الرجل والمرأة تساوى ام اختلاف
جدل الحركة النسوية عبر مراحلها التاريخية
المرحلة
الاولى :
لقد مرت
الحركة النسوية منذ نشأتها فى الغرب بثلاث مراحل فكانت المرحلة او الموجة الاولى
تتبنى منظور الحقوق ، فهنا كان التركيز على حقوق اقتصادية اساسية للمرأة كحق الملكية
و الذمة المالية المنفصلة لها وعدم وجود وصاية عليها من الذكور والميراث المساوى
للرجال والعمل باجر مساوى لاجر الرجال ، وهذه مشاكل لا نجدها الا فى التعامل
الغربى فى اوروبا القديمة مع المرأة فمصطلح
(الحركة النسوية) غربي بل اوربى من حيث
التكوين والأصل التاريخي ، و يكون من غير اللائق أن نتناوله ونستزرعه في بيئة غير
بيئته الأصلية ، كما انه وان كان قد عرف في الفكر العربي الحديث ، فهو قد عرف من باب انه من أحد أفكار
الاستغراب أي العلم المنقول عن الغرب ، اى ان المتابعين له كانوا من المستغربين ،
وان كانت هناك محاولات لتمثل المفهوم ثقافيا في بيئة غير بيئته ، إلا أن هذا
التمثل ظل مغتربا عن السياق لا ينبع من أصالة تاريخية أو منطلقات واحدة نتشابه
فيها مع الغرب، لذلك نجده بين الرفض و
التأييد كفكرة لا بين العمل والواقع كحركة .
نعود للحركة النسوية في بداية القرن التاسع عشر
و في عام 1895 على وجه التحديد ظهر مصطلح النسوية في الفكر الغربي ، أي بعد كتاب ماركس راس المال 1844 ، وبعد
الثورة الصناعية عام 1850 ، من المفهوم أن هذه الفترة كانت تشهد أواخر الصراع بين
قيم الأرستقراطية المسيحية العريقة ( الزراعة والاقطاع ) و البرجوازية التجارية
القديمة ، وبداية صراع آخر مع ظهور (الرأسمالية)
البرجوازية الصناعية الراغبة في تأكيد ذاتها ثقافيا ، بل تعد هذه الفترة ككل بداية القرن العشرين
والفكر المعاصر و انتصار الرومانسية ،
وبداية العمل في النظرية النسبية .
"
نشأت الحركة النسوية كحركة سياسية اجتماعية تطمح لتحقيق المساواة بين الجنسين فى
الحقوق الاقتصادية والقانونية و ركيزته الفكرية ونقطة إنطلاقه هي التشابه المطلق
بين الرجال والنساء فهما انسان من حيث النوع ، وعلى أساس هذا التشابه المطلق يتوجب
إعطاء النساء الحق في الملكية والتصويت وغيرها من الحقوق التي ثبتتها مفاهيم الفكر
الليبرالي كالعقلانية والإستقلالية الفردية وهى حقوق اقتصادية ولكن لها انعكاسات
وظلال اجتماعية وسياسية ، حيث كان الفصل في سوق العمل بين المهن الرجولية وتلك
النسائية واضحًا من حيث الأجور والمكانة الإجتماعية وظروف العمل، وإقتصر هذا
التيار جهوده في محاولة إدخال المزيد من النساء الى المهن "الرجولية" من
منطلق التشابه ، وهكذا ظلت النساء تعانين من تمييز مضاعف ولم تنجح التغييرات
الشكلية المذكورة في إحراز تقدم يذكر على حياة الغالبية الساحقة من النساء –
النساء العاملات. ونقلت موديل الصراع الطبقي الى الصراع الجندري،فصاحب مكان العمل
يتحكم برزق عمّاله عامًة، وبجنسوية الإناث منهم أيضًا، وبطبيعة الحال فالبنية
الهرمية لموازين القوى الطبقية لا تخلو من الهرمية الجندرية، الأمر الذي يكرس الدونية
البنيوية للنساء ويسهل السيطرة عليهن وعلى جنسويتهن."[1]
هكذا
كانت الحركة النسوية في مرحلتها الأولى ( سواء ذو الاتجاهات الليبرالية او
الماركسية ) مساواة = حقوق ، الرجال شقائق النساء ، المرأة كرجل لها نفس الحقوق .
