حلم حياتي
تاريخ تشكل الحلم
الحلقة الأولى
صورة باهته من الحلم
لعبة الجوائز
والمسابقات والمهرجانات
" تدق العاشرة مساءا في أحد أيام
شتاء 1985 في أحد الشقق بالدوحة - قطر - لنرى ذلك الطفل ذو الأربع سنوات (سنوات
تشكيل الوعى الأولى ) يجلس بجوار الأب المثقف شبه مخدرين ، أمام شاشة 20 بوصة
لتلفزيون ملون ، يعرض التلفزيون احتفالا
هاما ؛عبارة عن جلسة عشاء ملكي لمجموعة من العلماء الحاصلون على جائزة نوبل!
مبالغات لا حدود لها عن قيمة الحدث وشموخ وعظمة العلم و الإنسانية ، كنت أتصور
العالم شديد الاتساع والعبقرية ، وكان السؤال يتبلور فى ذهنى ماذا فعل هؤلاء العلماء من أجل
هذا التكريم الإنساني الضخم ؟ وهو سؤال مردود عليه ، لقد خاضوا أمتع مغامرة في
الوجود مغامرة البحث العلمي ،وحققوا اكبر مجد للإنسانية وهو التقدم الحضارى
والتكنولوجى الذى وصلنا إليه .
لقطات
تتابع على ذهني مما يعرضه التلفزيون (الأثنين
الساعة العاشرة مساءا برنامج العلم و الإيمان لمصطفى محمود ) وتعرض جولة الكاميرا مغامرة الدخول للغابة الواسعة واستكشافها ،
وفقرة عن اللعب بالضوء والحركة و الأجهزة وبرنامج غرائب و عجائب ... صور مثيرة لأي طفل في
العالم .
ولتلعب الأقدار لعبتها لأعرف نادى
الجسرة الثقافي حيث الأحتفاء بالمسرح والفن
التشكيلي و الأدب و الشعر و تلك الندوات والمؤتمرات أجد فيها نظرات اعجاب وتقدير وحب
الجميع لي كطفل هادئ مستمع يحاول الفهم ويسال دوما أبيه باعتباره يعرف كل شيء (
الأب يدرس في القبور ويستكشف مجتمع مهمش - ساكني القبور - من اجل الدكتوراه - اكبر
شهادة علمية - ليصبح عالم) كم احب نظرات النساء الجميلات الذين يحضرون
المهرجان أو الندوة نظرة صغيرة منى إليهم ، كفيله بحصولي على حضن وقبله منهم على
اختلاف أجناسهم من أوربا وأمريكا واليابان والهند ( لماذا لا يحدث ذلك معي الآن !) أشهى أنواع الطعام ، فضلا عن تلك البرامج
الثقافية الموجهة للأطفال.
سانتا كلوز كم انتظرته كي يضع لي الهدايا
ليلة عيد الميلاد وكنت أقاوم النعاس حتى أراه
-إدراكي لأهمية التسامح ونبذي للعنف- إدراكي لحق الطفل في الحياة
والإبداع والتعبير عن نفسه كناضج - تصفيق
حاد لي فقد أبدعت رسما وضع مع رسوم لمختلف أطفال العالم عرض في معرض كبير بشيراتون
الدوحة .
من كل ذلك كان أول حلم لي في حياتي هو
الحصول على جائزة نوبل!
فجاءة ودون سابق انظار اختلفت الحياة كليا وانقلبت على رأسي وجدت نفسي في
بيئة متربة غير براقة ، لا يوجد فيها أي فعاليات ثقافية ، أو أي اهتمام بحقوق
الطفل، لا توجد أطعمة شهية ولا فتيات جميلات كل ما يوجد هو عنف أراه من كل البشر –
ادخلوها بسلام امنين (انتقلت لمصر ) .
