" شجاعة الإبداع "
أضواء معاصرة على كتاب قديم يحثنا
على ضرورة أمتلاك
"شجاعة الإبداع " من أجل القدرة على العيش والبقاء .
عرض : أحمد حمدى حسن حافظ
صدر عن دار سعاد الصباح للنشر فى الكويت عام
1992 كتاب "شجاعة الإبداع " ترجمه الاستاذ " فؤاد كامل" من
تأليف عالم النفس ذو التوجه الفلسفى الوجودى – مذهب فلسفى معاصر - " روللو ماى " ، وان كان مر على ولوج
الكتاب إلى المكتبة العربية 30 سنة وانضمامه إلى الثقافة العربية منذ حوالى ثلاث
عقود تقريبا .
الا ان وجوده هام وضروري فى هذه الأيام التى تشهد زمنا إستثنائيا
فريدا خطيرا يمر به النوع الانسانى ككل هو
زمن الجائحة "جائحة كورونا وما صاحبها من تغير وتغيير فى كل ما يخص الحياة
الانسانية " ويحلو لى تسميته ( زمن
الخوف ) 2020 - 2021[1]
.
ذلك لأن السلوك الابداعى والشجاعة فى مواجهة
الحياة وهى أفكار الكتاب الاساسية ضرورة
واجبة للحفاظ على البقاء للجنس الانسانى ، وتجنب فناؤه المحتمل ، فالكتاب لا يطرح
كلام عن الابداع الفنى كنوع من الترف الثقافى للنخبة (الايليت )، وإنما يتحدث عن
السلوك الابداعى فى أداء وممارسة الحياة بشتى جوانبها كأفضل أنواع السلوك التى
تحقق القدرة التكيفية المرنة للكائن الحى مع بيئته ومحيطه مهما تغيرا واختلافا
وتعددت تحدياتهم .
اننا لا
نبالغ ان قلنا أن جائحة كورونا ككارثة بيولوجية يتعرض لها النوع الانسانى برمته تشتبك
بتغيرات جوهرية مع نمط العيش الانسانى ككل ، حيث تعد تحدى فريد من نوعه يواجه
الانسانية وليس من نوعية التحديات المعتادة التى واجهتها الانسانية عبر تاريخها من
صرعات وأزمات وكوارث ، فيطرح التحدى هذه المرة سؤال وجودى هام وهو : هل
أستقر الامر فى الطبيعة والبيئة لصالح بقاء النوع الانسانى واستمرار مسيرته أم أن
فى الأمر أقوال ؟ هل جائحة كورونا هى بداية النهاية للجنس الأنساني ؟ وهل سيصبح
الكائن الانسانى ذكرى وأثر من أثار التاريخ الطبيعى ؟ وينقرض الكائن الانسانى
وينتهى وجوده من على الارض ؟
كم
سيكون ممتعا ومثيرا للكائنات التى ستستمر بعد
فناء النوع الانسانى بسبب كورونا أو حالة الارتباك والتوتر والقلق والفزع
المؤثرة على كل مجالات النشاط الانسانى والمغيرة لنمط العيش المألوف للبشر منذ
عقود كم سيكون مثيرا أن تتحدث هذه الكائنات الباقية عن كائن أسمه كان اسمه الإنسان
كما نتحدث نحن اليوم عن الديناصور والتنين ذو الرأسين وطائر الرخ والبعض يشك فى ان
هذه الكائنات تواجدت أصلا .
وأنا ارى فى رؤيتى المحدودة انه لمواجهة
هذا التحدى ليس لدينا إلا ثلاث كلمات ( الشجاعة فى المواجهة ) ( الإبداع و المرونة ومحاولة التكيف ) ( تصحيح الاخلاق وتجاوز الخلاف
والاختلاف وأدراك اننا فى مركب واحد على وشك الغرق وينبغى ان نصطف لإنقاذها )
لماذا
السلوك الابداعى ضرورة ؟
أولا : "صراع الاحياء الدائم من أجل البقاء" :
علينا
أن ندرك ونعى جيدا أن الأحياء ( الكائنات الحية ) تعيش فى صراع دائم من أجل البقاء
والاستمرار والحصول على احتياجاتها الضرورية للحياة والحفاظ على أنواعها من
الانقراض فى ظل ظروف بيئية وطبيعية متغيرة
تحمل دوما قائمة من التحديات الاصيلة والخطيرة والمهددة للوجود .
