الاثنين، 31 مايو 2021

الزواج واللذة وكلمة السر فى نجاح الزواج

 

الزواج واللذة 





المجتمع الاباحى والمجتمع القمعى :

يعتقد علماء الانثربولوجيا ان اكثر مجتمع اباحى فى العالم هو المجتمع المانغانى (Manganians) وهو مجموعة من البشر تعيش فى جزيرة نائية فى جنوب المحيط الهادى .

يشجع هذا المجتمع بل ويحث المراهقين والمراهقات على ممارسة الجنس حسب عادة تدعى "الزحف الليلى ". فى الليل يتسلل الشباب الى بيوت الشابات ويمارسون معهم الجنس فى حضور أهلهم الذين يتظاهرون بعدم الانتباه ويغضون النظر عما يحدث . كل أشكال الجماع الجنسى والمواضيع الجنسية أثناء الجماع مباحة (Orag sex , anal sex,… ) .

العلاقات الجنسية مع أكثر من شخص مفضلة بحيث أن المنغانى /ية العادى /ية فى فترة المراهقة وأوائل العشرينات يمارس/ تمارس الجنس بمعدل 18 الى 20 مرة فى الاسبوع استمتاع الذكور والاناث الجنسى مهم جدا وأساسى بحيث ان النساء يصلن لمرحلة الذروة الجنسية (Orgasm  ) بنفس النسبة كما لدى الرجال ." المتعة الجنسية أولا ثم المشاعر والارتباط العاطفى " هو الشعار والمعتقد السائد . بالنسبة للمانغانيين فان عادات الغرب فى التركيز على الحب قبل الجنس يعتبر غريب وغير منطقى .

اما أكثر مجتمع قمعى فى العالم فهو الأنسبيغيين (inis Baeg  ) وهم مجموعة من الناس تعيش فى جزيرة بعيدة فى ضواحى ايرلندة .أى ذكر للجنس محرم ولذلك يمتنع الأهل عن اخبار أولادهم عن العادة السرية والحمل والمراهقة مما يجعل هذه المواضيع مصدرا للخوف والذعر يؤدى الى القلق وعدم الارتياح لدى الاولاد والبنات .

التعرية محرمة ومحظورة حظرا تاما لدرجة أنهم وعلى الرغم من اعتمادهم الكلى على الصيد كمصدر للعيش ، لا يمكنهم تعلم السباحة مما يؤدى لموت العديدين غرقا فى أبسط حادث صيد .

الأمهات لا يعرين أولادهم أثناء الاستحمام بل تنظف الأم كل عضو على حدة وتغطيه قبل ان تنتقل الى عضو آخر .

الزوجات والأزواج لا يتعرون أمام بعضهم البعض ويعتبرون العلاقات الجنسية بين الجنسين كشئ سلبى جدا حتى بين المتزوجون . المداعبة الجنسية غير معروفة والجماع الجنسى ينفذ ويتم بأسرع ما يمكن وبالوضع التقليدى وذلك بسبب الأعتقاد بأن الجنس مضر للصحة وخصوصا للرجال أما النساء فتقريبا لا يصلن لقمة اللذة أثناء الجماع أبدا . [1]

          اذا كان لهذا البحث مجال زمنى محدد فهو يتناول اجيال السبعينيات والثمانينات والتسعينات واجيال بداية الالفية الثالثة ،وهذه الاجيال لها خصوصيتا من ناحية التربية الجنسية التى تعرضت لها فهى تربية شهدت استقطابا حادا بين صعود التيار الدينى المتزمت على المستوى الثقافى العالمى والمصرى فيما يعرف بالصحوة الاسلامية ، وانتشار الالتزام الدينى الشكلى ( الذى ركز على قمع الجنس وكبته بالاعتماد على قشور الدين وشكلياته)الحجاب والنقاب والزى الاسلامى وتحريم الصحوبيه بين الرجل والمرأة مما يعكس هوسا سلبيا  بالجنس ادى نتائج عكسية ، وبين الانفتاح الثقافى الجنسى الكامل مع انتشار التكنولوجيا وتطور الاتصال والفضائيات وشبكات النت فى خلال فترة يطلق عليها الغرب الثورة الجنسية  . وستؤدى تلك الحالة  الى مشاكل جنسية وعاطفية بعد ان  تصل هذه الاجيال الى سن الممارسة الجنسية الشرعية فى اطار الزواج مما جعل الكلام يتجه فى الاعلام الى تدريس  الثقافة الجنسية وخلافه .و يمكن التعبير عن ذلك بشكل اكثر بساطة اذ يتخيل الشباب ان الحياة الجنسية الزوجية ستكون كافلام البورنو الذى اعتاد مشاهدتها .

وكى نكون منصفين نود ان نلفت النظر الى ان المجتمع تنبه لهذا وقامت حركة توعية جنسية كبيرة قادها الاعلام بطريقة هبة قطب و الفن وخصوصا السينما فافلام كفيلم ثقافى ومعظم افلام ايناس الديغيدى وفيلم كالنعامة والطاووس وليلة سقوط بغداد وخليك فى حالك لاحمد عيد غيرت ورتبت الثقافة الجنسية للمصريين بشكل مناسب .