طبعا اضطربت حالتي المزاجية و أصبحت عصبي
لأبعد الحدود ، احلم
بكوابيس نعم اذكر ذلك اليوم الذي ذهبت فيه لدكتورة نفسية للأطفال في المنيل لكن بعد دخولي المدرسة وجدت الطلبة يضربونني وعندما
أحدثهم عن التسامح يتهموننى بالمسيحية وعندما أحدثهم عن حقوق الطفل يضحكون ، و
أصبحت (ملطشة الفصل بلا فخر ) حتى الأساتذه لا يعرفون غير الضرب والشتيمة . لقد انكسرت
كليا !
كانت أستاذتي التي اخذ عنها درس تقول عنى أنني مخي نظيف ولكنها تعاملني
بقسوة اذكر مرة لم اجد غير ان اعضها و أخرى أجبرتها على الخروج معي في المطر ومرة
أخرى أعددت عصا بها مسمار كي أضرب بها كل من في المدرسة كنت لا احب الذهاب إلى
المدرسة وامثل إنني نائم حتى
أبى كان يقول لي لن أضربك إلا لشيئين مرواح المدرسة وعمل الواجب حقا هو لم يضربني
ولكنه كان يخلع الحزام و يحبسني في الحجرة
( إرهاب)
في الصف الثالث الابتدائي انتقلت لمعهد البالية اختلف
الأمر نسبيا في صالح قلة العنف و محاولة إكسابي العاطفة وتعليمي الحب نعم ، كان
أول حب أحببت زميلة لي تدعى رشا لكنني كنت لا أحدثها لا انظر لها أخاف من مواجهتها ، لذا قررت أن
اترك معهد البالية ، وهو القرار الوحيد في حياتي الذي اندم عليه.
رجعت مرة أخري للمدرسة الابتدائية ولكنى كنت قد تعلمت
الحب فأحببت زميلتي وقائدتي ومشكلة حبي للوطن والنظافة والقيادة والتفوق ياسمين ، نعم
لم اكن أكلمها أو انظر إليها لكنى كنت احب أن تنظر هي إلى كم كنت مشاغبا حتى تنظر
إلى وتكتب أسمى على السبورة ؟ وكم كنت احب أن تضع على أسمى علامة اكس لأنني أتمادى
في الشغب؟ بالطبع
كان كل هذا يترجم عدد من العصي إلا إنني
كنت أتلقاه بشجاعة نادرة.
وهنا بداء الطريق إلى نوبل من خلال العلوم
حلم حياتي كان لدى صندوق يجمع بعض المواتير والتروس وبالطبع طورد هذا الصندوق
فدمرته بيدي في أحد حالات غضبى ، كنت امقت المناهج ولا أرى فيها مغامرة العلم كما
أحسستها من قبل ، فيقول لي أبى لان هذه هي الابتدائية والوضع سيكون احسن بكثير في
الإعدادية ، وفى الإعدادية يقول لي هذه هي الإعدادية والوضع احسن بكثير في
الثانوية ، لا أن الحقيقة أن العلم يبدا مع الجامعة لا بل مع الدراسات العليا لا
بل مع الأستاذية لالالالالالا لن تتحسن الأوضاع مطلقا ربما
من الممكن بعد الموت.
أذن ما يهمنا هنا هو حلم الحصول على جائزة نوبل في العلم! بعد اهتزاز فكرة
نوبل و التي سرت تدريجيا بعد حصول نجيب على نوبل ، وهو التشكيك الثقافي الشعبي في
قيمة الجائزة ، ذلك الاهتزاز الذي تبلور
بوضوح عند قراءتي لكتاب أمريكا طليعة انحطاط - روجي جارودى – و الذي يتحدث فيه عن
لعبة المسابقات والمهرجانات والبطولات ،و كيف أنها أساسا مجعولة لتهميش دور
الثقافة ؟ و لاحتواء نوع الثقافة المبسترة الغير قابلة للتسويق؟ وكيف انه اصبح لا معنى لها في عالم اليوم ، بل
أن احدث ما وصلني في هذا الصدد هو أن هذه المسابقات أصبحت تبيع الإنتاج الثقافي
كالسوق تماما ، أذن لا يوجد جائزة تعبر عن التكريم الإنساني كما كنت أتخيل الا
جمعية تكريم الموتى ، بالإضافة إلى اضطراب السياسات البحثية في عالم الرغبة في
الكسب السريع والأنفاق الدعائي الخاص على البحث العلمي ( وهو الإنفاق الوحيد )
وعدم وجود للمجال العلمى في الدول
العربية ومصر .
