الثلاثاء، 31 مايو 2022

أصول اكل الفول

 

أصول اكل الفول


         أرتبط ذكر أسم مصر فى القرآن الكريم - ذكرحوالى خمس مرات – فى إطار قصة موسى ويوسف عليهما السلام  بالأمن والاستقرار والملك الثابت والتمكين فى الارض ، " فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( يوسف - الآية 99)" وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ         ( يونس - الآية 87) " وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ "(الزخرف - الآية 51) "وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ "( يوسف - الآية 21) ،  كما أرتبط بخمس أنواع من الأغذية حيث قال الله تعالى :"وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (البقرة - الآية 61)

         كما أرتبط أيضا بالفول والعدس والبصل ونبات القتا والخيار والبقوليات عموما (بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ) وذلك لان مصر أقدم حضارة زراعية عرفها العالم ، ويعد طعام "الفول المدمس " الوجبة الشعبية الأولى فى مصر وذلك منذ أيام الفراعنة ، وكذلك فى أرض السودان حيث يسمى هناك الفول "حبيب الشعب " ، ولا ننسى أن  للفول المدمس بالبيض حضور مميز فى المطبخ الفلسطينى ، و "الفول المدمس " هو عبارة عن بذور نبات الفول Vicia faba مضافا إليها قشر الفول والفول المدشوش واحيانا العدس والرز مطهى بطريقة التدميس وهى تعريض لنار هادئة لمدة طويلة مما يسمح بجودة عالية فى الطهى تحافظ على العناصر الغذائية ولا تفسدها ويكون ذلك فى أناء معدنى كبير ذو شكل دائرى يسمى "قدره " ، وتناوله عادة يكون فى وجبة الإفطارالصباحية وهى الوجبة الأهم على الاطلاق فى زيادة المناعة وامداد الجسم بالطاقة والحيوية والنشاط اللازمة لبداية يوم العمل ، كما أن للفول حضور مميز كأيقونة ثقافية فى شهر رمضان حيث يسمى "مسمار البطن" - الذى يقضى على اي نوع من الجوع لفترة كبيرة بعد تناوله – ولذلك كان طبق الفول أهم ما فى وجبة مع الزبادى أو البيض أو اللبن أو السمن أو الزبد كمصادر للبروتين الحيوانى يكمل بروتين الفول النباتى ، ويستخدم الفول ايضا كأيقونة ثقافية عن الأقباط الارثوذكس المصريين لانهم يعتمدون عليه فى فترات صومهم الطويلة .

       والفول من فصيلة البقوليات التى تقدم البروتين النباتى لغذاء الإنسان و من هنا  لها أهمية كبيرة فى غذاء الإنسان وخصوصا عندما لا يتوافر البروتين الحيوانى الغالى الثمن عادة ، حيث  توصف ثمار الفول على أنها قرون تحمل بداخلها عدة بذور ( وتكون خضراء وتسمى الفول الحراتى ) و تؤكل للتسلية  كالفواكة ، وقد تطبخ فى بعض الاحيانهذه القرون بالدمعة ( صلصة الطماطم ) ،   وازهار الفول بيضاء مبقعة بالاسود يفيد تناولها طبيا فى زيادة إدرار البول ، وقشر الفول يقاوم الإمساك ، والبقوليات عموما تحوى نسبة كبيرة من البروتين النباتى فأكثر من ربع الفول بروتين . و يمد كل 100 جرام من بذور الفول الجسم بحوالى 350 سعر حرارى .

         ويرتبط الفول المدمس بما يعرف بالطعمية أو الفلافل وهى عبارة عن أقراص محمرة فى الزيت وتقدم ساخنة ( ناشفة أو نص سوى ) تصنع من عجينة الفول المدشوش مع كمية كبيرة من الخضرة ، ويؤكل الفول والفلافل فى مطعم أو من على "عربة فول" وهى عربة جائلة تقف فترة الصبح حتى الظهيرة فى أماكن محددة متفق عليها حيث يلتف حولها الناس لشراء ساندوتشات الفول "شقق" أو أكل أطباق حيث يسمى الطبق "شوية " ويؤكل بطريقة " التغميس بالعيش "  ، وللعلم فأن مشروع عربة الفول من أكثر المشاريع ربحية فى مصر وهذا ما جعل الجهات السيادية تحاول رصد عربات الفول وتسجيلها فى الاقتصاد الرسمى لأخذ ضرائب عليها . أما عن الفول فى السودان فهناك ما يعرف بفتة الفول حيث يصنع "البوش" فيخلط الفول بالطعمية بالخبز مع المزيد من البهارات الحارقة .