             و أحب ان الفت النظر الى ان الاخطر من المجال الجنسى هو المجال العاطفى الذى يقف كراعى رسمى للعملية الجنسية فهو قبل وبعد ورغم ذلك مازال الاهتمام به ضعيفا ، فمجال ادارة العلاقات العاطفية وتلبية كل طرف للاحتياجات العاطفية للطرف الاخر ، مازال يحتاج لجهد  وهذا لا يتسنى الا اذا كانت الرؤية صحيحة لادراك تمايز الطرف الاخر واحتياجاته العاطفية الحقيقية . نحن نشاهد جهل بالاحتياجات العاطفية نابع عن الجهل ببيولوجية وسيكلوجية الجنس الاخر ، وذلك الجهل هو ما ارجعنا اليه ظاهرة استفحال الخلافات الزوجية . واعتبرناه من منطلقات الدراسة الرئيسية .

       ويعرف مجال الخلافات العاطفية بانه اما فتور فى الناحية العاطفية يصل لحد الخرس الزوجى  مما تؤدى الى ظهور الصراع بين الزوجين او تغير العاطفة الزوجية عند أحد الزوجين لسبب أو لآخر بعد فترة قد تطول أو تقصير  كما ان اختلاط العواطف بين الزوجين وتأجج الانفعالات بفعل ضغوط الحياة قد يعكران صفو الحياة الزوجية ويؤديان الى ظهور الصراع .

ونعرض الان لنصيحة محامي للزوجات الساعيات الى الطلاق :  أنا كمحامي ليس مطلوباً مني تفصيل قانون على مقاسك ،  المطلوب مني بذل المجهود والإهتمام بالقضية حتى أكون قد أديت واجبي . لكن لي كلمة للزوجات :*لو حضرتك صبرتي على زوجك مثل صبرك على محاميك كان من الممكن أن لا تصلي للمحكمة.*لو كل زوجة لبست حلو زي لبسها وهي نازلة على المحكمة واهتمت بنفسها وبأدق تفاصيل حياتها الزوجية مؤكد زوجها سيحترمها ويحبها. *لو عاملتي زوجك بنفس الطريقة اللي بتعاملي بيها سكرتير الجلسة والقاضي والمحامي لما يعلي صوته عليكي وحضرتك غصب عنك تبقي محافظة على هدوئك لدرجة انك تنافقي .. نعم تنافقي .. لأنك رغم غيظك وقهرك منهم بتتكلمي  معاهم بمنتهى الذوق،وتبتسمي إبتسامة صفراء مش من قلبك عشان تخلصي مصلحتك. *لو كان ده رد فعلك لما زوجك اتعصب كان هيتكسف من نفسه ويحاول إرضاءك بأي شكل .  *لو حضرتك صبرتي على مشاكل البيت زي صبرك على بهدلتك في الشوارع ومرواح للمحكمة وانتظارك لميعاد الجلسة وبنفس الحكمة أكيد المشاكل كانت هتتحل، المرمطة في بيتك أسهل مليون مره من المرمطة في المحاكم، ومجاملتك لزوجك في البيت ليست نفاقاً كمجاملتك نفاقاً لأي شخص في المحكمة .

*تذكري جيداً لحظة دخول القاضي للجلسة، تلتزمي الصمت أنت وكل الموجودين في القاعة، تغلقي موبايلك غصب عنك بالأمر المشدد مع أن زوجك لما يطلب منك ترك الموبايل وتشوفي طلبات البيت والاطفال وطلباته تتعصبي وتنكدي عليه يومه لمجرد أنه طلب منك إهتمام والقيام بواجبك أللي أنتي موجودة لأجله لا لأجل التلفون والتطبيقات والصاحبات .

*المقصود من الكلام صبرنا على نفسنا أحسن من صبرنا في المحاكم ، بيوتنا أمانة في رقابنا.

*طبعاً في ستات كتير هتزعل من الكلام ..لا حضرتك ماتزعليش ، واحنا في خدمتك في المحاكم وننتظر ممارسة أعمالنا بالطريقة التي درسنا القانون لأجلها ونراها مناسبة ومربحة على حساب جيبك وجيب زوجك وضياع أطفالك وخسرانك في الدنيا والآخرة.

*وبلاش ترشي عطر كثييييير ، رشيه لزوجك مش لموظفين المحاكم والمحامين والقضاة .

خاتمة :

ان كلمة السر فى نجاح أى زواجة هى الأخلاق ( للزوج او الزوجة او الاثنان معا )  ، والحلم سيد الأخلاق ، فأى قيمة أخلاقية نابعة من قيمة الحلم فى الاساس ، والحلم من القيم المكتسبة بالتدريب والممارسة فالحلم بالتحلم كالعلم بالتعلم كالصبر بالتصبر .

 ويمكن التعبير عن الحلم بشكل معاصر بانه قبول الاخر المختلف عنى والتعايش معه ، بسعة صدر وقدرة على التحمل وتحكم فى الغضب وثبات انفعالى ، ومرونة فى التنفيذ والتلقى.

 وذلك نابع من ان الانسان الذى يتميز بحلم لديه ادراك لبعد هام من ابعاد الحياة الا وهو الزمن والتغير المستمر فلا يحكم على الاخرين حكم مطلق ويتلمس لهم الاعذار والاسباب والدوافع لسلوكهم  ويعتبرهم متغيرين ، فاحيانا كثيرة  نكره اشياء ثم نكتشف انها مع الزمن تقدم لنا بعد ذلك كل ما نحبه ونقر اعيننا به ، ولادراك ان دوام الحال من المحال فامور كثيرة غير متوقعه قد تحدث لتحسن الحياة "لعل الله يحدث بعد ذلك امرا " .

وربما الزمن وحدة كفيل بحل مشكلات كان يظن انه لا حل لها والانسان الحالم لديه ثبات انفعالى وهو اتزان ونضوج وقدرة عالية على التحكم فى الغضب  ومرونة فى قبول الاخر والتكيف والتعايش معه، وكذلك احترام انفعالاته والتماس الاعذار له ، ان هذا منطق الحب اللامشروط .