ربما تكون رغبتي في نوبل من اجل الحصول على التصفيق من الناس ، لكنني
اكتشفت أن الحصول على تصفيق حار من الناس (جمهور القاعة) اسهل بكثير من الحصول على
خدمة حقيقية منهم ، و إذا أردت أن يصفق لك الناس فالموضوع سهل وبسيط في أي تجمع ،
قم و ألقى كلمة تعبر فيها عن ما يريده الناس ولا يستطيعون التعبير عنه ،سينهال
عليك التصفيق وستجذب كل الأضواء ، بل إنني اذكر تلك المرة الأخيرة التي صفق لي
الناس فيها ،وكيف كنت ابذل مجهودا من اجل
كتم ضحكتي العبثية لأنني أدركت أن هذا التصفيق هو الموسيقى الجنائزية لدفن
استراتيجية الجمعية العلمية التي وضعتها وعدم تفعيلها لانه لم يجرؤ أحد على
مناقشتها ودفعها للتنفيذ ، ( مما يدل على
عدم فهمها أصلا )و كأنه من السهل أن اجلس في بيتي أحدد استراتيجية أي جمعية علمية
ويصفقوا لي فقط ولا يتحقق أي شيء
لا أنا أريد اكثر من التصفيق أريد
التواصل الفعال أريد التمثل الاستبطانى أريد الحب ، كم
جميل أن اعرض عمل فني تشكيلي في القنصلية الإيطالية ،ولا أجد أي صدى لهذا العمل سوى سطر في السى
فى خاصتي ،ما هذا العبث؟
في الفترة التي أحسست فيها بان العالم قد اصبح ضيقا وبأنني قد أصبحت كبيرا
أحسست بضرورة التغيير تغيير المجتمع العالمى لم اكن اعرف كيف ولكنى كنت افقد
التواصل مع كل من حولي إلا أن التغير ليس وظيفة أي بشر حتى الأنبياء و إنما هو
عملية طبيعية يحكمها التغيرات الطفيفة التدريجية الغير معتمدة على فاعلية إنسانية .
الحلقة الثانية
" رجل في الأربعين من عمره ملامح
وجهة مليئة بالهيبة والوقار يرتدى تيشيرت
وبنطلون جينز تشعر فيه بروح شابه جريئة
متحركة نشطه ينطلق مسرعا من مكتب
كبير ملئ بالأجهزة التفاعلية - يشبه
البيت نادرا ما يجلس فيه - متجولا في
مؤسسته مشاركا كل العاملين معه بتواضع جم يشجعهم و يشاركهم الإنجاز ويفجر طاقتهم
الإبداعية ويناديهم أبنائي الأعزاء
رئيس مؤسسة خاصة
ذلك هو صورة الحلم
السؤال الآن ما هي تلك المؤسسة ؟
وذلك هو جوهر الحلم وليس صورته
· جامعة
هكذا تمثلت لي في
البداية
الجامعة الإسلامية في أمريكا ( معرفة إسلامية عصرية بروح أمريكية )
لا الجامعة مؤسسة يتراجع دورها كما
تنبئنا تحاليل علم المستقبليات
أذن هي
· مؤسسة ثقافية عامة
·
هل هي دار نشر ؟
·
هل هي شركة إنتاج وتوزيع سينمائي ؟
·
هل هي شركة إنتاج وتوزيع شرائط كاسيت ؟
·
هل هي دار وراقة على شاكلة العصر العباسي ؟
·
هل هي مؤسسة بحثية وداعمة للبحوث ؟
·
هل هي مؤسسة إعلامية ؟
·
هل هي مؤسسة تدريبية للمهارات الاقتصادية ؟
·
هل هي مؤسسة تخطيطية لسوق المعرفة ؟
·
هل هي ملتقى للمبدعين ؟
.......................ربما يكون كل ذلك صحيحا
لكنني تعلمت درسا هاما في التخطيط
عندما تخطط لشيء لا تجعل بنيتك الفكرية
هي بنية الحاضر عليك استشراف آفاق المستقبل وتلبية احتياجاته لا احتياجات الحاضر
لكي نفهم معنى "مؤسسة ثقافية عام
2022"
يجب أن نفهم بعض المصطلحات المستقبلية
في المجال
عندما يسألني أحد ما مهنتك أجيب بكل
ثقة "مشتغل بالفلسفة" فأرى
التجهم يملا وجه من أمامي واسمع بداخله ذلك السؤال الخفي هل الفلسفة مهنة ؟!!!!
