الأحد، 26 ديسمبر 2021

التفكير العقلانى فى مواجهة التفكير الاسطورى والخرافى

 

  حضرت لك ندوة : التفكير العقلانى فى مواجهة التفكير الاسطورى والخرافى



نقلها لكم : أحمد حمدى حسن حافظ

اجمع السادة الدكاترة : جميع انواع التفكير مقبوله ولكن نرفض ادعاء اى تفكير منهم امتلاك الحقيقة المطلقه

ندوة عقدت بالمجلس الاعلى للثقافة يوم الثلاثاء 26 /2 /2019

        رئيس الندوة أ.د / عطيات ابو السعود استاذة الفلسفة بجامعة حلوان وتكلم فيها كل من أ. د/ احمد فؤاد باشا استاذ الفيزياء بجامعة القاهرة ، و أ.د / حسن حماد استاذ الفلسفة بجامعة الزقازيق . والصحفى بجريدة الاهرام صلاح سالم.

      وقد تشرفت بسماع المقدمة من رئيسة الجلسه دكتورة عطيات ابو السعود وتناولت المقدمة هجوما شديدا على التفكير اللامنطقى واللاعقلانى واخشى ان اقول التفكير الدينى والتزمت والتعصب والاصوليه ( الاصوليه فى معنها الحقيقى تعنى الرد الى الاصول وهى النص القرانى او الحديث الصحيح كل حسب حجيته وهو مصطلح برئ من التشدد ولكن يستخدم الان للدلاله عليه فى غرابه ) ودارت فى مخى افكار كثيرة.

التوحش العلمانى :

      لماذا هذا التوحش العلمانى (ظاهرة حديثة ومعاصرة اصبحت عند معظم العلمانين ) فى مواجهة التيارات الدينية المعاصرة ، على الرغم من ان الاخلاق العلمانية تقول : اننى على استعداد لان ادفع حياتى ثمنا لحرية الاخر ؟ ، ولماذا ما وصلنى عن نوال السعدوى (وانا احبها فى الله واظنها عارفه بالله ) من انها تحرض على قتل الاسلاميين لانهم ليسوا بشر وليس لهم حقوق ؟ علمتنى الفلسفة الا اتعصب لرأى اطلاقا فلماذا يتعصب العلمانيون و لا اتعجل فى الاجابه على سؤال ،  قبل ان احاول استبطان دوافعه واسباب ومبررات التعصب عند الاخر .

     عندما يعتقد احد من البشر انه يملك الحقيقة المطلقة امتلاكا كاملا ، وهذا فى ديننا – كما افهمه - لا يجوز حتى للانبياء ولا الملائكه ،  ويعتقد ايضا انه مكلف بقتال الناس ( وهذا لايجوز فى ديننا فالافضل عند الله ان تهدم الكعبه ولا يسفك دم انسان ) ويعتقد انه مطالب بالتحكم فيهم والسيطرة عليهم ( وهذا لا يجوز حتى للنبى فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمصيطر )  يدعمه فى ذلك كله من اعتقادات سلطه عليا الهيه مطلقه ، ولا نقاش ولا كلام ولا احترام او تقبل للاخر المختلف معى او عنى .  فمن يكون هذا ؟ هل هو مجنون فنعالجه ؟ وهو خطر على نفسه وغيره بهذه الحاله ، ام ارهابى فلا ينفع معه الا قتله لانه يبدأ بالعدوان فى فكره .

      ان هذا الشذوذ بالتحديد عند بعض افراد المجتمع ، هو ما ادى بالعلمانين للتوحش و الشراسه ، وهذا الشذوذ وهو ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة الذى لا يجوز لبشر ( وقد عاقب الله موسى لانه اجاب بانه اعلم اهل الارض وجعله يذهب ليتعلم على يد شيخ وليس نبى وهو العبد الصالح او الخضر )  هو المسئول عن ذلك التوحش ، اما الرغبة فى السيطرة على الاخر ونفى ارادته هو المسئول عن ذلك التوحش ايضا كرد فعل .

     الدين فى حقيقته برئ من هذه التهم فلا الدين يقول اننا نملك الحقيقة المطلقه ولا يقول لنا تحكموا فى الناس وسيطروا عليهم .  واى دين لا يقول شيئا ، الناس هى التى تقول به .

علاج توحش العلمانيين :

      ان العلمانين بحاجه الى شيئين وانا واحد منهم : اولا ان يفصلوا بين الاسلام والمسلمين ولسان حالهم ووضعهم الحالى ، فاكاد اقول ويقول كل الناس لا علاقه للمسلمين الحالين بالاسلام الحقيقى ، الادله والشواهد كثيره فالله يقول : وكان حقا علينا نصر المؤمنين ، لماذا المسلمون متخلفون ومنهزمون وفى زيل الامم ، الا يعنى هذا انهم لا يتمسكون بعقيدتهم بشهادة الله عز وجل ، ان المسلمين بوضعهم الحالى فتنه للذين امنوا ، وهم لا اعتبار لهم .

