الأربعاء، 26 مايو 2021

ثلاثة عشر غريزة تحكم السلوك الانسانى

 ثلاثة عشر غريزة

تحكم السلوك الانسانى

قراءة فى كتاب علم النفس والحياة لماندر 1938




تمهيد

     يتكون الانسان وقبل أى شيئ آخر من جسد (اجهزة – اعضاء – انسجة – خلايا ) ( والخلية تركيب كيميائى معقد يتأثر بالمركبات الكيميائية ويؤثر فيها ) وهذا الجسد مغروزة فيه غرائز ، هذه الغرائز تتحكم فيها الهرمونات ونسبتها ، تلك الهرمونات التى تفرزها الغدد الصماء فى الدم ، والهرمونات مركبات كيميائية لها سلطانها على الجسد الانسانى كله .

       هذه الغرائز ذو المنبع الجسدى تتحكم فى السلوك الانسانى برمته ، وهى تختلف فى نسبتها من جسد لاخر اى من انسان لاخر ، فكل انسان تتحكم فيه نفس الغرائز ولكن بنسب مختلفة عن الانسان الاخر ، حسب اختلاف التركيب الكيميائى لكل جسد عن الاخر .

    كذلك تختلف نسب الغرائز من وقت لاخر فى الانسان الواحد حسب اختلاف كيميائيته باختلاف طبيعة الطعام او اى مؤثرات بيئية اخرى كالمناخ  .

      وخطورة الغرائز انها تتحكم فى السلوك الانسانى ، وذلك ما حبته الطبيعة للانسان من اجل البقاء ، فلولا الغرائز او لو فشلت الغرائز فى تحقيق اهدافها وتسمى الرغبات ، لكان ذلك مما يهدد بقاء الانسان كفرد او كنوع .

     والغرائز ليست شر او خير فى حد ذاتها وانما الوسيلة التى يستخدمها الانسان من اجل تلبية رغباته التى سببتها الغرائز،  والرغبات هى التى يمكن الحكم عليها اخلاقيا .

       وهذه الوسيلة التى يلبى الانسان بها رغبته تخضع للإرادة ، وهى اول مكونات الجهاز النفسى حيث التروس الثلاثة للجهاز النفسى ( الفكر،  والعاطفة الانفعال ، والفعل او السلوك )  ، والفكر ميدانه الوعى والثقافة ، فتتأثر الطريقة او الاسلوب لتلبية الرغبة التى تحتاجها الغريزة بالثقافة والتربية او التنشئة والوعى ، ويتحكم فى تحقيقها الارادة الانسانية .

       كما تختلف الغرائز من الذكر للانثى وذلك لاختلاف نسب الهرمونات بينهم فنجد هرمون اكثر نسبة عند الذكر ، واخر اكثر نسبة عند الانثى .

    سوف نذكر الغرائز كما ذكرها ماندر عام 1938 فى كتاب علم النفس والحياة ، ترجمة نظمى خليل ، وتقديم الدكتور عبد العزيز القوصى



ثلاثة عشر غريزة تحكم السلوك الانسانى :

 

1 – اللمس والأكل والشرب والحركة الجسمية وطلب الراحة والنوم ، تعبر عن نفسها بالجوع والعطش والبرد او الحر و القلق( كثرة الحركة ) و النعاس ، وتستهدف تحقيق الراحة الجسمية .

ورائينا ان نقسم هذه الغريزة لغريزتين بناء على رؤية معاصرة تتوسع فى متطلبات الراحة الجسمية.

لتصبح

أ -  الأكل والشرب والحركة الجسمية والنوم.

ب - اللمس وطلب الراحة .

2 – التماوت ويعبر عن نفسه بشلل الخوف وهدفه النهائى الشعور بالطمأنينة .

3 – الهرب ويعبر عن نفسه بالذعر وهدفه النهائى النجاة .

4 – الخنوع والتذلل ، وتعبر عن نفسها بالاستكانه والرغبة فى الاسترضاء والتحبب وهدفها استرضاء شخص قادر على الايذاء والتحبب اليه .

5 – لفت النظر وحب الظهور ، وتعبر عن نفسها فى السيطرة والزهو والشوق الى اعجاب الناس وحبهم وهدفها ان يلاحظ الانسان ويعجب به ويحبه غيره من نوعه .

6 – المقاتلة والهجوم ، وتعبر عن نفسها بالغضب و العداوة و الكراهية والميل الى قهر الغير ، وهدفها الشعور بالتغلب والسيادة والتفوق وايقاع الضرر والاذى بالغير .

7 – التغازل والتزاوج وتعبر عن نفسها فى الانثى بالجاذبية وفى الرجل بالرغبة فى ادخال اللذة والسرور والبهجه على غيره ، وهدفها اجتذاب شخص من الجنس الاخر والتزاوج معه وادخال السرور عليه .

 8 – الرعاية والحماية ، وتعبر عن نفسها بالحنو وهدفها العناية بشخص اضعف من الانسان والمحافظة عليه .

9 – البحث عن الرفاق ( الغريزة الاجتماعية ) وتعبر عن نفسها بالشعور بالعزلة والانفراد والوحدة ، وهدفها تحقيق الصحبة والزمالة من نفس النوع .

10 – تقليد الآخرين من نفس الجماعة ،  وتعبر عن نفسها بالاعجاب بالغير و الشعور بالغرابة او المخالفة ، وهدفها التشبه بالقطيع والتأسى بالقادة .

11 – المطاردة والقنص وهدفها الامساك والقبض .

12 – الارتياد والكشف وتعبر عن نفسها بالفضول وحب الاستطلاع وهدفها تحقيق المعرفة والفهم .

13 – العودة إلى المألوف وتعبر عن نفسها بالتعلق والحنين الى الوطن و المحافظة على القديم ، وهدفها العودة الى المألوف من الناس والامكنة والظروف .

والسؤال الان هل يمكن ان نعرف سمات الشخصية من خلال معرفة النسبة التى تحتلها كل غريزة منها ؟

ذلك ممكن ولكن له محاذيره ، واول هذه المحاذير ان هذه النسب تختلف لدى الانسان الواحد اى الفرد من وقت لاخر ، ثانيا اى تجربة تأمل للذات باستخدام البصيرة الشخصية للذات نفسها او بصائر ذوات الاخرين هى محض اجتهاد غير مطلق الصواب او الخطأ ، لان ما نعرفه عن انفسنا   ( بيننا وبين انفسنا وبيننا وبين الناس ) لا يشكل الا 50 % فقط من  حقيقة انفسنا ، وما لا نعرفه يشكل 50 % ، وما يعرفه الاخرون عنا فى مجموعه ليس اكثر من 50 % اخرى نعرف نحن منها 25 % فقط ، وهناك 25 % يعرفها عنا الاخرون ولا نعرفها ، وهناك 25% مفقودة لا يعرفها نحن ولا الاخرون عن انفسنا . (نافذة جوهارى )



    كما ان المعلومات التى نطلقها عن ذواتنا اذا صدقناها بشكل مطلق ، ستتحكم فى تصرفاتنا ونظل اسرى لمعتقداتنا حول ذواتنا ، فمن المفروض ان يتعامل الانسان مع ذاته دون اى فرضيه مسبقه عنها ، حتى يتصرف التصرف الامثل والاصوب .

 

اذا اخذنا فى عقلنا هذه المحاذير يمكن ان نخوض تجربة تحديد سماتنا الشخصية باستخدام نسب الغرائز الثلاثة عشر المغروزة فينا . 

                بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ


إقرأ ايضا : 

الانسان ظالم ومظلوم

 الانسان ظالم ومظلوم

عرض تلخيصى  لكتاب

 " الانسان ظالم ومظلوم "

 الصادر عام 1959

 عن أحد الاخصائين النفسين

 

         

             من منا لم يشعر بالظلم ، فى يوم من الأيام شاء ام أبي ، صف لى شعورك كم هو قاس ؟!  فلو قابلناك اثناء هذا الشعور، واثبتنا لك بالدليل القاطع والبرهان الساطع ، انك ظالم مثلما انت مظلوم تماما ، وفى نفس الموقف وفى نفس الوقت وفى آن واحد  ، لابد انك ستصدم بما نقول ، ثم تفكر فى وجهه النظر الاخرى لشعورك بانك مظلوم ، فتهدأ اعصابك ، وتبدأ بنسيان شعور الظلم المرير وتتحسن نفسيتك .  لقد ذكر برتراند راسل فى كتاب " الطريق إلى السعادة " انه من أحد أهم أسباب الشقاء الإنسانى والعيش فى بؤس دائم هو الشعور بالاضطهاد (جنون الاضطهاد ) وبأنك ضحية مجنى عليها(دور الضحية ) ومظلوم ، فماذا لو دعاك هذا الاخصائى النفسي فى كتاب الإنسان ظالم ومظلوم الى اكتشاف انك ظالم بقدر ما انت مظلوم .

       ان هدف الكتاب هو ان تشعر بالرضا عن ذاتك ظالما كنت ام مظلوما ، والرضا بما قسمه الله لك عبادة قلما نتذكرها ومفتاح لسعادة لا تنتهى. يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿27﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴿28﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿29﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿30﴾الفجر  ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ) الحاقة 21 ( لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ )الغاشية  9  (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ) القارعة 7

        الشعور بالظلم له وقع مرير جدا وقاس على النفس الانسانية ، فهو ان لم يكن المسبب الوحيد لمرض نفسى وروحى عضال ومنتشر، وخصوصا فى فترة الشباب ، ينتاب الانسان فيزلزل كيانه ويحوله لمصاف الحيوانية وهو الفصام العقلى ، فهو بداية لأوجاع لا نهاية لها تنتاب الروح والجسد الانسانى ، بعد فقدان الامل بل و اليأس فى تعويض الضرر الناجم عن الظلم ، والشعور بالعجز وعدم القدرة على أخذ الحق ، ولذلك حرم الله الظلم على نفسه وكتب للمظلوم دعوة لا ترد وليقسم الله بان ينصرنه ولو بعد حين بعزته وجلاله .

      ومما يخفف الشعور بالظلم ، هو ان تشعر وتعلم بل وتقيين انك بقدر ما انت مظلوم انت ظالم ، فالانسان نادرا بل وصعبا ما يكون مظلوم دون ان يكون ظالم فى نفس الوقت ، وهذا ما يؤكده كتاب " الانسان ظالم ومظلوم " للاخصائى النفسى محمد على حمد ، فهو يصر على البرهنه على انه فى اعتى المواقف التى يكون الانسان فيها مظلوم هو ظالم لنفسه او غيره فى نفس الوقت ، وذلك له سنده من القرآن اذ يقول الله فى سورة الاحزاب الاية 72 و73 انا عرضنا الامانه على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا – والاية معناها واضح انه بسبب جهل الانسان بما يترتب عليه من مشاق فى مسئوليه حمل الامانه ، الا انه قبلها ظالما لنفسه وغير مقدرا لها حق قدرها ، والامانه هى خلافة الله فى الارض من اجل اعمارها وتنميتها ، لا يجادل الكتاب نظريا فى هذا الموضوع بل ينتقل للواقع مدللا على نظريته " بان الانسان يكون ظالما بقدر ما هو مظلوم " .



        وذلك أولا عبر تتبع مراحل نمو الانسان منذ ان كان جنينا حيث ظلم بان طرد من رحم امه ( الجنة: حيث الدف والحنان والغذاء بلا تعب ) دون ادنى مبرر غير انه اصبح حمل زائد على الام ينبغى التخلص منه ، الام التى اتخذت قرار انجابه فى لحظة شهوة حيوانيه ، وها هى الان تتخلص منه وتطرده حيث البرد والجوع والالم الداخلى والخارجى والبيئة القاسية التى لا تناسب وليد فى حساسيته ، وبعد ميلاده القاسى على جهازة العصبى الحساس يعبث به كل الناس ، مسبين له الالم بدعوى مداعبته ، فهذا الموقف هو ظلم يتعرض له الانسان .

 


     ولكنه فى وجهة نظر اخرى ويهمنى التاكيد على كلمة وجهه نظر فان الجنين هو الظالم الذى مص غذاء والدته وانب راحتها وحملها الكثير من المتاعب والصعاب ، وهى حامل تنتظر سيادتك لتخرج للدنيا " وحملته امه وهنا على وهن " يتطفل الجنين على غذائها وعلى عناصر جسمها من كالسيوم وحديد وخلافه ، وتحملك رغما عنها وتعانى فى عضلاتها اشد انواع الاوجاع والالام ومع ذلك يستقبلونك احسن استقبال ، وكانك ولى العهد المنتظر الذى سيبنى السد العالى او كانك بطل قومى وعالمى ، وانت تزعجهم وتؤرق نومهم وتهاجمهم فى اى وقت بالصريخ ،  فلا نوم فى بيت به رضيع ، ازعاج ومشاكل تصيب الجميع ، ورغم ذلك هم فرحين بك ايها الظالم  .

 

    ان فكرة الكتاب بسيطه جدا وهى تحويل وجهة النظر ، فاذا انت كنت ظالم من منظور فانت مظلوم من منظور اخر ، وهذا منطق تنوع الرؤى ، وعدم الظن ان رؤية وحدها هى الصواب المطلق ، بل على الانسان ان يعلم انه محدود العلم و انه لا وجود لصواب مطلق فى عقل انسانى ايا كان ، وما يصله اجتهادك يعد رؤية ووجهة نظر غير مطلقة الصواب او الخطأ والله وحده هو عالم الحقيقة .

 

       ثم ينتقل الكتاب للفصل الثانى عن الطفل والطفوله من سن الولادة الى سن العاشرة ، انت مظلوم : نعم ، يفضلون اخاك الاصغر عنك ، يستعجلون على نموك ويحملوك فوق ما يحتمل بنيانك ، يزرعوك فى عادتهم وتقاليدهم هم لا عادات وتقاليد انت تختارها ، بل ربما يجامعون بعض امامك – على اعتبارك لا تفهم ، يضحكون عندما تشتم ولكن سرعان ما يؤنبوك على نفس الفعل فى ازدواجية عجيبة ، يجبرونك على الاكل وعلى النوم وعلى الاستحمام دون ادنى ارادة منك ، يزرعونك فى خلافات اسرية لا علاقة لك بها ، يكبتون حب الاستطلاع لديك بدعوى انك عابث مخرب  ، ويكرهون صراحتك وجراءتك ورغبتك فى التشبه بالكبار ،  ببساطة يتركونك بعد الطفولة ملئ بمركبات النقص والعقد النفسية بدعوى تربيتك .

 


         انت ظالم نعم انت تريد امك لنفسك فقط دون ابيك او اخوتك ، انت العابث فى كل شيئ المخرب للغالى والرخيص ، الانانى الذى يهمهم امرك ويحتارون فى اختيار اسلوب تربيتك ورغم ذلك لا تمكنهم من   النجاح ، ويقلقون من اجلك انت ومن اجل كفالتك ومستقبلك وانت الذى تعاقبهم اذ لم يلبوا لك مطالبك المستحيلة وفورا ، وكانك ملك او رئيس جمهورية ، انت كثيرا ما تعقد مشاكلهم باختلاقك للقصص الوهمية التى هى من وحى خيالك ، انت ببساطة شيطان مارق .