خريج كلية الآداب قسم الفلسفة يأخذ
ليسانس مثل الحقوق وليس بكالوريوس ، وكلمة ليسانس تعنى رخصة لمزاولة مهنة ، ليسانس حقوق أي رخصة لمزاولة المحاماة ، وهناك
نقابة للمشتغلين بالمحاماة وكذلك ليسانس آداب فلسفة رخصة بمزاولة مهنة الفلسفة ،
والفارق هو عدم وجود نقابة لقلة المشتغلين بها ولاغترابها عن السياق العربي ولعدم
فهم مفهوم احتراف الفلسفة ( التي ينظر
للفلسفة كمهنة مختلفة ومتمايزة عن كل
المهن الأدبية والفنية والعلمية و الدينية والإعلامية )
الفلاسفة العرب كانوا يقولون في العصر الذهبي للفلسفة ( مهنة الفلسفة) الاشتغال بالفلسفة وكانت مهمتهم منحصرة في
نوعين من الإنتاج : إنتاج الكتب والرسائل الفلسفية و تفعيل الأنشطة الثقافية
الجدلية والمعتمدة على الحوار والمناقشة والتناظر في بيوت الحكام والعائلات
الكبيرة وعندما انتهى دعم الحكام و العائلات الكبيرة للفلسفة في العصر العباسي
الثاني اتجه الفلاسفة لمهنة الوراقة أي الطباعة والنشر وتقلصت مساحات اللقاءات
الفلسفية الحية . واخترعت الشروح والهوامش و التلخيصات .
ثم ما لبثت أن انتهى الوجود الفلسفي في
العالم العربي الى الان .
عرف السوفسطائيون وهم فلاسفة محترفون
بتعليم فنون الخطابة والجدل والحوار للشباب في المجتمع الاثينى مقابل أجر مادي شيء
شبيه بالتدريب المهارى التأهيلي أو بالدروس الخصوصية ثم عرفت بعد ذلك الفلسفة
العمل الأكاديمي برعاية مؤسسات الدولة فاصبح الفيلسوف أستاذ جامعي وتلك هي مهنته
وهذا ضيق النطاق على الاحتراف الحر للفلسفة .
بالنظر إلى تحليل اتجاه السوق في عصرنا
هذا وجد أن الجزء الأكبر من الاقتصاد يوجه لقطاع التسلية واللذة و المعرفة بمعنى
أن السياحة و الألعاب و الرياضة و الفن وشتى وسائل التسلية المبتكرة هي قطاعات
اقتصادية جوهرية في أي اقتصاد.
بل أن أحد المحللين الاقتصاديين يقول أن
الولايات المتحدة الأمريكية من الممكن أن تعيش حالة رخاء ممتاز إذا أغلقت كل
مصانعها واليتها الإنتاجية وتفرغت لانتاج التسلية الفنية فقط .
أن الموضوع اكبر من ذلك العرض فمن
الممكن أن نقول شبه اتفاق عالمي واضح على أن الاقتصاد كان ولازال هو مركز ومحور
جميع الأنشطة الإنسانية ، ومن الممكن بالنظر إلى تطور الاقتصاد الإنساني من مرحلة
الجمع والالتقاط إلى مرحلة الزراعة و التجارة
الموازية لها ثم مرحلة الصناعة التي توقفنا تماما بعدها عن ملاحقة تطور
الاقتصاد في وطننا العربي ، لقد انتقلت الصناعة من المرحلة الأولى لها وهى
الصناعات الثقيلة والضرورية إلى مرحلة أخرى يطلق عليها الثورة الصناعية الثانية
المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والصناعات
التنافسية ومعيار الجودة والكفاءة والتي حققت بالفعل ما يعرف بمجتمع المعلومات.