المرحلة
او الموجة الثانية :
في
عام 1949 كتبت الفيلسوفة الفرنسية وصديقة سارتر سيمون دى بوفوار في مطلع كتابها
الجنس الثاني " كم ذا من الحبر أريق
على الورق في موضوع المرأة حتى ليبدو أن ليس هناك مجال لمزيد " وعندما يحدثنا محمود رجب أستاذ الميتافيزيقا أو نقرأ في كتاب للفلسفة وتاريخها كعالم صوفى
يقال لنا انه هكذا تسألت سيمون هل حقا النساء جنس ثاني؟ أم أن الإنسان جنس واحد
يتحدد نوعه اجتماعيا ( بفعل عوامل اجتماعية وحضارية خاصة بالتنشئة والتربية ) فالإنسان إذا أراد أن يكون رجلا يصبح رجلا وإذا
أراد أن يكون امرأة يصبح امرأة ، فالإنسان
حرا في اختيار جنسه لأننا نكون جنسنا ولا نولد به .
ولتوضيح الفكرة تقول الطبيبة نوال السعداوى صاحبة الجدل الجريئ حول قضية
المرأة " الانسان مزدوج الجنس
(بايسكسوال ) وانه ليس هناك من هو ذكر 100% او من انثى 100% وكل رجل داخله امرأة
وكل امرأة داخلها رجل ، وان هرمونى الذكورة والانوثة يفرزان فى كل من الرجل والمرأة
، لكن نسبة هرمون الانوثة تزيد فى المرأة ، وفى الرجل تزيد نسبة هرمون
الذكورة ، وان هذه النسب تختلف من شخص الى
شخص ومن سن الى سن ومن وقت الى وقت ، وقد اثبتت الحقائق العلمية النفسية ان
الانسان ليس مزدوج الجنس بيولوجيا فحسب ، ولكنه مزدوج الجنس ايضا من الناحية
النفسية والوجدانية ويفصح كل جنس من الجنسين عن الامكانيات التى حددها له المجتمع
بينما تبقى الامكانية الاخرى كامنه فى نفسه[2]
اى ان
العوامل الاجتماعية والاعراف والتقاليد والعادات والنظم هى التى رسمت للمرأة
والرجل الطريق الذى يسير فيه وحددت لهم الادوار والخصائص ، وان كان الكلام فى هذا
الاطار يعمق مفهوم التساوى المطلق فهو ايضا يلقى الضوء على الاختلاف فى اطار خصوصية
خبرة المرأة وقيمتها وسيكولوجيتها واختلاف توجهاتها الأخلاقية عن الرجل ، بدأ
الحديث عن امرأة ورجل متمايزين مختلفين نحتاج منهم أن يتكاملا ، وخرج علينا الأدب النسوي
الوجودي محملا بالتركيز على خصوصية المرأة
، بمعنى آخر أنا خلقناكم من ذكر وأنثي
، بالفعل كانت المرأة قد حصلت على جزء كبير من حقوقها .
عمل
التحليل النفسي على دراسة تلك الفوارق بين الرجل والمرأة ، ولا شك أن يونج بالذات
قد ركز على ذلك كذلك عمل علماء اللغة والمعنى أصحاب التوجه الميتافيزيقى بنيوي كان
ام تفكيكي ، على تدعيم رؤية التمايز
هذه إلى أن ظهرت ما بعد الحداثة إلى النور
فكان المصطلح الصادم ،" ما بعد
النسوية " كوقفة تاملية مع الحركة
النسوية ونقلها من منظور المساواة لمنظور التمييز والاختلاف والاصرار على الأنثوية
يسمى البعض هذه المرحلة بالمرحلة الثالثة من النسوية ولكن للبعض الاخر راى يعود
بها الى انها امتداد للمرحلة الثانية من سيمون دى بفوار اكتسب عمقا ودراسه
المرحلة
الثالثة : منظور الفوارق والاختلافات والتمايزات
" لقد اصبح مما هو ثابت علميا وطبيا ان تشريح مخ الرجل ووزنه مغايير
عن تشريح مخ المرأة ، فالقشرة المخية عند الرجل اى المادة الرماضية ( ولها وظائفها
) أكبر مما هو عند المرأة ، وكذلك الجسم اللوزى
( وله وظائف اخرى متمايزة ) اى
المادة البيضاء أكثر وأكبر عند الانثى . هذا بالاضافة الى ان الوصلات العصبية بين
النصف الايسر والايمن للمخ أكثر فى حالة
المرأة عن الرجل( وهذا له دلالته الوظيفية ." اى ان هناك اختلاف
بيولوجى وفسيولوجى وسيكولوجى صارخ بين
الرجل والمرأة .
