الأحد، 26 ديسمبر 2021

الاكاديمية المقيته

 الاكاديمية المقيته



              نشأت الفلسفة - كأم العلوم وكنشاط تأسيسى فى كل مجالات النشاط الانسانى من علوم وفنون واداب واديان  - على يد سقراط فى السوق ؛ حيث السوقى والدهماء ؛ حيث العامة ؛ حيث الجماهير الانسانية المنسدله من كل حدب وصوب تسعى ؛ حيث كل الناس : حيث الحشد الذى لا يقوده الا المصلحة .
              يقف سقراط مناقشا محللا مفكرا منبها فى وسط السوق فاقلق وأتعب وأضنى كل من كان يعيش فى اثينا ، وحكموا عليه بالاعدام  ، فكانت رده الفعل لدى تلميذه افلاطون هى الاكاديمية ، فانتقلت الفلسفة كممثلة للنشاطات الانسانية الكبرى من العلوم والفنون والاداب الى اكاديمية لها سور لا تخرج خارج حدوده ، وهنا بدأ الاغتراب ، فكانت اكاديمية افلاطون تعبيرا عن اغتراب الانشطة الانسانية عن الواقع بكل صراعاته .
         هنا هدأت المدينة وخف الصراع ، لم يقف الامر عند ذلك فانشأ ارسطو مدرسة ( الليقيبون – او المشائون ) واصبح النشاط الانسانى فى مجالاته الكبرى يناقش ويحلل ويفكر فيه داخل مدرسة محدده المنطق ( واحد – اتنين – ثلاثه ) ( واحد + واحد = اثنين ) متحجرة بمنطق ارسطى مدرسى لا يأتى بالجديد ، ولكنه يحافظ على الحد الادنى من المدرسى والاكاديمى .
              وهنا بدأ تدمير الفلسفة وتدمير مجالات النشاط الانسانى عموما حيث كانت الفلسفة فى هذا العصر ممثلا للنشاط الانسانى الى ان تطورت الدنيا وتم تيسير الشبكة العنكبوتية التكنولجية  ليدخل العلم والفن والفلسفة مرة اخرى الى السوق والى الشارع والى الحياة العامة داعيا هذه المرة لتشكيل مجتمع المعرفة ، مجتمع يستغل فيه هذه الانشطة الانسانية وانجازاتها على اوسع نطاق لاى فرد ولاى انسان حق ان يتعلم ويعلم ، تم مرة اخرى عودة الفلسفة للسوق ، وخروجها خارج اطار الاكاديمية التى لا تقدم ما هو مبدع وجديد ومفيد والمدرسية التى تعوق الفكر الحر .
           فى هذه اللحظة فاننى اود ان اتحدث عن مجالات النشاط الانسانى الكبرى وهى مجالات لابد ان تكون حره مبدعة لا قيود عليها حتى تاتى بكل جديد وكل مفيد ، مجالات يعيقها بطبيعتها  الفكر الكهنوتى ( السحرى )   والخطاب الدكتاتورى المتعالى باسم العلم او العقل او الدين او غيره انها مجالات حرة لكل الافراد حرية ممارستها ومشاركتها والاتيان فيها بالجديد المفيد لهم ، تلك المجالات هى الدين الذى لا اعلم من هو الذى اغلق باب الاجتهاد فيه او قصره على مجموعه من العلماء الاكاديميون من اكاديمية الازهر او الاكاديميات والمدارس الدينيه المشابهة ،  وكذلك الفنون والاداب الذى احتلتها طبقة الاليت فى المجتمع وظلت واقفه امام اى انتشار جماهيرى لها ، او العلوم الانسانية وما يسمى الطبيعية التى هى فى الاصل منجز انسانى يستهدف فائدة انسانية فهى علوم انسانية موضوعها الطبيعة ، وكذلك التكنولوجية بلا تكنوقراط او سيطرة الاى تى و هم من يفهمون فقط فى تكنولوجيا المعلومات ، وكذلك الفلسفة ، كل هذه النشاطات فى الاصل حرة وجوهرية للحياة الانسانية والمجتمع الانسانى ولا يجوز حبسها داخل اكاديمية او مدرسة .
          اننا اليوم نشهد نوعا من المعرفة التى تتسلط او تحكمها السلطة باسم الاكاديمية والمدرسية والطريق العلمى الوحيد ، فنشاهد ايكال امر العلم والفلسفة والفن والطب ، لمجموعة موظفين محدودى الابداع يحوزون على درجات علمية خاصة بمؤسساتهم ، فهذا دكتور وهو بشهادته العلمية هذه فى الحياة لا يعدوا اكثر من محاول علمى مجتهد ، لا سلطة معرفية له ، شهادته لا معنى لها الا داخل مؤسسته الاكاديمية ، كموظف موكل له البحث او كمدرس .
           ان هؤلاء الموظفون الاكاديميون يسعون للسيطرة والتحكم فى مجالات النشاط الانسانى الحرة مبعدين من دونهم بدعوى انهم غير مؤهلون فهم قد نسوا انفسهم وان هذه المجالات انسانية ، ولا علاقة لها بمؤسسات او اوراق اعتماد او شهادات اى سلطة ،  فهذا الدكتور يجبر جبرا على قول محدد فى عمله العلمى او الفكرى بدعوى حكم المشرف او حكم المناقش او غيره هم يمارسون سلطة على انفسهم  وتحديد مقيت للخطاب العلمى .  
       لن نترك مجالات النشاط الانسانى الحرة لهؤلاء الموظفين وليكن من بيننا مفكرون لا اكاديميون ، علماء لا اكاديميون ، دعاه ومفكرون دينيون لا اكاديميون ، فنانون لا اكاديميون ، يسقط لقب دكتور ويحيا لقب حر .  
نسيت ان اشير الى ان تاريخ هذه الانشطة هو تاريخ صراع بين الاكاديمى الذى يشد نحو التأصيل والتأطير والتنظير واللااكاديمى الذى يشد نحو الانطلاق الابداعى والتعامل الحر مع الحياة ، وهذا الصراع مفيد لتطور الاتجاهاين معا الاكاديمى واللا اكاديمى .
ونسيت ان اشير  الى ان ما ينفع الناس يمكث فى الارض والزبد يذهب جفاء فاين الانجازات الاكاديمية فى الواقع المعاش اليوم .
ما دعانى لكتابه هذا المقال اننى فوجئت ان معظم الدعاة والمفكرون الدينيون والفنانون والادباء والمفكرون والعلماء مجرد موظفين فى الجامعة استاذ واستاذ مساعد ومدرس واعضاء هيئة تدريس ، اين الاحرار ؟ اين الذين يخاطبون الانسان ومجالات نشاطه الكبرى  ، لقد شعرت بالقرف .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...