ليس فقط الظروف البيئية الطبيعية التى
مطلوب ان يصارع فيها الكائن الانسانى من اجل البقاء ، فقد نجح الانسان فى تأسيس بيئة مكونة مصنوعة
تماما وهى بيئة العمران الانسانى (الحضارة)
الذى لها تحدياتها ومخاطرها عبر ابعادها المتعددة الاجتماعية والاقتصادية
والسياسية ، وهى بيئة تشهد صراع دائم وان كان من نوع آخر من اجل البقاء والاستمرار
، وتشهد تغيرات عاصفة وغير متنبأ بها واحوال شديدة التنوع والتغير ، وتشهد قائمة
خرافية من حيث عدد التحديات التى تواجه الانسان فيها .
ثانيا : الإنتخاب
الطبيعى :
الطبيعة دوما فى حالة انتخاب طبيعى
لعناصرها فهى تفنى العناصر الاضعف ،وقد حدث جدلا فكريا كبيرا حول فكرة الانتخاب
الطبيعى يقول الله فى محكم اياته :
فَأَمَّا
الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي
الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (الرعد 17)
مَا
نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 106)
إِلَّا
تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ
وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( التوبة 39 )
هَا
أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن
يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ
الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا
غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم ( محمد 38)
(لاحظ
الله يستبدل الخائفون من الجهاد فى سبيله والبخلاء الذين لا ينفقون فى سبيل الله )
إِن
يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ۚ وَكَانَ
اللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا (النساء 133)
يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ
يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن
يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة 54 )
ثالثا :"
البقاء للأقوى " :
خرجت هذه الكلمة من فم العالم البيولوجى
البريطانى الشهير دارون فدخلت وعى الفيلسوف الالمانى "نيتشه " الذى يسمى
فيلسوف القوة حتى رسخت فى عقل رجل سياسي مجنون
اسمه هتلر فقتل ملايين البشر وشرد ملايين أخرى بسبب حرب اعلنها تنادى بسيادة الجنس
الأقوى وهى الحرب العالمية الثانية .
وبالرغم من ذلك فان العبارة صحيحية
"البقاء للأقوى " لكن
الاختلاف حول المفهوم الحقيقى المقصود بالقوة ، فاعتبرها البعض الصلاح والملائمة
والمناسبة فقيل "البقاء للاصلح " ، وأعتبرها البعض الأكثر تحملا للصعوبات
والتحديات والاكثر صبرا ، واعتبرها البعض الاكثر قدرة على اتخاذ القرارات المناسبة
الملائمة فى الوقت المناسب فقيل " البقاء للأذكى" ، أو للأكثر
مرونة فى التكيف مع محيطه .
رابعا :
التكيف مع البيئة والمحيط :
ان كلمة السر فى البقاء هى لقدرة الكائن على
التكيف مع محيطة سواء المحيط الطبيعى أو المصنوع (الحضارة المجتمع )
إذا كانت الحياة كما فهمنا هي ذلك التفاعل
الخلاب المتطور النامي والمرن بين الكائن ومحيطه ، فان الحياة لا تعدو اكثر من ذلك
السيل من المواقف التي تتطلب بشكل أو بآخر تدخلا إيجابيا بصيرا مرنا من قبل الكائن
من اجل بقاءه ، لتصبح الحياة نوع من
الأداء الذي يحوى في جوهرة إبداع أصيل .
ويمتلك الإنسان دونا عن كائنات كثيرة
فاعلية كبيرة تؤهله لتغيير محيطة والتحكم فيه ، لان الفعل الإنساني كممارسة يتميز
بكونه معرفة خالصة تتمثل وتتجسد فعلا واعيا وهذا هو الذكاء البشرى .
الاجابة
على السؤال المطروح لماذا السلوك الابداعى ضرورة ؟
ان الابداع (السلوك الابداعى ) وسيلة
الانسان للتكيف الفعال مع محيطه وبيئته طبيعيه أو مصنوعة . والتكيف هو وسيلة
الكائن للبقاء والحفاظ على نفسه .
·
أهم متطلبات
السلوك الابداعى :
يرتبط السلوك الابداعى بثلاث كلمات أو
عمليات عقلية عليا (الطلاقة – المرونه – الأصالة) .وأهم ما يطلق هذه العمليات ويقف
موازرا لها هى فضيلة الشجاعة .
والشجاعة : ليست
فضيلة على حد تعبير" روللو ماى " ولكنها التى تضفى على اى فضيلة او
قيمة الطابع الواقعى الممارس لها ، فالحب
بدون شجاعة تبعية ، والاخلاص بدون شجاعة مسايرة
، وكلمة الشجاعة مشتقة من الكلمة
الفرنسية Coeur وهى القلب الذى يضخ الدم فى كل الاعضاء، فبدون الشجاعة لا
يكون الوجود ولا الصيرورة شيئا ممكنا
والقرارات فى السياق الوجودى تتطلب قدرا كبيرا من الشجاعة .
فعندما تواجه الانسان مشكلة او موقف او
مثير او مستفز تحتاج رد فعل سلوكى (
استجابة ) أو إيجاد حل ، فأن أول ما يستخدمه الانسان هو قدرة الطلاقة الكامنة
فيه التى هى أطلاق العنان الحر لكل الامكانيات
المتاحة من الحلول او البدائل او الاستجابات الممكنة او ردود الفعل دون اى
اعتبارات تقيمية (تقليد نمط ثقافى شائع متبع "ستريوتيب " – اتباع فرد
مرجعى او قدوة –عيب – حلال – حرام –هكذا تعودنا أن تسير الامور – الاكلاشيهات
المعتادة – الأفكار المعلبة –وما من شأنه أن يطلق عليه (كلبش) للفكر الحر ) تخرج الافكار والاقتراحات على شكل فيض مطلق من
التداعى الحر السريع .
وكلما
زادت قدرة الطلاقة عند الانسان زاد تنوع الحلول والبدائل بشكل كبير ومتضخم وأدى
ذلك لتغذية جودة العملية الابداعية والخروج بافضل سلوك ملائم ومناسب للتعامل مع
الموقف أو المشكلة ، وتنطوى عملية الطلاقة
على شجاعة كبيرة ، شجاعة فى حركة الفكر
النظرى التى تدور دون أدنى قيود أو حدود وفى كل اتجاه وهذا ما يفعله فينا مبدأ
حرية الفكر .
الله لا
يحاسب على الخواطر الفكرية:
عندما
نزلت هذه الآية على الرسول صلى الله عليه وسلم " لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ
وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم
بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ
عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 284) أتى الصحابة الى الرسول وقالوا يا رسول الله
كلفنا من الاعمال ما نطيق كالصلاة و الصيام والجهاد و الصدقة وقد انزلت عليك هذه الاية
ولا نطيقها . فقال الرسول اتريدون ان تقولوا
كما قال اهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك
المصير فنزلت الاية " آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا
نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ
رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (البقرة 285) فلما قالوا ذلك نسخها الله بقوله
"لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا
مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا
وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا
ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ
لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
(286البقرة )رواه مسلم .
وهذا يدل على ان الله لا يحاسب على
الخواطر الفكرية النظرية التى تدور فى عقل الانسان فى خفاء دون اتخاذ سلوك وفعل .
·
سد
مسارات الطلاقة بفعل التربية الخاطئة وتأثيره على مستقبل الطفل
: (ضرورة اطلاق حرية الفكر )
ان ما يحزنى فى ما أراه فى الممارسات
الواقعية لتربية النش من الاطفال والمراهقون والشباب هو ما يحدث من الوقوف بدعوى
التوجيه والارشاد والنصح والتربية وافهام الصح من الخطأ امام الطلاقة البكر التى
يتحدث بها الاطفال ويعبرون بها عن فكرهم ، فنحن نسد مسارات هذه القدرة العقلية
الكامنة فى عقول اطفالنا (الطلاقة ) بالقمع والكبت والكتم ودعاوى الأدب والعيب
والحرام والتفاؤل والتشاؤم ...الخ .
نحن
نخرج عن السيطرة بمحاولة التسلط على ما يقوله الطفل او المراهق او الشاب فنسد
ونعوق سيل القدرات الابداعية التى سيحتاجها هذا الطفل غدا عندما يصبح رجلا ، ولن
يجد غير قدراتع الابداعية فى معركته من اجل لقمة العيش وفى معركته للقيام بادواره على الوجه
الامثل .
نحن نعتقد بقصورنا الادراكى ان انماط السلوك
الشائعة فى عصرنا والتى تربينا عليها واعتدناها ولا نقبل بغيرها بديلا هى ما سيفيد
الطفل عندما يكبر فى حل مشكلاته ، وهذا ما نبه اليه الامام على " لا تقصروا
اولادكم على ادابكم فانهم مخلوقين لزمان غير زمانكم " ، ان الطلاقة ان تم
تقيدها وتوقيفها ووضع كلبشات عليها ضعفت كملكة عقلية واضعفت القدرة الابداعية
للكائن ككل ومن ثم قدرته على مواجهة عالمه والتكيف معه . نحن نقتل اطفالنا عندما
نسد امامهم بالقمع والكبت مسارات التفكير الحر الذى لا يعرف القيود ولا الحدود ولا
المصادرات وندعى اننا نوجهم " قل ولا تقعل" "هذا "يصح وهذا
لايصح" ، فنخلق الانسان العاجز عن الابداع الفقير فى الطلاقة الابداعية
"ليس هناك فقر وانما هناك قلة رأى " والتفكير الغرائبى الذى يخرج السلوك والفعل
الجديد القادر على مواجهة التحديات المستجدة دائما امام الانسان .
