الأحد، 29 مايو 2022

الناس للناس من وحى العلاج الجمعى

 

العلاج بالناس

بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ 

الحلقة الأولى

(الناس للناس)



         خلق الله الانسان العاقل إجتماعيا بطبعه وبطبيعته يعيش حياة بين الناس ، لا يستطيع ولا يقدر ولا يتحمل أن يعيش تلك الحياة بمفرده دون مجتمع متكامل أو على الأقل تجمع .  وتلك الإجتماعية أو القدرة على تنظيم مجتمع  وتوزيع أدوار ووظائف ميزة للأنسان مثلما هى ضرورة من ضروريات حياة الانسان و تتم بفعل قدرة الانسان العقلية المتطورة على التواصل  والتنظيم والإدارة ، والاجتماع ضرورة حيوية   لتكيف الانسان مع بيئته الطبيعية ومواجهة تحدياتها الجبارة التى لا يستطيع أن يواجها بمفردة ككائن فرد فى حياة طبيعية دون تنظيم مجتمعى ، والتكيف مع البيئة هو كلمة السر من أجل أستمرار بقاء النوع الإنسانى فى الحياة .

       و المجتمع ( بشكل وظيفى ) هو مجموعة تروس منظمة  (بناءات من الافراد ) يدير بعضها البعض ،  فاذا انكسر سن فى ترس  فان المجتمع يستطيع السير ولو بصعوبة مع ضرورة العلاج لهذا السن المكسور  اما لو كسر سنين فان صعوبة سير المجتمع تزيد وتظل محاولة العلاج للسنين هامة  اما اذا كسر ثلاث سنون فلا يستطيع المجتمع السير والاستمرار وهنا يدل على ان المجتمع وصل إلى مرحلة الشيخوخة ويعتبر العلاج للمجتمع ككل فى هذه الحالة وليس علاج السن المكسور فقط .

         فهناك تكامل وظيفى بأن تتبادل المنفعة والمصالح بين افراد المجتمع  وهذا ضرورى لأستمرار المجتمع فى السير والتقدم إلى الأمام وقدرته على مواجه التحديات المستجده التى تفرضها البيئة والظروف عليه .

        فنحن كبشر سواء أردنا أم لم نرد فى احتياج وحوجة لبعض ، فإذا كانت "الحوجة  مرة " فهى ضرورية لا غنى عنها وإذا ربنا ما حوجنا لحد من الناس لن نستطيع أن نعيش ،  فغير واقعى وغير حقيقى ان نستقل ونعتمد على انفسنا كأفراد اعتمادية مطلقة دون الناس ويعد من الخرافات أو الأساطير أن يعيش الانسان فى استقلالية تامه واعتماد كلى على النفس وبعيدا عن الناس ، وأن كنا كبشر نشعر بالكراهية تجاه بعض أحيانا ويدور بيننا صراع وهذا طبيعى ، وعلاج ذلك  الا نجعله يؤثر علينا ويفنينا بأن علينا ان ندرك أننا فى مركب واحدة وينبغى أن تسير و ونقول مع سيد مكاوى (خلى شويه عليا وخلى شويا عليك ، علشان المركب تمشى كده بيا وبيك)  .

           فنحن كمجموعة من الناس فى سفينة واحدة اما ان نتكامل ونتماسك ونتشابك وتندمج مصالحنا ونحقق السير الى الامام والوصول الى البر فالناس هنا يحملون بعضهم بعضا من أجل النجاة معا من اى كارثة او أزمة ، وأما ان ينشغل كل بمصلحته الفردية فتخرب السفينة ونغرق جميعا . 

  " مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا" رواهُ البخاري.

      نعيش الآن أيام يمر فيها العالم بأزمة تهدد الوجود الإنسانى ككل ودون تميز وهى انتشار وباء فيروس كورونا ، ولابد من التضامن الانسانى لمكافحة فيروس كورونا وإلا هلكنا جميعا ومن المفيد أن نعرف أن منظمة الصحة العالمية تولى أهتماما كبير بالدعوة إلى تحسين ظروف الصحة النفسية لما لها من التأثيرات على المناعة والعدوى بفيروس كورونا  وبالطبع فان تحسين مستوى الصحة النفسية لا يتم الا من خلال الأصلاحات الاجتماعية والقضاء على المشاكل الاسرية والمشاكل الاقتصادية ذو الانعكاسات الاجتماعية وكذلك المشكلات والصراعات السياسية والحروب العالمية وهذا لا يتم الا من خلال ان يدرك الناس عمق الوحدة البيولوجية العالمية  بينهم وهذا فى حد ذاته يوفر المناعة للانسانية .