نستطيع أن نقول أن هناك أدوات اتصال متمثلة ببساطة فى النت و
الفضائيات التفاعلية على وجه الخصوص جعلت من العالم قرية صغيرة أي سوق كبيره لا
يعرف الحدود فالسوق هذه المرة هو سوق عالمي حر
أي أن السلع تنتقل فيه ببساطة دون معوقات لوجستية .
و إذا تكلمنا عن حرية السوق ومداها
نقول أن هناك بعض المشكلات في حرية انتقال السلع المادية لكن السلع التي تستطيع
الانتقال بحرية تامة هي السلع الخائلية أي السلع المعتمدة على الوسائط المتعددة
واغلبها أن لم يكن كلها بالطبع هي السلع الثقافية و أحيانا الخدمية لذلك فان السوق
الثقافي حرة تماما نتعامل من خلالها في مجال واسع جدا.
لو نظرنا للنت 1و6 من عشرة مليار مستخدم ولو نظرنا
للفضائيات فإنها تتعامل مع جمهور وسوق كبير جدا فضلا عن انه في أحد التحليلات قيل
لو عرضنا كل الإنتاج الثقافي الأوربي على الفضائيات لما استطعنا سد الفراغ الفضائي
نحن أذن بحاجة إلى محتوى جديد وتغذية للميديا ووسائط اكثر و إنتاج مهول .
سوق راسمالى حر يطلب سلعة ثقافية لمجرد
سد الفراغ
أما عن شكل السلعة الثقافية فلم يعد
مجرد الكتاب كما كان في العصر العباسي ولا اللقاءات الحية فقط
انظر معي لتلك المجالات
1 - الكتاب المنشور الكترونيا
2 - التعليم والتدريب عن بعد
3 - اللقاءات الثقافية الحية والمسجلة
كالمناظرات والمجادلات والمناقشات والحوارات.
4 - الأعلام الإلكتروني
5 - الفنون جميعا
6 - الألعاب ووسائل التسلية
7 - الدردشة المتخصصة واللقاءات
التفاعلية
أشكال كثيرة للسلع الثقافية عموما والتي تهم كل التخصصات تقريبا ونجد وجودا
حاضرا للفلسفة نعم لم يدخل بعض الفضائيات العربية أو مواقع النت العربية ونحن
واقفون عند مجرد الأعلام الاستهلاكي والفن السمعي
او الفيديو كليب والأفلام السينمائية التي لا تمس الفلسفة
أذن هناك ما يعرف باحتراف
الفلسفة وهناك ما يعرف باقتصاديات المعرفة وهناك ما يسمى بحرية السوق التامة
بالنسبة للسلعة الثقافية وهناك ما يسمى بالتعلم والتدريب عن بعد والمستمر مدى
الحياة.
من المفيد أن نعلم أن الفلسفة إما أن
تكون نقية و إما أن تتقاطع مع كل الأنشطة الثقافية والعلمية والإبداعية الأخرى.
من كل ذلك يتضح لنا ماذا اقصد بمؤسسة
ثقافية عامة؟
وعلينا أن نناقش بعض الأفكار السلبية
التي توجه لهذا المشروع:
العالم مليء بالفقراء الذين لا يهمهم إلا الطعام والشراب ولا تشكل السلعة
الثقافية احتياج حقيقي لهم . فمصر تلك البلد الفقير المعدوم ثلث اقتصاده تقريبا
منصب على المحمول والرسائل والمكالمات الضرورية و الغير ضرورية و نشترى في العام
الواحد 3 مليار جنية علكة ومليار وسبعة من عشرة فواكه الغاب و كم هو متواضع أن
ينفق الشعب 27 مليون جنية من اجل أن يرى اللمبى ذلك البطل الشعبي الأسطوري ولا أحد يسمع قناة مزيكا أو يرى الدش ولا يوجد
شيء اسمه الوصلة ولا أحد يدخل مقاهي النت ويجلس بالساعات ليدردش إننا حقا شعب فقير !!
