الثلاثاء، 31 مايو 2022

استراتيجيات نفسية فعالة للقضاء على القلق ازاء المشكلات التى تواجهها

 

استراتيجيات نفسية فعالة للقضاء على القلق ازاء المشكلات التى تواجهها



بقلم :أحمد حمدى حسن حافظ 

           الدنيا التى نعيشها بكل أحداثها وظروفها وحالاتها وبحلوها ومرها هى دار وموضوع لل " أختبار" test  ، ( ملحوظة ليس هذا قاصرا على الفكر الدينى بل يطرح ايضا كذلك وبشدة فى سياق الفكر الفلسفى ) تطرح علينا الدنيا كل يوم ، بل كل لحظة وفى كل موقف ، سؤال ، قد يكون سهل ،وقد يكون صعب ،وقد يكون فى مستوى الطالب العادى، وقد يكون فى مستوى الطالب المتميز . وعلينا ان نتقى الاجابة لان الخطأ سيكون مؤلما .

             أسئلة الدنيا هى مشكلات (أسئلة)problem   - الحياة بأسرها حلول لمشكلات – اسم كتاب للفيلسوف كارل بوبر يلخص رؤيته للحياة - تتطلب منا إجابة محددة وواضحة شكل قرار أو فعل أو سلوك فى فى اطار زمنى محدد وكلما كانت الاجابة ملائمة ومناسبة ومحققة لنتيجة مقبولة كانت الأصوب ، ويمكن قبل الاجابة التفكير فى حلول وبدائل واختيارات للتعامل مع المشكلة - والتى نفضل تسميتها التحدى والتحديات - عبر اجتهاد ونظر عقلى ومدخلات من البيانات والمعلومات ثم  تنفيذ ما رسينا عليه من حلول وقرارات، وانتظار النتيجة ، هل أصاب الحل أم أخطئ وهل كان الحل ملائم أم لا ؟ وكيف نقل الحل المشكلة إلى مستوى أخر واعاد صياغة طرحها وترتيب عناصرها  او قضى علي المشكلة وانهاها تماما ونادرا ما يحدث ذلك . ولتعلم أن معظم ان لم يكن كل أسئلة الحياة اجبارية . وضرورية ومن الصعب الهروب منها ولذلك فهى تضعنا فى ورطة اختيار .

        طالما تعيش فى دنيا عليك بالحلم وهو بالتدريب والاكتساب وهو مزيج من الصبر الجميل والانتظار الممل وطولة البال وعدم فقدان الامل والفرح بالتقدم ولو شبر تجاه ما تريد  والمثابرة وعدم فقد مواصلة الاتجاه والامل بالاضافة إلى قوة التحمل وعدم تعجل النتائج ، وقبول الفشل والنجاح وتجاوزهما ،وسعة الصدر اذاء المكتوب والقضاء والقدر ،  والقبول الراضى بالاحوال مع اكسابها معانى ايجابية ، والمرونة فى التفكير والتنفيذ والتصرف وعدم وضع قيود على الاختيار والبدائل فكل الحلول ممكنة ، والتكيف والتلائم مع الواقع ومقتضى الحال والتغير المستمر فى الامور.  

         إذا كنت مزود بهذا النوع من الوعى فلتدرك أنه هنا وعند هذا الوعى بالتحديد ، الارادة الانسانية جبارة وأن كل مشكلة او تحدى وله حل علمه من علمه وجهله من جهله ، فلا وجود للمستحيل وهكذا مضمون العبارة الشهيرة التى قالها نابليون بونابرت no impossible  لا مستحيل وكل مشكلة لها حل  .

        ولكن لا يوجد حلول جاهزة وسهلة وبسيطة او لا تتطلب إرادة وتفكير وقدرة على التقييم والاختيار ومرونة لا حدود لها فى التعامل مع المشكلات وجهد وأكرر وجهد ، فالعبد فى التفكير والرب فى التدبير ، فبمجرد اتخاذ خطوة ايجابية وجهد محمود فى سبيل حل مشكلة ستجد الله يكيف الدنيا ويغير حالها فى اتجاه حل مشكلتك ، لكن دون بذل جهد وحركة وتفكير لن تجد التيسير فقانون التوقع وهو احد القوانين الميتافيزيقية التى يشير لها رواد التنمية البشرية هى ان الدنيا ستعطيك على قدر توقعك واتجاه سيرك وجهدك وستسير فى اتجاه التوقع  الذى تتوقعه منها "من كان يريد الدنيا نؤته منها" لذلك احسن الظن بالله فالله عند ظن عبده به ومن اتانى شبرا اتته ذراعا .