هذه
الفقرة بالتحديد هى سبب خلاف ثقافى سائد فيما مضى فانصار الحركة النسوية فى
المرحلة الاولى والثانية يرون ان هذا كلام
فارغ ولا دلاله له ولا دلاله عليه ، وهم نفسهم انصار الحركة النسوية فى مرحلة ما
بعد النسوية اول من يؤكدوا تلك الفوارق الصارخة فينضمون مع الرجعية والمحافظين
وقوى التخلف فى وصفهم هذا .
تتحدد صورة المرأة مع الطرح الفلسفي
النسوى المعاصر من خلال ما يسمى بالخصائص الأنثوية التي ظلت عبر الثقافة الغربية المسيطرة ومنذ نشأتها موضوعة في محل
الأدنى أمام الخصائص الذكورية التي صاغت المنظور التنموي والمشروع الإنساني و سادت
العالم لتصل بنا إلى وضع عالمي محترق وسيئ
على كل المستويات .
ومن هنا
كانت الدعوة إلى تمكين المرأة في التنمية من اجل تفعيل الخصائص الأنثوية في العمل التنموي و من اجل إكساب الإنسانية ذلك
التوازن التكاملي بين الخصائص الأنثوية والذكورية في ظل المحافظة على التنوع
الإنساني الخلاب كإثراء للعملية التنموية .
ومحاربة
ذلك العنف الثقافي التاريخي القيمى الذي يفضل الخصائص الذكورية على الأنثوية في كل مجالات النشاط الإنساني .
ولا
شك أن العنف ضد المرأة لا يقتصر على العنف الثقافي الممارس على الخصائص الأنثوية و
إنما يتعداه وبطبيعة الحال إلى جميع أشكال العنف التي تختلف باختلاف درجة رقى
المجتمع والتي يحدث تحت تأثير سيادة ثقافة العنف في العالم كرد فعل لتصدر الخصائص
الذكورية لأولويات التفضيل القيمى فى عالم السياسة والاجتماع .
كما
أن الوعي بسيكولوجية المرأة بالأمر الخطير الذي يكون له دورا محوريا في استئصال
جذور العنف الذي يمارس على المرأة وخصوصا من الرجل الذي يربطه بها علاقات حميمية .
ربما
يكون الدفاع عن المرأة بمنظور الحقوق والمساواة لا معنى له في ظل إعلان عالمي
لحقوق الإنسان ووعى زائد عن الحاجة لدى قطاعات عريضة من المجتمع يحدث انعكاسات
سلبية مضادة تعود على المرأة . والمنظور البديل المطروح هو تفعيل الخصائص الأنثوية
في عملية التنمية
يقول صبرى
جرجس فى كتاب سيكولوجية المرأة [3]: فالذى لا شك فيه ان التكوين البدنى للمرأة يختلف
عن التكوين البدنى للرجل اختلافا بينا (ص 7 ) والذى لا شك فيه ايضا ان هناك فوارق
سيكولوجية بين الرجل والمرأة (ص 8 ) احقا
ان هذه الصفات خصائص جنسية اى انها جزء من طبيعة الجنس وليست دخيله عليه بفعل
عوامل اجتماعية وحضارية ، مهما يطل بها
الزمن كالحياء وحب البيت والاهتمام بالتزين هى خصائص انثوية تكون جزءا من طبيعة
المرأة وليست صفات نفسية مكتسبة اوجدتها اوضاع حضارية معينه (ص 8 ) احتفاظ
المرأة بدورها الانثوى فى الحياة ونتائجه من حيث علاقتها بالرجل ومكانها فى المجتمع
امن الحتم ان ينطوى خروج المرأة الى الحياة العامة على اهدار او انكار لدورها
الانثوى ، فالرجل يؤكد طابع السيادة
والتفوق من جانب والمرأة تؤكد الخضوع والاعتماد من جانب اخر (ص 9)
وقد تكونت سيكلوجية المرأة عبر التقمص للادوار
الاجتماعية من بداية الطفولة المتأخرة وحتى سن الرشد .