       و معروف فى علوم الادارة الأمريكية المعاصرة التى يبدو انها اصبحت المرجعية العلمية والاخلاقية العالمية لعصر سواد الراسمالية ، بأن الجهد الجماعى يفوق الجهد الفردى بمراحل من حيث كبر حجم النتائج التى يحققها فهو يحقق ما لا يمكن تصوره من نتائج ايجابية على أكمل وجه  وبأن عصر الجهود الفردية المبعثرة قد ولى إلى غير رجعة  ولم يعد يفيد فى عصرنا هذا ومن ثم يتعين على الانسان أن يمتلك مهارة العمل فى فريق من الناس والعمل مع فريق من الناس والعمل من خلال فريق من الناس .

       وأن يكون ممن يحملون أيضًا قدرات ومهارات على التواصل الفعال مع جميع الناس - فى ظل غياب بيئة و خلفية مشتركة بين الناس أوعادات وتقاليد وقيم وأهداف موحدة أو حتى وأديان ومعتقدات وأحلام مشتركة فنحن فى عصر تضاؤل وإختفاء المشترك الإنسانى بين الناس لذا على الإنسان ان يكون مؤهل للتواصل مع أى خلفية ثقافية من جميع الناس (البيه صاحبى    والفقرى ) فى إطار من الإحترام أولا للجميع جميع الناس والقبول ثانيا  ومحاولة تفهم الآخر المختلف عنى بشكل منجز للعمل وليس بالحكم القيمى و الأخلاقى و الدينى علي الناس، فى اطار العمل معه على انجاز هدف مشترك ذكى ( قابل للقياس – واقعى –ممكن التحقيق ) .

       وبسر الجهد الجماعى والتنوع البشرى الخلاق والاختلاف فى التفكير والسلوك والقرار بين الناس وتعدد البدائل والخيارات وتحسين الحلول يحدث أيضًا نجاح مذهل وعوائد وارباح لا يصدقها العقل . 

      ومما هو معروف فى دراسة جدوى  أى مشروع استثمارى تقدر وتثمن نطاق العلاقات الاجتماعية والقدرة على تقييم وتوظيف وتحسين هذه العلاقات بشكل دورى وفعال وفى اطار منظمة يزيد ويساهم فى تحسين من فرص المكسب والربح كما ان  (المورد البشرى ) أيضًا عنصر من أهم عناصر الإنتاج وجزء من رأسمال المشروع وأصوله الإنتاجية .

        هذا هو الناس للناس  على المستوى الاقتصادى والتنموى والاستثمارى فماذا عن باقى المستويات أيضًا ؟

          لاحظ المراقبون الإجتماعيون فى الثلاث عقود الإخيرة وتحديدا فى الطبقة الوسطى للمجتمع المصرى ،أن الإنسان المصرى أصبح شخصية تجنبية أى  فى حاله يمشى جنب الحيط ، منطوى ،خائف من المبادرة و خائف من الناس وخائف من فكرة الانسياق فى اى نوع من العلاقات ،الفكرة ذاتها  قبل الخوف من الانسياق فى العلاقات الانسانية ، فهو يرى انها ستضره أكثر مما ستنفعه وان مستقبلها كامن على شر ومشاكل فهو لا يثق فى الناس فى كل الاوقات  واقتصر المصرى عن الناس ولسان حاله يقول " صباح الخير يا جارى انت فى حالك وانا فى حالى " و "ابعد عن الشر وغنيلة" و"من دخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه " "ومن حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه " وانتشرت السلبية والانامالية واللامبالاة بين الناس بالمجتمع ككل .

         لقد كان المصرى فيما مضى مهتم اشد الأهتمام بمعرفة أخبار وإحتياجات ومشاكل وظروف كل من حوله من الناس من أقارب ونسايب و جيران السكن وجيران الحى ومن تجمعه بهم علاقات تجارية أو ايجار عقارات وسكن أو وزملاء العمل والمعارف ممن يؤدون لهم خدمات دعمية كالصنايعية واصحاب المحلات التجارية فى شارعه و البواب وبائع الجرائد والسايس بل ومدرسين الابناء وأباء وأمهات اصدقاء الابناء،  ومن الاقربون من الناس الى ان تتسع دائرة المعارف على حدود القدرة التواصلية المتاحة .