      عندما تبذل جهد وتسعى فى اتجاه حل المشكلة سيحدث التيسير فان مع العسر يسر ان مع العسر يسر ولتعلم اى ان محنة تمر بك يمكن فهمها واعطائها معانى ايجابية ومميزات تجعل منها منحة  ومن الممكن العكس ان تعطيها معانى سلبية لتدمر نفسك ، فعملية اكساب المعنى للاحداث التى تمر بالانسان عملية هامة تفيد فى مواجهة اى ازمة وتجهيز ورفع الروح المعنوية التى تواجه به الازمة وليكن شعارك عند حدوث اى مشكلة طارئة ان تقول "عله خيرا" وتسعى فى اتجاه حلها بالجهد والارادة وسعة الافق فى التفكير ، فبالفعل مشاكل كثير يحلها الحلال واللى تخاف منه ميجيش احسن منه وللزمن قدرة عجيبة على حل مشكلات كثيرة او طمس تأثيرها وحضورها ويعتبر فى بعض الاحيان تجاهل المشكلة واللامبالاة بها جزء من حلها .

       دع القلق وابدأ الحياة ، لا تحزن ،  اذا واجهك القلق ماذا تفعل ؟ المنهج العلمى فى التفكير هو اقصر طريق لحل اى مشكلة ، واول قواعد المنهج العلمى هو تحديد المشكلة بوضوح متناهى أمين ودقه شديدة دون ربطها بسيل من المشكلات المتداخلة والرواسب العالق أو تهوينها بشكل مخل أو تهويلاها بشكل مبالغ فيه  أو ربطها بمشاعر و عواطف واحداث واقوال واشخاص لا فائدة ولا طائل منها غير الابراز والتصور الدرامى للمشكلة وهو غير مطلوب فى الحل الواقعى لاى مشكلة وليصيبك حالة من الاختصار و الاختزال الشديد فى الرؤية وانت تحدد المشكلة بمنتهى الاقتصاد وتخلصها من اى تداخل او شوائب أو اضطراب وننصح باستخدام الورقة والقلم فى تحديد المشكلة التى هى سبب قلقك بعبارات جزلة لانه بالكتابة تعطى استحقاق وأهمية لما تحدده وتتيح لك التفكير يمينا ويسارا وفى اتجاهات متعددة  تفيد فى  صحة التحديد  لسبب القلق ونطاقه العام .

           اذا كان سبب القلق محدد واضح يمكن التعبير الكتابى عنه فلن تجد اى قلق نحو حل المشكلة ، القلق دائما ينتج من عدم الوضوح واختلاط الشوائب الشعورية والعاطفية بالمشكلة والجهل والتوقع والخوف والتباس المشاعر وتعقدها وعدم القدرة على الرؤية بوضوح واضطراب وضوح المشكلة وهذا ما يسبب القلق ويجعل المشكلة غير قابلة للحل ،وفى احيان كثيرة ينتاب الانسان قلق مجهول المصدر لا سبب له نتيجه ضغوط او تداخل او عدم وضوح رؤية  ازاء ما يفعله وما يحدث له .

    سنكون الان أمام مجموعة استراتيجيات فعالة للقضاء على القلق ازاء مشكلة من المشكلات :

1 – استراتيجية الهروب :

          يقولون ان المواجهة افضل واشجع وانجع وانجح لحل المشكلات من محاولة الهرب السلبية والتجنب ، ولكن لا ننسى ان من حق الانسان الهرب وان الهرب والاستماته أى تمثيل الموت غريزة انسانية يستخدمها عند الخطر ،وان هناك بعض المشكلات يلعب الزمن والظروف جزء هام من حلها ويسهل الحل فلماذا لا نستفيد من مرور الزمن وتغير الاحوال عبر كسب وقت فى الهروب ، ثم نعود بعد هروب لمواجهة المشكلة يقول الله : "ولا تولوا الادبار الا متحرفى لقتال" والمعنى واضح انه احيانا نحتاج لهروب تكتيكى حركى وليس استراتيجى على مستوى الرؤية والتخطيط العام نحتاج للمهادنة احيانا لكسب الوقت والظروف نحتاج للهروب ولو لفترة من الزمن  ويكون ذلك افضل من التصادم والتصدر والاندفاع العشوائى الاهوج فى اوقات وظروف قد لا تكون غير مناسبة ، لا ننصح بالتهور ولا ننصح بالجبن ولكن ننصح باستخدام ومشروعية استخدام الهروب التكتيكى المؤقت لمواجهة قلق ما ازاء مشكلة ما . وربما يعكس الهرب نوع من تجاهل المشكلة واللامبالاة بها وقد سبق وان قلنا ان معظم حلول مشاكلنا كامن فى اللامبالاة بها وتجاهلها وتجاوزها واسيتعبها واعطاء فرصة ومساحة للزمن والظروف للمشاركة فى حلها عل الله يحدث بعد ذلك امرا .