أن
النسوية تقدم لنا الان الطرح الأنثوى كفلسفة بالمعنى الأكاديمي لكلمة فلسفة حيث تقدم نظرية في الوجود تعرف باسم نظرية
الجوهر الجديد ولكي نفهم نظرية الجوهر الجديد نعود إلى اليان واليانج الذكر و الأنثى لكل منهم نصف الدائرة والدائرة
مقسومة بخط منحنى أي أن هناك تداخلات و احتواء وفى قلب كل نصف يوجد دائرة من النصف
الآخر ببساطة كل شيء فى الوجود أما ذكر موجب و أما أنثى وكل ذكر يحمل جزء من خصائص
الانثى وكل أنثى تحمل جزء من خصائص الذكر وتختلف نسبة هذا الجزء من حالة إلى حالة
وهم أي الذكر والأنثى يميلا للتعاشق او التداخل ذلك هو جوهر الوجود .
ربما لا
يوجد اهتمام معاصر في الفلسفي بفلسفة الوجود ويتم دائما نعتها بانها ميتافيزيقا
غير علمية لذا فان التركيز على نظرية الجوهر الجديد ليس اكثر من الحديث بطابع
أسطوري عن ذكر وأنثى .
فمثلا فى التصوف فى (فَص حكمة فردية في كلمة
محمدية)من فصوص الحكم لابن عربى يفسير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(حُبِّبَ إليَّ من دنياكم ثلاث: النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة). وهنا
علاقة المرأة الوجودية بالكمال الانسانى المتجسد بالحقيقة المحمدية فسوف نرى عند
ابن عربي صورة جمالية، معرفية، إلهية، للمرأة في علاقتها الوجودية بالرجل.
لكن أهم
ما تقدمه لنا الفلسفة الانثوية ما يتعلق بالقيم
فالتفكير العقلاني فى مرحلة الحداثة يتمركز حول الذكوريه phallogocentric ، ولكي نفهم ذلك فعلينا أن نصنف هذه الكلمات هل هي ذكورية أم
أنثوية أي تستدعى التفكير في الذكر أم الأنثى .
العقل / العواطف
، السيطرة / الطبيعة ،الروح /
الجسد ، القوى / الضعيف الخ
كيف
نرتب أولوياتنا كل ما هو ذكورى قمه وكل ما هو أنثوي قاع هكذا كنا نفكر فى مرحلة
الحداثة بناء تدريجي هرمي هيراركى يحتل
الذكر قمته والانثى قاعه .
وعلى هذا
الأساس يتم التضامن مع القاع مع الأنثوي مع الضعيف هذا هو الطرح المعاصر فى ما بعد
الحداثة او ما بعد النسوية او الانثوية.
من هنا
ماذا يعنى قيميا أي أخلاقيا أن تكون أنثوي ان تتضامن مع الطبيعة تحبها لا تسيطر
عليها ، تتضامن مع القوميات الضعيفة والاقليات السياسية ، تتضامن مع فلسطين ، لا
تنظر للعواطف على انها اقل من العقل ، لذلك تخلق لنا الانثوية اتجاها فى اخلاقيات
البيئة وتعرف من خلاله ، كما تخلق اتجاها
فى السياسة وفلسفة الحكم واحب دائما ان اطرح هنا تلك الامثلة :
عندما
اخذ المواطن الفليبنى رهينه فى العراق كان على رئيسة الفلبين ان تختار بين امرين
الامر الاول وهو صوت العقل لو اخرجنا جيوشنا من العراق ستغضب امريكا ولا يكون هذا
من مصلحة بلادنا او استراتيجيتها صوت العاطفة الرجل له عائلة واطفال والمرأة تعلم
جيدا ما معنى العائلة والاطفال اذن فلنسمع لصوت العاطفة ولننقذ حياة انسان ومواطن
اهم بكثير من مصلحة اقتصادية زائلة قد تجنيها البلاد من وراء ذلك .
هكذا
أثبتت رئيسة الفلبين ما معنى أن تكون المرأة ممكنة سياسيا بعكس الأخت كونليزا رايس
التي تحمل خصائص ذكورية خلابة ولا ترى اكثر مما يراه بوش بل تبدوا اعنف منه أحيانا
بمعنى انه لم يحدث تمكين سياسي للمرأة بما هي مرأة وانما كل ما حدث هو تمكين سياسي
لمرأة ذو خصائص ذكورية ( أي رجل بالمعنى السيكولوجى ) متخفيه تحت اسم امرأة اى لا جدوى إطلاقا لتمكين سياسي لنساء من هذا
النوع الغير أنثوي .