لقد تحدث أحد رجال الأعمال قائلا لي أن
الشعب المصري شعب مدعى للفقر كنوع من الهوية الثقافية لكن عندما تضع أي مشروع في
مخيلتك لا تفكر أبدا في انه شعب فقير فهو مستعد للاستدانة من اجل لذته.
بل أن اكثر المشروعات المربحة هي إنشاء
جامعة او مدرسة او محل لتجارة العصافير و المشروم وما حققه من مكاسب خرافية في آخر
التسعينات.
اما الأشرطة الدينية والكتيبات المختزلة
حققت عام 2000 ثلاثة ملاين جنية فى معرض الكتاب فضلا عن نفاذ كتب مكتبة الأسرة فور
صدورها لان هامش الربح فيه قليل معتمد على
كمية التوزيع مع قلة مصاريف الطباعة
ماذا حدث ؟
وهناك كلمة أخرى يقولها المحبطين
السوق عاوز كده
بأمارة ازدحام الناس الخرافي في المهرجانات التي تقدم فنا مبسترا بإمارة
انتظار الناس لفيلم اسكندرية نيورك لقد تشبع السوق من كده واصبح بحاجة إلى عمق
ثقافي والدليل فشل هذا الموسم السينمائي والذي يقول عليه النقاد فشل لاسباب
اقتصادية ( طول عمر الاقتصاد سيئ والناس بتروح السيما ) يقولون علشان الفيديو كليب
أذن ما هو موجود فى الفيديو كليب ننقله سينما لكن فيلم روبي خسر بجدارة أذن
الفيديو كليب يلبى احتياجات معينه وهناك
احتياجات أخري على السينما والثقافة عموما تلبيتها.
هناك نظرية هامة جدا في مجال الفلسفة
خصوصا الفلسفة إدمان ونستطيع أن نقول انه بعد 4 مرات تعاطى يحتاج المدمن للفلسفة
باستمرار لأنها تهدم كل المقدسات
الدينية والأخلاقية والعلمية بأسلوب بارع و لأنها تعبر عن قيم مفقودة حاليا.
وقد نبهني لتك الظاهرة ارتفاع أسعار كتب
الفلسفة على النت بمقارنتها بعروض الجنس
على الانترنت مما يثبت أن الطلب على الفلسفة اكثر من الطلب عن الجنس فقد يعرف أحد
الفلاسفة الفلسفة باعتبارها نوع من الجنس ( افلاطون )
مشكلات الرقابة فى عالم النت على وجه الخصوص لاوجود إطلاقا لها ومن الممكن التنبا بنهاية الرقابة تماما فى
المجتمع لكن سيأخذ الأمر فترة
أقول علينا أن نبدا بالسوق العالمي ومن خلاله نستطيع خلق سوق مصري ومن
خلاله نستطيع خلق سوق عربي وهناك مقوله اقتصادية هامة
السوق الممتلئ بالسلعة يصعب اقتحامه
لزيادة التنافسية لكن السوق الذي لا توجد فيه السلعة سوق نامي هام خطير.
بمناسبة الحديث عن التنافسية
عرف الهنود طريقا كبيرا لاقتحام السوق الامريكية
الثقافية اعتمادهم على تقديم تراثهم الثقافي الخاص في طروح جديدة تنافس
مباشرة الطروح الغربية دون تعصب ابله وكسبوا الملايين.
تلك هي قواعد اللعبة لديك تراث متميز
يؤهلك لخوض اللعبة دون تعصب ولنؤجل موضوع السوق المصري او الخليجي او المغربي او
الإيراني او التركي اعرف إنني قد لا أكون مقنع لذلك انصح بقراء أخر بحثين لي حيث
ظهرت فكرة احتراف الفلسفة واضحة.
بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ
مكتب الفيلسوف الحر
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر