الثلاثاء، 1 مارس 2022

منهج البحوث التقويمية فى علم الاجتماع

 


الفصل الثانى عشر

أهم أنواع الابحاث المزعجة 

المشاريع الثقافية 

أو

البحوث التقويمية

تاليف : إريل باببيل

ترجمة :احمد حمدى حسن حافظ 


(  تحديد وإجراء  تدخل اجتماعىsocial intervention  ما كبرنامج لحل مشكلة اجتماعية ما بعد رصد مشاكل المجتمع MONITORIN STUDIES وتحديد احتياجاته NEED ASSESSMENT STUDIES ثم  حساب التكلفة والمنافع COST BENFIT STUDY ومن ثم  تنفيذه وتقييم نتائجه وعوائده  OUTCOME ASSESSMENT وأثره على المجتمع )

تمهيد :

         حدث فى تنزانيا فى أوائل التسعينيات من القرن الماضى أنه تم عرض مسلسل اذاعى حاز على شعبية كبيرة فى تنزانيا وكان هذا المسلسل نوع من التدخل الاجتماعى المقصود والمخطط له من قبل الحكومة التنزانيه بمعاونة منظمة (PCI)  فعند رصد مشاكل المجتمع التنزانى كانت هناك مشكلتان كبيرتان اولهما الزيادة السكانية حيث يزيد معدل النمو السكانى فى تنزانيا بمقدار ضعف النمو فى بقية العالم وذلك لعدم وجود وعى باهمية استخدام موانع الحمل والمشكلة الثانية كانت تفشى وباء الايدز بشكل كبير نتيجة قلة الوعى باجراءات الوقاية من الايدز فكان لابد من اجراء تدخل اجتماعى عبر هذا المسلسل الاذاعى الناجح وعند تقيم المخرجات لهذا التدخل عام 1995 وجد ارتفاع فى معدل تنظيم الاسرة بنسبة تجاوزت 49% وازديا اجراءات الوقاية من فيرس الايدز بنسبة 82% اى ان التخل الاجتماعى نجح نجاحا مذهلا فى حل المشكلة التى كانت تواجه المجتمع التنزانى وفكرة المسلسل بسيطة قائمة على شخصيتان محوريتان  هما Makwaj مكاجو وهو سائق شاحنة ليس لديه اى ثقافة او وعى بالصحة الانجابية وتنظيم الاسرة وادوار النساء والرجال و فوندى Fundi  وهو يعمل ترزى الا انه لديه وعى ومعرفة حديثة بادوار الرجال والنساء وتنظيم الاسرة واساليب الوقاية من الايدز .

        ان ما تم فى تنزانيا هو بحث تقويمى وهذا هو الفرع جديد من مناهج العلوم الاجتماعية الى ظهر تحت ضغط المؤسسات الحكومية وتوافر الاموال الموجهة للاصلاح الاجتماعى ورغبة الباحثين فى الاصلاح الاجتماعى واحداث اثر واقعى ملموس فى الواقع .

      فظهر البحث التقويمى يهدف الى التدخل الاجتماعى المخطط يهدف الى تحقيق اصلاحات وتحسينات على المجتمع والتأثير على المجتمع والتحكم فيه ، فهو ليس مجرد تقييم لتأثير التدخلات الاجتماعية وانما يتم اتخاذه ضمن سياق اجتماعى عام لغرض انتاج بعض النتائج المقصودة .

1 - الموضوعات المنسابة للابحاث التقيمية :

       فى علم الاجتماع التطبيقى يوجد مجال مستقل يسمى الارشاد الاجتماعى ومن أهداف هذا المجال العمل بشتى الوسائل والطرق لتوعية الناس بما يساهم فى حل مشاكل المجتمع الاجتماعية بل والصحية والمجالات للارشاد الاجتماعى متعددة حسب مشكلات المجتمع واولوياته فى كل مرحلة ومنها ارشادات للحد من انتشار المخدرات والمسكرات ، الارشادات للصحة الوقائية فى حالة تفشى الامراض والاوبئة ، ارشادات للعمل على تنظيم الاسرة وتحسين خصائص السكان ، ارشادات للصحة الانجابية ، ارشادات لتحسين الحالة التعليمية والتربوية ، ارشادات للتعامل مع كبار السن والمعوقين ، ارشادات للتأهيل المهنى ، ارشادات للعلاقات الاسرية ، ارشادات مرورية لتجنب حوادث المرور .