كذلك  نظر الانسان لواجباته وتأديتها بكل ضمير وغض النظر عن حقوقه ، والقدرة على التضحية بكل عزيز وغالى من اجل استمرار الاسرة  وتقديم التنازلات بشكل مهول وهذا من منطق العطاء اللامحدود .

 ولتدرك ان الكلمة الطيبة الحلوة سحر يحمل خير مطلق للانسان والصمت عن مادون الكلمة الطيبة نعمة "فليقل خيرا او ليصمت"  وليقول الانسان للناس حسنا .

ولكى اكون صريح لا يوجد استمرار او نجاح لاى علاقة انسانية دون تضحية وتنازلات وبناء ثقة  سنوات تكون من طرف وسنوات اخرى تكون من طرف اخر وهكذا تستمر الحياة .

المصدر : دراسة بعنوان : 

 "نحو حل ثقافي لمشكلة استفحال الخلافات الزوجية

فى المجتمع المصرى المعاصر" :

"الخلفيات الثقافية وتأثيرها على الصورة الذهنية عند المصريين

من النوعين عن  " الجنس الاخر""

رؤية فلسفية ميدانية

تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية 

2020-2021

اعداد

أحمد حمدى حسن حافظ 



مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر



[1] King, camp, downey .1991.page 10

أبرز الاختلافات المرصودة بين الجنسين ( الذكر والانثى )

 


أبرز الاختلافات المرصودة بين الجنسين

              " لقد اصبح مما هو ثابت علميا وطبيا ان تشريح مخ الرجل ووزنه مغايير عن تشريح مخ المرأة ، فالقشرة المخية عند الرجل اى المادة الرماضية ( ولها وظائفها ) أكبر مما هو عند المرأة ، وكذلك الجسم اللوزى ( وله وظائف اخرى متمايزة ) اى المادة البيضاء أكثر وأكبر عند الانثى . هذا بالاضافة الى ان الوصلات العصبية بين النصف الايسر والايمن للمخ أكثر فى حالة  المرأة عن الرجل( وهذا له دلالته الوظيفية ."

           والمادة الرماضية ( الرجل) مسئولة عن القدرات التنظيمية systematic اى القدرات المنطقية والرياضية والتصنيفية ، لذا فان هذا ينشئ تفكير خطى ( وليس جانبى ابداعى ). اى اتعرف و أدرك ثم أنفعل وأتخذ قرار ثم أعى الموقف برمته ،ولذا فان القدرة على التصرف واتخاذ القرار أسرع عند الرجل وكذلك يتميز منطق الرجل بالهيراركية او الهرمية  فهناك دأئما أعلى وأدنى  أفضل وأسوء ويعنى النجاح عند الرجل الترقى فى هذا السلم الهرمى.

          اما المادة البيضاء ( الانثى ) فهى مسئولة عن القدرات التعاطفية empathytic أى القدرات التأزرية فالمرأة تعى الموقف بكليته ثم تتصرف وتتخذ القرار ، وتتفوق فى الذكاء اللغوى والتعبيرى والتواصلى وما يسمى الذكاء بين الشخصى ، والنجاح عند المرأة هو توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية وتعميقها ، فالمرأة ذات منطق دائرى حيث  الكل على مستوى واحد ، ولهذا علاقة شديدة بكون الامومة غريزة طبيعية وفطرية فى المرأة اما الابوة فهى مكتسبة فى الرجل وتتزايد تدريجيا وبمرور الزمن خطيا ، فالمرأة تحب طفلها حب دون شروط فليس عندها أسوء وافضل كل سواء، والامومة تنطوى على توسيع مفهوم الذات والذى يساهم فى اعادة ترتيب أولويات المرأة ، كما ان المرأة لها مهارة أعلى فى الانتباه فهى تقوم من نومها قبل بكاء طفلها بثوانى ، ولها ذاكرة قوية تدرك التفاصيل الدقيقة ، كما تتفوق المرأة فى تعلم اللغات عن الرجل بمقدار ثلاث مرات ويتفوق هو عليها فى دراسة المنطق والرياضيات فللانثى قدرات لغوية وقدرة على ادراك التفاصيل وتقييم القدرات وقدرة على قراءة الافكار والمشاعر كما ان قدراتها البصرية الفراغية اعلى من الرجل فهى تقراء الخريطة احسن من الرجل وتتعامل مع الاجسام المتحركة احسن من الرجل والقدرة على القيام بمهام متعددة فى نفس الوقت ، كما تتميز المرأة باختلافات ادراكية فى مجال الرؤية فلها حساسية للتميز اللونى وتلاحظ اللون الاحمر بسهولة وهذا له علاقة بملاحظة اى طفح جلدى فى جسد طفلها وخصوصا ما تسببه الحصبةاما الرجل فيميل لادراك اللون الازرق وكذلك للانثى قدرة على الاحساس باللمس اكثر بمقدار 10 مرات من الرجل .

           هل التميز بين الرجل والمراءة طبيعى ام يعتمد على التنشئة ؟  قضية سيمون دى بفوار فى كتابها الجنس الثانى فهى ترى ان المرأة تتكون مرأة عبر التنشئة ولا تكون بمجرد الميلاد لكن البعض يستدل بتجربة مجتمعات الكايبتز فى اسرائيل  والتى تثبت ان هناك فوارق بيولوجية ونفسية طبيعية .ومازال السؤال جدليا .