حماية
الحياة البرية والدماء الإنسانية تلك هي الخصائص الأنثوية في الأخلاق القدرة على العطاء والحب و الرعاية والتربية
بكل ما فيها من أخلاق تشكل جوهر المذهب الاخلاقى للانثوية .
ننتقل لاحد
أهم المجالات الفلسفية التي تكون الانثوية مفيدة فيها وهو فلسفة المعرفة فلسفة
العلم انثوية العلم وبالطبع اشير هنا لكتاب استاذتى الدكتورة يمنى طريف الخولى
الذى ترجمته عن كتاب ليندا شيفر انثوية العلم
لنرى كيف تهتم المرأة بالتفاصيل وهو امر هام فى العلم كيف تجمع المرأة
الاشلاء المعرفية وهى عادة فيها من ايام ايزوريس
كيف تحب المرأة وتتمثل موضوع بحثها كيف تتلقى المرأة وتستمع لمادتها
المدروسة وكيف يكون حس الرعاية والاهتمام فى المرأة منصب على البحث العلمى .أن المشكلة كل المشكلة مع هذه الفلسفة النسوية
التي تمثل أفاق الفلسفة المستقبلية بل هي الفلسفة بالالف واللام هي ما يتعلق بالتحديد
ثمة
اشكاليتان : الاولى هل كل رجل ذكر وكل امرأة أنثى ؟ إذا قيل لرجل أنت تفكر كأنثى
اعتبرها سبة ولو عرف كيف تفكر الأنثى لاعتبرها مديح لا نهائي لعقله هو يخشى أن
يقال عليه شاذ جنسيا و بالطبع لا علاقة لهذا الموضوع وهو التفكير أو الأخلاق
بالممارسة الجنسية الشخصية
كذلك تحاول الأنثى أن تطمس بداخلها كل ما
هو أنثوي وان تبدو رجلا وأحيانا تنجح فلا يكون هناك أي معنى للتنوع .
و المشكلة الثانية تتعلق بالترتيب القيمى هل الضعيف اقل
من القوى ؟ هل الموت اقل من الحياة ؟ هل العواطف اقل من العقل ؟ هل الجسد اقل من
العقل ؟ هل الظاهر اقل من الباطن ؟ هل الحكمة اقل من العلم ؟
ينبغي أن
نتخلص من كل هذه التفضيلات ليكون كل شيء أمامنا سواء بسواء ولندرك أهمية التنوع في ديناميكا التطور
الإنساني بلا تنوع لا تطور ولا تنمية وقد أوضحنا ذلك
ملحوظة
ما كان الفكر الغربى قادرا على الوصول للمرحلة الثالثة من الحركة النسوية الا بعد
ان تحررت المرأة تماما ثم تحرر الرجل والمرأة من الحداثة بالشكل الكلاسيكى
نعيد طرح الكلام بشكل اخر :
لقد
كنا جميعا فى حالة من الذهول المفرط إذاء ما تظل وستظل تفعله ثورة ما بعد الحداثة
؛ التى أخذت تدمر بلا كلل ولا ملل كل اليقينيات والحتميات و المسلمات والبديهيات ، تهدم وتفكك كل المنجز الفكرى
البشرى ، وتتركنا فى حالة من اليأس والتشظى والاحباط .
ومع ذلك
كان هناك أدراكا ينمو حثيثا خافتا بان الثورة الشكية الهادمة تلك ستتمخض عن فكر ما
له طابع البناء . لم تكن قد تحددت ملامحة بعد . وكى لا يبدو كلامى ملغزا ساكون
مدرسيا نوعا ما لأوضح ثورة فكرية يرى البعض ان نيرانها لم تطل عالمنا العربى بعد
وان كنت اخالفهم الرأى .