         كان لهذا الطابع التجنبى الأقتصارى الجديد أسباب وكان له نتائج الا اننا لا نعرف له حتى الآن علاج  : من أهم نتائجه ضياع التكافل والتضامن والاحساس بالمسئولية تجاه الغير و ضياع المنافع المتبادلة بين الناس او تقلصها والتقليل من الخدمات اللوجستية الداعمة لقيام أى منزل أو اسرة نتيجة الاقتصار بين الناس،  واستفحلت مشكلات ناشئة عن سوء التواصل الوظيفى فى المجتمع ، وأصبحت حياة الأنسان أكثر صعوبة لانها قائمة على جهود فردية غير متصلة .

       فانتشرت  البطالة و تأخر سن الزواج و استفحلت الخلافات الزوجية وحدثت صعوبات ومشاكل فى تعليم الاولاد وتربيتهم بالاضافة لمشاكل فى خدمات الصحة والعلاج .  

     وخرج أحد النابهين من الشيوخ يقول الحل والعلاج   لكل ذلك فى  صلة الرحم ، فهو من ابواب سعة الرزق . فأكيد فى كل عائلة كبيرة او اسرة أغنيائها وفقراءها ورواد أعمال واصحاب مشاريع يحتاجون عمال وموظفون وكفاءات ، وكوادر مؤهلة ومتعلمة ومدربة و لعلاج العنوسة وتأخر سن الزواج ففى كل عائلة يوجد شباب فى سن الزواج وشابات فى سن الزواج ولعلاج المشكلات التعليمية والتربوية للأطفال يوجد فى العائلة مدرسين شطار وتربيون وهكا حتى لعلاج الامراض يوجد فى العائلة دكاتره ومهندسون ومقاولون ومن يجيدون الطبخ ومن لا يجيدون ومن يتفقهون فى الدين ومن لا يتفقهون ومن يشعرون بالوحدة والملل ومن يشعرون بالانشغال المستمر وعدم وجود وقت فراغ ،  ماذا لو حدث تكامل؟ سيجد كل مصلحته ومنفعته فسيجد الشاب وظيفه عن احد ابناء عمومه امه صاحب احد المشاريع الذى يفهم فيها هذا الشاب ، وسستزوج سمر من صاحب ابن عمها وشريكه فى التجارة ، وسيدرس ممدوح للأطفال مادة اللغة العربية لانه خريج دار علوم ، اما فاتن فسترعى للأطفال أولاد محمود ابن خالتها ، هكذا تسير الامور فى ظل تكامل واندماج اجتماعى حقيقى بين الناس وتضامن وحس مشترك بحقيقة المركب الواحدة والمصلحة الواحدة والتكافل والتعاون .  

       لكن كان من اسباب اقتصار المصرى هو  انخفاض معدل الاحساس بالامان بين الناس وانتشار الشر ( الكراهية والحسد والحقد وما دون ذلك من امراض  اجتماعية ونفسية لدى البشر) والتى تزيد بفعل تدنى الاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية .

        يقول ستيفن ار كوفى   " فى عصرنا هذا يتملك الشعور بالخوف الكثير من الناس ، الخوف من المستقبل ، الخوف من عدم القدرة على الوفاء باحتياجات الاسرة بسبب فقد الوظيفة." أن المفقود هنا هو الحاجة الى الآمان من غدر الزمان وتقلبات الأيام وهى حاجة انسانية اساسية ( نجدها فى هرم ماسلو للاحتياجات الانسانية تحتل المرتبة الاولى بعد الاحتياجات الاولية البيولوجية) . " وهذا الشعور بالخوف يترجم فى صورة تقبل حياة راكدة خالية من المخاطر . والاستجابة الطبيعية لهذه المشكلة المزيد من الانانية " سأركز تفكيرى على نفسى وعلى صالحى . وسأقوم بعملى من أجل المرتب فقط ، ويمكننا ان نقول ان نزعه الانانية والاهتمام بالصالح الشخصى فقط دون الصالح العام او حتى صلاح مؤسسه العمل ولذلك العديد من التأثيرات على تجويد العمل الذى يتطلب مخاصرة ، يخاف منها الموظف الذى كل همه صالحه الشخصى لا صالح العمل ، لانه غير مطمئن على حاله الشخصى  ، فالناس لا يحملون بعضهم البعض  برغم ان حق العيش مكفول للجميع وعلينا ان نعمل ونحن مطمئنين على صالحنا الشخصى حتى يزيد البذل والعطاء بعيدا عن اى نزعة انانية او خائفة من اى مخاطر ضرورية لتطوير .

     بنظرة سريعه يمكن لنا ان نتأكد انه لا يمكن لنا ان نعيش وحدنا دون اعتماد متبادل يحملون الناس فيه بعضهم البعض او حتى لديهم التأثيرات على بعضم البعض ، نحن نعيش واقع الاعتماد بالتبادل وأهم إنجازاتنا تتطلب مهارات للاعتماد بالتبادل تفوق إمكانياتنا الحالية بكثير . 

     ينبغى ان نتخلص من خطاب الانانية وان يضع كل فرد صالح مجموعته او جماعته فى الحسبان " حتى تستطيع البشرية ان تستمر وتتطور ، لقد تغير الخطاب فى الغرب من الاستقلالية والاعتماد المطلق على الذات الى الاعتماد بالتبادل اى لكل دوره يساهم مع الاخرين فى اكمال العمل حتى يتحقق الصالح لجماعته وفريقه ولا يستطيع احد ان يعيش بمفرده ويحقق انجازات لوحده ، ان كلمة الاعتماد بالتبادل ظهرت مجددا فى كلاسيكيات الثقافة الغربية فى تسعينيات القرن المنصرم كنوع من علاج الانانية والفردية المفرطة ، وهى دعوى لان يتحمل كل فرد مسئوليته الاجتماعية ويعاون الاخرين ويضع صالحهم فى الحسبان ، فنحن فى مركب واحده ولا يستطيع احد الانفراد فيها .

          لقد ادرك الشرق هذا من زمان وهنا كان كيان الاسرة والقبيلة المترابط الذى يعمل كل فرد فيه لصالح جماعته ويتم اعتماد بالتبادل بينهم فعندما يسقط فرد ضعيف عاجز تكفل به اسرته وقبيلته لان الكل يضع الصالح العام للمجموعة فوق صالحه ، لانه يدرك انه لو سقط ستقوم مجموعته بشيله واحتماله ، يحدثنا الغرب بعد ان نشر ثقافة الانانية والفردية والاستقلالية عن ثقافة الجماعة والعمل الفريقى والاعتماد بالتبادل وتبادل المنفعة انها عودة لمجتمع تضامنى تكافلى يعطف فيه الكبير على الصغير ويؤى العاجز والمحتاج .

الحلقة الثانية

جنة من غير الناس ما تنداس

" فأدخلى فى عبادى وأدخلى جنتى "

         يهمنى هنا بما اننى فى اطار مقال فى الصحة النفسية  ، ويتسع مفهوم الصحة النفسية المعاصر ليشمل أولا : الأرشاد والتوجيه النفسي بهدف تنمية حياة الانسان النفسية والعمل على تطوير ذاتيته وزيادة شعوره بالسعادة والرضا عن الحياة وتحسين معدلات جودة الحياة النفسية والصحية والعمل على الوقاية من الامراض النفسية وكذلك التأهيل النفسي والاجتماعى لكلا من المريض النفسي المتعافي ومرافقى المريض النفسي مع محاولة شرح الأعراض وكيفية التعامل مع هذه الأعراض مع محاولة زيادة المناعة النفسية للانسان وقدرته على التحمل وخصوصا فى الفترة المتأخرة من عمر العالم وكذلك الاهتمام برفع الوعى بالصحة النفسية للاطفال و مرحلة الشيخوخة  .  وثانيا : العلاج النفسي من الامراض النفسية بمفهومها الاكلينيكى والباثولوجى  وتنمية طرقه واساليب العلاج النفسي ودعم العلاج النفسي من خلال توجيه الاشخاص المحتاجين لعلاج نفسي ممن يبدو عليهم الأعراض المرضية أو مرض وعدم السواء النفسي او يعانون من الالم والمشاكل النفسية بفعل مرض يتطلب علاج طبى نفسى  . وهو اى الصحة النفسية من مفاهيم الطب النفسي المعاصر الذى يجمع بين الطب بمفهومه التقليدى وعلوم النفس كاحد أهم العلوم الانسانية التى لا غنى عنها فى كل المجالات الانسانية كمجال التربية والاقتصاد والاجتماع ...الخ

      بما اننى  فى اطار هذا المجال فان الاهتمام أن أعرض لتجارب فى الصحة النفسية والعلاج النفسي الاكلينيكى لأى مرض نفسي تجربة العلاج بالناس ، وليس مجرد أدبيات عصرية تندرج تحت ما يسمى بالتنمية والتطوير الذاتى - رغم اهميتها - عن زيادة معدلات الرضا والسعادة كلما تفانى الانسان فى العطاء اللامحدود للاخرين وفى خدمة الناس بكل الطرق والاساليب فيكتشف نفسه ويحقق سعادتها . فهذا لسان حال العديد من الكتابات الاكثر مبيعا فى التنمية البشرية ولدينا عروض لهذه الفكرة فى كتاب "لا تحزن "لعائض القرنى وفى" فن اللامبالاة "وفى "سندريلا سنكريت "وفى "الطريق الى السعادة"  لبرتراند راسل  فيقول راسل عن سر التعاطف الانسانى كأول الطريق للسعادة " فان كنت المانح للحب والاهتمام والحنان فستشعر بسعادة غامرة وزيادة فى معدلات رضاك عن نفسك ، بل وأعجابك بها، واذا كنت الممنوح ستثق فى نفسك اكثر وتستعيد قوتك وشجاعتك لمواجهة مشكلاتك فقد تم تدعيمك .

      أنت لا تحتاج من الآخر( نصيحة أو معلومة أو استشاره ) أنت تحتاج فقط إلى أنصاته وتعاطفه ومشاركه وجدانية واحساس مشترك حتى وأن لم يفهم ،  فأنت تستفيد من طاقة الحب والحنان ، حتى وان لم يكن هناك تساوى فى التبادل ، ولم يتم منحك حب او اهتمام  فانت المستفيد لانك حملت ونشرت أجواء من الود    والحميمية .

       وبالطبع لا يكون هذا فى حالات الكره والنفور والحقد والحسد والغل والرغبة فى الانتقام والرغبة فى التسلط والسيطرة وفرض الرأى بالقوة ، وكل ما من شأنه جلب التعاسة والشقاء لحياة  الانسان بما لا ينعكس بالانسان على اى  جدوى تذكر .

     أما عن المسار الثانى سر الأنس بالناس : عبر بث أجواء المرح والبهجة من نقد تهكمى ساخر مشترك يخفف مشاعر الغضب أو ضحك يحسن الحالة المزاجية والصحية أو التحدث عن ذكرياتكم المشتركة المفضلة أو الذكريات المرحة الفكاهية  . المسار الثالث سر مساعدة الآخرين ماديا أو بالوقت او المجهود لمن يحتاج من الناس. يخلق شعورًا بقيمة حياتك وأهميتك في حياة الناس. كما يساعدك في تخفيف مستويات القلق والتوتر. و يوثق روابط العلاقات بينك وبين الناس. نضيف ان هذه المسارات الثلاث للتعاطف تزيل اى مرض نفسي بل أى مرض عضوى أيضًا .

     يهمنى عرض لتجربة العلاج النفسي فى  مدرسة العلاج النفسي المجتمعى أو أى معلومات عنها  ، وهى التجربة العلاجية التى استوحينا منها عنوان المقالة " العلاج بالناس"  وهو كيف يكون الناس ودعم الناس ووقوف الناس بجوار بعضها البعض والتفاعلات اللحظية التى تحدث بين الناس فى المواقف المتعددة التى تحمل الكثير من العواطف والانفعالات والمشاعر والمعلومات الحاضرة  فى أوج تألقها ؟ كيف يكون كل ذلك أسلوب العلاج النفسي الطبى من الأمراض النفسية على اختلاف مدار التشخيص بأختلاف أعراض الأمراض النفسية فى الدماغ ، والعلاج النفسي علاج طبى ودوائى يمارسه الطبيب الذى درس كل تخصات الطب وعرف عن الدماغ  أولا وأخيرا .