      اما الاسلام فهو دين من الله الذى هو اله فى وعى المؤمن به ، والكافر به(هو داخل وعى الكافر ايضا )  ، اله حكمت به الضرورة الانسانية والوعى الانسانى اله يطالبنا بان لا نعبد اى اله اخر غير الله وهو اسم جامع لصفات الجمال والجلال ، الكافر مرتكن له شاء ام ابى وانكر، وكلام الله هو القران وهو كلام لا ياتيه الباطل محفوظ باعجاز واضح متجلى فيه ،  ولا يقول شيئ ، بل نحن نسعى جاهدين لفهمه وتفسيره ، ولا يوجد تفسير مطلق له ، واى احد يدعى انه يفهم كلام الله ، وان كلام الله فى مستوى فهمه وانه تحكم منه اطلاقيا ، اقول له اية (الم ) واسكت .

       نحن مؤمنون بكلام الله وان له تفسيرات وتاويلات عديدة كل حسب فهمه ولا اطلاقيه فى المعرفه ولا اجوبه مطلقه لكل الاسئله ، نحن كعلمانيون بحاجة الى اعادة اكتشاف الاسلام بعيدا عن المسلمين وحالهم ، وبعيدا عن التاريخ الاسلامى الملئ بالفتن والمغالطات والذى يتجسد تراث ، علينا ان ننأى بنفسنا عن كل شيئ ونقرأ فقط القرآن ونعيد تشكيل التراث من جديد .

     سهل ان نصطتدم مع المقدس ونقول كلاما يعتبره البعض شجاعه  كما تفعل د . عطيات ، ولكن ان كان هذا المقدس بداخلنا ولا يضر احد  وينبنى عليه وعينا فى اركانه النفسيه ، فما فائدة الاصطدام معه ، سهل ان نهجو دعوات تجديد الخطاب الدينى واصلاحه لانها اصبحت دعوات مجانيه منتفيه المعنى  وان ندعو لثورة ضد الخطاب الدينى برمته كما تقول د عطيات ابو السعود ، لكن لماذا لا نعيد اكتشاف الاسلام كدين فى حريه وصمت دون تحكم فى الاخر واستبداد ، لماذا ؟ لان الدعوات اصبحت بلا معنى ان نلغيها، ونقول تجاوزنا مرحلتها ، لا ينفع اقصاء الاخر المختلف معى اذا كان فكره سلميا ، علينا بالحوار ، الاقصاء ليس حلا ، بل التقبل والحوار ، انا واحد من الناس رايت عدم شرعيه الاجماع من كلام الله وكتاب الله ، كما ترى د عطيات ، ليس معنى ان الخطاب الدينى الرسمى اقر الاجماع ان الاجماع من الاسلام فى شيئ ، واذا كان الاجماع ضد التغيير ، فالاسلام لا ضد ولا مع التغيير ، لا سلطة دينية فى الاسلام ، ولا خطاب رسمى فى الاسلام ، وليس الاسلام هو دين الفقهاء او دين الصوفيه او دين علماء الكلام او دين الفلاسفه ، الاسلام هو دين حر لمن اراد التفكير الحر ، فيه نص مقدس يقرأه ويفهمه كل فرد على حده ، وليس عنصر واحد للهويه هو احد مشكلاتها ونعترف ، ولكنه ليس المشكل الوحيد ، والاثر الهووى للاسلام غير الاسلام الحقيقى ، الاسلام كما يبدوا من تراثه وتاريخه ليس الاسلام الحقيقى .

        خلاصة القول وبعيدا عن الاستطرادات هاجمت د.عطيات الاسلاميين وجمهورهم من العامه ، لانهم لا يحترمون سلطه العقل ويحترمون سلطه ةاسطوريه وخرافيه سلطة النص ، اقول وهذا اخر تعليق سلطه العقل كانت اقصى فى الغرب من السلطة الدينية (المسيحيه ) كما يرى فلاسفه ما بعد الحداثه .

       كما ان العصور الوسطى الاسلاميه  التى علمت العالم وحفظت تراثه لم تكن عصور للسلطة الدينيه بل كانت عصور تحرير عقلى اسلامى ولم تقم على هويات وقوميات كمراكز حضاريه بل على فكره اسلاميه حره للغايه مفادها لا اله الا الله محمدا رسول الله كل شيئ خلا الله باطل لا قداسه لشيئ غير اله متعالى فى السماء لا علاقه متواطئه له بالعالم ، والانسان هو حقيقته فى نموذج محمدى .

      اسف د عطيات فانا امامى نموذج الحلاج الذى فضل قتلته بزعم توسمه فى قاتليه بغيرتهم على الدين ، رغم جهلهم بهذا الدين ، وقال اقتلونى يا ثقاتى ان فى قتلى حياتى . نموذج لتسامح العلمانى لا الشراسه ولصالح من ؟ العقل كسلطه انه اقسى من الاله الاسلامى يا سيدتى .