          يمكن لنا ان نعرض الانثوية بطريق آخر لنلاحظ انعكاساته السياسية والاخلاقية أذا  كانت المرأة هى الضعف والرجل هو القوة فأيهما أفضل؟ (ملحوظة قوة التحمل لدى الرجل رغم بنيانه العضلى الفخم أكبر منها لدى الأنثى بمرات ومرات .) التعاطف مع الضعيف فى مقابل القوى التعاطف مع الاقلية فى مقابل الاغلبية ،التعاطف مع الطبيعة فى مقابل الرغبة التسلطية والاستعمارية للانسان لها،التعاطف مع الشعوب المستعمرة والمستبد بها ،ان التعاطف مع الضعيف هو لفظ انثوى وهو شجاعة رد الفعل لا  شجاعة الفعل الغاشم القذفى الهمجى ان الانصات والقراءة والرعاية والامومة والتعاطف والوعى هى الانثوية فالعنف عند المرأة شراسة (عنف رد الفعل ) والعدوانية عند المرأة اكتئاب

           Sexism   التعصب للجنس : هذا هو جوهر الطرح الإعلامي لقضية المرأة في  مصر ؛ و يتكشف ذلك جليا في الأعمال الدرامية ذو صبغة الواقعية الاجتماعية ؛ حيث تعتمد في رسم شخصية المرأة المدافعة عن حقوقها على أكلاشيهات ثابتة لا تتغير ، تقريبا من فيلم فاتن حمامة الأستاذة فاطمة ومرورا بفيلم شادية  مراتى مدير عام إلى مسلسل النساء قادمات.   بالطبع القضايا المتعلقة بالتعصب للجنس مثيرة للكوميديا الغير هادفة بالمرة .

            وكذلك تظهر  نسخة مخففة من التعصب للجنس في البرامج والصحف حيث يتم التركيز على المساواة و الحقوق ، و كأن هناك طرحا آخر ينفى تلك المساواة أو تلك الحقوق  و الدفاع عن حقوق المرأة و كأنها متهمة ومنفية ومستبعدة و مقهورة ومظلومة وكل العبر  دون الحديث المتوازن عن اشتراكنا رجال ونساء وأطفالا و مراهقون ومسنين  في ذلك القهر والظلم و النفي والاستبعاد كنا عرب أو حتى مواطنون أمريكيين .

          أشياء من هذا القبيل تستفز الرجل والمرأة على حد سواء وتجعل الإنسان ينفعل إلى الحد الذي يجعله عاجزا متلعثما على الرد على تلك الطروح الإعلامية فيتجاهلها ويتهكم عليها ويسخر منها وربما نرى هذه السخرية في اكثر التجمعات حتى ذو الصبغة العلمية  والأكاديمية .

     و أثناء دراستي النظرية و التي تهتم على وجهة الخصوص بالتحليل الثقافي الشامل لعصر ما بعد الحداثة  ، وجدت في الفلسفة الحاضرة المعاصرة   أفكار كثيرة معاصرة تعرض لقضية المرأة بجوهر مختلف تماما عن جوهر الطرح الإعلامي ، فأردت أن أصيغ قولا جامع ورسالة محكمة و ابعث بها إلى العاملين في مجال وضع استراتيجيات الحركة النسوية في مصر؛ كي يغيروا من لغة الخطاب النسوى ليلائم اللغة العالمية المعاصرة لذلك الخطاب  إلى  أن جائتى الفرصة فانطلقت مسرعا مهرولا نحو الكتابة.

    .تقول نوال السعداوى : "  ما أحوج العالم إلى معلومات صحيحة عن المرأة ، تغير المفاهيم الخاطئة التى أشيعت عنها ، وتصحح المعلومات التى راجت عنها فى العالم " [1]

      انطلاقا من المشكلات الاجتماعية المتفشية فى بلادنا الحبيبة مصر وهى المشكلات المتعلقة بالعلاقة بين الجنسين كالطلاق والفشل الزوجى والخلافات والصراعات الزوجية والعنوسة وتأخر سن الزواج والتحرش والعنف السلبى والايجابى الموجهة ضد المرأة  كل هذا نعزيه بنظرة واحدة لسبب ثقافى هو جهل الرجل بسيكلوجيا المرأة وجهل المرأة بسيكلوجية الرجل .

        و انطلاقا من توصية بحث سابق فاز بجائزة افضل الابحاث على مستوى طلاب الجامعات المصرية من رابطة المرأة العربية عن العنف الثقافى ضد المرأة والذى أوصى بحملات للتوعية بالاختلاف البيولوجى والسيكولوجى وتجاوز الرؤية المحدودة للمساواه والحقوق الى رؤية اكثر اتساعا للتعدد والاختلاف والتميز الايجابى .