         ورغم ذلك فان من الأهمية بمكان العلاج بالكلام والدردشة والفضفضة والحكى والصداقة وتوجيه المعرفة لتوجيه السلوك عبر جلسات نفسية فردية مع الطبيب أو أخصائى نفسي بهدف تعديل السلوك من خلال الكلام واعادة التربية فما اضافة الرخاوى كطبيب حكيم هو جلسات العلاج الجمعى ، واذا كان " مستشفى المجتمع العلاجى " هو شعار مستشفى دار المقطم للصحة النفسية (الرخاوى) " وهو أحد أهم أعلام الطب النفسي فى مصر وهو الطبيب واستاذ للطب بطب القصر العينى جامعة القاهرة وله مدرسته العلاجية الخاصة من حيث البنى النظرية والاسلوبية الخاصة به والتى يتبعها تلاميذه المنتشرون على ساحة الطب النفسي سواء فى مصر او العالم العربى.

        ومن المعلومات المتأخرة ان العلاج النفسي المنتشر والمعترف به فى مصرالآن يندرج تحت مدرسة العلاج المعرفى السلوكى (اى عملية اعادة التربية باستخدام الافكار الاسترشادية الصحية التى تعدل من الشعور وتنعكس على اخراج سلوك سوى – تعديل السلوك بالكلام والمعارف ) ، ويبتعد العلاج النفسي فى العالم الان فى الفترة المتأخره عن مدرسة التحليل النفسي القديم الذى تهتم بالعقد النفسية وذكريات الطفولة وكل ما يتم تناوله فى اكلاشيهات العلاج النفسي فى الافلام والرويات والسينما ، فهذا ليس واقع العلاج النفسي فى العالم الان .

         ولذلك يهتم العلاج النفسي المعرفى السلوكى بمفاهيم الدماغ والمواكبة من خلال العلاج مع العمل واستمرار الحياة الطبيعية أثناء العلاج ، فقد انتهى مفهوم العزل للمريض النفسي من الطب النفسي المعاصر واصبح العلاج بالناس  واعتبار انه مصاب بمرض فى الدماغ تماما و أصبح دمج المريض النفسي فى المجتمع والعلاج بالعمل والعلاج بالفن ..الخ  

    فاذا عدنا الى ما يمكن ان تكون مدرسة العلاج المجتمعى  فى العلاج النفسي للدكتور الرخاوى قد اضافته فهو مفهوم جلسات العلاج الجمعى  التى تعتمد على تبادل التعاطف والتضامن والدعم النفسي واستخدام قوة المجموعة الانسانية والتواصل متعدد المستويات فى مقاومة وعلاج المرض النفسي وفى الدراية والبصيره بالنفس وفى النمو النفسي فى اتجاه النضوج الابداعى . وهى تسبب علاج مباشر للعديد من الامراض النفسية واضافة المعلومات للمريض عن نفسه من خلال الاخريين  .

         هناك جلسات جماعية  حيث يجلس المرضى فى شكل دائرى مع الاخصائيين والأطباء فى مستوى واحد تسمى جلسات " المقيل" وهى كلمة يمنية تعنى جلسة للسمر بعد العشاء يتبادل فيها الناس الغناء والنكات والفوازير والحكايات اثناء تعاطيهم لنبات "القات" المخدر، يتم هذا المقيل دون القات فيقوم كل فرد فى المجموعة بالدور بغناء اغنية يختارها مما يتداعى عليه فورا وحضوريا من الذهن ويشاركه الجميع فى غناء الاغنية او يقول نكته او حكاية او فزورة تحت اشراف الطبيب واثناء الغناء الجمعى و تدعيم الاختيار الفردى للاغنية يتم دعم وانتقال المعانى والعواطف والمشاعر عبر الغناء الجمعى تسبب لك فى حد ذاتها سعادة فيتم علاج العديد من الأمراض النفسية .

        وهناك جلسات للعلاج الجمعى  تخضع تحت قاعدة الاسترخاء العقلى تحت اشراف الطبيب يعمل على توجيه العلاج فى الاتجاه الاصوب (انا وانت وهنا ودلوقتى لا كلام فى الماضى او المستقبل لا أسئلة لا نصائح او ارشادات لا كلام عن الادوية او الخروج من مستشفى الصحة النفسية  ولا كلام عام غير موجه لشخص محدد بالاسم والنظر ولا كلام نظرى وموضعات انشا) هنا سنجد الكلام يتمحور حول احاسيس اللحظة وحول القدرة على تحسس الانسان الموجود امامى ورؤيته من الداخل ومشاركته فيما هو فيه من مشاعر واحاسيس قوية تبدو عليه وهذا أقوى طريقه من علاج جمعى  يعتمد على حدس اللحظة  وتسبب السعادة للمريض، وقد يكون هناك واجب فى نهاية الجلسة يستمر مع المريض أيام ، او ينتقل للمريض شعور ايجابى ينجده من الاكتئاب أيام .

