الجمعة، 20 مايو 2022

"الطونا"

 

"الطونا" من مجلة رينسانس 2001





بقلم :أحمد حمدى حسن حافظ

      لعلك تتساءل – عزيزى القارئ – عن معنى " الطونا " ولعل ذلك دافعك لقراءة المقال . وما الطونا الا جزء من اسم مسرحية لسارتر هى :" سجناء الطونا " . سارتر ذلك الفيلسوف الوجودى الملحد الحائز على جائزة نوبل – والذى ولد عام 1905 وتوفى فى 1980.

 من هو سارتر ؟ وما هى الوجودية ؟ ومن هم سجناء الطونا ؟ وما هى الطونا ؟  

      الوجودية هى تيار فكرى أو مدرسة أو مذهب فلسفى منهجى غير نسقى  جاء ليعلى من شأن وقيمة الانسان الفرد ( وليس النوع ) ويدعوه إلى أن يكون مؤثرا فعالا فى قضية وجوده .

       أن يكون حرا حرية مطلقة . مسئولا مسئولية مطلقة وهذا واقع الامر وحقيقة الحياة ، ومن هنا ينبع القلق الوجودى أو القلق الناشئ عن تلك المسئولية التى ولدتها الحرية المطلقة .

     هل انت حر ؟ نعم ومعنى ذلك أنك محكوم عليك بالمسئولية (أنت مقيد بالحرية ) عن أفعالك كلها فالحرية عند سارتر نقمة ، الانسان محكوم عليه بالحرية ، لانها سبب القلق الوجودى ، فكلنا دوما نسارع بأن نتخلص منها عند أول سجن نجده فى حياتنا وقد يكون هذا السجن هو دين أو معتقد أو أفكار أو عادات أو تقاليد ..... إلخ

      أن البشر فى نظر سارتر نوعان : الاوغاد والغشاشون فاما الغشاشون فأولئك الذين يعطون حريتهم بأيديهم الى اى نسق دينى أو اجتماعى منساقين وراء ما اتفق عليه الحشد ، وأما الاوغاد فهم الذين يعيشون تجربة وجودهم بأنفسهم دون أى مساعدة أو عون من الاخرين ويعيشونها أحرارا مسئولين .

لكن من سيرضى منا بتجربة سارتر ولا يدعى انه مقيد مسجون كهؤلاء السجناء فى الطونا

ربما يقول قائل : نعم أوافقك فى انى حر ولكن ليست حرية مطلقة

وماذا اذا كانت حرية مطلقة ؟

        ببساطة ستدفع ثمنها وهذه هى المسئولية فانت حر فى ان تقتلنى ولكن هل ستدفع الثمن وهو اعدامك ، كل شيئ له ثمن ، حتى الحرية لها ثمن ، وانت وحدك المسئول عن الاختيار فانت لست سجينا بل حرا !

ولقد اختار سارتر التونا لتكون رمزا لكل سجن نختاره لانفسنا

والمسرحية حوارها  فلسفيًا مخلوطًا بنكهة سياسية واجتماعية، وشخصيات المسرحية مليئة بالاضطرابات النفسية وعدم الاستقرار النفسي، إذ يوجد بها:

    رب الأسرة العنيد في قرارته والحزين في نفس الوقت والأخت الغارقة في حب لا يجوز لأخيهاوالأخ الغيور المليء بالعقد النفسية والزوجة الحائرة وهي دائمة البحث عن معنى واضح أو حقيقة.

     و الأخ الأكبر فرانز او سارتر  الذي عانى من وحشية الحروب، والتي حولته إلى شخص غير متزن أشبه بالمخبول، لدرجة أنه يعيش منعزل في غرفته لما يزيد عن 10 سنوات. فلا يرغب في الاندماج مع المجتمع، يعلق صورة هيتلر فوق رأسه، يختبئ خوفًا من ذنوبه ومن دمار الحروب. ويقرر ان ينهى حياته فى آخر المسرحية .


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...