الفلسفة المقارنة مستقبل الفلسفة فى القرن الواحد والعشرون
ورشة
عمل حول الفلسفة المقارنه
للاستاذة
تمارا البريتينى
استاذة
الفلسفة المقارنه بجامعة هاواى
بقلم : احمد حمدى حسن حافظ
بحكم الموقع الجغرافى لجزر هاوى بين شرق العالم وغربه ، تهتم الفلسفة بجامعه هاواى بما يسمى الفلسفة المقارنه وحوار الحضارات ، وريادة الفلسفة المقارنه فى العالم تعود لهذه الجامعة العريقة التى تحتل اكبر معامل تاثير فى الفلسفة فى عالمنا المعاصر ، وقد تأسست دراسة الفلسفة المقارنه فى هذه الجامعة عام 1939 وكل خمس سنوات يعقد مؤتمر لفلاسفة الشرق والغرب لكى يقارنوا فلسفتهم ببعض ويتحاوروا حضاريا .
بلاد الشرق : هى الهند والصين واليابان وبلاد الغرب هى اوروبا وامريكا ، وتعد الهند مركزا من مراكز الثقافة الاسلامية باعتبار اليونسكو لها كذلك ، الا ان انفصال باكستان عن الهند وانفصال بنجلاديش عن باكستان ، ادى الى جعل الهند ليس مركزا للثقافة والفلسفة الاسلامية .
والبلاد العربية والاسلامية تقع فى الشرق الاوسط : وان شئت قلت تتوسط العالم ، وتعبر عن نفسها فى سياق الحضارة الغربية وسياق الحضارة الشرقيه ، فهى بين بين ، وكذلك جعلناكم امه وسطا ، ونحن اقرب للغرب وسياق فلسفته من الشرق الاقصى ان شئت الدقه ، كما اننا قدمنا اكبر خدمة للغرب بحفظ تراثها الفلسفى والفكرى اثناء ازمة العصور الوسطى ، فكان على الاوربيون لاعادة اكتشاف علومهم القديمه عند اليونان ان يكتشفوها من خلال الحضارة العربية الاسلاميه ، لكى يتمكنوا من احيائها، ولذا كتب على مكتبة الكونجراس ، انما الفضل يرجع فى حفظ العلوم والفنون والاداب الى الحضارة العربية الاسلامية .
والفلسفة الاسلامية ليست الفلسفة فى العصر الوسيط فقط بل نجد فلسفة معاصرة عند الاصلاحيين والذى نسميه فى بلادنا "الفكر العربى المعاصر " ابتدأ من جمال الدين الافغانى ومرورا بمحمد عبده ورشيد رضا الى طه حسين وغيرهم الخ .
وهناك
مبادئ للفلسفة المقارنه اعتمدها Elmar Holenstein
1 – ازاحة الافكار المسبقة
والافكار المسبقة خطر على اى علم فهى تمنع العلم وقد تكلم كثيرا من الفلاسفة عنها ربما اعتبرها بعض الفلاسفة امر واقع فى العقل الانسانى الا اننا ينبغى ان نكافحها حتى يمكن لنا ان ننصت لاى فلسفة جديده او مختلفه .
2
– اهمية تعليق الحكم او اللاأدرية او الاعتراف بالجهل
والتواضع امام اى فلسفة فلا فلسفة اتت بالحقيقة دون غيرها ، كل الفلسفات تتساوى فى منطق دائرى لا فيها خطأ ولا صواب ، ولا نتعجل بالحكم عليها وانما ننصت اليها ونتفهمها .
3 – منطقية الافكار الفلسفية :
حتى وان كانت على السطح غير منطقيه الا اننا يمكننا اكتشاف منطقها وغايتها الداخلية فاى نص فلسفى له غايه ومنطق داخلى يحكمه .
نحن ندرس الفلسفة فى مصر من خلال تاريخها فالفلسفة عندنا هى تاريخها ونتتبع بشكل زمنى وطولى وراسى لهذه الفلسفات
اما فى الفلسفة المقارنه بطريقه افقيه راسيه بوضع كل الفلسفات من ازمنه مختلفه وثقافات مختلفة بجوار بعضها البعض>
هنا هو نهاية الفكر السياقى cotext وبداية الفكر المضمونى content حيث النص بما يحمله من مضمون بصرف النظر عن الزمان والمكان والكاتب .
وتعتبر الريادة فى الفلسفة المقارنه للفيلسوف العربى الوسيط ابن رشد حيث كتب نصا فلسفيا غاية فى الجمال والروعة " فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال " وهو فى نظر الدكتورة البرتينى لم يفصل المقال وانما قارن بين علوم الاوائل ( الفلسفة اليونانية ) والشريعه فهو وفق بين الفلسفة والدين وايضا تجاوز الفلسفة اليونانية فى نظرته للمرأة حيث احترمها وقدرها ولم يقصر دورها على الجلوس فى المنزل ورعاية الاطفال .
ومن
ثم انتقلت الافكار من الفلسفة الرشديه الى الرشدين
فى اور,با والذى قالوا بحقيقتين حقيقة دينية واخرى فلسفية وهو ما لم يفعله ابن رشد حيث راى تكامل بين الحقيقتين فالشرع يندب دراسة الفلسفة والفلسفة لا تخالف الشرع وان حدث خلاف فهو خلاف شكلى وظاهرى ويمكن عن طريق تاويل النص ان نتحرر من هذا الخلاف فمثلا عندما يتحدث القران عن الاستواء على العرش فالمعنى رمزى ومعنوى وليس حرفى حتى لا نقع فى التجسيم والتشبيه .
وابن رشد فى موقعه الجغرافى كان فى الاندلس نقطه التقاء الحضارة العربية بالغربية فهو يشبه موقع جزر هاواى
4 – لامركزية الفلسفة المقارنه حيث لا استشراق ولا استغراب
اى لا مركزيه الفكر الاوربى فالاستشراق هو رؤيه الشرق بعيون ومنهج غربى والاستغراب هو رؤية الغرب من خلال نسق العلوم الشرقيه وكلاهما ينظر للاخر نظرة يجعل من نفسه المركز فيها اما التيارات ما بعد الاستعمارية فحاولت التخلص من المركزية الاوربيه ثم تتناول الدكتورة فلسفة الحضارة عند الفارابى فى حديثه عن رحله الفلسفة بين الشرق والغرب فالفلسفة مرت برحله دائريه من اقصى الشرق الى مصر الى اليونان عبر البحرالمتوسط الى العرب الى الغرب مرة اخرى وترى دكتورة البرتينى ان رحلة الفلسفة لم تكن دائرية بل لولبيه حيث تتسع الدائرة فى كل مره تدور فيها كما ترى
الدكتورة ان المستقبل للفلسفة الافريقية الناشئة ومن المكن ان يكون دورها دراسة الفلسفة المقارنه بين الحضارات .
كما
تحدثت الدكتورة البرتينى عن الاشراق عند ابن سينا
وتاثيرة
على التصوف وعلى الفكر الايرانى وتحدثت عن الغزالى من انه صاحب منهج
القراءة
بين السطور او محاولة النفاذ للباطن والجوهر دون السطح والظاهر وهو منهج
معتمد
فى الفلسفة المقارنه .
هناك
ثلاث مناهج للفلسفة المقارنه
يبدو
ان الفلسفة المقارنه تتعامل مع نصوص فلسفيه
المنهج الاول : الكشف عن اوجه التماثل بين النصوص واوجه الاختلاف
وكما يقول احمد عبد الحليم اننا تجاوزنا فكرة التاثير والتاثر الى الانتقال الى الموضوع الفلسفى والكشف عن نقاط التشابه والاختلاف وهذا المنهج مدرسى وان كان يحترم السياقات الثقافيه والحضارية ولا يتعامل مع النص كافكار معلقه فى الهواء
المنهج
الثانى: هو منهج التلاحم والتكامل
فامامى نصين من ثقافات مختلفه كيف الحم بينهم واخرج بنص جديد مختلف وكان النصين تكاملا ليخرجا شيئا جديدا وهذا المنهج يعتمد على المعايشه الباطنية لكل فلسفة وثقافه فى اطار ثقافتها والانصات الواعى لها ثم الخروج بكل جديد حملته باطن هذه النصوص لتتكامل مع بعض فنحن نتجاوز التشابه والاختلاف الى التلاحم والتكامل والحوار الحقيقى بين النصوص .
ثم
ناتى للمنهج الثالث : البريكولار : وهى كلمه فرنسية
تعنى
بارع فى كل الصنع يمكن ترجمتها بالانجليزية لhandyman او skillful
وهو مدخل عند الانثربولوجى كلود ليفى اشتراوس للدراسة الانثربولوجيه راهن ليفي ستروس على تجاوز الوعي العنصري القائم على عقل ثبوتي و هووي يشرع للتمركز الثقافي .
وهو درس فى التواضع والمعنى ان تعيش فى تجرب عفريتيه مع النص تستخدم فيها سبع صنايع
لتخرج بما يفيدك انت ، كطفل لا يفقه شيى يتعامل مع الموبايل يمسكه ويستخدمه ويجربه الواحده تلو الاخرى حتى يتمكن منه ويستفيد به بطريقته ويتفاعل معه ، فهو يلقى بنفسه فى البحر قبل ان يتعلم السباحة ويظل يضبش حتى يتعلم السباحة او كالسمكرى الذى يصلح الصفائح فهو يصلح بغير براعه ولكنه يصلح و يشغل نفسه بشيئ ما فيفيده الفلسفة اليوم اصبحت مناهج وليس مذاهب
وهذا
فجر فى عقلى قضيتان
هل
الفلسفة هى تاريخها فقط ؟
هل الفلسفة هى نصوص نظريه فقط مقروءه ام استنباط وقراءة للواقع الثقافى والسلوكى للناس ؟
لمن
يريد اجابه عليه ان يعود لكتابى عن لعبه الفلسفة
وتتجلى
المذاهب فى فكرنا العربى المعاصر بما يسمى المشاريع الفكرية العربية وهى رد
فعل
على نكسة 67
فدور الفلسفة هو انتاج نص وصناعة مفاهيم وتنظير للواقع وقراءته فضلا عن بعدها الاستشرافى للتاثير فى المستقبل فالفلسفة فن صناعة المستقبل
اكاد اتوارى خجلا من رد فعلى على المحاضرة عن قسطنطين زيريق منظر القوميه العربية التى هى اكذوبه ولا ادرى لماذا اختارت تمارا هذا النموذج بالتحديد لعرضه فى محاضرتها العامه الا اننى بعد هذه الورشه اعود لاقول لنفسى برغم عدم قبولى السياسى لمشروع قسطنطين الا ان علينا الانصات له فهناك اشياء ايجابيه جدا تكلم عنها واوضحتها تمارا منها ان العقلانية الفرديه هى التى تؤدى لتحرر اجتماعى وسياسى وانا علينا ان ننظر لحاضرنا من خلال مستقبلنا لا ماضينا
كما فعلت الدوله اليهوديه فهى تنظر الى نفسها باعتبارها من المحيط للخليج بين نهر دجله ونهر النيل وحتى العلم الاسرائيلى يحوى خطين زرق هما هذان النهرين انهم لا ينظرون الى اسرائيل اليوم بل الى اسرائيل غدا اما نحن فننظر الى المسلمين من خلفنا ولا ننظر لمستقبل الاسلام لعل قوميته العربية كانت رد على القوميه اليهوديه وذاك بفعل تاثير نكبه 48 فالكيان الصهيونى هو الذى حرك الاحداث فى العالم العربى والاسلامى وخصوصا الاحداث الفكريه فقضية اسرائيل تعمل كانها منشط جنسى للعرب من خلال تاثرهم باحداثه يصوغون فلسفاتهم كما ان قضيه قسطنطين هى كيف نثورالمجتمع العربى ليتحول من مجتمع الخرافه واللاعقلانية والشعبيه لمجتمع حديث ينتج حداثة عربيه اصيله .
اعتذر للدكتورة تمارا بان قضيه واحدة سياسية جعلتنى اغفل عن افكار جديدة ومهمه عند قسطنطين زريق ولكنى فهمت المنهج ان انصت وانتقى وابنى لا اهدم .
مشكلة عدم الثقة فى النفس حيث نسميه فكر عربى معاصر ولا فلسفة تقول دكتورة تمارا ان اللغة العربية وحدها فلسفة فهى من اللغات الثرية بالمعانى والمفردات .
دار
جدل حول كون الفلاسفة والمفكرين فى العالم الاسلامى
يقسمون
المجتمع الى صفوة وخاصة وعامه وهى رؤية هيراركية هرميه للمجتمع وهى شيئ
سلبى
فى الفكر العربى فلابد من ديمقراطية الثقافة
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه والحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها فهو اولى بها .
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق