الخميس، 27 مايو 2021

سندريلا سكريت

 


أقوال مأثورة

" إبدأ من حيث تقف ، واستخدم ما لديك ، وافعل ما تستطيع ان تفعله ."

آرثر آش

" إن أطول سفر يقوم به المرء هو العبور إلى عمق نفسه ."

أحد الحكماء

"الحياة لا تقاس بعدد السنين ، ولكن السنين تقاس بمدى جدوى الحياة ."

ابراهام لنكولن

" وإنما سر الحياة هو أن تبذل فى سبيل   غاية ."

مصطفى محمود

" لن يأتينا التغير إذا ما انتظرنا شخصا ما أو شيئا ما آخر ، نحن من نتظرهم ، لاننا من سنحدث هذا التغيير وليس أحد غيرنا."

باراك أوباما

"لا تقبل بحياة لا تشعر فيها بالحياة "

شمس التبريزى

"إذا أردت التوقف  عن القلق والبدء بالحياة ، إليك بهذه القاعدة : عدد نعمك وليس   متاعبك "

ديل كارنيجى

"لا تحيا حياة الآخرين ، فالوقت محدود "

ستيف جوبز

 

" لكن للحياة منطقها ، وقليلا ما تسألنا عن رأينا فيما تريد فعله "

واسينى الأعرج

" السعادة ممكنه فقط عندما لا يفترض الناس أن الهدف من الحياة هو السعادة "

جورج أورويل

"اتمنى أن أقف أمام الله لأخبره بأنى قد استفدت من كل المواهب التى منحنى اياها"                  

            رما بومبيك

" لست نتاجا لظروفى ولكنى نتاج قراراتى "

"الإنسان يستطيع دائما أن يبدأ حياته من جديد فى أى مرحلة من مراحله ، مستفيدا من دروس الألم وعثرات الطريق "

عبد الوهاب مطاوع

"هل تحترم  حياتك ؟ لم أفكر فى تقييمها بعد "

نجيب محفوظ

" لا تترك أحدا يأتى إليك ثم يذهب من غير إن يصبح أكثر سعادة "

تيريزا

"من ينتظر فعل الكثير من الخير مرة واحدة لن يفعل شيئا ابدا "

صمويل جونسون

" الطريقة الافضل لتجد نفسك هى أن تضيع فى خدمة الآخرين "

غاندى

" إذا كنت تريد السعادة لمدة ساعة، خذ قيلولة . إذا كنت تريد السعادة ليوم واحد ، أذهب إلى الصيد . إذا كنت تريد السعادة لمدة شهر ، تزوج . إذا كنت تريد السعادة لمدة عام ، رث ثروة . إذا كنت تريد السعادة مدى الحياة ، ساعد غيرك "

مثل صينى

" عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو الحياة قصيرة ضئيله ، تبدأ من حيث بدأنا نعى ، وتنتهى بانتهاء عمرنا المحدود ، اما عندما نعيش لغيرنا ،أى عندما نعيش لفكرة ،فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الانسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الارض ،إنا نربح اضعاف عمرنا الفردى فى هذه الحالة ، نربحها حقيقة لا وهم "

 

 

" نصبح نحن ما نفكر ونعتقد فيه "

ايرل نايتنجيل

" الاعتقادات الراسخة هى أعداء الحقيقة ، وهى أكثر خطرا من الأكاذيب "

نيتشه

"كل التعميمات خطيرة ، بما فى ذلك هذا التعميم ذاته "

الكسندر دوما

" ليس حرا من لا يستطيع السيطرة على   نفسه "

فيثاغورس

"تنتهى حياتك فى اليوم الذى لا تلتفت فيه الى الأشياء المهمة "

مارتن لوثر كينج

 

" كن ممتنا لكل ما يمر بحياتك لأن كل ما يمر بك يحمل اشاره من الله اليك "

جلال الدين الرومى

" الحكمة هى تناسق العلم والخبرة . واستخدامها المتعمد لتحسين الحياة "

علم النفس الايجابى

" ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا " قرأن كريم 

" فلندرس مواقفنا فى الحياة بذكاء ، ولنرسم منهاجنا للمستقبل على بصيرة ، ثم لنرم بصدورنا إلى الأمام ، لا تثنينا عقبه ، ولا يلوينا توجس ، ولنثق بأن الله يحب منا هذا المضاء لانه يكره الجبناء ، ويكفل المتوكلين "

محمد الغزالى

" عندما يكون العمل متعة تكون الحياة مبهجة ، أما إذا كان واجبا تكون عبودية "

مكسيم غوركى

"قد تحبط إذا فشلت لكنك ستندم إذا لم تحاول "

بيفرلى سيلز

" الذى يعوق معظم الناس عن تسجيل انجازات جيدة ليس العقبات الكبرى التى يواجهونها فى طريقم ، وانما التردد والخوف من الانطلاق "

عبد الكريم بكار

" الذى يريد ان ينتصر فى الحياة عليه ان ينتصر على نفسه ... على خوفه وكسله وانانيته وتردده ...   وان ينتصر على نواقصه

      فيكتور سوفوروف

 

" السعادة كلها فى أن يملك الرجل نفسه والشقاوة كلها فى ان تملكه نفسه "

ابو حامد الغزالى

" المعارك المهمة ليست تلك التى تنتهى بالميداليات الذهبية ، ولكن المعركة الذهبية هى معركتك الداخلية  لتغلب على المعوقات "

                جيسى أوبنز

" الطريقة المثلى لنجاح هى أن تعمل ما تحب "

ستيف جوبز

" نواصل التقدم للأمام ، ونفتح أبوابا جديدة ، ونتعرف على عوالم مختلفة ، ونقوم بأشياء جديدة ، هذا كله بدافع الفضول ، فالفضول هو دليلنا فى سلوك طرق مختلفه وعوالم عديدة "

والت ديزنى

 

" الوقت الذى تستمتع بإضاعته ليس وقتا ضائعا "

براتراند راسل

" الثقافة هى ما يبقى بعد ان تنسى كل ما تعلمته فى المدرسة "

البرت اينشنتاين

" لا تنس فوق كل شيئ واجبك ان تحب نفسك

كيركجارد

" عليك أن تصالح نفسك عشر مرات فى النهار ، لانه إذا كان فى قهر النفس مرارة ...فإن فى بقاء الشقاق بينك وبينها ما يزعج رقادك "              نيتشه

 

"إذا أردت لأبنائك النجاح ، أمنحهم وقتا أطول ومالا اقل "

ابيجيل فان بورين

" التسامح الحق لا يستلزم نسيان الماضى بالكامل "

نيلسون مانديلا

" ان مهمتك ليست البحث عن الحب !بل ، البحث بداخلك عن تلك الجدران والحواجز التى تبقيه بعيدا عن روحك "

جلال الدين الرومى

" ان لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذى حق حقه "

 

"إن السعادة إشعاع داخلى ينفث أريجه من الداخل إلى الخارج ، وليس العكس "

عبد الوهاب مطاوع

" نحن ضحايا أنفسنا ... الآخرون مجرد حجة          

   بثينه العيسى

" المرء مسئول مسئولية كاملة عن طبيعته واختياراته "                   سارتر

" الدوافع شيئ يجب أن يتجدد يوميا "

 زيج زيجلار

" أهم يومين فى حياتك : يوم أن ولدت ، ويوم أن اكتشفت السبب "

مارك توين

 

" أن تكون إنسانا فإن هذا يعنى أن تكون مطالبا بمعنى تنجزه وبقيم تحقها "

 فيكتور فرانكل

"أشرق وكأن الكون كله لك "        

جلال الدين الرومى


" شجاعة الإبداع " أضواء معاصرة على كتاب قديم يحثنا على ضرورة أمتلاك "شجاعة الإبداع " من أجل القدرة على العيش والبقاء .

 


" شجاعة الإبداع "

أضواء معاصرة على كتاب قديم يحثنا

على ضرورة أمتلاك  "شجاعة الإبداع " من أجل القدرة على العيش والبقاء .

عرض : أحمد حمدى حسن حافظ

          صدر عن دار سعاد الصباح للنشر فى الكويت عام 1992 كتاب "شجاعة الإبداع " ترجمه الاستاذ " فؤاد كامل" من تأليف عالم النفس ذو التوجه الفلسفى الوجودى – مذهب فلسفى معاصر -  " روللو ماى " ، وان كان مر على ولوج الكتاب إلى المكتبة العربية 30 سنة وانضمامه إلى الثقافة العربية منذ حوالى ثلاث عقود تقريبا .

       الا ان وجوده هام  وضروري فى هذه الأيام التى تشهد زمنا إستثنائيا فريدا خطيرا يمر به  النوع الانسانى ككل هو زمن الجائحة "جائحة كورونا وما صاحبها من تغير وتغيير فى كل ما يخص الحياة الانسانية " ويحلو لى تسميته  ( زمن الخوف ) 2020 - 2021[1] .

       ذلك لأن السلوك الابداعى والشجاعة فى مواجهة الحياة وهى أفكار الكتاب الاساسية  ضرورة واجبة للحفاظ على البقاء للجنس الانسانى ، وتجنب فناؤه المحتمل ، فالكتاب لا يطرح كلام عن الابداع الفنى كنوع من الترف الثقافى للنخبة (الايليت )، وإنما يتحدث عن السلوك الابداعى فى أداء وممارسة الحياة بشتى جوانبها كأفضل أنواع السلوك التى تحقق القدرة التكيفية المرنة للكائن الحى مع بيئته ومحيطه مهما تغيرا واختلافا وتعددت تحدياتهم .

        اننا لا نبالغ ان قلنا أن جائحة كورونا ككارثة بيولوجية يتعرض لها النوع الانسانى برمته تشتبك بتغيرات جوهرية مع نمط العيش الانسانى ككل ، حيث تعد تحدى فريد من نوعه يواجه الانسانية وليس من نوعية التحديات المعتادة التى واجهتها الانسانية عبر تاريخها من صرعات وأزمات وكوارث ، فيطرح التحدى هذه المرة سؤال وجودى هام وهو : هل أستقر الامر فى الطبيعة والبيئة لصالح بقاء النوع الانسانى واستمرار مسيرته أم أن فى الأمر أقوال ؟ هل جائحة كورونا  هى  بداية النهاية للجنس الأنساني ؟ وهل سيصبح الكائن الانسانى ذكرى وأثر من أثار التاريخ الطبيعى ؟ وينقرض الكائن الانسانى وينتهى وجوده من على الارض ؟

       كم سيكون ممتعا ومثيرا للكائنات التى ستستمر بعد  فناء النوع الانسانى بسبب كورونا أو حالة الارتباك والتوتر والقلق والفزع المؤثرة على كل مجالات النشاط الانسانى والمغيرة لنمط العيش المألوف للبشر منذ عقود كم سيكون مثيرا أن تتحدث هذه الكائنات الباقية عن كائن أسمه كان اسمه الإنسان كما نتحدث نحن اليوم عن الديناصور والتنين ذو الرأسين وطائر الرخ والبعض يشك فى ان هذه الكائنات تواجدت أصلا .

         وأنا ارى فى رؤيتى المحدودة انه لمواجهة هذا التحدى ليس لدينا إلا ثلاث كلمات ( الشجاعة فى المواجهة  ) ( الإبداع و المرونة ومحاولة   التكيف ) ( تصحيح الاخلاق وتجاوز الخلاف والاختلاف وأدراك اننا فى مركب واحد على وشك الغرق وينبغى ان نصطف لإنقاذها )  

لماذا السلوك الابداعى ضرورة ؟

أولا :  "صراع الاحياء الدائم من أجل البقاء" :

      علينا أن ندرك ونعى جيدا أن الأحياء ( الكائنات الحية ) تعيش فى صراع دائم من أجل البقاء والاستمرار والحصول على احتياجاتها الضرورية للحياة والحفاظ على أنواعها من الانقراض فى ظل ظروف بيئية وطبيعية متغيرة  تحمل دوما قائمة من التحديات الاصيلة والخطيرة والمهددة  للوجود .

       ليس فقط الظروف البيئية الطبيعية التى مطلوب ان يصارع فيها الكائن الانسانى من اجل البقاء ،  فقد نجح الانسان فى تأسيس بيئة مكونة مصنوعة تماما وهى بيئة العمران الانسانى (الحضارة)  الذى لها تحدياتها ومخاطرها عبر ابعادها المتعددة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وهى بيئة تشهد صراع دائم وان كان من نوع آخر من اجل البقاء والاستمرار ، وتشهد تغيرات عاصفة وغير متنبأ بها واحوال شديدة التنوع والتغير ، وتشهد قائمة خرافية من حيث عدد التحديات التى تواجه الانسان فيها  .

ثانيا : الإنتخاب الطبيعى :

        الطبيعة دوما فى حالة انتخاب طبيعى لعناصرها فهى تفنى العناصر الاضعف ،وقد حدث جدلا فكريا كبيرا حول فكرة الانتخاب الطبيعى يقول الله فى محكم اياته :

فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (الرعد 17)

مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 106)

إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( التوبة 39 )

هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم ( محمد 38)

(لاحظ الله يستبدل الخائفون من الجهاد فى سبيله والبخلاء الذين لا ينفقون فى سبيل الله )

إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا (النساء 133)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة 54 )

ثالثا :" البقاء للأقوى " :

       خرجت هذه الكلمة من فم العالم البيولوجى البريطانى الشهير دارون فدخلت وعى الفيلسوف الالمانى "نيتشه " الذى يسمى فيلسوف القوة حتى رسخت فى عقل  رجل سياسي مجنون اسمه هتلر فقتل ملايين البشر وشرد ملايين أخرى بسبب حرب اعلنها تنادى بسيادة الجنس الأقوى وهى الحرب العالمية الثانية .

         وبالرغم من ذلك فان العبارة صحيحية "البقاء للأقوى "  لكن الاختلاف حول المفهوم الحقيقى المقصود بالقوة ، فاعتبرها البعض الصلاح والملائمة والمناسبة فقيل "البقاء للاصلح "  ، وأعتبرها البعض الأكثر تحملا للصعوبات والتحديات والاكثر صبرا ، واعتبرها البعض الاكثر قدرة على اتخاذ القرارات المناسبة الملائمة فى الوقت المناسب فقيل " البقاء للأذكى" ، أو للأكثر مرونة فى التكيف مع محيطه .

رابعا : التكيف مع البيئة والمحيط :

     ان كلمة السر فى البقاء هى لقدرة الكائن على التكيف مع محيطة سواء المحيط الطبيعى أو المصنوع (الحضارة المجتمع )

       إذا كانت الحياة كما فهمنا هي ذلك التفاعل الخلاب المتطور النامي والمرن بين الكائن ومحيطه ، فان الحياة لا تعدو اكثر من ذلك السيل من المواقف التي تتطلب بشكل أو بآخر تدخلا إيجابيا بصيرا مرنا من قبل الكائن من اجل بقاءه ،  لتصبح الحياة نوع من الأداء الذي يحوى في جوهرة إبداع أصيل .

      ويمتلك الإنسان دونا عن كائنات كثيرة فاعلية كبيرة تؤهله لتغيير محيطة والتحكم فيه ، لان الفعل الإنساني كممارسة يتميز بكونه معرفة خالصة تتمثل وتتجسد فعلا واعيا وهذا هو الذكاء البشرى .

الاجابة على السؤال المطروح لماذا السلوك الابداعى ضرورة ؟

      ان الابداع (السلوك الابداعى ) وسيلة الانسان للتكيف الفعال مع محيطه وبيئته طبيعيه أو مصنوعة . والتكيف هو وسيلة الكائن للبقاء والحفاظ على نفسه .

·      أهم متطلبات السلوك الابداعى :

        يرتبط السلوك الابداعى بثلاث كلمات أو عمليات عقلية عليا (الطلاقة – المرونه – الأصالة) .وأهم ما يطلق هذه العمليات ويقف موازرا لها هى فضيلة الشجاعة .

      والشجاعة : ليست فضيلة على حد تعبير" روللو ماى " ولكنها التى تضفى على اى فضيلة او قيمة الطابع الواقعى الممارس لها ،  فالحب بدون شجاعة تبعية ، والاخلاص بدون شجاعة مسايرة  ، وكلمة الشجاعة مشتقة من الكلمة  الفرنسية Coeur وهى القلب  الذى يضخ الدم فى كل الاعضاء، فبدون الشجاعة لا يكون الوجود ولا الصيرورة شيئا ممكنا  والقرارات فى السياق الوجودى تتطلب قدرا كبيرا من الشجاعة .

         فعندما تواجه الانسان مشكلة او موقف او مثير او مستفز تحتاج  رد فعل سلوكى ( استجابة ) أو إيجاد حل ، فأن أول ما يستخدمه الانسان هو قدرة الطلاقة الكامنة فيه  التى هى أطلاق العنان الحر لكل الامكانيات المتاحة من الحلول او البدائل او الاستجابات الممكنة او ردود الفعل دون اى اعتبارات تقيمية (تقليد نمط ثقافى شائع متبع "ستريوتيب " – اتباع فرد مرجعى او قدوة –عيب – حلال – حرام –هكذا تعودنا أن تسير الامور – الاكلاشيهات المعتادة – الأفكار المعلبة –وما من شأنه أن يطلق عليه (كلبش) للفكر الحر  ) تخرج الافكار والاقتراحات على شكل فيض مطلق من التداعى الحر السريع .

      وكلما زادت قدرة الطلاقة عند الانسان زاد تنوع الحلول والبدائل بشكل كبير ومتضخم وأدى ذلك لتغذية جودة العملية الابداعية والخروج بافضل سلوك ملائم ومناسب للتعامل مع الموقف أو المشكلة ،  وتنطوى عملية الطلاقة على شجاعة   كبيرة ، شجاعة فى حركة الفكر النظرى التى تدور دون أدنى قيود أو حدود وفى كل اتجاه وهذا ما يفعله فينا مبدأ حرية الفكر .

الله لا يحاسب على الخواطر الفكرية:

        عندما نزلت هذه الآية على الرسول صلى الله عليه وسلم " لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 284) أتى الصحابة الى الرسول وقالوا يا رسول الله كلفنا من الاعمال ما نطيق كالصلاة و الصيام والجهاد و الصدقة وقد انزلت عليك هذه الاية ولا نطيقها .  فقال الرسول اتريدون ان تقولوا كما قال اهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير فنزلت الاية " آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (البقرة 285) فلما قالوا ذلك نسخها الله بقوله "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286البقرة )رواه مسلم .

       وهذا يدل على ان الله لا يحاسب على الخواطر الفكرية النظرية التى تدور فى عقل الانسان فى خفاء دون اتخاذ سلوك وفعل .

·      سد مسارات الطلاقة بفعل التربية الخاطئة وتأثيره على مستقبل   الطفل :  (ضرورة اطلاق حرية الفكر )

        ان ما يحزنى فى ما أراه فى الممارسات الواقعية لتربية النش من الاطفال والمراهقون والشباب هو ما يحدث من الوقوف بدعوى التوجيه والارشاد والنصح والتربية وافهام الصح من الخطأ امام الطلاقة البكر التى يتحدث بها الاطفال ويعبرون بها عن فكرهم ، فنحن نسد مسارات هذه القدرة العقلية الكامنة فى عقول اطفالنا (الطلاقة ) بالقمع والكبت والكتم ودعاوى الأدب والعيب والحرام والتفاؤل والتشاؤم ...الخ .

       نحن نخرج عن السيطرة بمحاولة التسلط على ما يقوله الطفل او المراهق او الشاب فنسد ونعوق سيل القدرات الابداعية التى سيحتاجها هذا الطفل غدا عندما يصبح رجلا ، ولن يجد غير قدراتع الابداعية  فى معركته  من اجل  لقمة العيش وفى معركته للقيام بادواره على الوجه الامثل .

         نحن نعتقد بقصورنا الادراكى ان انماط السلوك الشائعة فى عصرنا والتى تربينا عليها واعتدناها ولا نقبل بغيرها بديلا هى ما سيفيد الطفل عندما يكبر فى حل مشكلاته ، وهذا ما نبه اليه الامام على " لا تقصروا اولادكم على ادابكم فانهم مخلوقين لزمان غير زمانكم " ، ان الطلاقة ان تم تقيدها وتوقيفها ووضع كلبشات عليها ضعفت كملكة عقلية واضعفت القدرة الابداعية للكائن ككل ومن ثم قدرته على مواجهة عالمه والتكيف معه . نحن نقتل اطفالنا عندما نسد امامهم بالقمع والكبت مسارات التفكير الحر الذى لا يعرف القيود ولا الحدود ولا المصادرات وندعى اننا نوجهم " قل ولا تقعل" "هذا "يصح وهذا لايصح" ، فنخلق الانسان العاجز عن الابداع الفقير فى الطلاقة الابداعية "ليس هناك فقر وانما هناك قلة رأى "  والتفكير الغرائبى الذى يخرج السلوك والفعل الجديد القادر على مواجهة التحديات المستجدة دائما امام الانسان .

       نحن نرى اناس قابضون متوترون خائفون من التفكير قبل ان يكونوا خائفون من التعبير . فهل سيندرجون للفعل .

      ونحن ندعوا المؤسسات المسئولة عن نشر الخطاب الثقافى لتدعيم واطلاق حرية الفكر النظرى دون أى قيود أو حدود او عوائق .

تدريبات الطلاقة والابداع الفنى :

            لتدريب الطلاقة اساليب متعددة تسمى أساليب توليد الأفكار منها ما يتم بشكل فردى وما يتم بشكل فريقى(كعصف الذهن والطريقة الاسمية ولعبة الادوار والخرائط الذهنية )  . ولكن أكثر محفز على الطلاقة والمرونة والاصالة وكل ملكات العملية الابداعية هى ممارسة الابداع الفنى فى اى مجال فنى فهناك فرق بين الابداع الفنى الخاص والسلوك الابداعى العام وان كان المطلوب للنجاح فى الحياة هو السلوك الابداعى العام فان أهمية الابداع الفنى الخاص فى التدريب على عمليات السلوك الابداعى وبالتالى اطلاق قوات العقل الابداعية من الطلاقة والمرونة .

        والابداع الفنى  فى حد ذاته  شجاعة كما يشير لذلك روللو ماى  "شجاعة وجود "  حيث نعبر دوما عن وجودنا الخاص والاصيل بالابداع ، مصطلح " شجاعة الوجود " هو للفيلسوف الوجودى بول تيليتش  . فنحن مطالبون بالقيام بعمل جديد ، ومواجهة ارض لم يسكنها الانسان بعد و نواجه قلق العدم من اجل ان نصيغ المجهول مستقبلا وهنا يكون دور الشجاعة فى الابداع.

       فمع اليأس لابد من القدرة على التحرك على الرغم من اليأس وتلك هى الشجاعة التى اعلنها كيركجارد ونيتشه وكامو وسارتر فاذا كان علينا ان نتمركز داخل وجودنا الخاص فلن يكون ذلك الوجود الا بالابداع والا شعرنا اننا مجرد فراغ .

دور المرونة فى العملية الابداعية :

           المرونة هى القدرة على توظيف الفكرة التى ولدتها الطلاقة فى الحالة التى نواجها بالذات وبين ايدينا طبقا لمقتضيات الظروف والاحوال وخصوصية الموقف ، وهى قدرة على التوظيف بالشكل المناسب والملائم وقبول الاقتراحات من الاخرين وتوظيفها بالشكل الملائم . ولنستمتع بهذه القصيدة للدكتور الرخاوى :

مسامير افكار                             خوابير احكام 

توابيت  اسوار                          والمخ بقى حبة ازرار  

يا تفكر زى ما بنقولك                 ياتروح النار

اوعى تصدق                             انها اما كخ او دح

الفكرة تجيلك اوزنها                 لاتقدسها ولا تعنونها ولاتدونها

تعرف حقيقتها بتاثرها              واذا نفعت تفرح تعملها  

وان خابت يبقى نشوف غيرها

فكرك مش دايما هوالصح              حتى لو صح 

ما هو فكر الناس التانين صح         يبقى الصحين راح يعملواصح

والصح الصح هواللى يصح

راجع فكرك مع ناس تانين              حلوين وحشين

حتلاقى حاجات مش على بالك      حتلاقى الكون غير ما بدا لك

طب جرب تقعد فى مكانهم          مش بس حتشوف شوفانهم

دا انت هتفهم اكتر نفسك           وتراجع فكرك ووساوسك 

فكر التانين ثروة خساره           تفلت منك كده ياسماره

ماتقولش عليه دا كلام فارغ   مش ممكن انتا اللى مش سامع

 الفكرةالتانيةالمنبوذة          يمكن تلاقي ليها عوزة 

الفكرةقيمتها فى تحريكها   مش فى صلابة اللى ماسكها 

نتحرك ناحيةبعضينا    ربنا موجود فوق يا اخينا 

ربنااقرب مننا لينا

الاصالة الابداعية :

          الأهم من الطلاقة والمرونة هى الأصالة نعنى بالاصالة استراتيجيات تقييم الفكرة المناسبة من غير المناسبة هو عمل تقييمى تقويمى يستهدف الحكم على الفكرة من خلال محاولة تنبأ تأثيرها بعد التنفيذ ، والاصالة هى الفرق بين الابداع والجنون ، هى رد للحرية التى شهدتها عملية الطلاقة فى توليد الافكار للتقيد والتنظيم والتوظيف المناسب وذلك قائم على الدراية والبصيرة والوعى الشوفان كى لا تخرج الفكرة مدمرة أو فاسدة تؤدى الى ما لا نرجوه وما لا يحمد عقباه أنها عملية تقييم واستزراع للفكرة الجديدة الحرة فى ارض حقيقية ملموسة لها قواعدها وقوانينها .

الشجاعة البدنية :

      نحن فى حاجة الى شجاعة بدنية جديدة لا تعربد فى العنف ولا تتطلب تاكيدنا للقوة المتمركزة للانا التى تسعى للسيطرة على الاخرين.  فعلى البدن ان يكتسب الحساسية وهى القدرة على الاستمتاع مع الجسد والتفكير به فهو وسيلتنا للتعاطف مع الاخرين وتعبير عن الذات بوصفها شيئا جميلا ومصدرا من مصادر المتعة .

      يهاجم الكاتب الانحطاط بالشجاعة البدنية للوحشية و يصف ان كثيرا من الرجال الحساسين يعتقدون انهم جبناء لانهم لا يستطيعون اذلال الاخرين مع انهم يمتلكون شجاعة بدنية وحسية عالية.

الشجاعة الادبية:

      يقول سولجنتس "اضحى بحياتى مسرورا ان كان ذلك فى خدمة الحقيقة" ليست قضية جراءة فقط وانما تعاطف مع المعاناة الانسانية التى يشهدها حوله  ، فالشجاعة الادبية تصدر عن التطابق من خلال حساسية المرء مع معاناة اخوانه فى البشرية فهى تتوقف على قدرة المرء على الادراك حين يدعو نفسه لرؤية معاناة الاخرين دون غلق نوافذ ادراكنا.

الشجاعة الاجتماعية :

     المخاطرة بالنفس املا فى تحقيق حميمية ذات معنى ، علاقة تقتضى انفتاحية ومكاشفة اخذة فى الازدياد العلاقة تغير كلانا (1 – 1 لا يساوى صفر)  من الايسر ان نتقاسم جسدنا بدلا من ان نتقاسم احلامنا وامالنا ومخاوفنا وتطلعاتنا فالعلاقة على المستوى الجسدى هروبا من الشعور بالخواء والاغتراب ،  لكن كلما توغلنا فى الصلة اتسم كل تعمق بفرح جديد

هناك نوعان من الخوف (كما يفيد اوتو رانك)

خوف الحياة :  ان اعيش وحيدا مهجورا  نجدها  اكثر فى النساء من ثم  يلقى المرء نفسه فى علاقه لا تحقق ذاته

خوف الموت : الرجال اكثر  خوف خسران الذات واستقلالها اما وحيدا ام متضامنا شجاعة ضد الموت انا اله  لذا هناك فى هذا النوع شعور بالذنب  وذللك يبرر الانتحار فى قمة الانجاز و نشوة الخلق والتمرد

الشجاعة والتعصب :

انا شجاع فى ما اراه حقا ولكنى اشك فى كون ما اراه حقا  فالتعصب اخماد لشكوك لا شعورية  فعلينا احضارها دائما للشعور.

لايبنتز يقول انا على استعداد للسير عشرين ميلا لكى استمع الى الد اعدائى اذا كان من الممكن ان اتعلم منه شيئا جديدا.

         ويضيف روللوماى اسئلة فى الابداع الفنى  لماذا تطفو من اللاشعور فى لحظة معينة فكرة اصيلة ؟ وما العلاقة بين الموهبة والابداع وبين الابداع والموت ؟ وهل حقا الفنان يبدع الوعى اللامخلوق للجنس البشرى ؟ وهل الجمال على علاقة مع الحقيقة ؟ وهل الابداع عمل كامل ام مشوب دائما بصفة النقص ؟ ( تفسير الابداع بالنقص من خلال النظرية التعويضية لادلر  (الابداع نقص ). )

 

 





[1] يتهم البعض المنظرين بانهم دائما يعتبرون الزمن المعاصر زمن فريد واستثنائي ويقولون لنا اى الازمنة فى تاريخ الانسانية لم يكن يظن انه استثنائى وفريد ، ولكن هذه المرة أرى ان هناك ما يهدد الوجود الانسانى من تحدى كبير يصعب مواجهته بالطرق التقليدية المعتادة .

فن اللامبالاة عرض تلخيصى

 

الكتب الأكثر مبيعا
قرأت لك فى كتاب
فن اللامبالاة
لعيش حياة تخالف المألوف
كتاب فى التنمية البشرية ضد التنمية البشرية
تاليف : مارك مانسون
ترجمة : الحارث نبهان
 2018

خلاصة الكتاب :

 قليلا من اللامبالاة قد يكون مفيدا ،  من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه .

على هامش الكتاب :

" احيانا تكون مبالاتك بسلوك الذى امامك تثبيت لسلوكه لذلك سمت التربية فن القدرة على التجاهل واللامبالاة . "

رايان هوليداى :

" ظل يقال لنا طيلة عشرات السنوات (من منتصف السبعينيات تقريبا ) ان التفكير الايجابى ( التفكير الايجابى لا يقبل ما هو سلبى مثل اللامبالاة )   هو المفتاح الى حياة سعيدة ثرية ، لكن مارك مانسون( مؤلف كتاب فن اللامبالاة ) يشتم تلك الايجابية ، ويقول فلنكن صادقين السيئ سئ وعلينا ان نتعايش مع هذا ، لا يتهرب مانسون من الحقائق ولا يغلفها بالسكر ، بل يقول لنا كما هى جرعة من الحقيقة الفجة الصادقة المنعشة ، هى ما ينقصنا اليوم ، هذا الكتاب ترياق للذهنية التى نهدهد انفسنا بها ، ذهنية فلنعمل على ان يكون لدينا كلنا شعور طيب ، التى غزت المجتمع المعاصر فافسدت جيلا باسره صار ينال ميدليات ذهبية لمجرد الحضور الى المدرسة ."

       " ينصحنا مانسون بان نعرف حدود امكانياتنا وان نتقبلها ، وان ندرك مخاوفنا ونواقصنا وما لسنا واثقين منه،  وان نكف عن التهرب والفرار من ذلك كله ، ونبدأ مواجهة الحقائق الموجعة حتى نصير قادرين على العثور على ما نبحث عنه ،جرأة ومثابرة وصدق ومسئولية وتسامح وحب للمعرفة "

     " لا يستطيع كل شخص ان يكون متميزا متفوقا فى المجتمع ، ناجحين وفاشلين وقسم من هذا الواقع ليس عادلا ، وليس نتيجة غلطتك انت وصحيح ان المال شيئ حسن لكن اهتمامك بما تفعله بحياتك احسن كثيرا فالتجربة هى الثروة الحقيقية ."

" انها لحظة حديث حقيقى صادق لشخص يمسك على كتفيه وينظر فى عينك هذا الكتاب صفعة منعشة لهذا الجيل حتى تساعده فى عيش حياة راضية مستقله "

" تاتى المرونة والسعادة من معرفة ما يجب الاهتمام به والاهم من هذا انها تاتى من معرفة ما ينبغى عدم الاهتمام به "

تمهيد :

       كتب الباحث مهدى بندق فى احدى الدوريات العلمية عنوان ملهم جدا لدراسة بعنوان يصف ما نحن امامه الان " ما بعد الحداثة وما قبلها يلتقيان[1] " وهى اشارة لنقاط التلاقى المهولة بين ثقافة ما بعد الحداثة الاوربية المعاصرة التى تعاش الان ، وهى مرحلة فائقة من الحداثة تنقدها وتحتويها وتضيف اليها ، وثقافة الدول التى لم تنشأ فيها حداثة اصلا ، بل هى تعيش مرحلة ما قبل الحداثة ، ويحلوا للبعض ان يسميها ثقافة بدائية متخلفة ، وجدت هذا العنوان ضروريا فالكتاب الذى بين ايدينا اليوم يعانى  " ازمة سياق " فهو كتاب فى سياق الحضارة الاوربية الحديثة وثقافتها ، ينتقد فيها ويحاول تعديل مسارها ويظل مخلصا لمبادئها ، اما اذا تم نقل هذا الكتاب لسياق ثقافى اخر للثقافة العربية مثلا او المصرية  فستحدث المشكلة ، فالامبالاة شيئ سلبى فى سياق الحداثة ذاتها بل تدميرا لها ، ولكنه فى مرحلة ما قبل الحداثة ، تعد اللامبالاة ميزة  موجودة اصلا فى الثقافات البدائية المتخلفة ، ولا استثنى بلدنا ، فنحن فى مصر اذا اردنا تصدير شيئ فلن نجد اعظم من السلبية واللامبالاة والاهمال ، وتلك المفارقة هى ما تجعل من عنوان الكتاب ، نكته متداولة وكان الكتاب مصرى اصيل لانه بعنوان اللامبالاة ،  بل جعل منها فنا وهذا لا يقدر عليه الا المصريين .

      و لكن من قال ان المجتمع المصرى خال من الحداثة ، ومبادئها فنجد بعض الطبقات الاجتماعية ، لا تزال متمسكة بمبادئ الحداثة اشد تمسكا ، وان كان تمسكا مشوها (عليه عناصر من ثقافات اخرى ) ويعانى الازدواجية  (الازدواجية فى تعدد المرجعيات ) ولكنه على الاقل تمسكا قويا فى اعراضه الظاهرية ، ومن هنا فالكتاب موجه لطبقة فرعية من المصريين وليس لعمومهم ، ولما كانت هذه الطبقة هى التى تقرأ وجب علينا ان نعرض لها هذا الكتاب .

       من منا لم يصادف شباب التنمية البشرية فى كل مكان يبشرون بفكرهم الايجابى ، انهم يضعون هالة على كل فكر بل ولفظ ، لابد ان يكون ايجابى ، لا تقل اوعى تنسى قل افتكر لا تنطق الكلمات السلبية فتبرمج نفسك عليها ،  ويحدثوننا طويلا عن مبادئ تزيد القوة والسعادة والقدرة على الفعل وجودة الحياة  ، ولسان حالهم يقول : " كن أكثرا سعادة ، كن اكثر صحة ،  كن الافضل ، كن أحسن من الاخرين ، كن اكثر ذكاء ، واكثر سرعة ، واكثر ثراء ، واكثر شعبية ، واكثر انتاجية ، واكثر استقطابا لحسد الناس ، واكثر استقطابا لاعجابهم ، كن كاملا مدهشا . الطريق الى حياة افضل هو المزيد والمزيد والمزيد  ، هذه الرسائل التى تدعو كلها الى المبالاة اكثر فاكثر بكل شيئ دون اختيار ، وطلية الوقت ، هى ما استفزت مؤلف الكتاب لتأليف كتابه عن اللامبالاة .

     بل و من المفاراقات العجيبة اننى عندما سافرت الى اوروبا دهشت ، لاننى لم اجد اى مبالاة تذكر بالاحداث العامة العالمية والاخبار الدولية ، وهم لا يهتمون الا باخبارهم المحلية المحدودة داخل المقاطعة ، ولا يشغلون بالا بالاحداث العالمية والكوكبية ، وكان الامر لا يعنيهم فى حياتهم البسيطة القائمة على العمل ، المواطن فى العالم الثالث ( وفى مصر لانها اول دولة مركزية ) على العكس من ذلك نراه يحمل هموم الكرة الارضية والاخبار العالمية فوق رأسه ، وكانه متفرغ لذلك متخصص فيه ، فنراه يتحدث عن السياسات الدولية ، ويتعمق فيها وكانه محلل او خبير استراتيجى ،  وعلى الاستراتيجيات المركزية الخاصة بالدولة ككل ، ويدلى فيها بنصائح خبير وهو امر لن يدمر الا سعادته وعمله وحياته ، اذا كان هذا محور مبالاته  ، ولن يعود عليه الا بالمزيد من الهموم التى لا علاج لها . قليل من اللامبالاة للمصرى قد يكون مفيدا

       فالجريدة عند المصرى وخصوصا بعض الطبقات امر هام جدا ، وتحمل الجرائد باخبار عالمية وعن الدولة المركزية (عكس الجرائد المحلية فى اوروبا )  ، كما ان التلفزيون والاعلام يحتل فيه الصدارة الاخبار المركزية والعالمية ، ويظل المصرى متابعا لها طوال الليل وكانه لن يستيقظ مبكرا ليذهب الى عمله ، من المفارقة ان المبالاة بالاحداث العامة عند المصريين عظيمة جدا ، رغم عدم المبالاة بما هو تحت اقدامهم من احداث عائلية او اسرية او خاصة بالعمل شيئ غريب حقا ويحتاج   لدراسة .

        لقد قال جورج أورويل " ان قدرة المرء على رؤية ما هو امام انفه تماما فى حاجة الى نضال مستمر؛  حيث نجد ان الحل لقلقنا وتوترنا موجود امام انوفنا تماما "  لم تعد ازمتنا مادية بل هى ازمة وجودية ازمة روحية لدينا كثرة زائدة الى حد يجعلنا غير عارفين بالشيئ الذى يجب ان نمنحة اهتمامنا .

      يعترف الكاتب ان الانسان بطبيعة تكوينه العضوى مبالى ومكترث بطبعه ، والكتاب لا يطمح فى الغاء المبالاة كلها بل يطمح فى تنظيمها ففن اللامبالاة الذكى هو ببساطة  كيفية انتقاء او اختيار ما يهمك فعلا ، وتميز ما لا يهمك ، استنادا الى قيم شخصية موضوعه بدقه ، فهو يقول " اذا ذكرت اللامبالاة فانهم يتصورون حالة وادعه ساكنه من عدم الاهتمام بكل شيئ ، يتصورون حاله من الهدوء من شأنها اخماد كل العواصف " ، وهذا ما لا يريده الكاتب فهذا نوع من التخلف العقلى .

      فى بداية ظهور الانترنت وبداية جلوسى عليه لاحظت اننى لا اتحكم فى ما اريد ان ابحث عنه بالتحديد ، وانما يتحكم فى النت العنكبوتى بان يشغلنى باخبار مثيرة تجعلنى انسى اصلا عن اى شيئ كنت ابحث ، وبعد ساعات من الجلوس اكتشف اننى لم اعرف ما دخلت ابحث عنه بالتحديد ، بل ازحمت مخيلتى باشياء ومعلومات اخرى لم اكن راغبا فى معرفتها ، ومما زاد الطين بله ان وسائل الاتصال الاجتماعية تشغلك وتتحكم فى ما تبالى به اكثر ، مما انت تتحكم فى ما تريد معرفته ،  فجأة وانت تبحث عن شيئ ترى ملصق لاحد تهتم به ينشر خبر تافه عن حياته ، وهكذا تضيع الساعات فى شرودة وسيل من المعلومات انت غير راغب فيها ، وتتوه عن مرادك الاصلى ، الامر يحتاج حقا لقدر كبير من اللامبالاة حتى تعرف الوصول لغايتك من الجلوس على النت . قليل من الامبالاة قد يكون مفيدا .

       نفس الحكاية تحدث فى التسوق فتنشغل بالعروض وتنسى ما انت ذاهب اصلا لشرائه ، وتكتشف بعد الخروج من السوق انك لم تشتر ما انت ذاهب لشرائه . قليل من الامبالاة قد يكون مفيدا .

      ولما كان " من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه"  وهناك اناس دائما يكتفون بالضحك ثم يفعلون ما تمليه عليهم قناعتهم ، دون الاهتمام باراء الناس ، ويهتمون بما يهمهم فعلا ، كان لابد من ان نتعلم فن اللامبالاة .

        كما يلاحظ الكاتب ان لعدم المبالغة فى الاهتمام مفعولا عكسيا ، فالامر الذى لا تهتم به مطلقا او من بعيد ، ربما يسير على نحو افضل من الامر الذى تواليه اهتماما اكثر  ، " فالامور تتحسن عندما يقل اهتمامنا بها وقلقنا عليها " انه شيئ غريب ولكنه موجود ويشير اليه الفيلسوف الان وات بالقانون التراجعى  .

       فالاهتمام الزائد و ملاحقة كل ما هو ايجابى (كالانجاز او الربح او التفوق ) يعد بالامر السلبى ، وربما نجد ان ملاحقه السلبى (المرض ، الفقر ، الالم ) تولد ما هو ايجابى ، وبعبارة اخرى  ان الرغبة فى مزيد من التجارب الايجابية ( كالانجاز او الربح او التفوق ) تجربة سلبية فى حد ذاتها ، والمفارقة ان قبول المرء تجاربه السلبية( المرض ، الفقر ، الالم )  تجربة ايجابية فى حد ذاتها . لان ملاحقة شيئ ما لا تفعل الا تعزيز حقيقة انك مفتقر الى ذلك الشيئ اصلا .

       اذا انتابك شعور سيئ تجاه نفسك ولو مدة خمس دقائق ، فانك تجد نفسك على الفور امام مئات الصور (على الفيس بوك ) لاشخاص سعداء تماما يعيشون حياة مدهشة الى اقصى حد ، ويصير من المستحيل ان ترد عن نفسك الاحساس بان فيك بالتاكيد اشياء غير صحيحة حتى يكون وضعك اقل منهم ، انت جالس فى بيتك تنظف اسنان قطتك ولا تفعل شيئ  ، ان ثقافة الاستهلاك  ، تقول لك عبر الفيس بوك انظر حياتى اجمل من حياتك ذلك،  يجعلك دوما تمتلك  تعابير سلبية كالقلق و الخوف و الاحساس بالذنب الخ امر غير جيد على الاطلاق . 

      ويحذرنا الكاتب من الحلقة الجحيمية التى تكرر نفسها  حيث انت غاضب من ( نفسك ) مهتم بسلوكها مراقب له  " لانك تغضب من        " غضبك فى اى موقف ( و ربما موقف يستاهل الغضب )  " ، انك تكون شديد القلق طيلة الوقت بخصوص ما يتعلق بفعل الشيئ الصحيح         ( الايجابى ) الى حد يجعل قلقك هذا مصدر قلق جديد لك (غير القلق من الموقف الاصلى ) ، هذا جزء من جمال ان تكون انسانا ، سوف اقول لك قبل كل شيئ ، قليلة جدا هى الحيوانات التى تمتلك قدرة على التفكير فى اشياء تقنع نفسها بها ، اما نحن البشر فلدينا رفاهية قدرة امتلاك افكار عن افكارنا . نركز على ما نحن مفتقرين اليه  ، على ما هو افضل وعلى ما هو اكثر تفوقا ، ذلك التعلق بما هو سطحى مزيف يجعلك تكرس حياتك لملاحقة سراب سعادة او احساس بالرضا ، ليست شده الاهتمام هى مفتاح الحياة الجيدة؛ بل المفتاح هو الاهتمام اقل الاهتمام المقتصر على ما هو حقيقيا انى هام .

 

   هذا ما يجعل اللامبالاة امرا حسنا ، انت من خلال قبولك ان العالم مكان سيئ وان هذا شيئ لا باس به ، لان العالم كان هكذا على الدوام ولانه سيظل هكذا على الدوام تكون سعيدا ، يقول الفيلسوف الوجودى البير كامو " لن تكون سعيدا ابدا اذا واصلت البحث عما تتكون السعادة منه ولن تعيش حياتك أبدا اذا كنت من الباحثين عن معنى الحياة " ولتعرف ان     " الالم خيط من خيوط نسيج الحياة نفسه وليس اقتلاعه من ذلك النسيج امرا مستحيلا فحسب بل هو يدمر النسيج نفسه ، تؤدى محاولة اقتلاعة الى تفكيك كل ما هو مرتبط به ، اذا كنت قادرا على شيئ من اللامبالاة تجاه الالم فانك تصير شخصا لا يمكن ان يقهر . ان تلك اللحظات من اللاهتمام هى اللحظات التى تحدد مسار حياتنا اكثر من غيرها . عدم المبالغة فى الاهتمام بامر ما ، هو ان يبدأ المرء مواجهته لاكثر تحديات الحياة صعوبه واثارة للخوف مع بقاءه قادرا على الفعل ، صحيح ان اللامبالاة قد تبدوا امرا بسيطا من الناحية الظاهرية ، لكنها سله جديدة مليئة بالمفاجات المختبة تحت غطائها .

       ليس لديك الا مقدارا محدودا من الاهتمام التى تستطيع بذله انه مقدار محدود جدا فى واقع الامر ، فاذا مضيت هنا وهناك مهتما زيادة عن اللزوم بكل شيئ وبكل شخص من غير تفكير واع ، ومن غير انتقاء،  فما اقول لك حسن هذا يعنى انك ستخسر كل الجهات ، لابد ان تحتفظ باهتمامك للاشياء التى لها اهمية فعلا للاصدقاء للعائلة للأهداف ، حتى لا تهمك الصعاب لابد لك اولا من الاهتمام بشيئ اكثر اهمية منها .     

     المشكلة مع الاشخاص الذين يبالون باشياء متعددة اكثر مما يجب هى انه ليس لديهم شيئ اكثر جدارة او قيمه يكرسون اهتمامهم له ، فان من المحتمل انك تعيش حياة فقيرة ليس فيها ما يستحق اهتماما حقيقيا ، سمعت احد الفنانين يقول ذات مرة انه اذا لم يكن لدى الشخص مشكلات فان عقله يبحث تلقائيا عن طريقة لاختراعها ،  مشاكل الحياة ليست فى الحقيقة الا اثارا جانبية لعدم وجود اشياء اكثر اهمية يمكن للانسان ان يقلق بشأنها ، سواء ادركت هذا او لم تدركه فانك تختار دائما ما تمنحة اهتماما، فعندما نكون صغارا فى السن يكون كل شيئ جديدا مثيرا ويبدو كل شيئ كبير الاهمية الى اقصى حد ،نصير اكثر انتقائية فى ما يتعلق بالاشياء التى نحن على استعداد لايلائها اهتماما وهذا هو النضج .

       تفكر قليلا بمزيد من الوضوح فى الاشياء التى تختار ان تعتبرها هامة فى الحياة وفى الاشياء التى تختار ان تعتبرها غير ذات اهمية ، نوعا من الاشراق الاستنارة العملية نوعا من الاحساس بالراحة تجاه فكرة ان هنالك دائما قدرا من المعاناة لا يمكن تجنبه ، وان الحياة مكونه بصرف النظر عن ما يمكن ان نفعله من فشل ومن خسارة وندم وموت ايضا ، هذا لان العظمة ليست الا وهما فى اذهاننا ، ليست الا وجهه مختلفة نرغم انفسنا على السير فى اتجاهها ، انها فردوسنا النفسى السحرى الكاذب ،كيف تكون حركتك خفيفة رغم ثقل احمالك وكيف تعامل بسهولة اكبر مع اسوء مخاوفك ، كيف تخسر من غير ان تشكل الخسارة مصدر قلق كبير لك .

       يدور الكتاب فى تسع فصول تبدأ بفصل بعنوان لا تحاول وتنتهى بفصل بعنوان و بعد ذلك تموت ، اما كلمة " لا تحاول " فهى كلمة وضعها الاديب بوكوفسكى على شاهد قبره ، فرغم انه قضى عمرا طويلا فاشلا لا ينظر اليه احد ، الا انه فجاءة حقق شعبية عظيمة من كتاباته ، تخالف كل التوقعات حتى توقعاته هو شخصيا ، ماذا يقول عنه فريق التنمية البشرية ؟ يقول : انه كان مؤمن بنفسه رغم كل ما ضاع من عمره واستمر مع الصبر والمثابرة الا ان نجح ،  وكان مصمما على الفوز برغم كل العقبات التى كانت امامه "  ، و يعارض الكتاب هذا القول بشده ويقول ان بوكوفسكى لم يكن مكترث بفشله او نجاحه ، وهو كان يدرك تماما انه شخص فاشل ، ولكن تعبيره عن هذا الفشل بصدق هو ما جعله ينجح ، فلم يكن بوكوفسكى مباليا بالنجاح او يكذب على نفسه بل كان يرتاح لفشله ، وهذه كلمه السر ان نبالى بالقدر الذى يجعلنا متصالحين مع انفسنا مرتاحين . 

       الفصل الثانى عن السعادة ، ويبدأ بقصة عن بوذا وكيف ان ابوه رباه فى قصر ؟ وضع فى فمه معلقه ذهب ورغم ذلك احس معاناه من الوحدة والفراغ والثراء الفاحش ، فاحس ان حياته تافهة عديمة المعنى ،  ثم هرب فلم يجد الا المرض والجوع والوحدة والضعف بل واجه الموت نفسه وكثيرا ما كان طعام يومه مقتصرا على جوزة واحدة ،  صار يعرف ان المعاناة امر سيئ جدا ، ثم انها ليست بالضرورة امرا ذا مغزى وان الحياة نفسها نوع من انواع المعاناه ، ليس معنى ذلك ان انواع المعاناه متساوية كلها هنالك معاناه اشد الما من معاناه اخرى رغم ذلك لابد لنا جميعا من المعاناه .