          وهناك جلسات للعلاج الجمعى يسمح فيها بالنصائح وسماع الحكايات التى تخص الماضى او المستقبل وهى لا تتم الا للمجموعات التى تتشارك من وقت كبير وبينها رصيد كبير من العلاقة الانسانية وهى علاج للكثير من الامراض النفسية وتتم تحت اشراف وادارة طبيب وهناك جلسات للرقص واخرى للتمثيل واخرى للعب واخرى للشعر واخرى للموسيقى واخرى للرياضة اهم شيئ فى الجلسات ان تكون جماعية فالسر هو علاج الناس بالناس  حيث تستغل قوة الناس كعلاج فى دعم الناس ومشاركة الناس والتعاطف مع الناس فيصبح الناس كالدواء للعلاج. 

يقول الرخاوى :

اطرح  حته من حته تفضل حته

حته زياده وكمان حته

          والمقصود هو انه فى العلاقات الانسانية بين الناس اذا انتهت تحت أى سبب وربما كانت اصلا علاقة سطحية تاخذ ساعة من الزمن ، فاذا طرحنا انسان من انسان لن يكون الناتج لعملية الطرح صفر فهو صفر وحتة ، هذه الحتة من ذكرى او شعور اواحساس او شيئ ما تعلمناه من الاخر حتى عندما فارقناه او انتهت العلاقة بشكل واقعى  تظل هذه الحتة موجودة فينا . اى اننا كبشر نضيف الى بعض الكثير ، والانسان لا يمكن الحكم عليه بانه انسان خير او انسان شرير لان الانسان متعدد الحالات بل يبالغ الرخاوى عندما يقول الانسان متعدد الذوات ، فنجد فيه كل المراحل من طفل الى مراهق الى شيخ مصاب بالشيخوخة المتأخرة وفى كل حالة يصلح استخدامه للعلاج.

شايف الشر اللى فيا حتى لو سانن قرونه

شايف الخير  اللى يحمى  كل خايف من ظنونه

شايف الوعد اللى متحفز هيخرج من كمونه

اوعى خوفك يلغى شوفك

اوعى  خوفك يسحبك عنا بعيد جوا نفسك

اوعى خوفك يلغى رقه نبض حسك

اوعى خوفك ان بكره شر حامل

يمنعك انك   تحاول

وعن الحياة بالناس ومن خلال الناس  يقول الرخاوى

الحياه الحلوة تحلى بكلنا انت وانا

كل واحد فينا هو بعضنا ( فادخلى فى عبادى )

اوعى يابنى تخاف تعوز

احنا بنعوز بعضنا

وعن التواصل الفكرى الفعالبين الناس وقبول الاخر وتفهمه والتأثر به

الفكرة تجيلك اوزنها    لاتقدسها ولا تعنونها ولاتدونها

تعرف حقيقتها بتاثيرها  واذا نفعت  .... تفرح ....تعملها

وان خابت يبقى نشوف غيرها

فكرك مش دايما هوالصح

حتى لو صح

ما هو فكر الناس التانين صح

يبقى الصحين راح يعملواصح

والصح الصح هواللى يصح

راجع فكرك مع ناس تانين

حلوين وحشين

حتلاقى حاجات مش على بالك

حتلاقى الكون غير ما بدا لك

طب جرب تقعد فى مكانهم

مش بس حتشوف شوفانهم

دا انت هتفهم اكتر نفسك

وتراجع فكرك ووساوسك

فكر التانين ثروة خساره

تفلت منك كده ياسماره

ماتقولش عليه دا كلام فارغ

مش ممكن انتا اللى مش سامع

الفكرة التانية المنبوذة مش يمكن تلاقي ليها عوزة

الفكرة قيمتها فى تحريكها

مش فى صلابة اللى ماسكها

نتحرك ناحية بعضينا

ربنا موجود فوق يا اخينا

ربنا اقرب مننا لينا

وعن الحرية يقول :

الحريه عمرها ما تكون وانت لوحدك

تبعد اكتر وانت بتقول حدى وحدك

الحرصحيح حربلناس وف وسط الناس

مش يقعد يلعب مع نفسه من غير احساس

الحر الحر يلاقى دايما احرار حواليه

ماذا والا يبقى فى زنزانه الحريه ومقفوله عليه


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...