 

       ثم ياتى الكتاب بالفصل الثالث عن المراهق والمراهقة وفترة المراهقة :نعم انت مظلوم فالطبيعة ظلمتك بقانونها الذى اصبح سنن  وبرغبتها فى حفظ بقاء النوع ، ولم تساعدك باى وسيله لاطفاء غرائزك ، بل والمجتمع هددك بابشع التهديدات اذا انت انفلت ، والمراهقة تشبه عملية التعزيل فتفكك الاساس تمهيدا لنقله وتظل غير متزن الى ان تذهب للشقة الجديدة وهى الشباب ، فكل مكوناتك النفسية يتم تغليفها فى كراتين وترتيبها من الذى ستاتى معنا الاول ، ومن تهمل وتاتى فى الاخر ، ومن لا تاتى اطلاقا .  وانت ظالم لانك مغرور تظن نفسك كبير ولك كامل حقوقك بل اكثر من حقوقك اهلك ما هم الا ادوات خلقوا لاسعادك ، وانت تحتقرهم لوضعهم المادى والاجتماعى الذى لا يلبى طموحاتك ، انت تزعق فى الكبير وتهينه ، من تظن نفسك ديكتاتور! تتمرد وتفعل ابشع الجرائم من اجل شهواتك ورغباتك الدنيئة ، وتدوس على كل الناس. ثم ياتى الشباب فى الفصل الرابع وقد تنتقل للشباب سليما او مصابا نفسيا بمرض .

 


       ولكنك تنتقل لتحقق احلام الطفولة واوهام المراهقة ، تعمل فقط لنفسك ولتحقيق امالك لا امال غيرك  ، ولا تسمع النصيحة بل لا تعيرها بالا ، وقد تهجم على من يعطيها لك ، تجمع المال من اجل شهواتك ورغباتك وطموحاتك واحلامك انت، وتترفع عن مساعدة غيرك وتتأفف من ذلك ، وحقا انت مظلوم لان الطبيعة لم تعلمك كيف تحترم الضعفاء والصغار ولم تدافع عن الشيوخ  ، مظلوم لان كل طموحاتك تتحطم على صخرة الواقع المريرة ، وتعرف انك عديم الحيلة رغم ما اوتيت من قوة . واذا كانت الطبيعة قد ظلمتك وانت فى المراهقة فان نظام المجتمع الاقتصادى والاجتماعى والسياسى قد ظلمك فى الشباب وهذا واضح فى شباب اليوم .

 


    الفصل الخامس عن الشيخوخة ويقسمها الكاتب للشيخوخة الاولى من 40 الى 55 وهو سن مناسب لفعل الخير والعطاء والتسامح وابذال السعادة لغيرك ، فانت تبذل كل جهدك لاجل خدمة من حولك ليقولوا عليك الاب الصالح والابن البار والزوج الصالح انت تظلم نفسك  (مظلوم ) كثيرا وتاتى عليها مضحيا باختيارك من اجل غيرك ابائك و ابناءك و زوجتك ، رغم انهم (وهذه وجهه نظر اخرى )  كلهم اصحاب فضل عليك ، ومهما خصصت من الوقت او الجهد او المال لهم انت مقصر فى حقهم (ظالم ) لهم . الشيخوخة الثانية من 55 الى 70 حيث الفورة الجنسية عند الرجل وكانه نار ، ورغم ذلك كل من حوله من نساء روبابيكيا،  وانت ايتها المرأة انهكت نفسك فى الحمل والولادة والتربية وتريدين ان تعيشين حياتك التى لم تتمكنى من ان تعيشها ، وتتميز المرحلة بالعناد والاحساس بكثرة التضحيات المقدمه فى الماضى  وعدم المطاوعة والصلابة فى الرأى وهذا يتأذى منه كل من حولك فالمرونه مطلوبه لل حياه السويه كم من مشكلة سببتها لمن حولك بسبب عنادك وتصلب رايك   فهل انت ظالم ؟ ام مظلوم لانك تريد ان تستريح من عناء التضحيات وتخلد لنفسك وتفكر فيها وكيف تستجيب للمرونه وانت شوال ملئ من الخبرات والحكمه والعلم بحكم سنك انت مظلوم نعم ولكنك ظالم .

 


     المرحلة الثالثة 70 فما فوق ، انت اصبحت طفل من جديد تريد ان يساعدك الناس فى كل شئونك ، يا مكبرنا يا مصغرنا ، ورغم ذلك تقول    " دا مالى وانا حر فيه " انانية واستسهال ، وانت مظلوم لما تعانيه حقيقة من وحدة وانفراد ومرض وانتظار الموت وكانك تنتظر تنفيذ حكم الاعدام .

 


     ينتقل بعد ذلك الكتاب الى مستوى اخر وهو تتبع عرضى للناس وليس طولى، وقد تجد نفسك فى احد هذه الفصول ، الطالب والمدرسةمرحلة الحضانة عيوب ومزايا الحضانة ، فانت تؤخذ من وسط اهلك وتعرض للامراض البيولوجية والعدوى ، فانت حقا مظلوم لكنك ظالم لانك تكتسب خبرات اجتماعية وتعبيرية وتتعلم وتنمو ، بعد ذلك المرحلة الابتدائية انت تقول الاولاد عذبونى خالص وضربونى وشدوا شعرى والابلة تشخط فى حتى البكاء ، عذاب وهوان . نعم ورغم ذلك انت ظالم فانت لا تعمل من اجل مصلحتك ومستقبلك انت تعمل من اجل رشوة يقدمها الاب او الام كهدية او لخوف من عقاب شديد وتوعد . ثم تأتى مرحلة الجامعة تدخل كلية الحقوق فتضع فى ذهنك انك لن تخرج اقل من وزير عدل وفى الصف الثانى لن تخرج اقل من وكيل نيابة وفى الصف الثالث يتحول طموحك امام صعوبة الدراسة لان تكون مجرد محامى ناجح اما فى الصف الرابع فمجرد حصولك على مؤهل عالى نعمة قد تحسد نفسك عليها ، وبعد كل هذه الرحلة الطويلة من التعليم تلتحق بصفوف العاطلين عن العمل والطالب  الشاطر يتحسر ويشعر بالظلم اما الذى لم يبذل مجهود فيكون متأهل نفسيا لهذا الظلم نعم انت مظلوم وظالم فى ان واحد .

 


      وسوف تكتشف بعد ذلك من خلال هذا الكتاب انه لا احد مرتاح ولا احد غير مظلوم وكذلك لا احد غير ظالم ، وربما تقل هذه الجرعة من كونك ظالم وتصبح ظالم لنفسك على ايه حال ، فلا العامل الصغير مرتاح فالعامل الصغير فى احد المصانع مثلا يمص وقته وجهده وعرقه ويستغل كل ذلك من اجل تراكم ثروات لصاحب المصنع ورغم ذلك انت ظالم كعامل لانك لا تنظر الى الجودة والاتقان بل تنظر للمال او للمرتب فقط فربما تهمل وتقول على قد فلسوهم ، فانت تريد كم ولا تهتم بالكيف ، وكيف تهتم بالكيف وانت قليل الذكاء لانك تسمح للغير باستغلالك فى تحقيق تراكم الثروات دون وعى منك فلو لديك وعى ما استحملت ان تبذل كل هذا الجهد من اجل حفنه قليلة من المال ، وتلك مشكلة فائض القيمة التى تحدث عنها ماركس وكانت ايذنا بنهاية المجتمع الصناعى .

 

      ولا تلميذ الصنعة مرتاح لانه يتعرض لأهنات وذل وغلب من صاحب الورشه فهو يكنس الورشه ويحضر الافطار ويعمل كخادم لمعلمه وهو ظالم لنفسه لانه ترك ان يتعلم تعليم جيد يؤهله لان يكون كبير فى صنعته .

 


      ولا الموظف الكبير مرتاح فهو محاسب على كل صغيرة وكبيرة غير مسموح له بالخطأ فاى خطأ تعقد له مقصله الاعدام من الجهات الرقابيه ، ومرتبه يكاد لا يكفى ، مما قد يوقعه فى شرك الفساد والرشوة وهو يحاسب بالنيابه عن كل الموظفين تحته ، وهو مظلوم بهذه الوظيفة التى تحدد له دخل ثابت غير متغير مع عالم متغير، فهو لا يفهم معنى الربح او مغامرة راس المال،  ومهما ادخر فان اللى جاى على قد اللى رايح ، ولن يسمح له بفرصة الحراك الاجتماعى ، نفس الشيئ يتعرض له الموظف البسيط ولكن اذا كان الظلم الواقع على الموظف الكبير فى المحاسبة فان الظلم الواقع على الموظف البسيط فى تحكم رؤساءه فيه وتزمتهم عليه وتسلطهم وقمعهم له وهو كثير الاخطاء لانه على قد فلوسهم  .

 


       ولا المزارع المالك مرتاح لان الاجراء لا يعملون بزمه ويتعرض للسرقه والمشاكل ولا المستأجر مرتاح لانه يدفع اضعاف لو كان مالك ولكن على فترات ولا الاجير مرتاح لانه ياخذ الفتات ويظل الكثير للمالك ،  حتى الحاكم فى السلم والحرب ، مظلوما مهما كان ظالما ، وكذلك المحكوم فى مختلف العهود.

 


      العامل وصاحب العمل وقد تكلمنا على ذلك، التاجر والسوق وللتاجر انواع منها الكبير الذى يعيش على اعصابه فى دنيا المراهنة والمقامرة والمغامرة براس المال فهو معرض دائما لخسارة والتفليس،  يعيش  باعصاب وانفعالات  يتحكم فيها الحظ و المكسب و الخسارة ، ورغم ذلك به كميه غرور وصلف وخصوصا اذا كسبت تجارته ناسيا انه فريسه الحركة فى السوق والبيع والشراء والمكسب والخسارة   ، والتاجر البسيط غير معزول عن هذا الظلم ظلم السوق وعن ان يكون ظالم بالغرور والجشع والاحتقار ، والتاجر الثابت متجول باعصابه وانفعالاته  ويقال " من كثر ماله كثر همه " يصاب بالجشع واحيانا يتلاعب فى السوق من اجل مصلحته او يمارس الاحتقار والخوف من الفقر والخسارة لذلك يكون حريص جدا على القرش ، فالناس لا يفرق معها الجنية لكن التاجر يفرق معه الجنيه فجنيه على جنيه يجمع ، فالتاجر يعيش على هامش الربح لا القيمة ، و اسرتة مسكينه لتقلبه بين المكسب والخسارة وخصوصا اذا كان يضع كل همه وانفعالاته فى عمله ، وبالتالى يقصر فى الرعايه لاسرته والتاجر المتجول باحثا عن الزبون ربما اهون لانه ينفث عن قلقه بالتجوال ولكن تظل مشاكله التى هو فيها ظالم ومظلوم فى ان واحد ، وعموما فان من كل ما فات التاجر يضحى من اجل المال والكسب وياتى على حق نفسه وراحته واهله ورعايتهم ومسئولياته الاجتماعية ، فهو يعمل ويعمل ويعمل ويبذل جهد اكثر مما يكسب من مال ، ولكنه مع ذلك يمارس خلال عمله كل اشكال الظلم فى التعامل كالغش  ورغم ذلك يبقى مظلوما .

 

       والمميز فى الكتاب انه خص المتسول والكامن فى عقر دارة بمطحنة الظلم فالكامن فى عقر دارة اى العاطل المزمن عن العمل ، يتميز بالتنبلة والبلطجة فهو يخسر ابويه ثم اهله وجيرانه من اجل انه يعيش متطفل عال عليهم ، ورغم ذلك مظلوم لان ابويه ضالين فى تربيته فهم لم متطفل عال عليهم ، ورغم ذلك مظلوم لان ابويه ضالين فى تربيته فهم لم ينجحوا مطلقا فى ذلك باعتبار المخرج النهائى للتربية " كامن فى عقر  داره "  فهم وضعوا له معلقة ذهب فى فمه و دلعوه ، فقلت اهمية جمع المال من العمل بالنسبة اليه ، و اصابته الشيخوخة المبكرة وفى ذلك ظلم له ولكنه يعوض هذا الظلم بظلم الاخرين والاتيان على مالهم واكله .



      بعد ذلك يتحدث عن المريض وخصوصا بمرض عضال  ظلمته الطبيعة ينتظر الموت يتركونك فى عزلة وخصوصا اذا كان المرض معدى يعانى الالام وذل وقهر المرض وحده ياله من ظلم ، ورغم ذلك هو ظالم حيث ياخذ شفقه وحنان ووقت ووجهد وويدلونه كالاطفال وينفقون عليه ووربما بسبب الايحاء يمرض من حوله ،  فالانسان ثقيل وخاصة اذا كان مريض بل ويعكر صفو المزاج بمرضه وشكواه ، ورغم ذلك لا يشعر المريض باى خجل بل يشعر انه هو المظلوم ، وسليم الجسم لماذا قدر عليه ان  يعيش وسط الضعفاء والمرضى يكدرون صفو مزاجه ويظل يخدم فيهم هذا وجه من الظلم يتعرض له سليم الجسم كما ان صحته ان لم تكن تشغله بالحق فانه يشغلها بالباطل ، فينهم فى ملاذ الحياة بكل مجون وعبث مستغلا ما اوتى من صحه ، ولا يترفع عن ان يطيح بالضعيف والمريض  و الطبيعة ذودته بسلاح لكنه يتصرف فيه دائما فى  الباطل .

 

والشاب المستقيم ايضا  كبل بالمجتمع  و المحاسبة  وسجنوه باعتقادهم عنه وهو معرض  للفصام نتيجه هذا الظلم وتلك القواعد التى اوحى المجتمع له بها فهم ظلموك ولقبوك بالمستقيم  وقتلو روحك الوثابه وتركوك للكبت والحرمان  دون ادنى شعور منك ، ظلمت نفسك بحرمانها معنى الحرية والاستقلال ،  تقبلت كل شيئ بلا تفسير ولا تاويل ،  ظالم للدين  نعم ظالم للدين لانك متزمت فيه ، والعابث المستهتر يتركوك عابث حر ثم يلموك علي ذلك  مظلوم لانك ذرعت وتربيت ونشأت فى دنيا العبث واللهو فعنصر البيئة من اقوى العناصر تاثيرا على الانسان و انت صنيعتهم وثمرة تربيتهم ومتروك لغريزة بهيميه و تفكير منحط بالحرية انت مريض العقل سقيم النفس  ظالم ومظلوم   .

 


       و المرأة ايضا ظالمه ومظلومه فالمراءة سهله فى منظرها الملموس الجنس الناعم ، لكنها مركبة معقده فى تركيبها الباطنى حق ان نسميها الجنس المعقد ، لذلك لها كيد "وان كيدهن لعظيم " فهى منذ ان ولدت تتعرض للازدراء وعدم الترحيب بها ، يا ليتهم وأدوها ، تشعر انها غير مرغوب فيها  ، فاذا كانت المولوده بنت ترى الناس تعزى ابويها ويفضل الذكور فى التربية عنها ،  كما انها تقيد فى سن الرابعة عشر ويتم التعسف معها  والتتذمر منها فهى  مكسورة الجناح ، و اى بادرة انفلات سلوكى منها توصف بانها عاهرة ،  رغم ما حبته الطبيعة لها من ضعف ووهن كانثى ، و ينزول الدم منها كالمذبوحة ، وهى كزوجه مكرهه على السمع و الطاعة ، اضف ما تعانيه من الالام فى الحمل  والولادة ، و التربية التى هى فى حقيقتها ترويض لحيوانات شرسه ، فالطبيعة والمجتمع ظلموا المرأة ايما ظلم  واذا طلقت المرأة فانها ستعيش فى ظلام دامس ، لذا عليها تحمل زوجها ايا كان ، ومع العلم بان المنزل اعقد مصانع الحياة فهى  مديرة المنزل والمسئوله عنه .

 

   و الرجل ايضا مظلوم اذا فكر فى الزواج سيجد صعوبات ومشاكل جمه يواجهها عند تقدمه للزواج خصوصا فى عالمنا الشرقى المتمسك بالعادات والتقاليد ، السؤال عليه ، دخله ، مركزه الاجتماعى ، رصيده فى البنك ، هل يملك عقار ، سيرث والده  ، شبكة استجواب عن سلوكه واخلاقه ، لقد ظلمك حماك ، بكل ذلك ونصب لك الفخ حيث تقع فى شباك للصيد فى فترة الخطوبه  وبعد الزواج  يطلبون منك  المستحيل ، طلبات لا تنتهى  ، تعمل كصرافا ، وفى فتره الحمل الذى انت سعيد به مطلوب منك ان تدلع مراتك اثناء الحمل والوحم والدوخه على المنجه ، لقد وقعت فى  سجن الزوجية واصبحت مطالب بمساعدة الزوجه فى الطبخ والكنس وخلافه من اعمال المنزل ، بالاضافة الى البحث وراء الرزق والاتيان بالقوت اللازم لزوجه والاولاد ، وطبعا قبول عمل الزوجه من اجل سعة الرزق ، وتحمل ذلك ، تحرمك وتحرم اطفالك من حنان الامومة والتربية السليمة من اجل القوت ، و فى محل عملك بسبب الزواج ومسئولياته " دا صاحب عيال " تتحول لرجل ذليل ، كذلك تحاسبك زوجتك على ما صرفته  بالمليم وكانه مال ابوها ، ولا تنسى مصاريف الاولاد المدرسية  ،   ولكنك انت! انت مظلوم ! ذلك الرعديد الخاشم الذى ومن اول يوم ذبح القطة  وملأ المنزل ضجيجا لاثبات رجولته ، لا تعرف معاملة النساء و تفرض الولاء والطاعة.

 

      الرجل المرأة التاجر الكامن فى عقر دارة الطالب الطفل المراهق الجنين الشيخ كلهم ظالمين ومظلومين ثم يتحدث الكتاب عن الروح وعلاجها واهمية ممارسة العبادات ودورها فى حفظ الاتزان النفسى هذا الكتاب طبع  1959

 

      وخلاصة الرحلة الممتعة مع هذا الكتاب انه لا شيئ مطلق الصواب او الخطأ ، دائما تعدد الرؤى وجهات النظر ويصبح الجانى مجرما والمجرم جانى ، ولذلك لا يجب ان نتمادى فى شعور سلبى سببته فكرة ما عن انفسنا او عن الاخرين ، فاذا كانت الافكار تولد المشاعر والعكس ، احرص على ان تولد افكارك مشاعر ايجابية تحثك على العمل والحركة والنشاط ، اكثر من مشاعر و معانى سلبية تحبطك وذلك لان الافكار كلها مهما كان لها وجاهتها محض تخريف ورؤى و لا يقين والعلم فى النهاية عند الله واللى فيه الخير يقدمه ربنا.

 

     وساقص قصة تجربة الحجرة مولدة المعنى اخذوا يضعون افراد فى حجرة بها مفتاح نور ويقولون لهم هناك طريقة معينة لجعل هذا المفتاح يعمل ، وسوف تكتشفونها بالتجربة والخطأ خرج كل فرد بمعادلات عن الطريقة الاصوب لفتح النور( منهم من قال لا تدوس على المفتاح الا اذا كنت واقف، اما لوكنت جالس لن يفتح المفتاح ابدا ومنهم من قال لابد ان تستمر ضاغط على الزرار لمدة خمس ثوانى وتخرج لسانك واخر قال تضغط على الزرار وتنط نطتين لاعلى سيفتح النور والكل كان متأكد من ان ما قاله صواب ) هذه المعادلات عن فتح نور الحجرة بلغت من البراعة والتعقيد والدقة والجمال ما فاق الحد ، وفى النهاية كانت الحقيقة الصادمة ان النور يفتح فى الحجرة عشوائيا ولا علاقة له باى مفتاح ولا اى طريقة معينة او محددة لاستعمال المفتاح ، وكانت الصدمة الكبرى عندما علم الافراد هذا فالانسان صانع المعنى اذا كان المعنى يوقف مسيرته عليه ان يتخلص منه .

 

      بصراحة نجد ان جرعة الظلم (الانسان مظلوم) فى هذا الكتاب اكثر من جرعة الانسان ظالم ، وذلك لاننا نتعاطف مع المظلوم اكثر ولذلك كان لابد ان يؤلف هذا الكتاب اخصائى نفسى يعرف كيف يحيد مشاعره اذاء الحاله وبهذ الطريقه يكشف عن مكامن الظالم وسط شكوى المظلوم ، اضافة الى انه يوجه نقد لهذا الكتاب بخصوص ان الانسان يكون مظلوم فى حالات طبيعية لها علاقة بالادوار الاجتماعية والاقتصاديه العادية للبشر وهى ادوار مثالية ولا شائبه تشوبها ، بان الله يقول وما كان ربك بظلام للعبيد ، وهناك طريقان للاجابه على هذا النقد اولها اننا فى الحياة الدنيا هناك اعتراف بانه فيها ظلم لانها الفصل الاول من المسرحية والفصل الثانى يوم القيامه او اليوم الاخر الذى ترد فيه المظالم فهو يوم الفصل فى القضية الحياتية برمتها وان وجود الظلم فى العالم اليوم دليل على وجود يوم اخر ترد فيه المظالم ابيض على كل مظلوم اسود على كل ظالم ، لكن الطريقة الثانية للرد على هذا الانتقاد ان صيرورة الحياة ترد الظلم بطبيعتها (داين تدان ) فالابن سيتحول لاب والشاب سيتحول لشيخ والتلميذ سيتحول لمعلم وكذلك ، اضافة الى ان صيروره الحياة تحتاج للظلم فالحياه حركة لا استاتيكية لولا البغى ودفع الناس بعضمها البعض لما تحركت الحياة قيد انمله ، فالظلم وربما اود تسميته البغى ودفع الناس بعضها البعض يعمر اكثر مما يخرب وذلك فى الاطار العام لحركة الكونية فلولا قليلا من الظلم لما تعمرت الحياة ولولا الاختلاف والتنوع لما تعمرت الحياه ،  ولولا ان الانسان داين ومدان لما تحرك داخل البناء الاجتماعى ،  فمثلا ما نعتقدة ظلم من الطبيعة فى فوران غرائز المراهق وعدم ايجاد وسيله لتهدئتها ، بانه فترة ينبغى ان يمر بها الانسان حتى يتعلم كيف يتعامل مع الكبت  لنفسه وغرائزه ويصبح اكثر نضوجا فى اختياراته فهى فكرة تربويه فالنار قد تحرق ولكنها ايضا   تنضج .

 

بقى لنا ان نتحدث عن الغبن وهو القابلية للظلم فهناك بعض الاشخاص لهم قابلية عن غيرهم لايقاع الظلم عليهم وهم من يتميزون بالغبن .


أحمد حمدى حسن حافظ

مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر



اخراج الذبابة من الزجاجة

 

"اخراج الذبابة من الزجاجة "[1]

فى الأرشاد النفسى بالفلسفة

"عزاءات الفلسفة"






        عبارة " اخراج الذبابة من الزجاجة " عبارة قديمة تعود للأربعينيات من القرن العشرين فى الفكر الغربى ، مأخوذة من كتابات فتنجشتاين  Wittgenstein (1889 – 1951) وهو من كبار فلاسفة التحليل الانجليز من تيار الوضعية المنطقية ، وان كنا نتحفظ شخصيا على هذا التيار الفلسفى لاننا نرى أن الوضعية لا تقدم ما هو عميق و حقيقى ومؤثر وانما تعرض تحصيل حاصل منطقى وسهل ممتنع لا معنى له ،  لكن اسهامات فتنجشتاين بالذات فى فلسفة اللغة أعمق من كونه تجسيد للوضعية المنطقية . فهو مؤسس ومشرف على الانعطاف اللغوى للفلسفة المعاصرة . وهو صاحب مفاهيم لا غنى عنها للفيلسوف او المفكر فى عالم اليوم       ( العاب اللغة – البراديم او النموذج الاسترشادى للفكر )



        فتنجشتاين يحدد وظيفة ومهمة الفلسفة من خلال عبارة "اخراج الذبابة من الزجاجة " فهو يرى أن التفكير الفلسفى المنظم والاطلاع على الجهود والمحاولات الفلسفية السابقة لحل المشكلات الوجودية الكبرى التى قابلت الانسان فى رحلة وجودة على الارض كفيلة بان تقضى على حالة التخبط والتوهان وفقدان الطريق للإنسان الذى يشعر وكانه ذبابة تتخبط فى زجاجة ولا تعرف طريق محدد وواضح للخروج من فتحة الزجاجة الضيقة الموجودة بالاعلى .

        ومن هذه الافكار بالتحديد خرج مصطلح الفلسفة العلاجية " او ممارسة التفكير الفلسفى المنظم ( فعل التفلسف ) مع القراءة الضرورية والاطلاع على تجارب الفلاسفة السابقين من خلال كتاباتهم الفلسفية يؤدى إلى علاج كثير من المشكلات والاضطرابات والامراض النفسية التى تصيب الانسان " . ربما يجمع كثير من الاطباء النفسين فى عصرنا هذا من أصحاب مدرسة العلاج السلوكى المعرفى المنتشرة على فائدة العلاج بالقراءة ويحددون مجموعة من الكتب والرويات المحددة بعناية لمرضاهم لتفيد فى علاج بعض الامراض النفسية المحددة .

    ولكن بالنسبة لفعل التفلسف كتنظير مبالغ فيه وبعد عن الاتجاه العملى الملموس المترجم لسلوك واضح وللموقف الفلسفى كموقف وجودى تأملى مختلف مفارق للطبيعة التكيفية مع الواقع فهناك اختلاف ونقاش على مدى فائدة ذلك  او ضرره للمريض النفسي  والاتجاه الأغلب ينصح بالبعد عن ممارسة التفلسف والتنظير والمواقف الفلسفية الحادة  كى لا نزيد الفجوة بين الواقع الملموس المعاش وكل ما يفارقه ويبعد الانسان عن التركيز فيه  .

          يعود موضوع الفلسفة العلاجية للظهور من جديد سنة 2000 مع انتشار مذهل لكتاب من مجموعة ما يعرف ب" الكتب الاكثر مبيعا " وهو من كتابات التنمية والتطوير الذاتى المنتشرة فى هذا العصر هو كتاب " عزاءات الفلسفة : كيف تساعدنا الفلسفة فى الحياة " لدو بوتون . ( من منا لا يعرف العزاء ، العزاء يكون عند حلول النصيبة ونصيبه الموت على الوجه الاخص وبعيدا عن كونه يكون فى شادر وفراشه واكواب من القهوة والمناديل والمياة المعدني او قاعة مناسبات بجامع اوكنيسة  هو محاولة تهدف للتسلية عن أهل المتوفى والتسريه عنهم ومحاولة الهامهم الصبر والسلوان ونسيانهم لمصيبتهم ) ففى شادر العزاء نستقبل المعزيين ويعزينا الاستماع الى تلاوة القران وبعض الخطب الدينية ، يضيف دو بوتون انه من الممكن استخدام بعض الكتابات الفلسفية والتاملات ، من الممكن ان تعزينا فى نصائب كثير تصيبنا .



       وهذا فى حد ذاته ليس جديد فأذكر ان كتاب "لا تحزن " لعائض القرنى وكتاب اخر بنفس العنوان للشيخ محمود المصرى ، وهى كتب فلسفية فى المقام الاول وان كانت تعكس فكر دينى وتستند لاصول دينية .  يقدم كهدية وينصح بقراءته لمن اصابته مصيبة او فقد عزيز او غالى عليه او اصيب بحالة من الحزن والاحباط .

📚مؤلفات: آلان دو بوتون 📚
🎆يطلق عليه لقب فيلسوف مدرسة الحياة، فيما يصفه البعض بانه صاحب فلسفة لن تصمد طويلا ،لكنه يدعونا ان نتمثل درس " سقراط " الذي ظل يطالبنا ان لا ننصت أبدا إلى إملاءات الرأي السائد، بل الإنصات إلى إملاءات العقل .
🎆تُناقش مؤلفاته مختلف القضايا المعاصرة، مؤكدةً على أهمية الفلسفة في حياتنا اليومية.
و من اجل ان يعثر القارئ على طريقة سهلة وممتعة توصله إلى اكتشاف الدروس الانسانية ويعلمنا طريقة الشغف بأدق تفاصيل حكايات الكتب ومؤلفيها.
🟤قلق السعى الى المكانة.
في هذا الكتاب يوضح دو بوتون أن سعينا لأن نكون محبوبين ومقدرين يتفوق على سعينا لحيازة أي شئ آخر ، بل إن كل ما نقوم به يهدف إلى تحسين مكانتنا ..
ذلك أن موقعنا على درجات السلم الاجتماعي يلعب دوراً حاسماً في حياتنا لأن صورتنا الذاتية تعتمد بشدة على ما يراه الآخرون فينا .
لكنه يتساءل أيضاً : هل يستحق البحث عن المكانة ان نقدم التضحيات ؟
يعتبر هذا الكتاب أغنى وأظرف وأكثر أعمال دو بوتون انتشاراً ، يظهر لنا فيه مدى سعة معرفة واطلاع صاحبه ، ومدى وفرة وأناقة وأصالة أفكاره.
🟤عزاءات الفلسفة.
يمكن أن يكون عنوان هذا الكتاب: الفلسفة كعلاج نفسي. فهذا الكتاب اللافت سيُشعرنا على نحو رائع بالتحسُّن بطريقةٍ جيّدةٍ، بمعيارَين متساويَيْن من الذكاء والحكمة. عندما سألوا سقراط من أين جاء، لم يقل «من أثينا»، بل «من العالم». (مونتين) لا ينبغي أن نشعر بالإحراج بسبب بلاءاتنا،إذ عبر إخفاقاتنا فحسب سينمو كلّ ما هو جميل...(نيتشه) ما يُسبّب التعاسة... هو السعي وراء السعادة بافتراض أكيد أنّنا سنجدها في الحياة... سيكتسب الشبابُ الكثيرَ لو تمكّنوا من تخليص أذهانهم من الفكرة الخاطئة بأنّ لدى العالم صفقةً عظيمةً سيعرضها علينا.(شوبنهاور) بوتون، أخذ الفلسفة إلى هدفها الأبسط والأهم: مساعدتنا في عيش حيواتنا.
🟤كيف يمكن لبروست ان يغير حياتك.
استلهام حياة مشاهير الفكر والأدب في الأعمال السردية أصبح مدار اهتمام الروائيين الحاليين. فالأحداثُ المُتخيلة تمتزج في هذا النوع من الروايات مع وقائع حياة مَنْ ظَلَ تأثيرهُ مُتجذراً في مسيرة الفكر البشري. وهنا نُشيرُ إلى إرفين د.بالوم الذي عالج تاريخ أوروبا مُنطلقاً من سيرة الفيلسوف الألماني نيتشة في رواية بديعة عنوانها «عندما بكى نيتشة». غير أنَّ الكاتب السويسري المقيم في بريطانيا آلان دوبوتون يجمعُ في مؤلفه «كيف يمكن بروست أن يغيَّرَ حياتك» بين أُسلوب الاستقصاء الصحافي والسرد الروائي والتوثيق التاريخي.
🟤فن السفر.
هذا كتاب من يقرؤه سوف يجد في اول رحلة له الى الخارج متعة تفوق متعته في الرحلات السابقة، ويفتح عينيه على امور وعناصر وعوامل ربما يكون قد غفل عنها في رحلاته السابقة، ويفتح له ابوابا جديدة تحول السفر من رحلة الى متعة حقيقية. ويتميز الكتاب بمحدودية عدد صفحاته واتساع الآفاق التي يرتادها.
🟤عمارة السعادة.
ما الذي يجعل بيتًا من البيوت ذي جمال حقيقي؟ ولماذا تبدو بيوت جديدة كثيرة قبيحة جدًا؟ ولماذا نخوض مناقشات حادة حول الأرائك واللوحات؟ وهل من إمكانية لحل تباينات الأذواق والتفضيلات حلًا مُرضيًا؟
بغية الإجابة عن هذه الأسئلة وعن أسئلة كثيرة غيرها، ينظر دو بوتون إلى مبان كثيرة في أرجاء العالم، من الأكواخ الخشبية في القرون الوسطى إلى ناطحات السحاب الحديثة. يتفحّص الأرائك والكاتدرائيات ومجموعات الشاي ومجمّعات المكاتب، ثم يُعرب عن جملة أفكار فلسفية كثيرًا ما تكون مفاجأة مدهشة. سوف يأخذك “”عمارة السعادة”” في جولة ساحرة عبر تاريخ العمارة والتصميم الداخلي وفلسفتهما، وسوف يغيّر نظرتك إلى بيتك.

♥️دروس فى الحب.
الكتاب يعرض فكرة مريحة للحب والزواج والتفاهم. الحب مهارة تتقنها مع الوقت وليس فقط مجرد شعور، مهارة أن تعبر عن نفسك، أن تسمع الآخر، أن تتحمل. الحب شعور نبيل، لكي يستمر يجب أن يقوى بمهارات عديدة. للأسف اختزلنا الحب في البدايات والشعور بالحماس والشغف وتناسينا الحب الذي يستمر ويقوى وينتقل إلى مرحلة عالية من التقبل والتفاهم. أجمل ما في الكتاب واقعيته، أنك تشعر بارتباط نحو الشخصيات ومشاكلهم كأن تبحث عن حل لمشاكلك أيضا معهم.

يحدد دو بوتون ست مصائب ويوضح كيف تساعدنا الفلسفة فيهم

1 -  الفلسفة تساعدنا فى مواجهة المصاعب عموما.

2 - الفلسفة تساعدنا فى الحماية من انكسارات القلب ( المشاكل العاطفية).

3 -  الفلسفة تساعدنا فى التكيف مع العجز.

 4 -  الفلسفة تساعدنا فى قبول الاحباطات.

5 -  الفلسفة تساعدنا فى التكيف مع الفقر.

6 -  الفلسفة تساعدنا فى البقاء مختلفين متميزين متفردين عن الناس .

          كتاب " عزاءات الفلسفة :  كيف تساعدنا الفلسفة فى الحياة ؟ " للكاتب السويسرى آلان دو بوتون وهو ( رجل اعلام وميديا ) ترجمة للعربية السورى يزن الحاج هو كتاب عميق من حيث الموضوعات التى يطرحها كأى كتاب فى الفلسفة فضلا عن ذلك هو كتاب صعب فى اسلوبة لانه يعتمد طريقة حديثة جدا لعرض الافكار ، وهى الطريقة الرأسية بالتركيز على الاماكن والاحداث والتواريخ والوثائق كالرسائل والصور والرسومات  ، وبالرغم من ذلك فهو كتاب هام فهو يشكل قنطرة عبور أمن بين الفلسفة كتخصص اكاديمى والتنمية البشرية المستحدثة  كعروض علمية  تطبيقة تستهدف السوق والجمهور العام  .

1 - كيف تساعدنا الفلسفة على مواجهة المصاعب ؟ تسمى مشكلات وتسمى مصاعب لصعوبة التعامل معها ومعالجته وتذليلها أو صعوبات وتسمى  معوقات وعوائق حيث توقف الانجاز والحركة وتدعو للعجز وتسمى عقبات تعيق وتمنع الحركة وتسمى محنة و تسمى بلاء وتسمى فتنة وتسمى اختبار وتسمى تجربة وتسمى مأساه الا انها فى الاول والاخر مجرد "تحديات"  ، تنتظر مواجهة و ردة فعل انسانية للتعامل معها .

          هذه التحديات تتسبب لنا فى الالام نفسية كبيرة وتتسبب فى الاحساس بالبؤس والإحباط والشقاء والتعاسة وأخيرا تقودنا إلى الاستسلام لليأس وفقدان الامل ، وتفيدنا الفلسفة هنا بالتحديد بابراز  أن اليأس جريمة لا تغتفر  فاليأس يقود للعجز والاستسلام مما يؤدى لتعقد الامور واستفحالها .        ( اليأس حرام على المسلم ومن علامات الكفر بقدرة الله لقول يعقوب لبنيه  " إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ " يوسف 87 وكذلك قول الله فى سورة الحجر  56: " وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ"  ) 

لماذا هناك مصاعب وتحديات ومشاكل فى العالم ؟



مشكلة الشر فى الفكر الفلسفى والدينى :

             ثمة معضلة او اشكالية فلسفية كبيرة أى قضية تحتاج الى تأمل وتفكير عميقين ، و هى مشكلة وجود الشر فى العالم وما يصاحبه من معاناه وألم لدى الانسان ، وما هى مبررات ذالك الوجود للشر ، وخاصة مع افتراض وجود اله عليم قدير رحيم مختص بالعناية الالهية  .

         هذه المشكلة جوهرية فى موضوع الايمان والالحاد . فمشكلة الشر هى احد اهم اسباب الالحاد على مستوى العالم المعاصر ، من ناحية عدم قبول منطق اجتماع وجود الاله الخير مع وجود الشر فى العالم . وان كانت قديما سببا فى  الايمان من موقع الخائف كنوع من اللجوء النفسى لقوة جبارة تحمينا من شرور هذا العالم  .

        وقبل ان ننتقل للمحاولات الفلسفية لحل مشكلة الشر علينا ان نتعرف على طبيعة الشر ، والشر فى مساران : مسار البيئة والظروف المحيطة بالانسان والتى لا دخل له فيها وهى الكوارث والمخاطر البيئية والطبيعية كالزلازل والبراكين والامراض والاوبئة والمجاعات والجفاف والتصحر وخلافه   ، ومسار سلوكيات وسياسات الانسان نفسه التى تعمق الشر والمعاناه كالحروب والنزاعات وخلافه . وعلى المستوى الفردى كالحقد والكراهية والنفور والغضب والكيد والمكر والتلون والنفاق.

        وتتلخص الحلول الاسلامية الفلسفية لمشكلة الشر فيما يعرف عند "مصطفى محمود"  بكيف نحكم على الشيئ بأنه شر أو خير ، ونحن ليس لدينا الصورة توتاله   ( اللقطة الكلية للعالم  ) فلا نعرف تأثير الشيئ على وجه الدقة هل سيتسبب فى خير ام سيحدث شر ، ويحيلنا لسورة الكهف وكيف كان خرق السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار عين الخير رغم انه فى الصورة الجزئية المحدودة الناقصة للعلم شر  ، وهنا ينفى محمود وجود الشر المطلق فى العالم

       ولذلك تابعه الشعراوى فى هذا ، وقال انه اذا منعك الله شيئ فهذا المنع هو عين العطاء وستكتشف ذلك بعد حين ، واذا كنت فى محنة فتأملها ستجدها منحة ، " وعله خيرا " فاذا غلق الله باب فتح ابواب ، ولكن تتعامى انت عن هذه الابواب لانك تستسلم للحزن الذى يعوق تفكيرك .

       ومن هنا قال ابن سينا بأقلية الشر فى العالم وان ما نراه شرور حتما فى الصورة الكلية للكون هى خير فالخير هو الاكثرية ، فهو كون حكيم  وخير خيرية مطلقة ليس به شرور على الاطلاق  , وان بدا للعيان وللرؤية الجزئية والمحدوة به شرور .

النظرية الثانية هى نظرية الفصل الاول من المسرحية والفصل الاخير :   البشر محاسبون عن كل صغيرة وكبيرة فهناك من يستخدم نظرية الحساب ، وان الحياة الدنيا ما هى الا جزء يسير من الحياة الحقيقية للتعبير عن ان المسرحية مازالت لها فصول ، وهذا يعنى انه اذا انتصر الشر اليوم فسينتصر الخير غدا واخيرا ، ومن يضحك اخيرا يضحك كثيرا ، ولابد من يوم معلوم تترد فيه المظالم اسود على كل ظالم وابيض على كل مظلوم .

 ارادة القوة نيتشه نموذجا:  



       نعود للكتاب الذى بين يدينا والذى يحاول استلهام تجربة الفيلسوف الالمانى نيتشة فيلسوف إرادة القوة فى مواجهة المصاعب والتحديات ، فهو الفيلسوف الذى قال " ما لا يميتنى يجعلنى أكثر قوة " وهو أكثر فيلسوف تحدث عن القوة والصمود فى مواجهة التحديات والصعوبات والالم ، ويعرض دى بوتون لقصة حياة نيتشه وكيف تحول من التأثر باستاذة شوبنهور وبنزعته التشاؤمية السوداوية الى نزوع اخر نحو ارادة القوة .

        ففى بداية الامر كانت النزعة التشاؤمية كما تمثلت عند شبنهور والتى تدعوى لليأس والاستسلام لكن نيتشه أدرك ان للحياة وجهين وعلينا قبولهم معا وعلينا قبول وجود الشر فى العالم كوجه آخر للخير وضرورى له وعسي ان تكرهو شيئا وهو خير لكم وعسي ان تحبوا شيئا وهو شر لكم   ، فلا خير بلا شر ، ولا لذة بلا ألم ، ومن ثم بدأ نيتشه تحريضه على الحياة المنجزة القوية التى تقبل التحديات وتواجها ولا تهرب منها وعدم الخوف من الشر والشجاعة مواحهة الحياة .

         واذا تتبعنا اقوال شبنهور " العبقرية الكئيبة"  : فها هو ينفى مجرد الرغبة ويدعو للزهد  قائلا " انت ترغب ، لو كان هذا بالامكان – ليس ثمة أشد جنونا من هذا " . لكن نيتشة لا يرى فى الحياة الا الرغبة  ،تلك الرغبة التى تقودك للمعاناه من اجل اشباعها ، فاذا لغيت الرغبة لغيت المعاناه فى سبيل تحقيقها . هذه المعاناه وهذه الالام الممتعة اكثر من الرغبة المحققة ذاتها  .  يقول شبنهور  :" نعلم ان الحياة تتكون من المعاناه واننا كلما جهدنا اكثر فى محاولة الاستمتاع بها ستزداد عبوديتنا لها ولذا ينبغى علينا نبذ متع الحياة والركون الى التقشف " ذلك بالتحديد ما رفضة نيتشة فى مقابل الارادة والرغبة فى السعادة وتحقيق الانجاز  وهو ما يعرف بديالتيك نتيشه شوبنهاور  ، فنيتشه يحدثنا عن سوبر مان او الانسان الكامل او  فوق او عبر او ماوراء الانسان ،  وعلى الانسان ان يعيش حياة منجزة ولا يخاف الالم الذى هو جزء من تكوين الحياة ان لم يكن جزء من تكوين اللذة نفسها ، وان كانت السعادة والانجازات تتطلب جهدا ومعاناه والم فعلى الانسان ان يتحمله ، وان يدرك ان ما لا يقتله يجعله اكثر قوة  ، وكأن لسان حال نيتشه يقول المثل الانجليزى " نو بين نو جين "بدون الم لن تحصل سعادة .

     وكانه بذلك نيتشه يبشر باحد قراءات الفيلسوف المعاصر ديلوز لنيتشه عن اخلاق الجهد والمعاناه من اجل تحقيق اللذة والسعادة ، فكتب على الانسان ان يكسب لذته بالشقاء والالم ، السعادة والتعاسة مرتبطين معا بحيث لابد لكل من يرغب بامتلاك اكبر قدر ممكن من احدهما ان يمتلك قدرا مماثلا من الاخرى  وكذلك مصادر مسراتنا العظمى قريبة من مصادر المنا الكبرى .

     ويقول شبنهور " لاؤلئك البشر ممن انا معنى بهم بهذا القدر او ذاك أتمنى المعاناه والاسى وسوء المعاملة والاهانات اتمنى ان لا يبقوا غريبين عن ازدراء الذات العميق وعن عذاب الارتياب بالذات وعن بؤس القهر"حيث يشعر الانسان ان هذا هو وطنه الحقيقى وان نجاحة فى الدنيا هو ما الا فى عدد الشرور والالام الذى استطاع تجنبها ، فالانسان لا يسعى للسعادة بل يسعى للتحرر من الالم ، وعليه ان يعترف باستحالة انجاز اى شيئ وبذلك ينفى الارادة والرغبة يوجه هدفنا لا نحو ما هو بهيج ومستساغ فى الحياة بل نحو تجنب شروره الحياه التى لا تحصى ومن الغباء ان نعتقد اننا نعيش فى عالم عادل ومثالى .



قرآنيات : 

          ولتوضيح الفكرة يقول الله :  وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( البقرة  251) وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌا (الحج 40 ) ، الجيد والسيئ نابعين من جوهر واحد فى حياتنا فهو رب الفلق من شر ما خلق  .

          كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ .  البقرة 216  وعلينا ان نتأمل قول المحارب روميل او ابن خلدون بان حياة الرخاء السهلة اللينة هى سبب انهيار الامم والحضارات .

      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا النساء  19

         أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ العنكبوت  2

      أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.البقرة  214





[1]   هذا المقال عرض تقديمى لكتاب "عزاءات الفلسفة " ولعرض أى كتاب ثلاث أساليب حسب الهدف من العرض

اولا : هناك العرض التقديمى

       الذى يهدف للترويج والتسويق للكتاب بالقاء الضوء على الطرح والقضية والموضوع العام الذى يطرحة الكتاب والسياق الذى تم فيه خروج الكتاب . وأهمية الموضوع وحيوته وفائدته المحققة ومنافعه للقارئ ، وهنا لن يقدم العرض كل محتويات الكتاب واغكاره بل يقدم مشهيات تشجع على قراءة الكتاب ودليل للاستفادة منه ، وربما نطيل فى العرض التقديمى بالقاء الضوء على جزئية او جزئيتين من الطرح الكلى .

اما العرض الثانى هو العرض التلخيصى التتبعى :

      الذى يعد نقلا مختزلا لكل الافكار التى يطرحها الكتاب فى مساحة وحجم اقل

وثالثا : العرض التقيمى والنقدى :

الذى يقيم الكتاب ويتشابك نقديا مع افكاره ويحاول تقييمه

      وهذه المقالة من العروض التقديمية الترويجية للكتاب حيث تتحدث عن فكرة الكتاب وطرحة الاولى وهو فى حالتنا "هل تساعدنا الفلسفة فى التعامل مع المصائب او المشاكل فى حياتنا ؟ ونختار فصل او نقطة جزئية  للحديث عن سياقها وقد اخترنا كيف تساعدنا الفلسفة فى مواجهة الصعوبات والمحن والتحديات وعرضنا الاطار العام لمشكلة الشر فى الفلسفة والتى ترتبط بالموضوع والتجربة الفلسفية التى عرضها الكتاب تجربة نيتشه فى مقارنة مع تجربة شوبنهاور .

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...