادراك ان دوام الحال من المحال فامور
كثيرة غير متوقعه قد تحدث لتحسن الحياة "لعل الله يحدث بعد ذلك امرا " .
وربما الزمن وحدة كفيل بحل مشكلات كان يظن انه لا حل لها
والانسان الحالم لديه ثبات انفعالى وهو اتزان ونضوج وقدرة عالية على التحكم فى
الغضب ومرونة فى قبول الاخر والتكيف
والتعايش معه، وكذلك احترام انفعالاته والتماس الاعذار له ، ان هذا منطق الحب
اللامشروط .
كذلك نظر
الانسان لواجباته وتأديتها بكل ضمير وغض النظر عن حقوقه ، والقدرة على التضحية بكل
عزيز وغالى من اجل استمرار الاسرة وتقديم
التنازلات بشكل مهول وهذا من منطق العطاء اللامحدود .
ولتدرك ان
الكلمة الطيبة الحلوة سحر يحمل خير مطلق للانسان والصمت عن مادون الكلمة الطيبة
نعمة "فليقل خيرا او ليصمت"
وليقول الانسان للناس حسنا .
ولكى اكون صريح لا يوجد استمرار او نجاح لاى علاقة
انسانية دون تضحية وتنازلات وبناء ثقة
سنوات تكون من طرف وسنوات اخرى تكون من طرف اخر وهكذا تستمر الحياة .
المصدر : دراسة بعنوان :
فى المجتمع المصرى المعاصر" :
"الخلفيات الثقافية وتأثيرها على الصورة الذهنية
عند المصريين
من النوعين عن " الجنس الاخر""
رؤية فلسفية ميدانية
تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية
2020-2021
اعداد
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