ما بعد
الحداثة يا سادتى هى هجرة وقطيعة للحداثة ذاتها ، و لا تتولد تلك الحالة الا فى
ظلال الحداثة الفائقة ، اما الحداثة تلك التى هجرتها ما بعد الحداثة وثارت عليها
فهى ذاتها ما تدعوا اليه الحركة الطليعية من مفكرى ومثقفى بلادنا ،انها –اى
الحداثة - وبتبسيط مخل حركة فكرية انسانية قائمة على محورين هما العقلانية وميلاد
الفرد بكل تجليات ذاك المحورين من علمانية وعلماوية و ديمقراطية وحرية وخصوصية
فردية واستقلالية وتاريخانية وانسانية ذلك مما هجرته ما بعد الحداثة بعد ازمة
انتابت الحداثة فى مقتل ؛ فان كان العقل هو سيد الحداثة فان هذا العقل قادنا
بآليات لا شك فيها الى اللاعقل المتمثل ثورة نسبية وكوانتية وفوضوية ،واذا كان
التقدم وهو من مصطلحات الحداثةالحميمية قد قادنا لنهاية التاريخ بسيناريوهات نهاية
كونية نتيجة جناء الانسان على بيئته وطبيعته ، واذا كانت الديمقراطية تحولت للعبة
على يد الساسة حيث لم تعد تعبيرا عن حرية
او استقلالية أو فاعلية للانسان الذى اصبح مجرد مستهلك ذو بعد واحد . هنا
كانت مابعد الحداثة كرد فعل قوى وانقلابى على الحداثة
التمركز
حول الأنثى وهى حركة مضادة لكل تاريخ الفكر والثقافة الذى تميز بالتمركز حول الذكر
phallogocentric ، هذه هى الأنثوية ، أو ما يطلق عليها مابعد النسوية ، أو الموجة
الثالثة من الحركة النسوية العالمية ، ولكن هذه المرة لم تعد النسوية مجرد حركة
حقوقية تهتم بالمساواة بين الرجل والمرأة أو حركة أدبية وثقافية عامة ، هذه المرة
الحركة فلسفية تحمل رؤية كونية ونظرية مؤسسة للعلوم والفنون والاداب ، انها نظرية
الجوهر الجديد .
" عمق الماضي والحاضر والمستقبل .. خلق
ملامح عملاق ( الفلسفة ) .. لا يستطيع عقل فتاة صغيرة جميلة أن يدركه ..
مما يجعلنى أؤمن بوجود امرأة بديعة ..
مفارقة لهذا العالم .. إنها صوفي !! .. أمنا التي في السماء .. أم
الفلاسفة و راعية الرحلة الفلسفية. تتعرى
صوفي قطعة قطعة بهدوء ممل ولكنه مثير للمؤمنين بها وفى اللحظة التي تعرى فيها صوفي
قدس الأقداس يتلاشى العالم بداخله. "
أن الهوس
بصوفي والتضحية من اجلها بكل رخيص وغالى يصنع الرحلة الفلسفية التي هي غاية كل
فيلسوف . والفلسفة ليس اكثر من حب وعشق
الحكمة او حكمة العشق والغريب في الأمر أن الحكمة مؤنثة في كل اللغات
فهي تحمل كل الخصائص الأنثوية كما
أنها لا تتكشف أمام الإنسان إلا تدريجيا و بطريقة
شبه جنسية ولا عجب في اعتبار
الفلسفة نوعا من الجنس كما في العصر اليوناني أو بديلا عن الجنس و إعلاء له كما
اخبرنا الفلاسفة العرب.
أن الفلسفة
كعلاقة حب وهوس بأنثي تعيد اكتشاف ذاتها
مع الموجة الثالثة من الحركة النسوية
وبداية الإنتاج الحقيقي للفلسفة
النسوية بنظريتها الكونية عن الجوهر الجديد لنحلم بعالم اكثر إنسانية أو اكثر
أنثوية "ما أحوجنا إلى إيزيس لتجمع أشلاء الإنسانية الممزقة وتحيها بقوة
الحب" وتتحول الفلسفة الى ممارسة ونسوية على وجه الخصوص .