2 – استراتيجية المواجهة (وقوع البلا ولا انتظاره ): ان تلقى نفسك فى اتجاه ما يقلقك مباشرة ولا تخاف منه ولا تؤجل التعامل معه واعلم ان تعرضك لما يقلقك ومواجهتك له تزيل القلق بالتعرض والتهويل الذى كان فى ذهنك تجاه المشكلة  تكتشف بمواجهة المشكلة التى تقلقك  انه كان تهويل ومبالغة و لم تكن تستدعى المشكلة القلق اصلا ولا المخاوف ولا الظنون ، وانه من البساطة وذلك جعل البعض يقول اللى تخاف منه ميجيش احسن منه . وحتى اذا ادت المواجهة لحدوث ما كنت تخاف منه فسيحدث ذلك سريعا وينتهى الامر ويصبح ما يقلقك ماض وشيئ وانتهى . وعليك التفكير فى الجديد بعض التعلم من التجربة السابقة .

3 - استراتيجية "من الاخر": من الاخر ما الذى سيحدث لو حدث كذا ؟ ايا كان ما سيحدث من نتيجه ، انا متقبله بصدر رحب ، ولا داعى للقلق ، فقد حدث ما حدث وانا بانتظار اسوأ ما سيحدث ، وعلى ترحيب به فما الداعى للانتظار بقلق ؟ وليكن الانتظار براحة وثقة  لان النتيجة لن تضيف ولن تغير وقد قبلت بأسوأ نتيجة مسبقا وهذا ما يسمى الاستبياع أو اعلى ما فى خيلكم اركبوه أو ضربو الاعور على عينه قال خسرانه خسرانه  ، أو ياما دقت على الراس طبول ، او اكتر من كده وبيزيح ربنا ، أو خيرها فى غيرها ،أو يا صابت يا خابت ، انها استراتيجية قبول وعدم رفض ولذلك هى استراتيجية مريحة جدا وليس هروبية ولا تجنبية وليس مواجهة وانما استراتيجية رضا .

4 – استراتيجية الالهاء وتنظيم الوقت ولكل مقال مقال :

          ان تعيش وفق قاعدة الا تفكر فى شيئ لم يحن وقت تنفيذه بعد ،وتفكر فيما تنفذه من اعمال وفى تفاصيلها واتقانها وجودتها ،وعندما يحين وقت تنفيذ شيئ فى موضوع المشكلة المقلقة تتعامل معه بنفس الاسلوب والتفاصيل ، فى اطار وقته ومقامه ومقالة وتقدر الضرورات بقدرها والاوضاع بما هى عليه حال ووقت وقوعها وليس قبلها ولا بعدها ، ولا تسمح لمشكلة لم يحن وقتها لان يسيطر عليك بهم تجاهها او تفكير فيها قبل حلول وقتها ووقوعها .

5–  استراتيجية : افعل شيئا ما ، لا تستسلم للقلق افعل شيئا ما، ولو بسيط فى اتجاه حل المشكلة او قريب من اتجاه المشكلة ، فاذا مثلا كنت لا تجد عمل اقبل اى عمل وافعله سواء يناسب او لا يناسب مقابله جيد ام لا ،افعل اى شيئ ولو بسيط ومحدود ولا امل فى ان هذا الشيئ قادر على حل المشكلة ،ولكن انهمك فيما تفعل سيزيل هذا القلق ، وسيفتح لك افاق من الفعل وحل المشكلة لم تكن تتخيله  فى وقت لن تكن تتخيله قادرا على التحرك والانجاز بسرعة نحو حل مشكلتك .

6– استراتيجية الموضعة : انا بره نفسي اى تتعامل مع المشكلة التى تسبب القلق بمنهج علمى صارم واضح ومحدد وموضوعى وبعيد عن تيار شعورك او ذاتك رغم انها مشكلتك ولكن لتنسي ذلك وتتعامل عل انها مشكلة تتطلب حل وانك على رباط موضوعى بها وليس ذاتى تتعامل من الخارج ببرود وستجد ان أداءك فى حل المشكلة واتخاذ قرارات فيها والتصرف اداء جيد ومثالى ومنجز وقادر فعلا على حل المشكلة ،لانك ابعدت كل ما من شأنه زيادة التحميل والضغط النفسي المشوش والموتر والمؤدى دورا سلبيا فى اكتشاف الحل الانجح للمشكلة.

 


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...