         الفول فى حد ذاته ليس هو الموضوع وأن كان به نسبة كبيرة من الحديد تعالج الأنيميا ، وبه نسبة كبيرة من مادة (السيراتونين) التى يستخدمها الجسم فى الموصلات العصبية فيعالج الارق والإكتئاب ، وكذلك مادة (استييل كولين) التي تساعد على تكوين الذاكرة والمحافظة على قوتها، ومادة (دوبامين وادرينالين) التي تعمل على التحكم في حالات التوتر والقلق . ولذلك يستخدم الفول فى علاج التوتر والإجهاد . الموضوع هو أن وجبة الفول كوجبة ليس مجرد فول وينتهى الأمر فهى تحتوى العديد من الإضافات والكماليات والمشهيات التى لا غنى عنها مع وجبة الفول ، وهذه الكماليات تفوق  فى الأهمية من حيث ثأثيرها الصحى الإيجابى الفول ذاته ، وهذه المنطق بالتحديد هو ما أردنا الوقوف عليه وتأمله وهو منطق أهمية الاسلوب والشكل الذى يقدم به الشيئ و التفاصيل والمكملات والحواشى ، التى ربما تنازع المحتوى الجوهرى فى أهميته فإذا نظرنا للفول كوجبة وجدنا من أصوله الا يؤكل الإ مع البصل وأحيانا الثوم و هى أفضل مضادات الأكسدة على الإطلاق و تناولها الصباحى يعد من أفضل طرق زيادة المناعة والوقاية من العدوى والأمراض - كذلك الزيت الحار ( زيت السمسم ) والطحينة التى لا يؤكل الفول الا بها هى أكثر انواع الزيوت أمدادا للطاقة والقوة والحيوية لجسم الانسان ، أما عن الملحقات الورقية التى تؤكل مع الفول من فلفل اخضر وجرجير وفجل وكرات وجعضيض وسرس ، فهى هامة لرفع معدلات المناعة ووقاية الانسان من الامراض ، ناهيك عن عصير الليمون والكمون والشطة والبهارات والفلفل الاسود و الملح ، أما عن البيض والجبن والسمن و زيت الزيتون والزبد والطماطم والتونا والسجق و البسطرمة وهى الملحقات الثانوية فى بعض الاحيان وليس فى كل الاحيان فكلها فوائد .

      ولا يصح أن نأكل الفول دون أن نتناول بعده كوب الشاى الخفيف الكشرى المضاف اليه ليمون أو لبن ، ويقال ان الشاى يمنع امتصاص الحديد لذلك يجب ان يكون خفيف وكشرى وله أهمية حتى وأن قلل امتصاص الحديد وامتصاص فيتامين ج لانه يدمغ المعدة ويمنع تقلبات عسر الهضم والارتجاعات المريئية .

وعلى سبيل الطرافة : هناك ديانات يونانية قديمة حرمت أكل الفول وهى الديانة الفيثاغورية لمؤسسها الرياضى والفيلسوف فيثاغورث فيعد أكل الفول خطيئة كبرى أثما عظيم وإذا أردنا معرفة السبب فذلك لان اليونان من دول حوض البحر المتوسط التى ينتشر فيها مرض الانيميا المنجلية أو انيميا الفول فكان تناول الفول يؤذى سكان هذه البلاد لذلك كان تحذير الديانة الفيثاغورية منه .

              والمنطوق الشعبى يقول عندما يجد انسان غير مركز أو تايه أو مبلم " انت واكل فول " لان الفول ينزل الى المعدة مع الماء فيصبح كتلة صلبة يتعسر هضمها ولا يجدى فى ذوبانها شاى او اى مشروب ويحاول الجسم التخلص من هذه الكتلة الصلبة بهضمها ويحتاج الى سحب الدم وضخه الى المعدة فيؤدى ذلك الى قلة الدم بالمخ وبالتالى لا يستطيع واكلى الفول التفكير أوتدبير الاموره وقد يقع الانسان فريسه للنوم وخاصة ان البصل يشجع على النعاس وربما هذا يفسر نوم الموظفين بالمكاتب الحكومية صباحا كما يفسر كثرة الحوداث على الطرق. ولكن  أثبتت الدراسات الحديثة أن المخ يقوم بإرسال عدد كبير من المواد الكيميائية الحيوية للجسم بعد تناول الفول، وهي ما يسمى بالموصلات العصبية تساعد على ظهور مشاعر السعادة والنشاط، لأن الجسم يحصل على تغذية متكاملة تضمن له كل ما يحتاجه، الأمر الذي ينعكس أيضاً على مزاجه الذي يتحسن.وانا اعتقد أن اكل الفول بريئ من حالة البلادة التى تصيب الانسان والمشكلة تتعلق بالاسرف فى الشيئ حتى لو كان مفيدا فان الاسراف أو الإفراط فيه يجعله ضار ، فكمية الطعام )الجرعة) ينبغى ان تكون معتدلة فنحن قوما لا نأكل حتى نجوع إذا اكلنا لا نشبع ولتجعل ثلث لطعامك وثلث لشرابك وثلث للهواء ، لو تقيدنا بهذه الاصول فى الاكل لما ضرنا شيئ ولكن الاستسلام لشهوة الطعام وللاحساس اننا نعيش لنأكل ولا نأكل لنعيش هو الخطر ذاته وآخيرا نقول أن لكل شيئ أصول ضرورية وجوهرية  لا غنى عنها حتى أكل الفول .


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...