نحن نرى اناس قابضون متوترون خائفون من
التفكير قبل ان يكونوا خائفون من التعبير . فهل سيندرجون للفعل .
ونحن ندعوا المؤسسات المسئولة عن نشر
الخطاب الثقافى لتدعيم واطلاق حرية الفكر النظرى دون أى قيود أو حدود او عوائق .
تدريبات
الطلاقة والابداع الفنى :
لتدريب الطلاقة اساليب متعددة تسمى
أساليب توليد الأفكار منها ما يتم بشكل فردى وما يتم بشكل فريقى(كعصف الذهن
والطريقة الاسمية ولعبة الادوار والخرائط الذهنية ) . ولكن أكثر محفز على الطلاقة والمرونة والاصالة
وكل ملكات العملية الابداعية هى ممارسة الابداع الفنى فى اى مجال فنى فهناك فرق
بين الابداع الفنى الخاص والسلوك الابداعى العام وان كان المطلوب للنجاح فى الحياة
هو السلوك الابداعى العام فان أهمية الابداع الفنى الخاص فى التدريب على عمليات
السلوك الابداعى وبالتالى اطلاق قوات العقل الابداعية من الطلاقة والمرونة .
والابداع
الفنى فى حد ذاته شجاعة كما يشير لذلك روللو ماى "شجاعة وجود " حيث نعبر دوما عن وجودنا الخاص والاصيل بالابداع
، مصطلح " شجاعة الوجود " هو للفيلسوف الوجودى بول تيليتش . فنحن مطالبون بالقيام بعمل جديد ، ومواجهة
ارض لم يسكنها الانسان بعد و نواجه قلق العدم من اجل ان نصيغ المجهول مستقبلا وهنا
يكون دور الشجاعة فى الابداع.
فمع اليأس لابد من القدرة على التحرك على
الرغم من اليأس وتلك هى الشجاعة التى اعلنها كيركجارد ونيتشه وكامو وسارتر فاذا
كان علينا ان نتمركز داخل وجودنا الخاص فلن يكون ذلك الوجود الا بالابداع والا
شعرنا اننا مجرد فراغ .
دور
المرونة فى العملية الابداعية :
المرونة هى القدرة على توظيف الفكرة التى ولدتها
الطلاقة فى الحالة التى نواجها بالذات وبين ايدينا طبقا لمقتضيات الظروف والاحوال
وخصوصية الموقف ، وهى قدرة على التوظيف بالشكل المناسب والملائم وقبول الاقتراحات
من الاخرين وتوظيفها بالشكل الملائم . ولنستمتع بهذه القصيدة للدكتور الرخاوى :
مسامير افكار
خوابير احكام
توابيت
اسوار والمخ بقى حبة ازرار
يا تفكر زى ما بنقولك ياتروح النار
اوعى تصدق انها اما كخ او دح
الفكرة تجيلك اوزنها لاتقدسها ولا تعنونها ولاتدونها
تعرف حقيقتها بتاثرها واذا نفعت تفرح تعملها
وان
خابت يبقى نشوف غيرها
فكرك مش دايما هوالصح حتى لو صح
ما هو فكر الناس التانين صح يبقى الصحين راح يعملواصح
والصح
الصح هواللى يصح
راجع فكرك مع ناس تانين حلوين وحشين
حتلاقى حاجات مش على بالك حتلاقى
الكون غير ما بدا لك
طب جرب تقعد فى مكانهم مش بس حتشوف شوفانهم
دا انت هتفهم اكتر نفسك وتراجع فكرك ووساوسك
فكر التانين ثروة خساره تفلت منك كده ياسماره
ماتقولش عليه دا كلام فارغ مش ممكن انتا اللى مش سامع
الفكرةالتانيةالمنبوذة
يمكن تلاقي ليها عوزة
الفكرةقيمتها فى تحريكها مش فى صلابة
اللى ماسكها
نتحرك ناحيةبعضينا ربنا موجود فوق يا اخينا
ربنااقرب
مننا لينا
الاصالة
الابداعية :
الأهم من الطلاقة والمرونة هى الأصالة
نعنى بالاصالة استراتيجيات تقييم الفكرة المناسبة من غير المناسبة هو عمل تقييمى
تقويمى يستهدف الحكم على الفكرة من خلال محاولة تنبأ تأثيرها بعد التنفيذ ،
والاصالة هى الفرق بين الابداع والجنون ، هى رد للحرية التى شهدتها عملية الطلاقة
فى توليد الافكار للتقيد والتنظيم والتوظيف المناسب وذلك قائم على الدراية
والبصيرة والوعى الشوفان كى لا تخرج الفكرة مدمرة أو فاسدة تؤدى الى ما لا نرجوه
وما لا يحمد عقباه أنها عملية تقييم واستزراع للفكرة الجديدة الحرة فى ارض حقيقية
ملموسة لها قواعدها وقوانينها .
الشجاعة البدنية :
نحن فى حاجة الى شجاعة بدنية جديدة لا تعربد
فى العنف ولا تتطلب تاكيدنا للقوة المتمركزة للانا التى تسعى للسيطرة على الاخرين.
فعلى البدن ان يكتسب الحساسية وهى القدرة على
الاستمتاع مع الجسد والتفكير به فهو وسيلتنا للتعاطف مع الاخرين وتعبير عن الذات بوصفها
شيئا جميلا ومصدرا من مصادر المتعة .
يهاجم الكاتب الانحطاط بالشجاعة البدنية للوحشية
و يصف ان كثيرا من الرجال الحساسين يعتقدون انهم جبناء لانهم لا يستطيعون اذلال الاخرين
مع انهم يمتلكون شجاعة بدنية وحسية عالية.
الشجاعة
الادبية:
يقول سولجنتس "اضحى بحياتى مسرورا ان
كان ذلك فى خدمة الحقيقة" ليست قضية جراءة فقط وانما تعاطف مع المعاناة
الانسانية التى يشهدها حوله ، فالشجاعة
الادبية تصدر عن التطابق من خلال حساسية المرء مع معاناة اخوانه فى البشرية فهى
تتوقف على قدرة المرء على الادراك حين يدعو نفسه لرؤية معاناة الاخرين دون غلق
نوافذ ادراكنا.
الشجاعة
الاجتماعية :
المخاطرة بالنفس املا فى تحقيق حميمية ذات
معنى ، علاقة تقتضى انفتاحية ومكاشفة اخذة فى الازدياد العلاقة تغير كلانا (1 – 1
لا يساوى صفر) من الايسر ان نتقاسم جسدنا
بدلا من ان نتقاسم احلامنا وامالنا ومخاوفنا وتطلعاتنا فالعلاقة على المستوى
الجسدى هروبا من الشعور بالخواء والاغتراب ، لكن كلما توغلنا فى الصلة اتسم كل تعمق بفرح
جديد
هناك نوعان
من الخوف (كما يفيد اوتو رانك)
خوف
الحياة : ان اعيش وحيدا مهجورا نجدها
اكثر فى النساء من ثم يلقى المرء
نفسه فى علاقه لا تحقق ذاته
خوف
الموت : الرجال اكثر خوف خسران الذات
واستقلالها اما وحيدا ام متضامنا شجاعة ضد الموت انا اله لذا هناك فى هذا النوع شعور بالذنب وذللك يبرر الانتحار فى قمة الانجاز و نشوة
الخلق والتمرد
الشجاعة
والتعصب :
انا شجاع
فى ما اراه حقا ولكنى اشك فى كون ما اراه حقا
فالتعصب اخماد لشكوك لا شعورية
فعلينا احضارها دائما للشعور.
لايبنتز
يقول انا على استعداد للسير عشرين ميلا لكى استمع الى الد اعدائى اذا كان من
الممكن ان اتعلم منه شيئا جديدا.
ويضيف روللوماى اسئلة فى الابداع الفنى لماذا تطفو من اللاشعور فى لحظة معينة فكرة اصيلة
؟ وما العلاقة بين الموهبة والابداع وبين الابداع والموت ؟ وهل حقا الفنان يبدع
الوعى اللامخلوق للجنس البشرى ؟ وهل الجمال على علاقة مع الحقيقة ؟ وهل الابداع
عمل كامل ام مشوب دائما بصفة النقص ؟ ( تفسير الابداع بالنقص من خلال النظرية
التعويضية لادلر (الابداع نقص ). )
[1] يتهم البعض المنظرين بانهم دائما يعتبرون الزمن المعاصر
زمن فريد واستثنائي ويقولون لنا اى الازمنة فى تاريخ الانسانية لم يكن يظن انه
استثنائى وفريد ، ولكن هذه المرة أرى ان هناك ما يهدد الوجود الانسانى من تحدى
كبير يصعب مواجهته بالطرق التقليدية المعتادة .