2 - صياغة المشكلة الاجتماعية  بشكل قابل للقياس :

نتحدث هنا عن 3 مصطلحات  مستحدثة تساعد فى تشكيل ونجاح الدراسات التقويمية  .وهما (دراسات الرصد – دراسات تحديد الاحتياجات الاجتماعية – دراسات تقيم التكلفة والمنافع )

قبل ان نتحدث عن النقاط الستة التى تؤسس الدراسة التقويمية وتقيس عوائدها ومنافعها      ( تحديد وقياس المخرجات او النتائج للتدخل الاجتماعى – القياس التجريبى للسياق – تحديد التدخلات الاجتماعية وانسب شكل لها – تحديد الجمهور المستهدف -  الفرق بين التدخل الاجتماعى حديثا وقديما – تفعيل النجاح والتعامل مع الفشل )  

دراسات الرصد                                                MONITORIN STUDIES

هى دراسات وصفية تستطلع المشكلات الاجتماعية او مشاكل سلوك الناس المستحدثة أو القديمة الموجودة فى مجتمع ما .

دراسات تحديد الاحتياجات الاجتماعية                     NEED ASSESSMENT STUDIES

يسبق التدخل الاجتماعى لحل مشكلات تتعلق بالسلوك الفردى محاولة تحديد الاحتياج الحقيقى للمجتمع والعلاج الامثل للمشكلة .

دراسات تقيم التكلفة والمنافع                                 COST BENFIT STUDY

للتدخل الاجتماعى المخطط والمقصود تكلفة قد تتحملها الدولة او المجتمع المدنى ممثلا فى منظماته المعروفة من مؤسسات وجمعيات غير حكومية ، وقبل حساب شكل التدخل الاجتماعى وتكلفته ، ينبغى النظر التنبؤى لما يحققه هذا التدخل من منافع او عوائد على المجتمع ، حتى يكون الانفاق موجه لتحقيق الهدف بشكل ناجح دون اهدار للمال .

تحديد وقياس المخرجات او النتائج للتدخل الاجتماعى: Specifying outcome

OUTCOME ASSESSMENT

فى مثال المجتمع التنزانى عند تقيم المخرجات لهذا التدخل عام 1995 وجد ارتفاع فى معدل تنظيم الاسرة بنسبة تجاوزت 49% وازديا اجراءات الوقاية من فيرس الايدز بنسبة 82% اى ان التخل الاجتماعى نجح نجاحا مذهلا فى حل المشكلة التى كانت تواجه المجتمع التنزانى ، مما يعطى مؤشر الى اننا نسير فى الطريق الصحيح فيشجعنا هذا على الاستمرار بنفس الشكل .

فلابد للبرامج والانشطة الهادفة لتخل اجتماعى ان تقييم نفسها من حين لاخر بالنظر الى العوائد الاجتماعية حتى تتمكن من تصحيح المسار عبر تغيير نوعية وطبيعة الانشطة او البرامج او الاليات المتبعة للتدخل الاجتماعى .

فلابد من تحديد التدخل المناسب المحقق للعوائد المطلوبة بدقة

القياس التجريبى للسياق:

لكل مجتمع سياق ثقافى واجتماعى وسياسى واقتصادى خاص به وهذا يؤثر على طبيعة اختيار شكل التدخل الاجتماعى الذى هو نوع من التجريب فى المجتمع .

فهناك مشاكل وجدل ايديولوجى يحدث فى المجتمع اذ كان التدخل لا يراعى السياق العام لثقافة المجتمع .

وعلى سبيل المثال فى المشاكل المتعلقة بالصحة الانجابية وتنظيم الاسرة والثقافة الجنسية وختان الاناث ، قد يكون المجتمع غير مؤهلا ثقافيا لبعض البرامج المباشرة التى تطبق كتدخل اجتماعى فى هذا الصدد وهذا يؤثر على عملية التدخل ويجعل نتائجها ومردودها عكسى .

تحديد التدخلات الاجتماعية وانسب شكل لها :

أهم ما فى هذا هو القابلية للتنفيذ المنجز الفعال واحيانا الفورى فى اطار السياق الثقافى والاجتماعى والقابلية لقياس هذا التدخل ومن ثم قياس عوائده .

تحديد الفئة المستهدفة خصائصها :

 فربما نستخدم برنامج تدخلى غير مناسب كأعداد نشرات او مطبوعات توعوية لفئة من الناس لا تقرأ ولا تكتب اساسا .

الفرق بين التدخل الاجتماعى حديثا وقديما :

 يرى الكاتب ان التدخل الاجتماعى قديم قدم التاريخ ذاته فالتاريخ مليئ بمحاولات أصلاحية للمجتمع قادها اصلاحيون او قادة سياسيون او اعلاميون أو رجال دين أو رجال فكر أو رجال علم – لكن لم يكن التدخل منظما بشكل علمى ومنهجى كما يحدث الان ولم يكن ايضا قابلا للقياس والتقييم للاثار المترتبة عليه .

تفعيل النجاح والتعامل مع الفشل   :

الحديث هنا عن تصحيح المسار المستمر فى التدخل الاجتماعى واضافة التحسينات الدورية بناء على الفيد باك او رد الفعل او المردود فالعملية ليس برامج محددة تنفذ انشتطها دون بصيرة او دراية بالمردود ورجع الصدى المباشر فعملية التدخل الاجتماعى تفاعلية ومرنة ومتغيرة حتى تستطيع التأثير وتحقيق نجاح حقيقى يمكن قياسه .

نبذة عن المصدر : كتاب ممارسات البحوث الاجتماعية

      صدر عن دار "CENGAGE Learning "العالمية (استراليا – البرازيل – المكسيك – سنغافورة – امريكا – انجلترا) ومقرها مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الامريكية  ) كتاب تعليمى Text book) تحت عنوان “The practice of social research “ فى موضوع ممارسة البحث الاجتماعى للأستاذ إريل باببيل" Earl Babbiel" (أستاذ علم الاجتماع) من جامعة شابمان"  Chapman university " وهو استاذ من ولاية فرمونت الامريكية ، درس فى جامعة هارفارد وبريكلى ثم درس فى جامعة هاواى حوالى 12 سنة ، ويعد معبرا عن جيل الثمانينات حيث بدأ النشاط البحثى والاكاديمى  1980  ، صدر الكتاب فى طبعته الاولى 2006 واطلعنا على الطبعة الرابعة عشر المطبوعة فى كندا 2014 (نسخة الكترونية ) .

            ويتكون الكتاب من أربع أجزاء تتدرج فى عرض آلية الممارسة العلمية المعاصرة فى مجال البحوث فى العلوم الاجتماعية ابتداءا من مناقشة  الاستفسار (الجزء الاول)  النابع من الفضول الانسانى وكيف يتخذ شكلا علميا بل يقدم نظريات متعددة ترشد لنماذج تطبيقية (بارديم ) يؤثر فى الواقع ويحركة ، ولا يتم ذلك الا مرورا بالبناء والهيكلة العلمية (الجزء الثانى ) التى تراعى الكم والكيف فى ان واحد و تنظم تصميما علميا للبحث وتصك المفاهيم و المقاييس وتطرح منطق اخذ العينة ،ثم تاتى الملاحظة العلمية (الجزء الثالث )وهى اهم ما يميز العلم الحديث ليست مجرد ملاحظات تأملية فى الهواء وليست ايضا ملاحظات نابعة من فراغ بل يقف خلفها البناء العلمى  ، الى التحليل (الجزء الرابع ) والتحليل هو الذى يحقق الوظيفة التفسيرية للعلم ويقود للفهم .  وهى المراحل الاربع للممارسة البحثية فى العلوم الاجتماعية .





مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...