العلم
الانسانى والفلسفة : الذكر و الانثى : " أن النزعة الامبيريقية التجزيئية
الإحصائية (الذكورية ) تلك السائدة في العلوم الاجتماعية ( والتي هي الأخت الرضيعة
والبنت المطيعة للعقل الوضعي الجاف ) تعيق خيالنا السوسيولوجى ووعينا بالمجتمع
ككل فهي محض تمزيق وتزيف ذلك هو الجوهر المعلن لكتاب رايت ميلز "
الخيال السوسيولوجى"."ولان الفلسفة أنثي فهي الوعي الكلى الشامل
بالظاهرة موضوع الدراسةأن الفلسفة هي التي تجمع أشلاء المعرفة لتحولها وعى يصب في
خبرات الأفراد فيوجه التنمية وتردم تلك الفجوة بين التنمية والثقافة بين
النظر والعمل التي هي محض خرافه تجاوزها
العصر بتقنياته
التمييز
بين الذكر والانثى كلاهما نوعيين متمايزين بينهم كم هائل من الفوارق النوعية ، لاحظوا لم أقل الرجل والمرأة بل قلت
الذكر والانثى وفى قلب كل رجل بعض من الانثى وفى قلب كل انثى بعض من الرجل
فالهرمونات الذكورية والانثوية توجد فى الانسان الواحد رجل كان ام أنثى ، ان ما يهمنا هنا هو الحديث عن الخصائص
الذكورية والخصائص الانثوية . الكلام هذه المرةعن التمييز والفوارق النوعية بهدف
تحقيق انتشار للخصائص الانثوية التى لم تكن حاضرة فى الثقافة الانسانية المعروفة
حتى الان انها مناداة لسيادة منطق جديد هو منطق الخصائص الانثوية التى تشهد قمعا
وعنفا شديدين بفعل تسيد الخطاب الذكورى على الثقافة هل التميز بين الرجل والمراءة طبيعى ام يعتمد على
التنشئة ؟ قضية سيمون دى بفوار فى كتابها
الجنس الثانى فهى ترى ان المرأة تتكون مرأة عبر التنشئة ولا تكون بمجرد الميلاد
لكن البعض يستدل بتجربة مجتمعات الكايبتز فى اسرائيل والتى تثبت ان هناك فوارق بيولوجية ونفسية
طبيعية .ومازال السؤال جدليا .
يمكن
لنا ان نعرض الانثوية بطريق آخر لنلاحظ انعكاساته السياسية والاخلاقية أذا كانت المرأة هى الضعف والرجل هو القوة فأيهما
أفضل؟ (ملحوظة قوة التحمل لدى الرجل رغم بنيانه العضلى الفخم أكبر منها لدى الأنثى
بمرات ومرات .) التعاطف مع الضعيف فى مقابل القوى التعاطف مع الاقلية فى مقابل
الاغلبية ،التعاطف مع الطبيعة فى مقابل الرغبة التسلطية والاستعمارية للانسان
لها،التعاطف مع الشعوب المستعمرة والمستبد بها ،ان التعاطف مع الضعيف هو لفظ انثوى
وهو شجاعة رد الفعل لا شجاعة الفعل الغاشم
القذفى الهمجى ان الانصات والقراءة والرعاية والامومة والتعاطف والوعى هى الانثوية
فالعنف عند المرأة شراسة (عنف رد الفعل ) والعدوانية عند المرأة اكتئاب
ان
تكون فيلسوف فى عصرنا هذا هو ان تفكر كأنثى ،فالفلسفة حب وعشق لكيان أنثوى فى
طبيعته هو الحكمة ،وبطريقة انثوية وشبه جنسية ،فاذا كانت الفلسفة هى الوعى الاشمل
بموضوع الظاهرة ،فهى عمل يتطلب الانصات والوعى وهى معانى انثوية تختلف عن شجاعة
الحمق اوالعنف الذكورية وتتجاوزة لشجاعة البناء والولادة الانثوية ."ماأحوجنا
الى أيزيس لتلملم شمل الانسانية الممزقة وتهب فيها الحياة بقوة الحب ودموع التعاطف
"
المصدر : دراسة بعنوان :
"نحو حل ثقافي لمشكلة استفحال الخلافات الزوجية
فى المجتمع المصرى المعاصر" :
"الخلفيات الثقافية وتأثيرها على الصورة الذهنية
عند المصريين
من النوعين عن " الجنس الاخر""
رؤية فلسفية ميدانية
تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية
2020-2021
اعداد
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر
[1] رجا زعاترة (كاتب
فلسطيني من مدينة حيفا.2003 ) .
[2] نوال السعداوى
:" المرأة والجنس ": مكتبة مدبولى القاهرة 1977 ص 65-66
[3] صبرى جرجس :
" سيكولوجيا المرأة " سلسلة اقرأ دار المعارف بمصر 1976

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق