الخميس، 27 مايو 2021

فن اللامبالاة عرض تلخيصى

 

الكتب الأكثر مبيعا
قرأت لك فى كتاب
فن اللامبالاة
لعيش حياة تخالف المألوف
كتاب فى التنمية البشرية ضد التنمية البشرية
تاليف : مارك مانسون
ترجمة : الحارث نبهان
 2018

خلاصة الكتاب :

 قليلا من اللامبالاة قد يكون مفيدا ،  من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه .

على هامش الكتاب :

" احيانا تكون مبالاتك بسلوك الذى امامك تثبيت لسلوكه لذلك سمت التربية فن القدرة على التجاهل واللامبالاة . "

رايان هوليداى :

" ظل يقال لنا طيلة عشرات السنوات (من منتصف السبعينيات تقريبا ) ان التفكير الايجابى ( التفكير الايجابى لا يقبل ما هو سلبى مثل اللامبالاة )   هو المفتاح الى حياة سعيدة ثرية ، لكن مارك مانسون( مؤلف كتاب فن اللامبالاة ) يشتم تلك الايجابية ، ويقول فلنكن صادقين السيئ سئ وعلينا ان نتعايش مع هذا ، لا يتهرب مانسون من الحقائق ولا يغلفها بالسكر ، بل يقول لنا كما هى جرعة من الحقيقة الفجة الصادقة المنعشة ، هى ما ينقصنا اليوم ، هذا الكتاب ترياق للذهنية التى نهدهد انفسنا بها ، ذهنية فلنعمل على ان يكون لدينا كلنا شعور طيب ، التى غزت المجتمع المعاصر فافسدت جيلا باسره صار ينال ميدليات ذهبية لمجرد الحضور الى المدرسة ."

       " ينصحنا مانسون بان نعرف حدود امكانياتنا وان نتقبلها ، وان ندرك مخاوفنا ونواقصنا وما لسنا واثقين منه،  وان نكف عن التهرب والفرار من ذلك كله ، ونبدأ مواجهة الحقائق الموجعة حتى نصير قادرين على العثور على ما نبحث عنه ،جرأة ومثابرة وصدق ومسئولية وتسامح وحب للمعرفة "

     " لا يستطيع كل شخص ان يكون متميزا متفوقا فى المجتمع ، ناجحين وفاشلين وقسم من هذا الواقع ليس عادلا ، وليس نتيجة غلطتك انت وصحيح ان المال شيئ حسن لكن اهتمامك بما تفعله بحياتك احسن كثيرا فالتجربة هى الثروة الحقيقية ."

" انها لحظة حديث حقيقى صادق لشخص يمسك على كتفيه وينظر فى عينك هذا الكتاب صفعة منعشة لهذا الجيل حتى تساعده فى عيش حياة راضية مستقله "

" تاتى المرونة والسعادة من معرفة ما يجب الاهتمام به والاهم من هذا انها تاتى من معرفة ما ينبغى عدم الاهتمام به "

تمهيد :

       كتب الباحث مهدى بندق فى احدى الدوريات العلمية عنوان ملهم جدا لدراسة بعنوان يصف ما نحن امامه الان " ما بعد الحداثة وما قبلها يلتقيان[1] " وهى اشارة لنقاط التلاقى المهولة بين ثقافة ما بعد الحداثة الاوربية المعاصرة التى تعاش الان ، وهى مرحلة فائقة من الحداثة تنقدها وتحتويها وتضيف اليها ، وثقافة الدول التى لم تنشأ فيها حداثة اصلا ، بل هى تعيش مرحلة ما قبل الحداثة ، ويحلوا للبعض ان يسميها ثقافة بدائية متخلفة ، وجدت هذا العنوان ضروريا فالكتاب الذى بين ايدينا اليوم يعانى  " ازمة سياق " فهو كتاب فى سياق الحضارة الاوربية الحديثة وثقافتها ، ينتقد فيها ويحاول تعديل مسارها ويظل مخلصا لمبادئها ، اما اذا تم نقل هذا الكتاب لسياق ثقافى اخر للثقافة العربية مثلا او المصرية  فستحدث المشكلة ، فالامبالاة شيئ سلبى فى سياق الحداثة ذاتها بل تدميرا لها ، ولكنه فى مرحلة ما قبل الحداثة ، تعد اللامبالاة ميزة  موجودة اصلا فى الثقافات البدائية المتخلفة ، ولا استثنى بلدنا ، فنحن فى مصر اذا اردنا تصدير شيئ فلن نجد اعظم من السلبية واللامبالاة والاهمال ، وتلك المفارقة هى ما تجعل من عنوان الكتاب ، نكته متداولة وكان الكتاب مصرى اصيل لانه بعنوان اللامبالاة ،  بل جعل منها فنا وهذا لا يقدر عليه الا المصريين .

      و لكن من قال ان المجتمع المصرى خال من الحداثة ، ومبادئها فنجد بعض الطبقات الاجتماعية ، لا تزال متمسكة بمبادئ الحداثة اشد تمسكا ، وان كان تمسكا مشوها (عليه عناصر من ثقافات اخرى ) ويعانى الازدواجية  (الازدواجية فى تعدد المرجعيات ) ولكنه على الاقل تمسكا قويا فى اعراضه الظاهرية ، ومن هنا فالكتاب موجه لطبقة فرعية من المصريين وليس لعمومهم ، ولما كانت هذه الطبقة هى التى تقرأ وجب علينا ان نعرض لها هذا الكتاب .

       من منا لم يصادف شباب التنمية البشرية فى كل مكان يبشرون بفكرهم الايجابى ، انهم يضعون هالة على كل فكر بل ولفظ ، لابد ان يكون ايجابى ، لا تقل اوعى تنسى قل افتكر لا تنطق الكلمات السلبية فتبرمج نفسك عليها ،  ويحدثوننا طويلا عن مبادئ تزيد القوة والسعادة والقدرة على الفعل وجودة الحياة  ، ولسان حالهم يقول : " كن أكثرا سعادة ، كن اكثر صحة ،  كن الافضل ، كن أحسن من الاخرين ، كن اكثر ذكاء ، واكثر سرعة ، واكثر ثراء ، واكثر شعبية ، واكثر انتاجية ، واكثر استقطابا لحسد الناس ، واكثر استقطابا لاعجابهم ، كن كاملا مدهشا . الطريق الى حياة افضل هو المزيد والمزيد والمزيد  ، هذه الرسائل التى تدعو كلها الى المبالاة اكثر فاكثر بكل شيئ دون اختيار ، وطلية الوقت ، هى ما استفزت مؤلف الكتاب لتأليف كتابه عن اللامبالاة .

     بل و من المفاراقات العجيبة اننى عندما سافرت الى اوروبا دهشت ، لاننى لم اجد اى مبالاة تذكر بالاحداث العامة العالمية والاخبار الدولية ، وهم لا يهتمون الا باخبارهم المحلية المحدودة داخل المقاطعة ، ولا يشغلون بالا بالاحداث العالمية والكوكبية ، وكان الامر لا يعنيهم فى حياتهم البسيطة القائمة على العمل ، المواطن فى العالم الثالث ( وفى مصر لانها اول دولة مركزية ) على العكس من ذلك نراه يحمل هموم الكرة الارضية والاخبار العالمية فوق رأسه ، وكانه متفرغ لذلك متخصص فيه ، فنراه يتحدث عن السياسات الدولية ، ويتعمق فيها وكانه محلل او خبير استراتيجى ،  وعلى الاستراتيجيات المركزية الخاصة بالدولة ككل ، ويدلى فيها بنصائح خبير وهو امر لن يدمر الا سعادته وعمله وحياته ، اذا كان هذا محور مبالاته  ، ولن يعود عليه الا بالمزيد من الهموم التى لا علاج لها . قليل من اللامبالاة للمصرى قد يكون مفيدا

       فالجريدة عند المصرى وخصوصا بعض الطبقات امر هام جدا ، وتحمل الجرائد باخبار عالمية وعن الدولة المركزية (عكس الجرائد المحلية فى اوروبا )  ، كما ان التلفزيون والاعلام يحتل فيه الصدارة الاخبار المركزية والعالمية ، ويظل المصرى متابعا لها طوال الليل وكانه لن يستيقظ مبكرا ليذهب الى عمله ، من المفارقة ان المبالاة بالاحداث العامة عند المصريين عظيمة جدا ، رغم عدم المبالاة بما هو تحت اقدامهم من احداث عائلية او اسرية او خاصة بالعمل شيئ غريب حقا ويحتاج   لدراسة .

        لقد قال جورج أورويل " ان قدرة المرء على رؤية ما هو امام انفه تماما فى حاجة الى نضال مستمر؛  حيث نجد ان الحل لقلقنا وتوترنا موجود امام انوفنا تماما "  لم تعد ازمتنا مادية بل هى ازمة وجودية ازمة روحية لدينا كثرة زائدة الى حد يجعلنا غير عارفين بالشيئ الذى يجب ان نمنحة اهتمامنا .

      يعترف الكاتب ان الانسان بطبيعة تكوينه العضوى مبالى ومكترث بطبعه ، والكتاب لا يطمح فى الغاء المبالاة كلها بل يطمح فى تنظيمها ففن اللامبالاة الذكى هو ببساطة  كيفية انتقاء او اختيار ما يهمك فعلا ، وتميز ما لا يهمك ، استنادا الى قيم شخصية موضوعه بدقه ، فهو يقول " اذا ذكرت اللامبالاة فانهم يتصورون حالة وادعه ساكنه من عدم الاهتمام بكل شيئ ، يتصورون حاله من الهدوء من شأنها اخماد كل العواصف " ، وهذا ما لا يريده الكاتب فهذا نوع من التخلف العقلى .

      فى بداية ظهور الانترنت وبداية جلوسى عليه لاحظت اننى لا اتحكم فى ما اريد ان ابحث عنه بالتحديد ، وانما يتحكم فى النت العنكبوتى بان يشغلنى باخبار مثيرة تجعلنى انسى اصلا عن اى شيئ كنت ابحث ، وبعد ساعات من الجلوس اكتشف اننى لم اعرف ما دخلت ابحث عنه بالتحديد ، بل ازحمت مخيلتى باشياء ومعلومات اخرى لم اكن راغبا فى معرفتها ، ومما زاد الطين بله ان وسائل الاتصال الاجتماعية تشغلك وتتحكم فى ما تبالى به اكثر ، مما انت تتحكم فى ما تريد معرفته ،  فجأة وانت تبحث عن شيئ ترى ملصق لاحد تهتم به ينشر خبر تافه عن حياته ، وهكذا تضيع الساعات فى شرودة وسيل من المعلومات انت غير راغب فيها ، وتتوه عن مرادك الاصلى ، الامر يحتاج حقا لقدر كبير من اللامبالاة حتى تعرف الوصول لغايتك من الجلوس على النت . قليل من الامبالاة قد يكون مفيدا .

       نفس الحكاية تحدث فى التسوق فتنشغل بالعروض وتنسى ما انت ذاهب اصلا لشرائه ، وتكتشف بعد الخروج من السوق انك لم تشتر ما انت ذاهب لشرائه . قليل من الامبالاة قد يكون مفيدا .

      ولما كان " من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه"  وهناك اناس دائما يكتفون بالضحك ثم يفعلون ما تمليه عليهم قناعتهم ، دون الاهتمام باراء الناس ، ويهتمون بما يهمهم فعلا ، كان لابد من ان نتعلم فن اللامبالاة .

        كما يلاحظ الكاتب ان لعدم المبالغة فى الاهتمام مفعولا عكسيا ، فالامر الذى لا تهتم به مطلقا او من بعيد ، ربما يسير على نحو افضل من الامر الذى تواليه اهتماما اكثر  ، " فالامور تتحسن عندما يقل اهتمامنا بها وقلقنا عليها " انه شيئ غريب ولكنه موجود ويشير اليه الفيلسوف الان وات بالقانون التراجعى  .

       فالاهتمام الزائد و ملاحقة كل ما هو ايجابى (كالانجاز او الربح او التفوق ) يعد بالامر السلبى ، وربما نجد ان ملاحقه السلبى (المرض ، الفقر ، الالم ) تولد ما هو ايجابى ، وبعبارة اخرى  ان الرغبة فى مزيد من التجارب الايجابية ( كالانجاز او الربح او التفوق ) تجربة سلبية فى حد ذاتها ، والمفارقة ان قبول المرء تجاربه السلبية( المرض ، الفقر ، الالم )  تجربة ايجابية فى حد ذاتها . لان ملاحقة شيئ ما لا تفعل الا تعزيز حقيقة انك مفتقر الى ذلك الشيئ اصلا .

       اذا انتابك شعور سيئ تجاه نفسك ولو مدة خمس دقائق ، فانك تجد نفسك على الفور امام مئات الصور (على الفيس بوك ) لاشخاص سعداء تماما يعيشون حياة مدهشة الى اقصى حد ، ويصير من المستحيل ان ترد عن نفسك الاحساس بان فيك بالتاكيد اشياء غير صحيحة حتى يكون وضعك اقل منهم ، انت جالس فى بيتك تنظف اسنان قطتك ولا تفعل شيئ  ، ان ثقافة الاستهلاك  ، تقول لك عبر الفيس بوك انظر حياتى اجمل من حياتك ذلك،  يجعلك دوما تمتلك  تعابير سلبية كالقلق و الخوف و الاحساس بالذنب الخ امر غير جيد على الاطلاق . 

      ويحذرنا الكاتب من الحلقة الجحيمية التى تكرر نفسها  حيث انت غاضب من ( نفسك ) مهتم بسلوكها مراقب له  " لانك تغضب من        " غضبك فى اى موقف ( و ربما موقف يستاهل الغضب )  " ، انك تكون شديد القلق طيلة الوقت بخصوص ما يتعلق بفعل الشيئ الصحيح         ( الايجابى ) الى حد يجعل قلقك هذا مصدر قلق جديد لك (غير القلق من الموقف الاصلى ) ، هذا جزء من جمال ان تكون انسانا ، سوف اقول لك قبل كل شيئ ، قليلة جدا هى الحيوانات التى تمتلك قدرة على التفكير فى اشياء تقنع نفسها بها ، اما نحن البشر فلدينا رفاهية قدرة امتلاك افكار عن افكارنا . نركز على ما نحن مفتقرين اليه  ، على ما هو افضل وعلى ما هو اكثر تفوقا ، ذلك التعلق بما هو سطحى مزيف يجعلك تكرس حياتك لملاحقة سراب سعادة او احساس بالرضا ، ليست شده الاهتمام هى مفتاح الحياة الجيدة؛ بل المفتاح هو الاهتمام اقل الاهتمام المقتصر على ما هو حقيقيا انى هام .

 

   هذا ما يجعل اللامبالاة امرا حسنا ، انت من خلال قبولك ان العالم مكان سيئ وان هذا شيئ لا باس به ، لان العالم كان هكذا على الدوام ولانه سيظل هكذا على الدوام تكون سعيدا ، يقول الفيلسوف الوجودى البير كامو " لن تكون سعيدا ابدا اذا واصلت البحث عما تتكون السعادة منه ولن تعيش حياتك أبدا اذا كنت من الباحثين عن معنى الحياة " ولتعرف ان     " الالم خيط من خيوط نسيج الحياة نفسه وليس اقتلاعه من ذلك النسيج امرا مستحيلا فحسب بل هو يدمر النسيج نفسه ، تؤدى محاولة اقتلاعة الى تفكيك كل ما هو مرتبط به ، اذا كنت قادرا على شيئ من اللامبالاة تجاه الالم فانك تصير شخصا لا يمكن ان يقهر . ان تلك اللحظات من اللاهتمام هى اللحظات التى تحدد مسار حياتنا اكثر من غيرها . عدم المبالغة فى الاهتمام بامر ما ، هو ان يبدأ المرء مواجهته لاكثر تحديات الحياة صعوبه واثارة للخوف مع بقاءه قادرا على الفعل ، صحيح ان اللامبالاة قد تبدوا امرا بسيطا من الناحية الظاهرية ، لكنها سله جديدة مليئة بالمفاجات المختبة تحت غطائها .

       ليس لديك الا مقدارا محدودا من الاهتمام التى تستطيع بذله انه مقدار محدود جدا فى واقع الامر ، فاذا مضيت هنا وهناك مهتما زيادة عن اللزوم بكل شيئ وبكل شخص من غير تفكير واع ، ومن غير انتقاء،  فما اقول لك حسن هذا يعنى انك ستخسر كل الجهات ، لابد ان تحتفظ باهتمامك للاشياء التى لها اهمية فعلا للاصدقاء للعائلة للأهداف ، حتى لا تهمك الصعاب لابد لك اولا من الاهتمام بشيئ اكثر اهمية منها .     

     المشكلة مع الاشخاص الذين يبالون باشياء متعددة اكثر مما يجب هى انه ليس لديهم شيئ اكثر جدارة او قيمه يكرسون اهتمامهم له ، فان من المحتمل انك تعيش حياة فقيرة ليس فيها ما يستحق اهتماما حقيقيا ، سمعت احد الفنانين يقول ذات مرة انه اذا لم يكن لدى الشخص مشكلات فان عقله يبحث تلقائيا عن طريقة لاختراعها ،  مشاكل الحياة ليست فى الحقيقة الا اثارا جانبية لعدم وجود اشياء اكثر اهمية يمكن للانسان ان يقلق بشأنها ، سواء ادركت هذا او لم تدركه فانك تختار دائما ما تمنحة اهتماما، فعندما نكون صغارا فى السن يكون كل شيئ جديدا مثيرا ويبدو كل شيئ كبير الاهمية الى اقصى حد ،نصير اكثر انتقائية فى ما يتعلق بالاشياء التى نحن على استعداد لايلائها اهتماما وهذا هو النضج .

       تفكر قليلا بمزيد من الوضوح فى الاشياء التى تختار ان تعتبرها هامة فى الحياة وفى الاشياء التى تختار ان تعتبرها غير ذات اهمية ، نوعا من الاشراق الاستنارة العملية نوعا من الاحساس بالراحة تجاه فكرة ان هنالك دائما قدرا من المعاناة لا يمكن تجنبه ، وان الحياة مكونه بصرف النظر عن ما يمكن ان نفعله من فشل ومن خسارة وندم وموت ايضا ، هذا لان العظمة ليست الا وهما فى اذهاننا ، ليست الا وجهه مختلفة نرغم انفسنا على السير فى اتجاهها ، انها فردوسنا النفسى السحرى الكاذب ،كيف تكون حركتك خفيفة رغم ثقل احمالك وكيف تعامل بسهولة اكبر مع اسوء مخاوفك ، كيف تخسر من غير ان تشكل الخسارة مصدر قلق كبير لك .

       يدور الكتاب فى تسع فصول تبدأ بفصل بعنوان لا تحاول وتنتهى بفصل بعنوان و بعد ذلك تموت ، اما كلمة " لا تحاول " فهى كلمة وضعها الاديب بوكوفسكى على شاهد قبره ، فرغم انه قضى عمرا طويلا فاشلا لا ينظر اليه احد ، الا انه فجاءة حقق شعبية عظيمة من كتاباته ، تخالف كل التوقعات حتى توقعاته هو شخصيا ، ماذا يقول عنه فريق التنمية البشرية ؟ يقول : انه كان مؤمن بنفسه رغم كل ما ضاع من عمره واستمر مع الصبر والمثابرة الا ان نجح ،  وكان مصمما على الفوز برغم كل العقبات التى كانت امامه "  ، و يعارض الكتاب هذا القول بشده ويقول ان بوكوفسكى لم يكن مكترث بفشله او نجاحه ، وهو كان يدرك تماما انه شخص فاشل ، ولكن تعبيره عن هذا الفشل بصدق هو ما جعله ينجح ، فلم يكن بوكوفسكى مباليا بالنجاح او يكذب على نفسه بل كان يرتاح لفشله ، وهذه كلمه السر ان نبالى بالقدر الذى يجعلنا متصالحين مع انفسنا مرتاحين . 

       الفصل الثانى عن السعادة ، ويبدأ بقصة عن بوذا وكيف ان ابوه رباه فى قصر ؟ وضع فى فمه معلقه ذهب ورغم ذلك احس معاناه من الوحدة والفراغ والثراء الفاحش ، فاحس ان حياته تافهة عديمة المعنى ،  ثم هرب فلم يجد الا المرض والجوع والوحدة والضعف بل واجه الموت نفسه وكثيرا ما كان طعام يومه مقتصرا على جوزة واحدة ،  صار يعرف ان المعاناة امر سيئ جدا ، ثم انها ليست بالضرورة امرا ذا مغزى وان الحياة نفسها نوع من انواع المعاناه ، ليس معنى ذلك ان انواع المعاناه متساوية كلها هنالك معاناه اشد الما من معاناه اخرى رغم ذلك لابد لنا جميعا من المعاناه .

       هنالك فرضية كامنه خلف كثير مما نظنه ونعتقده الفرضية الاولى هى ان السعاده نوع من عملية منطقية وان من الممكن ان يعمل المرء من اجلها وان يحقها ويكسبها مثلما يحقق لنفسه القبول فى كلية الحقوق او مثلما يبنى منشأة معقدة حقا  ، لكن هذه الفرضية هى مكمن المشكلة بالضبط ليست السعادة معادلة رياضية نحلها ، ان القلق وعدم الرضا جزءان اصيلان من الطبيعة البشرية وهما مكونان ضروريان لخلق سعادة مستقرة .

      اننى اعانى لكن لسبب بسيط هو ان المعاناه امر مفيد من الناحية البيولوجية انها الواسطة المفضلة لدى الطبيعة من اجل الحث على التغير ، لان من شأن الكائن غير الامن غير الراضى ان يبذل قدرا اكبر من الجهد والعمل فى سبيل التجديد وفى سبيل البقاء،   نحن مركبون بحيث نكون غير راضين مهما حققنا ، بحيث لا يرضينا عدم تمكننا بعد من تحقيق هذا الشيئ او ذاك ، الالم هو الوسيلة الاكثر فعالية لدى اجسادنا من اجل دفعها الى الفعل .

الالم موجودة من اجل اعطائنا احساسا بابعاد جسدنا ،  اين نستطيع ان نتحرك واين لا نستطيع وما نستطيع لمسه ومالا نستطيع ، هذا الالم مفيد لنا بقدر ما نكرهه الالم ، هو ما يعلمنا الاشياء التى يجب ان ننتبه اليها عندما نكون صغارا اوعندما نكون طائشين ، انه يساعدنا فى فهم حدودنا وعدم تجاوزها ، لان الالم يمكن ان يكون احيانا ذا اهمية حاسمة فيما يتعلق بصحتنا وبقائنا.

     الالم مؤشرا ان هنالك شيئا قد اختل توازنه او على ان هنالك حد قد جرى تجاوزه ، الالم النفسى امرا سيئا بالضرورة وليس امر غير مرغوب فيه بالضرورة ، امرا صحيا مفيدا او امرا ضروريا، الالم الانفعالى الناجم عن الفشل او الصد كيف نتجنب الوقوع فى الاخطاء نفسها فى المستقبل ،ولا امكانية لوجود حياة خالية من الالم ، ان الحياة فى جوهرها سلسلة غير منتهية من المشاكل ، وليس حل احدى هذه المشاكل الا بداية للمشكلة التى تليها ، لا تأمل فى حياة من غير مشاكل لا وجود لشيئ من هذا القبيل ، عليك بدلا من ذلك ان ترجو لنفسك حياة فيها مشاكل من النوع الجيد ،  اساسا تاتى السعادة من حل المشاكل و المشاكل ثابت من ثوابت الحياة  لا تتوقف المشاكل ابدا بل نحن نبدلها بغيرها او نتركها تتفاقم ، تاتى السعادة من حل المشكلات الكلمة المفتاح هى الحل الخلطة السحرية كامنه فى تلك المشاكل لا فى عدم وجود مشاكل فى حياتك يجب ان يكون لدينا شيئ نحله حتى نكون سعداء ، فالسعادة شكلا من اشكال الفعل انها نشاط وليست شيئا ياتينا ونحن فى حاله سلبية متلقية فقط.

     يرسى حل مشاكل اليوم اساسا لمشاكل الغد  وانت لا تعثر على السعادة الحقيقية الا عندما تجد المشاكل التى يمتعك وجودها لديك اى المشاكل التى تستمتع بحلها . نحن لا نتخذ موقف الانكار للالم والمشاكل هؤلاء (بتوع التنمية البشرية )  ينكرون الواقع او يتعاملون معه بذهنية الضحية وان الظروف خارجية حالت دون  حل المشاكل ان حل المشاكل نفسه عملا صعب غالبا ما يجعلنا منزعجين ،  ان اشكال الانكار او القاء بالائمة على الاخريين تمنحنا مخرجا سهلا سريعا لكنها لن تحل المشكلة ،

يعلمك كثير من مرشدى المساعدة الذاتية اشكالا جديدة من الانكار ويحقنوك بمختلف انواع التمرينات التى تمنحك احساسا طيبا على المدى القصير ، لكنهم يتجاهلون الاسباب العميقة ، تذكر ان ما من احد سعيد حقا يجد نفسه فى حاجة الى الوقوف امام المرآة واخبار نفسه بانه سعيد. 

المشكلة التى تزيد الالم ان الانسان  يعلى من شأن العواطف والانفعالات :

تنشأ عواطفنا وانفعالاتنا لغاية واحد محددة حتى تساعدنا فى العيش وفى اعادة انتاج انفسنا على نحو افضل قليلا ، هذا كل ما فى الامر امر الانفعالات   نداء الى الفعل لا تجعلها اكثر من ذلك او اقل .

    ان الاتكال المفرط على المشاعر والانفعالات وجعلها هاجسا لنا يقودنا الى الفشل لسبب بسيط هو ان تلك المشاعر والانفعالات لا تدوم على حال ابدا ففكرة اننا نعمل بجد على الدوام من اجل تغيير وضع حياتنا لكننا لا نحس اختلافا كبيرا فى حقيقة الامر ولتتذكر ان الشخص الذى تحبينه وتتزوجينه هو نفس الشخص الذى تتشاجرين معه والبيت الذى تشتريه لانه اعجبك كثيرا هو نفسه التى تجد نفسك مضطرا الى اصلاحه او تحسينه ووظيفة الاحلام التى تحصل عليها هى الوظيفة التى تجعلك تعيش تحت ضغط متطلبات العمل التى لا تنتهى هنالك قدرا من التضحية ملازم لكل شيئ دائما . اختر ما تكافح من اجله ما الذى تريده من حياتك ، ما الالم الذى تريده فى حياتك ، وما الذى تظن انك مستعدا للكفاح من اجله . 

      يرغب الناس فى اقامة مشاريعهم الخاصة بهم لكنك لن تكون رائد اعمال ناجحا الا اذا عثرت على طريقه تجعلك تقبل المخاطرة وحالات الفشل المتكرة وساعات عمل طويله مجنونه مكرسه لشيئ من الممكن الا يدر عليك شيئا على الاطلاق،  لا يمكنك الفوز فى اللعبة اذا لم تلعبها ان الطريق الى السعادة درب مفروشه بالاشواك والخيبات ما الالم الذى انت راغب فى عيشه ؟ من انت بما انت مستعد للصراع من اجله

اقول هذا لان المتعة الحقيقية كامنه فى التسلق نفسه ، انه مسار حلزونى صاعد لا ينتهى واذا ظننت فى اى نقطه من ذلك المسار ان فى وسعك ان تتوقف عن تسلقه فاخشى انك لم تفهم شيئا .

خلاصة هذا الفصل : السعادة ان تستمتع بنوع الالم الذى تعيشه .

بعد ذلك ياتى الفصل الثالث فينبئك الكتاب بانك لست شخصا خاصا متميزا

اى ان تكون لدى الفرد افكار ومشاعر ايجابية تجاه نفسه فكره تجد توجها واسع الانتشار فى علم النفس الايجابى اى عقد السبعينات فتصير موضوعا يتعلمه الاهل ويشدد عليه المعالجون النفسيون والسياسيون والمدرسون بل صار جزءا من السياسة التعليمية ايضا فاخترعوا جوائز لمجرد المشاركة وكؤوس زائفة وان لكل فرد منهم اهمية خاصة فريدة فى عين الرب ، يمكن لكل واحد منا ان يكون استثنائيا وان يكون ناجحا الى حد هائل بصرف النظر عن اى شيئ .  حركة تقدير الذات تدعو لحياة رائعة مدهشة من غير ان تضحى باى شيئ ، يدعون انفسهم مرشدين فى الحياة ويتقاضون مالا لمساعدة الاخرون رغم انهم لم يتجاوزوا خمسة وعشرين عاما ولم ينجزوا اى شيئ ملموس فى حياتهم وصار الموضوع امرا معديا بحيث يساعد الناس الذين من حولهم على ان يشعروا بثقة اكبر فى انفسهم ايضا ، لابد من قدر كبير من الطاقة والجهد لكى تقنع نفسك بان خراءك لا رائحه له ،خاصة اذا كنت تمضى حياتك كلها فى مرحاض  اننا لا نرى فى ذلك الا فقاعة نرجسية تشوه اى شيئ وكل شيئ على نحو تعزز نفسها بتلك النرجسية دائما الاحساس العالى بالاستحقاق استراتيجية فاشلة انه مخرج سهل اخر وليس سعادة فالشعور الزائد بالاستحقاق اما

انا شخص رائع وانتم عاجزون ولا قيمه لكم جميعا وهكذا فانا استحق معاملةخاصة او انا عاجز ولا قيمه لى وانتم جميعا رائعون النتيجة انا استحق معاملةخاصة من مشكلات غير قابله ابدا لاى حل وهى طاقه لا تقل عن الطاقه اللازمة لكى يشعر المرء بان لا مشكلات لديه على الاطلاق ، طغيان الاستثناء - تضخيم الذات او تضخيم الاخرين - ثقافة  الشعور الزائد بالاستحقاق - لكن اذا لم اكن خاصا او استثنائيا فما الغاية ؟

حقيقة ان هذه الفكرة تحمل تناقضا ذاتيا واضحا كفيلا بهدمها

فى المجال الاحصائى هناك منحنى ناقوصى هناك 5 % متميزون جدا و5% فاشلون ومنحرفون والباقى عاديون لماذا لا نقنع باننا عاديون يخشى كثير من الناس قبول تواضع الحال لانهم يظنون ان قبوله سيؤدى بهم الى عدم انجاز شيئ والى عدم تحقيق اى تقدم ويخشون ان تصير حياتهم كلها غير ذات معنى فى نظر اى انسان ، هذا نوع خطير من التفكير فما ان تقبل فرضية ان الحياة لا تصير ذات قيمه الا اذا كانت مرموقه او عظيمه حتى يصير معنى هذا انك تقبل من حيث الاساس ان حقيقة ان معظم بنى البشر فاشلون لا قيمه لهم بمن فيهم انت ومن المكن ان تحول هذه الذهنية الى شيئ خطير عليك وعلى الاخرين انهم يصيرون اشخاصا مدهشين لانهم مسكونين بهاجس تطوير انفسهم وتحسينها وينبع هذا الهاجس لديهم من قناعة راسخة لديهم بانهم ليسوا عظماء على الاطلاق فى حقيقة الامر هذا نقيض الشعور الزائد بالاستحقاق ،ليس هذا الكلام كله عن ان كل انسان يستطيع ان يكون استثنائيا وان يحقق اشياء عظيمة هذا تلاعب بالانا لديك ، حقائق الحياة العادية تنبأنا ان افعالك ليست لها فى واقع الامر اهمية كبرى على مسار الاشياء العام والشطر الاعظم من حياتنا سيكون مملا ليس فيه ما يلفت الانظار الا ان هذا شيئ لا باس فيه ، هى عادية لانها كل ما له اهمية فعلا مسرة الصداقه البسيطة ابتكار شيئ ما مساعدة شخص فى ضيق قراءة كتاب جيد الضحك مع شخص يهمه امرك.

  ثم ياتى الفصل الرابع عن قيمة المعاناة وهو يحكى قصة اونادا وهو رجل يابانى لايزال يحارب بعد ربع قرن من نهاية الحرب العالمية الثانية فهو كان اسطورة وبطلا وشبحا لقد تلقى اوامر بعم الاستسلام ابدا ولم تصله خبر ان الحرب انتهت وكذلك سوزوكى وهو مغامر اخذ يبحث عن رجل الثلج المخيف اونادا الذى خص القسم الاكبر من حياته من اجل حرب غير موجودة ، سوزوكى مستعد ان يموت لانه يبحث عن رجل الثلج المخيف

لقد اختار كل الرجلين المعاناه التى ارادها بل لعلهما كانا مستمتعين بها ايضا وبعد ذلك هاجر اونادا من اليابان لانه كان متمسك بالرغبة فى اليابان القديمة التى كفت عن الوجود منذ زمن

ويحى كذلك قصة نجمين موسيقين للروك احدهم ترك باختيارة الفريق وتزوج من فتاه يحبها وانجب اطفال وهومشغول برعايتهم وسعيد جدا ويعتبر نفسه ناجح واخر طرد من فرقه الروك وسافر واسس فرقه نازعت الفرقة الاصلية العظمة ورغم ذلك يعتبر نفسه فاشل لانه طرد من الفرقة الاولى المشكلة فى المعيار الذى نقيس به النجاح من الفشل

يقول فرويد عندما تستعيد ذكرياتك فى يوم من الايام يفاجئك ان سنوات المشقة كانت اجمل سنواتك

يعتبر مارك ان القيمة الجيدة مؤسسة على الواقع بناءه اجتماعيا قابلة للضبط ، اما القيم السيئة خرافيه او خيالية هدامه للمجتمع ليست آليه ولا يمكن ضبطها .

وعند هذه النقطة سينقلب الكتاب من تحطيم الاصنام والنقد الى محاولة بناء نسق قيمى اخلاقى جديد وياخذ من الحداثة قيمة مسئولية الانسان عن اختياراته وافعاله : ويقول ان هذا لا يعنى الاستسلام للاحساس بالذنب ولوم النفس لان اللوم يقع على ما حدث فى الماضى اما المسئوليه تكون على الحاضر واختيار الفعل الحاضر ، ثم ياخذ قيمه اخرى من ما بعد الحداثة وهى اللا يقين : ويقص القصة الاتية تجربة الحجرة مولدة المعنى اخذوا يضعون افراد فى حجرة بها مفتاح نور ويقولون لهم هناك طريقة معينة لجعل هذا المفتاح يعمل ، وسوف تكتشفونها بالتجربة والخطأ خرج كل فرد بمعادلات عن الطريقة الاصوب لفتح النور( منهم من قال لا تدوس على المفتاح الا اذا كنت واقف، اما لوكنت جالس لن يفتح المفتاح ابدا ومنهم من قال لابد ان تستمر ضاغط على الزرار لمدة خمس ثوانى وتخرج لسانك واخر قال تضغط على الزرار وتنط نطتين لاعلى سيفتح النور والكل كان متأكد من ان ما قاله صواب ) هذه المعادلات عن فتح نور الحجرة بلغت من البراعة والتعقيد والدقة والجمال ما فاق الحد ، وفى النهاية كانت الحقيقة الصادمة ان النور يفتح فى الحجرة عشوائيا ولا علاقة له باى مفتاح ولا اى طريقة معينة او محددة لاستعمال المفتاح ، وكانت الصدمة الكبرى عندما علم الافراد هذا فالانسان صانع المعنى اذا كان المعنى يوقف مسيرته عليه ان يتخلص منه

ويرى الكاتب ان اليقين عدو التطور انت مخطئ فى كل شيئ وانا كذلك

وانه مع النمو مخطئ الى  مخطئ اقل الى مخطئ اقل وهكذا التطور  اللايقين هو جذر كل تقدم وكل نمو .

ويقص الكاتب عن الذاكرة الزائفة قصة تثبت ان الذكريات تتحرف وقد يسبب ذلك مشاكل جمه وفى فصل بعنوان  الفشل طريق التقدم

 يتقدم الكاتب بمبدأ  افعل شيئا ما: فالقيام بالفعل ليس نتيجة التحفيز فقط بل هو سبب نشوء التحفيز ، ايضا فابدأ الدائرة من الفعل وهوسيحفزك على مزيد من الفعل .

 الالهام الانفعالى ثم التحفيز ثم الفعل المرغوب فيه ثم الالهام الانفعالى ثم الفعل ثم التحفيز من الممكن ان ابدأ الدائرة من الفعل . ثم يتحدث الكتاب فى الفصل الاخير عن انه لولا الموت لما كانت الحياة ، فوجود الموت هو ما يحفزنا على اقامه مشاريعنا للخلود .






[1] تقوم الحداثة على مبدأين وهما العقلانية وميلاد الفرد ، والعقلانية تعنى ان لكل شيئ سبب ولا وجود لاشياء لا اسباب او مبررات لها ، وتعنى المنطق الصورى القائم على مبدأ الهوية ان الشيئ هو نفسه وهو ثابت لا يتغير وان التناقض غير مقبول ، وميلاد الفرد تعنى ان كل انسان له ارادة حرة ومسئولية عن افعالة ، وهى النظام الفردى وليس نظام الاسرة او القبيلة كما فى الشرق ، اما ما بعد الحداثة فتقبل التناقض وتقبل الهوية المتغيرة وتقبل اللاسبب للاشياء وتقول ان الفرد مقيد وغير حر فى اختياراته . 


قرأت لك كتاب التصوف والتفكيك

قرأت لك فى كتاب التصوف والتفكيك

 

         لقد بدأت دراسة الفلسفة محاولا استخلاص ثقافة هذا العصر ، فاصبحت دارسا لثقافة ما بعد الحداثة ، التى تتأسس على فلسفة ما بعد الحداثة عند اعلامها فوكو ودريدا وديلوز ورورتى وغيرهم ، وهنا كنت متخصصا فى الفلسفة المعاصرة وقد وصلت لاعداد وتسجيل اطروحة ماجستير عن الاخلاق عند ميشيل فوكو .

           فماذا حدث الذى حدث اننى انتقلت لدراسة التصوف الاسلامى لاننى وجدت شبها وشبه كبير بين فلسفة ما بعد الحداثة والتصوف فى معطياتها الابستمولوجية المعرفية او تاسيسهما الانطولوجى والقيمى ، وكى اكون مفهوما فلندعوكم لقراءة كتاب "التصوف والتفكيك : درس مقارن بين ابن عربى ودريدا " تاليف ايان ألموند ، ترجمة حسام نايل

             نحن نقول ان نقطة البدء فى ما بعد الحداثة هى صدمة الفيزياء الحديثة والثورات العلمية التى تعاقبت بعد نظرية النسبية والكم والفوضى ، نقطة البدء هى نقد العقلانية الكلاسيكية نقطه البدء هى سقوط مبادئ المنطق الارسطى ، واكتشاف ان الشيئ ليس دائما هو نفسه ، من هنا سقط تيار العقلانية الفلسفية ، وبدأ صعود تيار الارادية فى الفلسفة بدأ صعود نيتشه .

             دريدا فيلسوف ما بعد عقلانى يشكل التيار الارادى فى الفلسفة ، هنا نقطه تقاطع مع التصوف الذى اكتشف عجز العقل عن ادراك ماهية الاشياء . لقد استغربت دكتوره هاله فؤاد استاذه التصوف الاسلامى عندما اعلمتها اننى باحث فى الفلسفة المعاصرة واريد حضور الدروس عن التصوف الاسلامى فقالت هل هذا مفيد ، اننا فى عصر توافرت فيه الاسس المنطقية والعلمية لفكر التصوف واعادة دراسته .

            نعود للكتاب الذى بين ايدينا فان كان الكتاب يتناول فيلسوف كدريدا صاحب نظرية التفكيكية والتى يفضل تسميتها استراتيجات التفكيك ، وهو الناطق المعاصر باسم الفلسفة الغربية المعاصرة ، فهو ياتى بعد فوكو ، وبعد ان اصبحت الثقافة العالمية بحاجة الى فلسفات لا عقلانية لا ارسطية بعد صدمة العلوم الحديثة ، والشق الثانى هو ابن عربى ، والتصوف عموما فى جانبه الانطولوجى كان يعد نوعا من فانتازيا الفكر، الى ان جاءت صدمة العلم الحديث والمعاصر فاعدته بقوه الى عالم الفكر الحقيقى وليس الفانتزى ،  ابن عربى يشكل قمة نضوج التصوف نظريا ، فالجهد فى التنظير للتصوف كان قبل ابن عربى جهدا غير مكتمل ،  ولذلك فابن عربى هو الناطق باسم التصوف .

           يقول عنه الكتاب الذى بين ايدينا انه يمتلك نسق فكرى رفيع من اوله الى اخره ، فهو ليس استمرار للتكوين الدينى والثقافى المغلق بل هو مغامرة فكرية تفتح افاق ممتدة واسعة ، فالشيخ الاكبر يهز المعتقدات الجامدة التى هى صنعة العين الواحدة والتى درجنا عليها بخصوص الله والحق او الحقيقة ، تقترب الابستيمولوجيا الالهية عند ابن عربى فى بعدها الانطولوجى الركين اقترابا كبيرا من استراتيجية التفكيك عند دريدا .

     " اذ ينطوى الاسلام بداخله على اسلامات اخرى كفيلة بتهديد وجهة النظر الاحادية التى رأت الاسلام النسق الواحد الذى تتصادى فيه الاصوات وتترجع الى مركزه الاوحد المتخيل او الى اى مركز اوجبه مسار تاريخى مستبد "

     هذه العبارة اذا اردنا فهمها علينا ان نعود الى الفلسفة الاسلامية والفكر الدينى ، كنت قد اتخذت قرارا بالبعد عن الفلسفة الاسلامية والفكر الدينى والفكر العربى المعاصر المتأسس على الفكر الدينى ، ظنا منى انى لن احتاجه وعلى ان ابتعد عن مقدسات هذه الامه ، وابحث فى الفلسفة كتيار فكرى موازى لا علاقه له بالفكر الدينى ، وذلك لما رايته من حملات متعصبة وتكفيرية تصل لحد القتل ، فاى من يفكر فكر دينى يقتل ويقيد عليه ويمنع من الترقيه ، فهذا فرج فودة وهذا نصر حامد ابو زيد وهذا عبد الصبور شاهين وهؤلاء من ينكرون الحجاب ، وهذا على مبروك الذى وقفت ترقيته ، فلا داعى لدخول لوكر الافاعى هذا ، ولا داعى للنظر فى درس حسن حنفى بجديه ، وكلفنى هذا القرار الكثير فقد تاجل اخذ الليسانس لشهر 5 دور مايو لاننى رسبت فى مادة حسن حنفى علم اصول الفقة لاننى كنت مرعوب من القراءة فى الفكر الدينى وسط حملات تكفيرية واقصائية تصل لحد القتل .

     لكن عندما يتعلق الامر بضرورة دراسة التصوف الاسلامى ضمن الفلسفة المعاصرة كان لابد من الولوج للفكر الدينى وربنا يستر

     الاسلام اليوم الذى هو منتشر فى العالم الاسلامى يختلف عن الاسلام الحقيقى الذى وجد من 1400 سنة اختلافا كبيرا وجوهريا وعلينا اعادة اكتشافه،  وهذا الاسلام الممنتشر اليوم هو ما حدده المسار التاريخى للعالم الاسلامى ، واثر عليه الاستعمار والاستبداد والصراعات السياسية والخلافات ، لا داعى للاستطراد حول هذا الموضوع هنا ، وعلينا ان نعود للكتاب الذى بين ايدينا والذى يقرأ ابن عربى فى ضوء دريدا ويقرأ دريدا فى ضوء ابن عربى ، يقول ابن عربى " ان الحق او الاصل لا يأتى مرة واحدة ابدا فالحق له مالايتناهى من المراكز" ارتبط ابن عربى بميكانيا الكم وديانة الطاوية والقديس توما الاكوينى وسيدنبرج و الروحانية الجديدة وكانط ونظرية الفوضى 1165 -1240 ابن عربى شخصية مثيرة مشعة لن يكون هم الدرس تحويل متصوف القرن الثالث عشر الى منظر ما بعد حداثى ولا اسلمة جاك دريدا ،ابن عربى هو واحد من الذين خلصوا الروحانية الاصيلة من الميتافيزيقا السارية فى ازمانهم ،ان ارتياب ابن عربى فى الفكر العقلانى الميتافيزيقى وادراكه قدرة اللغة على الخلق وتبصره الرائع باستناد الهوية الى الاختلاف ثم تاويليته الرفيعة وتقديره الذاتية تقديرا جيدا قد هيأت كبيرا من شبه وتماثله مع شخصيات رئيسية فى التراث الفلسفى الغربى ، الاعتراض الصوفى والتفكيكى على الفكر العقلانى متقارب

    تأكيد الانفتاح " والنفور الشديد من الصرامه والانساق والاعلاء من قيمة الشرود والحط من قدر العقل على اساس انه قيد وتكلف بطريقة أو بأخرى وبطريقه اخرى يشيع عندهم رفض العقل رفضا يتم فى الغالب بطريقة جمالية  عند ابن عربى ودريدا .

     كان صراع ابن عربى ضد من يحددون الله بمنظور واحد نافع لهم نفع البقرة يحبونها لحليبها وجبنها وكان صراع دريدا البصاصون الاكاديميون يفتشون باستمرار عن المعنى الحق للنص محاولين استعادته وتملكه فابن عربى يرى الله لا يقبل المنظور ولا يحيط به منظور ، كذلك النص الادبى عند دريدا ليس له معنى كلى واحد .

    وكموضوع اعتراضى حدث اثناء انتشار الفلسفة الوجودية فى الغرب ان بعد اساتذه الفلسفة ادعوا ان هناك وجودية فى الاسلام وهى التصوف وكان الوجودى طيلة الوقت هو ابن عربى وهذا طرح صادق ولا يتعارض مع طرح ابن عربى والتفكيك

     يقول ابن عربى : اللهم زدنى فيك تحيرا ويقول " من قال يعلم ان الله خالقه ولم يحر كان برهانا بانه جاهلا " ابن عربى يرى ضرورة الحيرة فى معرفة الله ، دريدا ينقد نسق المفاهيم الرئيسية التى انتجتها المغامرة اليونانية الاوربية المفاهيم عن معرفة معنى النص الكلى وتملكه والتحكم فيه

     ابن عربى يبحث عن الحق عن الله ودريدا يبحث عن معنى النص معنى الكلمة وكلاهما يلتقيان .

    واود ان اعرض لقاء ابن عربى بابن رشد حتى نفهم ونقترب من منطق ابن عربى فى فلسفة التناقض وفهمه للهوية . يعد التصوف - وان كان ينسب باعتباره ظاهرة شرقية اصلا - منطق كونى روحى بديل للمنطق الارسطى ، ذاك المنطق - الارسطى - المعروف بحدته وتعسفه العقلي ، وقوانينه الثلاثة التى تعد عزفا على قانون " الهوية " باعتبار الشئ هو نفسه ، والتى لا يعتد بالتناقض والتضاد و التغير الجوهرين فى الرؤية العلمية المعاصرة للعالم ، والذى يرى البعض انه المنطق – اى منطق ارسطو - الذى وقف انتشاره كحجر عثرة فى تقدم البشرية لمدة تزيد عن عشرة قرون .

      " نعم لا ، وبين نعم ولا تطير الارواح من مواردها والأعناق من أجسادها " الاثبات والنفى ، الايجاب والسلب ، الصدق والكذب معيارا الحقيقة و قطبى التناقض العقلى ومصدر كل تعارض اما معرفى ثنائى : كالذاتية والموضوعية ، او الواقعية والمثالية ، او الفكر والواقع ، او تعارض وجودى : كالمادة والروح ،او الله و العالم ، او الله والانسان ،او تعارض اخلاقى ودينى : كالملائكة والشياطين ،او الحلال والحرام ، او الخير و الشر ، او الجميل و القبيح معيارا الجمال ، او العقل والجنون معيارا الفاعلية ، او المتحضر والهمجى محور الجدل الحضارى ، او الرجل و المرأة محور الجدل النسوى .

      ان التصوف بمنطقه هو ضد كل اشكال التمييز التعسفى فى التعارضات الثنائية بل ضد مبدأ التعارضات الثنائية اصلا ، لذا هو ضد المعايير الثنائية القاصرة على الرؤية العقلية البرهانية العاجزة للعالم . فمنطق قطبى النقيض الذى لا يحتوى احده على الاخر هو منطق ارسطى سهل يرفضه العقل الصوفى الذى يعزز التناقض فى الاشياء ولا يستبعده عقليا . تكفى هذه فقط كميزة مطلقة للمنطق الصوفى . فهو منطق لا هيراركى بل دائرى ، لايوجد فيه ادنى واعلى ، بل الكل متساو على محيط دائرة واحده فرغم اختلاف المكان تتساوى المكانه .

ابن عربى بين اللاهوت السلبى(التعطيل)  والايجابى (التشبيه ):

     رسالته شجرة الكون يتخيل الله الموجود فى كل زمان ومكان وهو يوحى الى النبى محمد فيسرد عليه العديد من الاغلاط التى سيقع فيها المفكرون حين يحاولوا فهم الذات الالهية :

     يا محمد ،انى خلقت خلقى ودعوتهم إلى ، فاختلفوا فيما بينهم حولى ، فقوم جعلوا العزير ابنى ، وان يدى مغلوله وهم اليهود وقوم زعموا ان المسيح ابنى وان لى زوجه وولد وهم النصارى وقوم جعلوا لى شركاء هم الوثنية وقوم جعلونى صورة هم المجسمة وقوم جعلونى محدودا وهم المشبهه وقوم جعلونى معدوم وهم المعطلة وقوم زعموا انى لا ارى فى الاخرة هم المعتزلة .

التعطيل : نفى الصفات الالهية وسلبها المعتزلة

التشبيه : اثبات الصفات الالهية وايجابها  الاشاعرة الله يمكن حمل صفات عليه من خلال افعاله

المشكلة عند ابن عربى ان كلتا الفرقتين استخدمت العقل وسيله

العقل عقال يحد الاتساع الالهى عند ابن عربى

فهو يرى انهم لم يفهموا بعد التزامن بين علو الله تنزيهه ومحايثته تشبيهه

الشيخ الاكبر الله محايث مشبه ومتعال منزه فى ان معا نعم ولا فى ان معا

مشروع التحرر عند ابن عربى تحرير الحق من المنظور الواحد  ودريدا الكتابه من المنظور الواحد للدلالة تحرير من اغلال العقل يرى ابن عربى امتناع الحق عن المعرفة ويرى دريدا  امتناع الكتابه على التحكم او الضبط

وحدة الوجود عند ابن عربى لا تعنى الطبيعة الطابعة والمطبوعه فى نموذج تعطيلى للالوهية كما عند اسبينوزا ، ولا تعنى حلول الله فى الكون بل  اعادة نسبة اصول الاشياء الى الله ورتبتها الوجودية عبر نظرية الفيض  مع الاحتفاظ باستقلالها الوجودى فى الوقت نفسه

لكى نفهم كيف نجمع بين التعطيل والتشبيه فانه لابد من معرفة ان الرجوع الى الله يتم عبر سلسلة من الوقفات الروحية ( المقامات) والتى تنقلنا من التشبيه الى  فناء جميع اوصاف الصفات جميعا والتى عاش المؤمن خبرتها الكلية من قبل فى نسق التراتبى الواصل الى الله فهو يقول الله ابعد من الله هو الحق الذى لا مثيل له والواحد الاول الذى لا يوصف

وعند دريدا الدال لا يفضى سوى الى دوال اخرى ، ويرى ابن عربى اهل النظر يشيدون افكارهم على شيئ ليس هو ذلك الشيئ الله على الحقيقة ، كل فرض على الله فرضا وثنيا وهذا قريب من مصطلح التشتيت عند دريدا

فادعاء معرفه محددة بمنظور واحد اختزال يرفضه دريدا وابن عربى يرفضه دريدا لصالح تكثر المعنى  فى النص وان النص ينفتح دوما  على قراءات غير متوقعه برغم حرصه وشموليته،  لعبة القوى فى النص لا يمكن ايقافها ، لا كليه على تفسير ما . ويرفضه ابن عربى الحق الذى لا يقبل التكرار فالتجلى الذى يمضى لا يعود ، اذ لو عاد لتكرر فى الوجود ولا تكرار للاتساع الالهى ، كشوف الذات متغيره متنوعة ومحل تجليها كثير بلا تكرار العارفون يقولون الله لا يتجلى فى صورة واحده مرتين او لشخصين فهناك مبدأ الاتساع الالهى كل يوم هو فى شأن و التكرار مؤد الى الضيق والتقيد ذات الله لا يمكن تصورها "ان كان للذات محل يظهر منه التجلى مظهر عرفت وان عرفت احيط بها احاطة وان احيط بها حدت وان حدت انحصرت وان انحصرت امتلكت وهذا لا يجوز عن الله سرعة تقلب الحق الذى لا يتكرر

وهذا عند دريدا لعبة الحضور والغياب داخبل النص العلامة لا تتكرر  غير مستقره دلاليا عدم قابلية النص العلامة للتكرار ، التذبذب الراسخ بين الامكانات تعدد المعانى  لايتناهى ولا يمكن السيطرة عليه  ، النص عند دريدا هو الحق عند ابن عربى النص يتجول وتتعاد قراءته بطرق مختلفه يقدم ابن عربى وصفا مشابها لله الذى يضفى حياة على الفوضى " فالهدى هو ان يهتدى الانسان الى الحيرة ، فيعلم ان الامر حيرة والحيرة قلق وحركة ، والحركة حياة ، فلا سكون ، فلا موت ووجوده فلا عدم تختلف صورة الله هنا اختلاف تاما عن اللاتناهى المتعالى الساكن فلا يتغير الذى يصور به الله فى اللاهوت التقليدى حيرة مثمرة وبلبلة دائمة تسمح للنظام بالظهور الى حيز الوجود ولتأكيد ذلك يشبه الله بالماء الذى لا يتوقف جريانه فيهب بتدفقه الدائم وفيضانه كل شيئ جديد حياة واذدهارا . النفس الكلية فاضت عن العقل الكلى

دريدا يصف الكيفية التى تفيض بها المعانى المتذبذبه والمتبدله فى النص عن حدوده مما يهب النص حياه حين تفيض لعبة المعنى بالدلاله فذلك الفيض هو لحظة محاولة الكتابة

استحالة الحق تزامن الحلول والعلو

فان قلت بالتنزيه كنت مقيدا وان قلت بالتشبيه كنت محددا

وان قلت بالامرين كنت مسددا وكنت اماما فى المعارف سيدا

 فمن قال بالشفع كان مشركا ومن قال بالافراد كان موحدا

 فاياك والتشبيه ان كنت ثانيا واياك والتنزيه ان كنت مفردا

 فما انت هو بل انت هو وتراه فى عين الامور مسرحا ومقيدا

قانون التناقض  هو ليس هو

الفصل الثانى : اخلاص الحيارى ابن عربى ودريدا فى مقام البلبلة

"ارتاب فى واضعى الانظمة جميعا واتجنبهم فارادة النظام تعنى عدم الاستقامه " نيتشه

"اللهم زدنى فيك تحيرا " ابن عربى

تعنى البلبلة تدفق الاشياء وسيلانها معا ازالة الحدود والتخوم والفروق التى تنفصل الاشياء بمقتضاها عن بعضها البعض الى صنوف فتوجد بينها اختلافات وان تصيبنا الحيرة او البلبلة فهذا معناه اننا لم نعد بقادرين على معرفة ان كان هذا الشيئ هو نفسه ام هو اخر ولم نعد متيقنين من ماهيات الاشياء من حولنا ومعانيها فنرى الشيئ المالوف وكانه غير مألوف رغبه الفكر الصوفى والتفكيكى فى البلبلة  وادراكهم ان الحيرة اخلص سبيل الى الحقيقة

" يقول ابو بكر العجز عن درك الادراك ادراك "

الوضوح فكرة مستبده تقضى على التنوع والتعدد

"لا تسالنى من انا ولا تطلب منى ان اظل انا" فوكو

لتحميل الكتاب اضغط هنا 



عرض تقديمى لكتاب " اسلام السوق "

 قرأت لك فى كتاب " اسلام السوق "

للباحث السويسرى باتريك هاينى

ترجمة الجزائرية عومرية سلطانى

صدر عن مركز نماء للبحوث والدراسات

2015


بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ


       " شباب يحسبون الدين جهلا وشيبا يحسبون الجهل دينا  " ابن رشد من الاندلس قبل نهايتها .

   مثلما صاغ فرانسوا بورجا مفهوم الاسلام السياسى منذ اكثر من نصف قرن وظهر  بعد ذلك مفاهيم مثل الاسلاموية والاسلمة والتأسلم واخيرا الاسلاموفوبيا فان المصطلح الجديد الذى يصيغة باتريك هاينى هو " اسلام السوق "     

       مما لا شك فيه ان الاسلام اليوم مبتلى بشدة  بالمسلمين انفسهم ( سلوكهم ، وحالهم )  فهم يعكسون فى سلوكياتهم جهل بالدين ( لا تفريط ولا افراط بل جهل ) او معرفة منقوصة (يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ) او معرفة مغلوطة بالعقيدة والممارسة فى ان واحد .

     انظر لسلوكياتهم و لمعاملاتهم . ناهيك عن واقعهم الحضارى والثقافى والاقتصادى والاجتماعى ، كلنا فاسدون ولا استثنى أحدا ، وهذا ليس نوعا من جلد الذات المسلمة لنفسها وإنما للاسف هى الحقيقة التى علينا بكل ما أوتينا من قوة ان تغيرها .

         فأهم الأخطار والمخاطر على الدين الاسلامى اليوم ليس المد الالحادى ( الذى هو كبير بفعل حال المسلمين الحضارى وسلوكهم ) او التبشيرى ولا الصراع الحضارى السياسى (صدام الحضارات وحوارها ) ولا المؤامرة الكونية علي الاسلام ، ولكن ببساطة هم المسلمين انفسهم وفهمهم المغلوط والمنقوص لدينهم وعقيدتهم ومبادئه الاخلاقية  ، وممارستهم التى لا علاقة لها بالدين الاسلامى ولا باى دين حتى . 

        فنحن اليوم كمسلمين اصبحنا فتنة للذين كفروا ، فهم عندما يروا حالنا يبعدون عن الاسلام بل يفرون منه فرارا ، وقد قال احد المستشرقين لا تحدثنى عن مبادئ نظرية للدين الاسلامى وجوهر اصلى له ومقاصد عليا ولكن حدثنى عن ماذا فعل المسلمين بالاسلام ؟ وماذا فعل الاسلام  بالمسلمين ؟ ان الحركات الفكرية والعقائدية والاديان تقاس بمدى تأثيرها فى البشر انفسهم وكيف هم بعد ايمانهم بها  ؟ وما اصبح حالهم ؟

        ان المسلمين اليوم يتعصبون للاسلام وكأنه نادى رياضى منزوع الفكر والايدلوجية والاهداف والمقاصد والعقيدة كالاهلى والزمالك بالضبط ، ويخرصون بتعصبهم العلماء النابهين فى الامة والمجددين ويتهمون كل من يفكر بالكفر  وينشرون الجهل بذلك التعصب  ، ويغلقون اى باب للاجتهاد او التفكير او التأمل او التدبر الذى من المفروض انهم مأمورون به من الله ،

        انهم يتميزون بعدم الفهم الصحيح للدين او المغلوط او المنقوص الذى لا يحمل رؤية كلية لهذا الدين او هذه العقيدة  ، ويصنعون طواغيت كهنوتية يتبعونها اتباعا اعمى ، فالاصل فى الاسلام كفكر نظرى انه مباح لاى مسلم او حتى غير مسلم للنظر فيه ولكنهم يكرهون اى تجديد فى المفاهيم اتت به الضرورة المعاصرة ، قائلين هذا ما الفينا عليه ابائنا واجدادنا ، ويا ليتهم بعد ذلك كله يلتزمون بالشكل حتى او المضمون  لهذا الدين المنقوص او المغلوط  بل نراهم فصاميون مزدوجون لا يعرفون اين هم بالتحديد يقفون!

       ولقد لمت نفسى عندما كتبت هذه الفقرات الا اننى وجدت من يؤيدنى من مفكرى الاسلام والكلام من كتاب "الاسلام كما أومن به لدكتور عبد الحليم عويس"  دار الصحوة للنشر والتوزيع القاهرة 1991

     "ان قضية الاسلام – اليوم – ليست فى تلك المشكلات التى تتوالى على المسلمين من كل مجرمى الارض فهذه المشكلات انما هى نتيجة وليست سببا لكن قضية الاسلام – اليوم – تنحصر فى انحسار مفهوم المسلمين للاسلام نفسه وفى قصور المسلمين فى تعاملهم مع الاسلام فما عاد المسلمون – الا اقل القليل – يستطيعون الصعود الى قمة التصور الاسلامى الصحيح"

      "ان الاسلام الكونى قد اصبح – فى نظر بعضهم – إسلام " نوعيا " أو جزئيا أو مذهبيا أو نظريا أو مظهريا أو وسيله من جملة وسائل العيش"

       "وقد أصبح تناول معظم المسلمين للاسلام تناولا عفويا او سطحيا ، يعيش فى دائرة هامشية ، تفتقد المعاناه الفكرية والمعاشية ، والتفاعل الواعى مع حقائق الاسلام – كفكر ونظام – ومع حضارته – كواقع – ظهر فى التاريخ البشرى ، وارتبط بالزمان والمكان ."

       "وكما أصبح القرآن لا يجاوز الحناجر – لدى كثيرين – فقد أصبح الاسلام لا يجاوز التزاما ببعض الشعائر – فى نظر بعضهم – ورسالة جاءت بالعقيدة الصحيحة – فى نظر البعض – ودينا لا يزيد فى حجمه عن حجم الاديان الاخرى ، ولا علاقه له بنظام الحياة ، ومنهج السلوك الاجتماعى ، فى رأى اخرين"

       "ان الاسلام رسالة أرسلها الله للانسان لكى تخاطب كل كيانه وتتفاعل مع كل طاقاته وليس من منهج الاسلام ان يضغط فقه المسلم للاسلام فى دائرة العقل او يحاصره فى دائرة الوجدان او ان يهتم منه بتعليمات الجسم وتهمل باقية التعليمات" 

      "ومن هنا – وحرصا على تكاملية الاسلام – يجب ان يقدم الاسلام للناس بصورة شاملة تتجاوز الاخطاء المرحلية والضغوط المذهبية والاتجاهات الذاتية بعيدا عن التركيز العقلى الذى يجعل الاسلام مجرد نظرية فلسفية وبعيدا عن التركيز الفقهى الذى يجعل الاسلام قانونا من القوانين وبعيدا عن التركيز الوجدانى الذى يجعل الاسلام طريقه صوفيه او تجربه روحيه شخصية سرعان ما تحفل بالبدع والخرافات التى ما انزل الله بها من سلطان الى غير ذلك من التركيزات والاسقاطات التى تفرض على الحقيقة الاسلامية ظلالا خارجيه لا تمت الى صبغة الله المتوازنه بنسب ولا صله  " 

 

        عندما نظرت فوجدت هذا العنوان " اسلام السوق " ظننته يتحدث عن ذلك الاسلام المنتشر بين الناس والذى هو لا اسلام ولا دين اصلا ، ظننته يتحدث عن اسلام العامة والحشد والسوقى والدهماء الذين استبدلو الاصنام بصنم اخر مخفى هذه المرة ، او محدد المكان فى السماء او الكعبة او البيت المعمور  ، فغياب رؤية وتصور توحيدى لله يسموا فوق الزمان والمكان  يجعل هذا يكون ،  وامتدوا فى ممارسة تقاليدهم الوثنية باعتبارها طقوس وشعائر اسلامية هذه المرة ، فهم مازالوا يذبحون القرابين ويوزعون النذور ويعبدون الشيوخ ويتخذونها اربابا من دون الله  .

       لكنى عندما اطلعت على الكتاب وجدته يتحدث عن شيئ اخر وهو علاقة الاسلام والخطاب الدينى المعاصر المتفشى بالاسس الفلسفية للراسمالية والليبرالية ، وهو حوار قديم حديث منذ ان كان الاسلام اشتراكى واحيانا يسارى شيوعى الى ان اصبح راسمالى وهذا التلون السياسى للاسلام عبر التاريخ ظاهرة غريبة ، ولكن الاسلام والدين كائن حى يتفاعل مع الانظمة والسياسات بحرية وطلاقة .

      يصل الكاتب الى خلاصة مفادها هو " فشل الصحوة الاسلامية فى تقديم نموذجها النقى للمجتمع ( هو حتى لم يقدم اطار نظرى لهذا النموذج ) وتحولها الى العلمنة وتقبل قيم السوق ( لم يكن مسموح لكاتب ان يقول هذا الا بعد تجربة صعود التيار الاسلام السياسى فى مصر بعد ثورة يناير وافوله شعبيا بعد ثورة 30 يونيو )  تبنت الصحوة فى النهاية رؤية التنمية البشرية الامريكية التى تسكن فى قلبها قيم البروتستانتية من تركيز على النجاح الفردى والسعى للثروة والنجاح الدنيوى "

      وهام هنا ان نشير ان ذلك ليس نقد للصحوة الاسلامية بل هو وصف لحالها اليوم " ليس اسلام السوق مصطلح نقدى بل تحليلى يستند الى فكرة الربط بين انماط معينة من التدين الاسلامى والاسس الفلسفية للسوق مثل النزعة الفردانية والانفتاح واولوية الشأن الخاص على العام المرتبط بالدولة والشبكة والعولمة ونزعة الاستهلاك والتخلى عن السرديات الايدلوجية الكبرى."

      و يميز الكاتب هنا بين الاسلام السياسى وبين الاسلمة او اعادة الاسلمة فهو يرى ان الاسلام السياسى هو حركة اجتماعية تشكلت بعد حسن البنا مؤسس حركة الاخوان المسلمين تحمل الحركة تطلعات شمولية تستهدف اصلاح لمؤسسات الدولة يتأسس على الرغبة فى استعادة أولوية المكون الدينى فى الفضاء العام وبناء بديل للحداثة الغربية ( وهو ما لم تنجح فيه الحركة بل فشلت فشلا ساحقا وخصوصا فى بناء نموذج بديل للحداثة الغربية )

       اما الاسلمة فتحيل الى عملية اقل دواما بحيث تركز على زيادة الممارسة الدينية او العلامات الظاهرة للعيان التى تدل عليها وتشير اعادة الاسلمة الى انه غالبا ما ينظر الى هذه العملية وتعاش بوصفها استعادة لنظام اخلاقى فقد من خلال التوعية التى تقوم على  اعادة تنشيط الايمان الفطرى الذى يفترض انه موجود ولكن المؤمن غافل عنه فى نفسه يمكن لاعادة الاسلمه فى هذه الحالة ان تكون مستمدة من تجربة الاسلام السياسى دون ان ترتبط بها بالضرورة .

       ويصر الكاتب على تأكيد عدم ارتباط الاسلمة بالاسلام السياسى بل هى بديل له وهو بديل ايجابى . فيتلخص اسلام السوق فى "ان بعض الاصوات فى الصف الاسلامى باتت تضع المفاهيم الاسلامية فى اطار المفاهيم الحداثية مما اثمر مفاهيما رخوة لا نواة لها إذا جاز  التعبير باعتباره تجديدا للخطاب الاسلامى " ومن هنا كان اهتمام قطاعات من الشباب بالتدين بصيغة جديدة تجمع بين اعادة اكتشاف الاسلام واعادة اكتشاف الذات والمسلك الاخلاقى وهى تنويعات يغطى عليها اللغط المتناثر بشأن المد الالحادى فى نبرة دولتيته للمؤسسة الدينية مصحوبا بنفس عسكرى .

       فنحن نتحدث فى سياق ما يسمى نظريا ما بعد الاسلام السياسى والذى بدأ تدريجيا منذ " نزع القداسة عن الالتزام التنظيمى و التخلى عن الشعارات الكبرى الاسلام هو الحل و واعادة النظر فى فكرة شمولية الاسلام لكل مناحى الحياة ، ظهور التدين الورع الذى لا يولى مسألة الدولة والثقافة المرتبطة بالطبقة الاجتماعية اهتمامه "

       اسلام السوق اذن ينافس النموذج الاسلاموى الذى يربط بين الهوية والسياسة والدين ، اسلام السوق ليس رافعا للتهيئة الهوياتية بقدر ما هو حافزا للانفتاح على العالم ، وهو يشارك بذلك فى اللحظة النيوليبرالية التى تعكس التخلى عن البنى السياسية الكبرى ، سواء كانت دولا ما بعد كولونيالية او حركات اجتماعية شمولية الطابع ، لقد اسهم الربيع العربى فى تاكيد هذا الاتجاه .

     نعود للكتاب الذى بين ايدينا فهو صادر من مركز تشكل اهدافة نوعا من اسلام السوق فاهداف مركز " نماء " حسن التعامل مع التراث الاسلامى بالعقل وادواته المعرفية مع الانفتاح الواعى على العالم لبناء خطاب اسلامى متصل بحركة التنمية .

         ويبدأ الكتاب بعنوان يشير الى التغير من الطرح الكلى الشمولى للاسلام السياسى والطرح الاكثر تنوعا وانتشارا لاسلام السوق فينتقل الخطاب من الحديث عن طبائع الاستبداد الى الحديث عن طبائع الاستهلاك  وياتى دعاه جدد تخلصوا من الهاجس النضالى ومثقفين تصالحوا مع نماذج الحداثة السياسية الغربية وكتابا اخلاقيين متنوعين ومقدمى برامج حوارية يوصفون بالورع وداعيات الصالون الاسلامى فى الاحياء الراقية ومجموعات موسيقية اسلامية تتردد بين ايقاعات مقدسة توقظ الحماس الدينى وبين الرغبة فى ممارسة الدعوة عبر الغناء  ، الفرسان الجدد لعملية الاسلمة يروجون لاسلام بروتستانتى ، 

        دعاه جدد يروجون لمفاهيم الادارة الحديثة والتركيز على الفرد بدلا من تسويق مفاهيم كبرى كالنهضة والخلافة تبتعد عن هموم الحياة اليومية للناس ، الانشغال بالاحترام الفردى للمعيار الدينى اصبح اكثر اهمية بحيث يتجاوز طموحات الوصول الى السلطة او الاهتمام بمسألة الاصلاح الاجتماعى  فنرى الحجاب يحمل شعار بيوت الازياء العالمية ويمايز بين النساء على خلفية القدرة الشرائية ويشير للمكانة الطبقية بعد ان كان يشير الى الحشمة فقط ايام الاسلام السياسى هم يقدمون  تدين شعبى وفردى اكثر تماسكا واتساقا من منطق التنمية الادارية والبشرية.

       وساعد على انتشار اسلام السوق ما حدث اثناء حكم الاخوان المسلمين اثناء الربيع العربى من  فراغ ايدولوجى فالاخوان لا يحملون نظرية جديدة ايدلوجيا للحكم وانما هم مجرد  ليبراليون اقتصاديا محافظون اجتماعيا .

       اسلام السوق حالة او توجه قادر على التوطن والتأثير فى كل حقائق الاسلام المعاصر هذا التوجه يمكن ان يتجلى فى بعض انماط الحياة واشكال معينة من الدعوة وحركية فكرية جديدة.

       اسلام السوق لا يشكل بديلا للاسلام السياسى ولا هو اخر نموذج ينتج عنه انه اشكال جديدة من التدين تبدو كحالة احتجاج داخلية هادئة على بعض النماذج الاساسية فى الصحوة الاسلامية بدأ بفكرة الشمولية .

      هناك ثقافة اسلامية جديدة تتشكل من خلال علاقة منفتحة على العالم نظريات الادارة الامريكية وادبيات التحقق الفردى حيث الاولوية هى للفاعلية والنجاح الادارى وليس للبديل الحضارى وقبول سياقات العولمة والليبرالية والرأسمالية

     هى الامزجة ذات الطابع الصوفى الهجين والقريب من ثقافة النيو ايدج فى كل مكان ، البعد عن التسيس، تقليص المكونات الهوياتية ، الاعتماد الضمنى او الصريح على فلسفة السوق ، والتى تتلخص فى التركيز على الفرد لا الجماعة وسيادة منطق الانفتاح الثقافى

        اسلام السوق هو ما يفسر السهولة النسبية التى تخلى بها المجتمع المصرى عن حركة الاخوان  المسلمين ، فالسرديات الاسلاموية الكبرى والمفاهيم الكلاسيكية التى كانت تدعو الى الخلافة والدولة الاسلامية والامة الاسلامية والجهاد ، كلها فى مرحلة ازمة او هى غير فعالة الا فى الفضاءات التى انهارت فيها الدولة .

      تم تجاوز ربط الاخوان مصيرهم بالدولة الوطنية، اسلام السوق الثورة المحافظة الاخرى ،  اسلام السوق احد انماط التعددية تدين غير مسيس منفتح على الخارج  ، برجزة  بروستانى نيوليبرالية ، تحول فكرى عربى اسلامى مصبوغ بالانسنة ، النزعة المحافظة الرحيمة، وهو يتميز بمخيال غير محدود والعودة الى ايقاعات العالم ، واستهلاكية الحشمة الاسلامية ، وزمن التدين الجديد المرح والتنافسى ، زمن الدعوة العصرية،   وتدين تحركه قوى السوق ، عندما يمر التدين عبر الثقافة الجماهرية و تشفير او الغاء الهوية الاسلامية ، و الحد الادنى من السياسة الاخلاقية ،و فخر المتشبسين بالنجاح

      انها حركة اصلاح للذات الدينية داخل الاسلام السنى  تتميز بقبول  المؤسسة الصغيرة حيث لا عدالة اجتماعية شاملة او اعادة التوزيع عادل هو نوع من  القبول الحتمى بالعولمة الليبرالية المتطرفة  ، حيث تقدم لاهوت النجاح الفردى  وتأخذ على عاتقها القطع مع الذهنية الاستسلامية من اجل تحرير قوة الفرد والقطع مع وهم المؤسسات وتفعل اليوتبيا الادارية الجديدة . فهم فاعلون لتحجيم الدولة  بالمشاريع .

      فهذا عمرو خالد ينقل رجل الدين من  نمط متعالى ومتسلط لنمط مدرب ووسيط  و قائد المبادرات التنموية والادارية القائمة على الايمان ، انها ايدلوجية للتكيف والانفتاح على العالم. 



" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...