       هنالك فرضية كامنه خلف كثير مما نظنه ونعتقده الفرضية الاولى هى ان السعاده نوع من عملية منطقية وان من الممكن ان يعمل المرء من اجلها وان يحقها ويكسبها مثلما يحقق لنفسه القبول فى كلية الحقوق او مثلما يبنى منشأة معقدة حقا  ، لكن هذه الفرضية هى مكمن المشكلة بالضبط ليست السعادة معادلة رياضية نحلها ، ان القلق وعدم الرضا جزءان اصيلان من الطبيعة البشرية وهما مكونان ضروريان لخلق سعادة مستقرة .

      اننى اعانى لكن لسبب بسيط هو ان المعاناه امر مفيد من الناحية البيولوجية انها الواسطة المفضلة لدى الطبيعة من اجل الحث على التغير ، لان من شأن الكائن غير الامن غير الراضى ان يبذل قدرا اكبر من الجهد والعمل فى سبيل التجديد وفى سبيل البقاء،   نحن مركبون بحيث نكون غير راضين مهما حققنا ، بحيث لا يرضينا عدم تمكننا بعد من تحقيق هذا الشيئ او ذاك ، الالم هو الوسيلة الاكثر فعالية لدى اجسادنا من اجل دفعها الى الفعل .

الالم موجودة من اجل اعطائنا احساسا بابعاد جسدنا ،  اين نستطيع ان نتحرك واين لا نستطيع وما نستطيع لمسه ومالا نستطيع ، هذا الالم مفيد لنا بقدر ما نكرهه الالم ، هو ما يعلمنا الاشياء التى يجب ان ننتبه اليها عندما نكون صغارا اوعندما نكون طائشين ، انه يساعدنا فى فهم حدودنا وعدم تجاوزها ، لان الالم يمكن ان يكون احيانا ذا اهمية حاسمة فيما يتعلق بصحتنا وبقائنا.

     الالم مؤشرا ان هنالك شيئا قد اختل توازنه او على ان هنالك حد قد جرى تجاوزه ، الالم النفسى امرا سيئا بالضرورة وليس امر غير مرغوب فيه بالضرورة ، امرا صحيا مفيدا او امرا ضروريا، الالم الانفعالى الناجم عن الفشل او الصد كيف نتجنب الوقوع فى الاخطاء نفسها فى المستقبل ،ولا امكانية لوجود حياة خالية من الالم ، ان الحياة فى جوهرها سلسلة غير منتهية من المشاكل ، وليس حل احدى هذه المشاكل الا بداية للمشكلة التى تليها ، لا تأمل فى حياة من غير مشاكل لا وجود لشيئ من هذا القبيل ، عليك بدلا من ذلك ان ترجو لنفسك حياة فيها مشاكل من النوع الجيد ،  اساسا تاتى السعادة من حل المشاكل و المشاكل ثابت من ثوابت الحياة  لا تتوقف المشاكل ابدا بل نحن نبدلها بغيرها او نتركها تتفاقم ، تاتى السعادة من حل المشكلات الكلمة المفتاح هى الحل الخلطة السحرية كامنه فى تلك المشاكل لا فى عدم وجود مشاكل فى حياتك يجب ان يكون لدينا شيئ نحله حتى نكون سعداء ، فالسعادة شكلا من اشكال الفعل انها نشاط وليست شيئا ياتينا ونحن فى حاله سلبية متلقية فقط.

     يرسى حل مشاكل اليوم اساسا لمشاكل الغد  وانت لا تعثر على السعادة الحقيقية الا عندما تجد المشاكل التى يمتعك وجودها لديك اى المشاكل التى تستمتع بحلها . نحن لا نتخذ موقف الانكار للالم والمشاكل هؤلاء (بتوع التنمية البشرية )  ينكرون الواقع او يتعاملون معه بذهنية الضحية وان الظروف خارجية حالت دون  حل المشاكل ان حل المشاكل نفسه عملا صعب غالبا ما يجعلنا منزعجين ،  ان اشكال الانكار او القاء بالائمة على الاخريين تمنحنا مخرجا سهلا سريعا لكنها لن تحل المشكلة ،

يعلمك كثير من مرشدى المساعدة الذاتية اشكالا جديدة من الانكار ويحقنوك بمختلف انواع التمرينات التى تمنحك احساسا طيبا على المدى القصير ، لكنهم يتجاهلون الاسباب العميقة ، تذكر ان ما من احد سعيد حقا يجد نفسه فى حاجة الى الوقوف امام المرآة واخبار نفسه بانه سعيد. 

المشكلة التى تزيد الالم ان الانسان  يعلى من شأن العواطف والانفعالات :

تنشأ عواطفنا وانفعالاتنا لغاية واحد محددة حتى تساعدنا فى العيش وفى اعادة انتاج انفسنا على نحو افضل قليلا ، هذا كل ما فى الامر امر الانفعالات   نداء الى الفعل لا تجعلها اكثر من ذلك او اقل .

    ان الاتكال المفرط على المشاعر والانفعالات وجعلها هاجسا لنا يقودنا الى الفشل لسبب بسيط هو ان تلك المشاعر والانفعالات لا تدوم على حال ابدا ففكرة اننا نعمل بجد على الدوام من اجل تغيير وضع حياتنا لكننا لا نحس اختلافا كبيرا فى حقيقة الامر ولتتذكر ان الشخص الذى تحبينه وتتزوجينه هو نفس الشخص الذى تتشاجرين معه والبيت الذى تشتريه لانه اعجبك كثيرا هو نفسه التى تجد نفسك مضطرا الى اصلاحه او تحسينه ووظيفة الاحلام التى تحصل عليها هى الوظيفة التى تجعلك تعيش تحت ضغط متطلبات العمل التى لا تنتهى هنالك قدرا من التضحية ملازم لكل شيئ دائما . اختر ما تكافح من اجله ما الذى تريده من حياتك ، ما الالم الذى تريده فى حياتك ، وما الذى تظن انك مستعدا للكفاح من اجله . 

      يرغب الناس فى اقامة مشاريعهم الخاصة بهم لكنك لن تكون رائد اعمال ناجحا الا اذا عثرت على طريقه تجعلك تقبل المخاطرة وحالات الفشل المتكرة وساعات عمل طويله مجنونه مكرسه لشيئ من الممكن الا يدر عليك شيئا على الاطلاق،  لا يمكنك الفوز فى اللعبة اذا لم تلعبها ان الطريق الى السعادة درب مفروشه بالاشواك والخيبات ما الالم الذى انت راغب فى عيشه ؟ من انت بما انت مستعد للصراع من اجله

اقول هذا لان المتعة الحقيقية كامنه فى التسلق نفسه ، انه مسار حلزونى صاعد لا ينتهى واذا ظننت فى اى نقطه من ذلك المسار ان فى وسعك ان تتوقف عن تسلقه فاخشى انك لم تفهم شيئا .

خلاصة هذا الفصل : السعادة ان تستمتع بنوع الالم الذى تعيشه .

بعد ذلك ياتى الفصل الثالث فينبئك الكتاب بانك لست شخصا خاصا متميزا

اى ان تكون لدى الفرد افكار ومشاعر ايجابية تجاه نفسه فكره تجد توجها واسع الانتشار فى علم النفس الايجابى اى عقد السبعينات فتصير موضوعا يتعلمه الاهل ويشدد عليه المعالجون النفسيون والسياسيون والمدرسون بل صار جزءا من السياسة التعليمية ايضا فاخترعوا جوائز لمجرد المشاركة وكؤوس زائفة وان لكل فرد منهم اهمية خاصة فريدة فى عين الرب ، يمكن لكل واحد منا ان يكون استثنائيا وان يكون ناجحا الى حد هائل بصرف النظر عن اى شيئ .  حركة تقدير الذات تدعو لحياة رائعة مدهشة من غير ان تضحى باى شيئ ، يدعون انفسهم مرشدين فى الحياة ويتقاضون مالا لمساعدة الاخرون رغم انهم لم يتجاوزوا خمسة وعشرين عاما ولم ينجزوا اى شيئ ملموس فى حياتهم وصار الموضوع امرا معديا بحيث يساعد الناس الذين من حولهم على ان يشعروا بثقة اكبر فى انفسهم ايضا ، لابد من قدر كبير من الطاقة والجهد لكى تقنع نفسك بان خراءك لا رائحه له ،خاصة اذا كنت تمضى حياتك كلها فى مرحاض  اننا لا نرى فى ذلك الا فقاعة نرجسية تشوه اى شيئ وكل شيئ على نحو تعزز نفسها بتلك النرجسية دائما الاحساس العالى بالاستحقاق استراتيجية فاشلة انه مخرج سهل اخر وليس سعادة فالشعور الزائد بالاستحقاق اما

انا شخص رائع وانتم عاجزون ولا قيمه لكم جميعا وهكذا فانا استحق معاملةخاصة او انا عاجز ولا قيمه لى وانتم جميعا رائعون النتيجة انا استحق معاملةخاصة من مشكلات غير قابله ابدا لاى حل وهى طاقه لا تقل عن الطاقه اللازمة لكى يشعر المرء بان لا مشكلات لديه على الاطلاق ، طغيان الاستثناء - تضخيم الذات او تضخيم الاخرين - ثقافة  الشعور الزائد بالاستحقاق - لكن اذا لم اكن خاصا او استثنائيا فما الغاية ؟

حقيقة ان هذه الفكرة تحمل تناقضا ذاتيا واضحا كفيلا بهدمها

فى المجال الاحصائى هناك منحنى ناقوصى هناك 5 % متميزون جدا و5% فاشلون ومنحرفون والباقى عاديون لماذا لا نقنع باننا عاديون يخشى كثير من الناس قبول تواضع الحال لانهم يظنون ان قبوله سيؤدى بهم الى عدم انجاز شيئ والى عدم تحقيق اى تقدم ويخشون ان تصير حياتهم كلها غير ذات معنى فى نظر اى انسان ، هذا نوع خطير من التفكير فما ان تقبل فرضية ان الحياة لا تصير ذات قيمه الا اذا كانت مرموقه او عظيمه حتى يصير معنى هذا انك تقبل من حيث الاساس ان حقيقة ان معظم بنى البشر فاشلون لا قيمه لهم بمن فيهم انت ومن المكن ان تحول هذه الذهنية الى شيئ خطير عليك وعلى الاخرين انهم يصيرون اشخاصا مدهشين لانهم مسكونين بهاجس تطوير انفسهم وتحسينها وينبع هذا الهاجس لديهم من قناعة راسخة لديهم بانهم ليسوا عظماء على الاطلاق فى حقيقة الامر هذا نقيض الشعور الزائد بالاستحقاق ،ليس هذا الكلام كله عن ان كل انسان يستطيع ان يكون استثنائيا وان يحقق اشياء عظيمة هذا تلاعب بالانا لديك ، حقائق الحياة العادية تنبأنا ان افعالك ليست لها فى واقع الامر اهمية كبرى على مسار الاشياء العام والشطر الاعظم من حياتنا سيكون مملا ليس فيه ما يلفت الانظار الا ان هذا شيئ لا باس فيه ، هى عادية لانها كل ما له اهمية فعلا مسرة الصداقه البسيطة ابتكار شيئ ما مساعدة شخص فى ضيق قراءة كتاب جيد الضحك مع شخص يهمه امرك.

  ثم ياتى الفصل الرابع عن قيمة المعاناة وهو يحكى قصة اونادا وهو رجل يابانى لايزال يحارب بعد ربع قرن من نهاية الحرب العالمية الثانية فهو كان اسطورة وبطلا وشبحا لقد تلقى اوامر بعم الاستسلام ابدا ولم تصله خبر ان الحرب انتهت وكذلك سوزوكى وهو مغامر اخذ يبحث عن رجل الثلج المخيف اونادا الذى خص القسم الاكبر من حياته من اجل حرب غير موجودة ، سوزوكى مستعد ان يموت لانه يبحث عن رجل الثلج المخيف

لقد اختار كل الرجلين المعاناه التى ارادها بل لعلهما كانا مستمتعين بها ايضا وبعد ذلك هاجر اونادا من اليابان لانه كان متمسك بالرغبة فى اليابان القديمة التى كفت عن الوجود منذ زمن

ويحى كذلك قصة نجمين موسيقين للروك احدهم ترك باختيارة الفريق وتزوج من فتاه يحبها وانجب اطفال وهومشغول برعايتهم وسعيد جدا ويعتبر نفسه ناجح واخر طرد من فرقه الروك وسافر واسس فرقه نازعت الفرقة الاصلية العظمة ورغم ذلك يعتبر نفسه فاشل لانه طرد من الفرقة الاولى المشكلة فى المعيار الذى نقيس به النجاح من الفشل

يقول فرويد عندما تستعيد ذكرياتك فى يوم من الايام يفاجئك ان سنوات المشقة كانت اجمل سنواتك

يعتبر مارك ان القيمة الجيدة مؤسسة على الواقع بناءه اجتماعيا قابلة للضبط ، اما القيم السيئة خرافيه او خيالية هدامه للمجتمع ليست آليه ولا يمكن ضبطها .

وعند هذه النقطة سينقلب الكتاب من تحطيم الاصنام والنقد الى محاولة بناء نسق قيمى اخلاقى جديد وياخذ من الحداثة قيمة مسئولية الانسان عن اختياراته وافعاله : ويقول ان هذا لا يعنى الاستسلام للاحساس بالذنب ولوم النفس لان اللوم يقع على ما حدث فى الماضى اما المسئوليه تكون على الحاضر واختيار الفعل الحاضر ، ثم ياخذ قيمه اخرى من ما بعد الحداثة وهى اللا يقين : ويقص القصة الاتية تجربة الحجرة مولدة المعنى اخذوا يضعون افراد فى حجرة بها مفتاح نور ويقولون لهم هناك طريقة معينة لجعل هذا المفتاح يعمل ، وسوف تكتشفونها بالتجربة والخطأ خرج كل فرد بمعادلات عن الطريقة الاصوب لفتح النور( منهم من قال لا تدوس على المفتاح الا اذا كنت واقف، اما لوكنت جالس لن يفتح المفتاح ابدا ومنهم من قال لابد ان تستمر ضاغط على الزرار لمدة خمس ثوانى وتخرج لسانك واخر قال تضغط على الزرار وتنط نطتين لاعلى سيفتح النور والكل كان متأكد من ان ما قاله صواب ) هذه المعادلات عن فتح نور الحجرة بلغت من البراعة والتعقيد والدقة والجمال ما فاق الحد ، وفى النهاية كانت الحقيقة الصادمة ان النور يفتح فى الحجرة عشوائيا ولا علاقة له باى مفتاح ولا اى طريقة معينة او محددة لاستعمال المفتاح ، وكانت الصدمة الكبرى عندما علم الافراد هذا فالانسان صانع المعنى اذا كان المعنى يوقف مسيرته عليه ان يتخلص منه

ويرى الكاتب ان اليقين عدو التطور انت مخطئ فى كل شيئ وانا كذلك

وانه مع النمو مخطئ الى  مخطئ اقل الى مخطئ اقل وهكذا التطور  اللايقين هو جذر كل تقدم وكل نمو .

ويقص الكاتب عن الذاكرة الزائفة قصة تثبت ان الذكريات تتحرف وقد يسبب ذلك مشاكل جمه وفى فصل بعنوان  الفشل طريق التقدم

 يتقدم الكاتب بمبدأ  افعل شيئا ما: فالقيام بالفعل ليس نتيجة التحفيز فقط بل هو سبب نشوء التحفيز ، ايضا فابدأ الدائرة من الفعل وهوسيحفزك على مزيد من الفعل .

 الالهام الانفعالى ثم التحفيز ثم الفعل المرغوب فيه ثم الالهام الانفعالى ثم الفعل ثم التحفيز من الممكن ان ابدأ الدائرة من الفعل . ثم يتحدث الكتاب فى الفصل الاخير عن انه لولا الموت لما كانت الحياة ، فوجود الموت هو ما يحفزنا على اقامه مشاريعنا للخلود .






[1] تقوم الحداثة على مبدأين وهما العقلانية وميلاد الفرد ، والعقلانية تعنى ان لكل شيئ سبب ولا وجود لاشياء لا اسباب او مبررات لها ، وتعنى المنطق الصورى القائم على مبدأ الهوية ان الشيئ هو نفسه وهو ثابت لا يتغير وان التناقض غير مقبول ، وميلاد الفرد تعنى ان كل انسان له ارادة حرة ومسئولية عن افعالة ، وهى النظام الفردى وليس نظام الاسرة او القبيلة كما فى الشرق ، اما ما بعد الحداثة فتقبل التناقض وتقبل الهوية المتغيرة وتقبل اللاسبب للاشياء وتقول ان الفرد مقيد وغير حر فى اختياراته . 


" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...