       اما فكرة تمجيد الاسلاف وعبادتهم كفكرة ميثالوجيه اسطوريه فالقران برئ منها وهو اول من حذر منها ، كما الان الاسلاف او الصحابه كانوا مختلفين فيما بينهم اشد اختلاف ، ورغم ذلك قال عنهم النبى اصحابى كالنجوم ان اتبعتهم احدهم اهتديتم ، لانه يحترم الاختلاف والمدارس والتيارات كلها .

     بعد هذه الردود الانطباعيه على قوله د عطيات التمس لها العذر انها كانت رئيسه الجلسه وليس لها كلمه ومحور عمل منظم اما الكلمات فجاءت ممتازة فكانت كلمه الاستاذ المخضرم احمد فؤاد باشا عن التفكير الخرافى واثره فى تقدم المنهج العلمى ومن ضمن الكلمات المأثورة التى قالها :

        ارسطو رغم انه فيلسوف عقلانى يحترم العقل وينصبه سلطه عليا وحدة  قال ان اسنان الرجل اكثر عددا من اسنان المرأة ، واعتقد فى ان الاجسام الثقيله تصل الى الارض اسرع من الاجسام الخفيفه ، اى عقلانيه انت تتحدث يا ارسطو هذه خرافات ، وكان يعتقد ان شعاع من الضوء يخرج من العين لنرى الاشياء ، فكيف لا نرى فى الظلام يا ارسطو ،  تاريخ العلم تاريخ لاكاذيب عدلت الواحدة تلو الاخرى ، عدلت لاكاذيب احدث منها .

       العقل ليس الا ملكه وليس سلطة  وليس منهجا علميا كافيا ، العقل بين القابل للتعقل والقابل للتصور والتخيل ، وهو لا حدود له والعلم عاد مرة اخرى لميتافيزيقا التصوريه والتخيليه ، ولم يعد مجرد مشاهدات عيانية محسوسه ، وهو يطالب بتغير الخطاب الثقافى ، وتحقيق التنوع والاختلاف من اجل التكامل وقد عرض لنبذه عن الاكوان المتعدده .

      خلاصة القول : لم يعد العلم مطلق اليقين بل هو مطلق التكذيب والتغير والنمو ، سمته تغير المنهج العلمى بفعل صدمة الفيزياء وثوراتها من الذرة الى المجره ، وهذا ما جدد الفكر الاوربى وانشأ ما بعد الحداثة واصبح الميتافيزيقا والخرافه والفكر الاسطورى دورا فى حياتنا العلميه ، لان المنهج العلمى لم يعد مجرد استنباط او استقراء بل هو كل اجتهاد علمى ابداعى حر .

      والان مع الكلمه الجميله للشخص الجميل حسن حماد ، حسن حماد عنون كلمته بلماذا غاب العقل وحضر الغيب ، لم يهاجم الاسطورة ولا السحر بل عظم الانسان البدائى ايما تعظيم لانه كان انسان لمجرد ان يعيش يحتاج الى امكانات عظيمه  ، واحترم الاسطورة والسحر فهم جزء من التاريخ الانسانى ، ومن ميزات السحر ان الانسان يعتقد انه بارادته يغير وجه العالم والاشياء ، وان الكلمه تساوى شيئ ، لها قوة ، قوة اللغة ، قوة التفكير القوة السحريه للكلمات ، والتى برزت فيما بعد فى الادب والمسرح ، فالكلمه قد تكون كالرصاصه او المدفع او الزلازال ، وانه من خلال التأثير فى الجزئى يمكن التأثير على الكلى( هذه خصائص السحر ) ، فمن خلال تعاويز بسيطه يمكن تغير الاحداث فى العالم .

      السحر والاسطورة كان لها احترامها عند فرويد وهى طفوله البشريه ثم بدأت تجربه الفلسفة ومحاوله التفكير العقلانى ثم وائدها الفكر الدينى فى العصر الوسيط .

      نحن نجعل للعقل معنى واحد وهو التميز بين الصواب والخطأ ، وهذا معنى رخيص واختزالى ، فمازال لم يتكشف العقل الانسانى كله فعلماء النفس يقولون 5 % فقط من العقل يعمل فقط حتى الان ، فلا يجب اختزال العقل فى دور واحد فله ادوار متعده واهم دور هو الدور النقدى .

     والاساطير ليس دائما تقلل من قيمه الانسان ، بل بعض الاساطير تعلى من قيمه الانسان والاساطير جزء من الهويه كالاساطير المصريه القديمه التى عالجت مشكلات الوجود ، ونيتشه وكثير من الفلاسفه كانت لديهم اساطيرهم ، المشكله ان تتحول الاسطورة لمقدس ، وهذا قد يكون له دور نفسى فى حفظ الامان الانسانى ، ولكن ان تحول الاسطورة الى شلل للعقل ونرجسيه مرضيه بان تدعى الاسطورة انها تملك الحقيقه المطلقه ، وانها الاسطورة الوحيدة لفهم العالم وان اجبر الاخرين على اتباع اسطورتى ، هذا هو الارهاب وهو الفاشية الدينيه الممقوته ، كلام حماد كان ممتع للغايه وثرى واسف انى لم اتمكن من سماع الصحفى صلاح سالم


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...