المصدر : دراسة بعنوان : 

"نحو حل ثقافي لمشكلة استفحال الخلافات الزوجية

فى المجتمع المصرى المعاصر" :

"الخلفيات الثقافية وتأثيرها على الصورة الذهنية عند المصريين

من النوعين عن  " الجنس الاخر""

رؤية فلسفية ميدانية

تحت رعايةوزارة الثقافة المصرية 

2020-2021

اعداد

أحمد حمدى حسن حافظ

الفصل السادس : "ابرز الاختلافات المرصودة بين الجنسين " ويعد هذا الفصل الثانى من حيث الاهمية بعد قضية المرأة واهميته ترجع لكونه حديث مباشر عن الصورة الذهنية المعاصرة والايجابية للمرأة وافضل الاساليب للتعامل بين الرجل والمرأة واخترنا ان نعرض لكتاب الرجال من المريخ والنساء من الزهرة  للسبق الثقافى الذى يقدمه فى اطار الصورة الذهنية للجنس الاخر . الرابط: 

lالرجال من المريخ والنساء من الزهرة




[1] نوال السعداوى المرأة والجنس مكتبة مدبولى القاهرة 1971 ص 13

السبت، 29 مايو 2021

الرجل والمرأة تساوى ام اختلاف جدل الحركة النسوية عبر مراحلها التاريخية

 الرجل والمرأة تساوى ام اختلاف

جدل الحركة النسوية عبر مراحلها التاريخية



المرحلة الاولى :

         لقد مرت الحركة النسوية منذ نشأتها فى الغرب بثلاث مراحل فكانت المرحلة او الموجة الاولى تتبنى منظور الحقوق ، فهنا كان التركيز على حقوق اقتصادية اساسية للمرأة كحق الملكية و الذمة المالية المنفصلة لها وعدم وجود وصاية عليها من الذكور والميراث المساوى للرجال والعمل باجر مساوى لاجر الرجال ، وهذه مشاكل لا نجدها الا فى التعامل الغربى فى اوروبا القديمة مع المرأة  فمصطلح (الحركة النسوية)  غربي بل اوربى من حيث التكوين والأصل التاريخي ، و يكون من غير اللائق أن نتناوله ونستزرعه في بيئة غير بيئته الأصلية ، كما انه وان كان قد عرف في الفكر العربي الحديث  ، فهو قد عرف من باب انه من أحد أفكار الاستغراب أي العلم المنقول عن الغرب ، اى ان المتابعين له كانوا من المستغربين ، وان كانت هناك محاولات لتمثل المفهوم ثقافيا في بيئة غير بيئته ، إلا أن هذا التمثل ظل مغتربا عن السياق لا ينبع من أصالة تاريخية أو منطلقات واحدة نتشابه فيها مع الغرب،  لذلك نجده بين الرفض و التأييد كفكرة لا بين العمل والواقع كحركة .

           نعود للحركة النسوية في بداية القرن التاسع عشر و في عام 1895 على وجه التحديد ظهر مصطلح النسوية في الفكر الغربي  ، أي بعد كتاب ماركس راس المال 1844 ، وبعد الثورة الصناعية عام 1850 ، من المفهوم أن هذه الفترة كانت تشهد أواخر الصراع بين قيم الأرستقراطية المسيحية العريقة ( الزراعة والاقطاع ) و البرجوازية التجارية القديمة ، وبداية صراع آخر مع ظهور (الرأسمالية)  البرجوازية الصناعية الراغبة في تأكيد ذاتها ثقافيا  ، بل تعد هذه الفترة ككل بداية القرن العشرين والفكر المعاصر و انتصار الرومانسية  ، وبداية العمل في النظرية النسبية .

              " نشأت الحركة النسوية كحركة سياسية اجتماعية تطمح لتحقيق المساواة بين الجنسين فى الحقوق الاقتصادية والقانونية و ركيزته الفكرية ونقطة إنطلاقه هي التشابه المطلق بين الرجال والنساء فهما انسان من حيث النوع ، وعلى أساس هذا التشابه المطلق يتوجب إعطاء النساء الحق في الملكية والتصويت وغيرها من الحقوق التي ثبتتها مفاهيم الفكر الليبرالي كالعقلانية والإستقلالية الفردية وهى حقوق اقتصادية ولكن لها انعكاسات وظلال اجتماعية وسياسية ، حيث كان الفصل في سوق العمل بين المهن الرجولية وتلك النسائية واضحًا من حيث الأجور والمكانة الإجتماعية وظروف العمل، وإقتصر هذا التيار جهوده في محاولة إدخال المزيد من النساء الى المهن "الرجولية" من منطلق التشابه ، وهكذا ظلت النساء تعانين من تمييز مضاعف ولم تنجح التغييرات الشكلية المذكورة في إحراز تقدم يذكر على حياة الغالبية الساحقة من النساء – النساء العاملات. ونقلت موديل الصراع الطبقي الى الصراع الجندري،فصاحب مكان العمل يتحكم برزق عمّاله عامًة، وبجنسوية الإناث منهم أيضًا، وبطبيعة الحال فالبنية الهرمية لموازين القوى الطبقية لا تخلو من الهرمية الجندرية، الأمر الذي يكرس الدونية البنيوية للنساء ويسهل السيطرة عليهن وعلى جنسويتهن."[1] 

          هكذا كانت الحركة النسوية في مرحلتها الأولى ( سواء ذو الاتجاهات الليبرالية او الماركسية ) مساواة = حقوق ، الرجال شقائق النساء ، المرأة كرجل لها نفس الحقوق .

المرحلة او الموجة الثانية :

           في عام 1949 كتبت الفيلسوفة الفرنسية وصديقة سارتر سيمون دى بوفوار في مطلع كتابها الجنس الثاني "  كم ذا من الحبر أريق على الورق في موضوع المرأة حتى ليبدو أن ليس هناك مجال لمزيد  " وعندما يحدثنا محمود رجب أستاذ الميتافيزيقا  أو نقرأ في كتاب للفلسفة وتاريخها كعالم صوفى يقال لنا انه هكذا تسألت سيمون هل حقا النساء جنس ثاني؟ أم أن الإنسان جنس واحد يتحدد نوعه اجتماعيا ( بفعل عوامل اجتماعية وحضارية خاصة بالتنشئة والتربية )  فالإنسان إذا أراد أن يكون رجلا يصبح رجلا وإذا أراد أن يكون امرأة يصبح امرأة ،  فالإنسان حرا في اختيار جنسه لأننا نكون جنسنا ولا نولد به .

      ولتوضيح الفكرة تقول الطبيبة  نوال السعداوى صاحبة الجدل الجريئ حول قضية المرأة  " الانسان مزدوج الجنس (بايسكسوال ) وانه ليس هناك من هو ذكر 100% او من انثى 100% وكل رجل داخله امرأة وكل امرأة داخلها رجل ، وان هرمونى الذكورة والانوثة يفرزان فى كل من الرجل والمرأة ، لكن نسبة هرمون الانوثة تزيد فى المرأة ، وفى الرجل تزيد نسبة هرمون الذكورة  ، وان هذه النسب تختلف من شخص الى شخص ومن سن الى سن ومن وقت الى وقت ، وقد اثبتت الحقائق العلمية النفسية ان الانسان ليس مزدوج الجنس بيولوجيا فحسب ، ولكنه مزدوج الجنس ايضا من الناحية النفسية والوجدانية ويفصح كل جنس من الجنسين عن الامكانيات التى حددها له المجتمع بينما تبقى الامكانية الاخرى كامنه فى نفسه[2]

          اى ان العوامل الاجتماعية والاعراف والتقاليد والعادات والنظم هى التى رسمت للمرأة والرجل الطريق الذى يسير فيه وحددت لهم الادوار والخصائص ، وان كان الكلام فى هذا الاطار يعمق مفهوم التساوى المطلق فهو ايضا يلقى الضوء على الاختلاف فى اطار خصوصية خبرة المرأة وقيمتها وسيكولوجيتها واختلاف توجهاتها الأخلاقية عن الرجل ، بدأ الحديث عن امرأة ورجل متمايزين مختلفين نحتاج منهم أن يتكاملا ، وخرج علينا الأدب النسوي الوجودي محملا بالتركيز على خصوصية المرأة  ، بمعنى آخر أنا خلقناكم من ذكر وأنثي  ، بالفعل كانت المرأة قد حصلت على جزء كبير من حقوقها .

           عمل التحليل النفسي على دراسة تلك الفوارق بين الرجل والمرأة ، ولا شك أن يونج بالذات قد ركز على ذلك كذلك عمل علماء اللغة والمعنى أصحاب التوجه الميتافيزيقى بنيوي كان ام تفكيكي ،  على تدعيم رؤية التمايز هذه  إلى أن ظهرت ما بعد الحداثة إلى النور فكان المصطلح الصادم  ،" ما بعد النسوية "  كوقفة تاملية مع الحركة النسوية ونقلها من منظور المساواة لمنظور التمييز والاختلاف والاصرار على الأنثوية يسمى البعض هذه المرحلة بالمرحلة الثالثة من النسوية ولكن للبعض الاخر راى يعود بها الى انها امتداد للمرحلة الثانية من سيمون دى بفوار اكتسب عمقا ودراسه

المرحلة الثالثة : منظور الفوارق والاختلافات والتمايزات



              " لقد اصبح مما هو ثابت علميا وطبيا ان تشريح مخ الرجل ووزنه مغايير عن تشريح مخ المرأة ، فالقشرة المخية عند الرجل اى المادة الرماضية ( ولها وظائفها ) أكبر مما هو عند المرأة ، وكذلك الجسم اللوزى   ( وله وظائف اخرى متمايزة ) اى المادة البيضاء أكثر وأكبر عند الانثى . هذا بالاضافة الى ان الوصلات العصبية بين النصف الايسر والايمن للمخ أكثر فى حالة  المرأة عن الرجل( وهذا له دلالته الوظيفية ." اى ان هناك اختلاف بيولوجى وفسيولوجى  وسيكولوجى صارخ بين الرجل والمرأة .

         هذه الفقرة بالتحديد هى سبب خلاف ثقافى سائد فيما مضى فانصار الحركة النسوية فى المرحلة الاولى والثانية  يرون ان هذا كلام فارغ ولا دلاله له ولا دلاله عليه ، وهم نفسهم انصار الحركة النسوية فى مرحلة ما بعد النسوية اول من يؤكدوا تلك الفوارق الصارخة فينضمون مع الرجعية والمحافظين وقوى التخلف فى وصفهم هذا .         

          تتحدد صورة المرأة مع الطرح الفلسفي النسوى المعاصر من خلال ما يسمى بالخصائص الأنثوية  التي ظلت عبر الثقافة  الغربية المسيطرة ومنذ نشأتها موضوعة في محل الأدنى أمام الخصائص الذكورية التي صاغت المنظور التنموي والمشروع الإنساني و سادت العالم لتصل بنا إلى وضع عالمي محترق وسيئ  على كل المستويات .

        ومن هنا كانت الدعوة إلى تمكين المرأة في التنمية من اجل تفعيل الخصائص الأنثوية  في العمل التنموي و من اجل إكساب الإنسانية ذلك التوازن التكاملي بين الخصائص الأنثوية والذكورية في ظل المحافظة على التنوع الإنساني الخلاب كإثراء للعملية التنموية .

        ومحاربة ذلك العنف الثقافي التاريخي القيمى الذي يفضل الخصائص الذكورية على الأنثوية  في كل مجالات النشاط الإنساني .

            ولا شك أن العنف ضد المرأة لا يقتصر على العنف الثقافي الممارس على الخصائص الأنثوية و إنما يتعداه وبطبيعة الحال إلى جميع أشكال العنف التي تختلف باختلاف درجة رقى المجتمع والتي يحدث تحت تأثير سيادة ثقافة العنف في العالم كرد فعل لتصدر الخصائص الذكورية لأولويات التفضيل القيمى فى عالم السياسة والاجتماع  .

           كما أن الوعي بسيكولوجية المرأة بالأمر الخطير الذي يكون له دورا محوريا في استئصال جذور العنف الذي يمارس على المرأة وخصوصا من الرجل الذي يربطه بها علاقات حميمية .

        ربما يكون الدفاع عن المرأة بمنظور الحقوق والمساواة لا معنى له في ظل إعلان عالمي لحقوق الإنسان ووعى زائد عن الحاجة لدى قطاعات عريضة من المجتمع يحدث انعكاسات سلبية مضادة تعود على المرأة . والمنظور البديل المطروح هو تفعيل الخصائص الأنثوية في عملية التنمية

          يقول صبرى جرجس فى كتاب سيكولوجية المرأة [3]:  فالذى لا شك فيه ان التكوين البدنى للمرأة يختلف عن التكوين البدنى للرجل اختلافا بينا (ص 7 ) والذى لا شك فيه ايضا ان هناك فوارق سيكولوجية بين الرجل والمرأة (ص 8 )  احقا ان هذه الصفات خصائص جنسية اى انها جزء من طبيعة الجنس وليست دخيله عليه بفعل عوامل اجتماعية وحضارية ،  مهما يطل بها الزمن كالحياء وحب البيت والاهتمام بالتزين هى خصائص انثوية تكون جزءا من طبيعة المرأة وليست صفات نفسية مكتسبة اوجدتها اوضاع حضارية معينه (ص  8  ) احتفاظ المرأة بدورها الانثوى فى الحياة ونتائجه من حيث علاقتها بالرجل ومكانها فى المجتمع امن الحتم ان ينطوى خروج المرأة الى الحياة العامة على اهدار او انكار لدورها الانثوى  ، فالرجل يؤكد طابع السيادة والتفوق من جانب والمرأة تؤكد الخضوع والاعتماد من جانب اخر (ص 9)

وقد تكونت سيكلوجية المرأة عبر التقمص للادوار الاجتماعية من بداية الطفولة المتأخرة وحتى سن الرشد .  

          أن النسوية تقدم لنا الان الطرح الأنثوى كفلسفة بالمعنى الأكاديمي لكلمة فلسفة  حيث تقدم نظرية في الوجود تعرف باسم نظرية الجوهر الجديد ولكي نفهم نظرية الجوهر الجديد نعود إلى اليان واليانج  الذكر و الأنثى لكل منهم نصف الدائرة والدائرة مقسومة بخط منحنى أي أن هناك تداخلات و احتواء وفى قلب كل نصف يوجد دائرة من النصف الآخر ببساطة كل شيء فى الوجود أما ذكر موجب و أما أنثى وكل ذكر يحمل جزء من خصائص الانثى وكل أنثى تحمل جزء من خصائص الذكر وتختلف نسبة هذا الجزء من حالة إلى حالة وهم أي الذكر والأنثى يميلا للتعاشق او التداخل ذلك هو جوهر الوجود .

         ربما لا يوجد اهتمام معاصر في الفلسفي بفلسفة الوجود ويتم دائما نعتها بانها ميتافيزيقا غير علمية لذا فان التركيز على نظرية الجوهر الجديد ليس اكثر من الحديث بطابع أسطوري عن ذكر وأنثى .

         فمثلا فى التصوف فى (فَص حكمة فردية في كلمة محمدية)من فصوص الحكم لابن عربى يفسير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حُبِّبَ إليَّ من دنياكم ثلاث: النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة). وهنا علاقة المرأة الوجودية بالكمال الانسانى المتجسد بالحقيقة المحمدية فسوف نرى عند ابن عربي صورة جمالية، معرفية، إلهية، للمرأة في علاقتها الوجودية بالرجل.

          لكن أهم ما تقدمه لنا الفلسفة الانثوية ما يتعلق بالقيم  فالتفكير العقلاني فى مرحلة الحداثة يتمركز حول الذكوريه phallogocentric ، ولكي نفهم ذلك فعلينا أن نصنف هذه الكلمات هل هي ذكورية أم أنثوية أي تستدعى التفكير في الذكر أم الأنثى .

العقل / العواطف  ، السيطرة / الطبيعة   ،الروح / الجسد  ، القوى / الضعيف   الخ

         كيف نرتب أولوياتنا كل ما هو ذكورى قمه وكل ما هو أنثوي قاع هكذا كنا نفكر فى مرحلة الحداثة  بناء تدريجي هرمي هيراركى يحتل الذكر قمته والانثى قاعه .

       وعلى هذا الأساس يتم التضامن مع القاع مع الأنثوي مع الضعيف هذا هو الطرح المعاصر فى ما بعد الحداثة او ما بعد النسوية او الانثوية.

        من هنا ماذا يعنى قيميا أي أخلاقيا أن تكون أنثوي ان تتضامن مع الطبيعة تحبها لا تسيطر عليها ، تتضامن مع القوميات الضعيفة والاقليات السياسية ، تتضامن مع فلسطين ، لا تنظر للعواطف على انها اقل من العقل ، لذلك تخلق لنا الانثوية اتجاها فى اخلاقيات البيئة وتعرف من خلاله ،  كما تخلق اتجاها فى السياسة وفلسفة الحكم واحب دائما ان اطرح هنا تلك الامثلة :

          عندما اخذ المواطن الفليبنى رهينه فى العراق كان على رئيسة الفلبين ان تختار بين امرين الامر الاول وهو صوت العقل لو اخرجنا جيوشنا من العراق ستغضب امريكا ولا يكون هذا من مصلحة بلادنا او استراتيجيتها صوت العاطفة الرجل له عائلة واطفال والمرأة تعلم جيدا ما معنى العائلة والاطفال اذن فلنسمع لصوت العاطفة ولننقذ حياة انسان ومواطن اهم بكثير من مصلحة اقتصادية زائلة قد تجنيها البلاد من وراء ذلك .

         هكذا أثبتت رئيسة الفلبين ما معنى أن تكون المرأة ممكنة سياسيا بعكس الأخت كونليزا رايس التي تحمل خصائص ذكورية خلابة ولا ترى اكثر مما يراه بوش بل تبدوا اعنف منه أحيانا بمعنى انه لم يحدث تمكين سياسي للمرأة بما هي مرأة وانما كل ما حدث هو تمكين سياسي لمرأة ذو خصائص ذكورية ( أي رجل بالمعنى السيكولوجى )  متخفيه تحت اسم امرأة  اى لا جدوى إطلاقا لتمكين سياسي لنساء من هذا النوع الغير    أنثوي .

         حماية الحياة البرية والدماء الإنسانية تلك هي الخصائص الأنثوية في الأخلاق  القدرة على العطاء والحب و الرعاية والتربية بكل ما فيها من أخلاق تشكل جوهر المذهب الاخلاقى للانثوية .

        ننتقل لاحد أهم المجالات الفلسفية التي تكون الانثوية مفيدة فيها وهو فلسفة المعرفة فلسفة العلم انثوية العلم وبالطبع اشير هنا لكتاب استاذتى الدكتورة يمنى طريف الخولى الذى ترجمته عن كتاب ليندا شيفر انثوية العلم  لنرى كيف تهتم المرأة بالتفاصيل وهو امر هام فى العلم كيف تجمع المرأة الاشلاء المعرفية وهى عادة فيها من ايام ايزوريس  كيف تحب المرأة وتتمثل موضوع بحثها كيف تتلقى المرأة وتستمع لمادتها المدروسة وكيف يكون حس الرعاية والاهتمام فى المرأة منصب على البحث العلمى  .أن المشكلة كل المشكلة مع هذه الفلسفة النسوية التي تمثل أفاق الفلسفة المستقبلية بل هي الفلسفة بالالف واللام  هي ما يتعلق بالتحديد

      ثمة اشكاليتان : الاولى هل كل رجل ذكر وكل امرأة أنثى ؟ إذا قيل لرجل أنت تفكر كأنثى اعتبرها سبة ولو عرف كيف تفكر الأنثى لاعتبرها مديح لا نهائي لعقله هو يخشى أن يقال عليه شاذ جنسيا و بالطبع لا علاقة لهذا الموضوع وهو التفكير أو الأخلاق بالممارسة الجنسية الشخصية

        كذلك تحاول الأنثى أن تطمس بداخلها كل ما هو أنثوي وان تبدو رجلا وأحيانا تنجح فلا يكون هناك أي معنى للتنوع .

و المشكلة الثانية تتعلق بالترتيب القيمى هل الضعيف اقل من القوى ؟ هل الموت اقل من الحياة ؟ هل العواطف اقل من العقل ؟ هل الجسد اقل من العقل ؟ هل الظاهر اقل من الباطن ؟ هل الحكمة اقل من العلم ؟

        ينبغي أن نتخلص من كل هذه التفضيلات ليكون كل شيء أمامنا سواء بسواء  ولندرك أهمية التنوع في ديناميكا التطور الإنساني بلا تنوع لا تطور ولا تنمية وقد أوضحنا ذلك 

          ملحوظة ما كان الفكر الغربى قادرا على الوصول للمرحلة الثالثة من الحركة النسوية الا بعد ان تحررت المرأة تماما ثم تحرر الرجل والمرأة من الحداثة بالشكل الكلاسيكى

نعيد طرح الكلام بشكل اخر :

          لقد كنا جميعا فى حالة من الذهول المفرط إذاء ما تظل وستظل تفعله ثورة ما بعد الحداثة ؛ التى أخذت تدمر بلا كلل ولا ملل كل اليقينيات والحتميات و المسلمات     والبديهيات ، تهدم وتفكك كل المنجز الفكرى البشرى ، وتتركنا فى حالة من اليأس والتشظى والاحباط .

         ومع ذلك كان هناك أدراكا ينمو حثيثا خافتا بان الثورة الشكية الهادمة تلك ستتمخض عن فكر ما له طابع البناء . لم تكن قد تحددت ملامحة بعد . وكى لا يبدو كلامى ملغزا ساكون مدرسيا نوعا ما لأوضح ثورة فكرية يرى البعض ان نيرانها لم تطل عالمنا العربى بعد وان كنت اخالفهم الرأى .

          ما بعد الحداثة يا سادتى هى هجرة وقطيعة للحداثة ذاتها ، و لا تتولد تلك الحالة الا فى ظلال الحداثة الفائقة ، اما الحداثة تلك التى هجرتها ما بعد الحداثة وثارت عليها فهى ذاتها ما تدعوا اليه الحركة الطليعية من مفكرى ومثقفى بلادنا ،انها –اى الحداثة - وبتبسيط مخل حركة فكرية انسانية قائمة على محورين هما العقلانية وميلاد الفرد بكل تجليات ذاك المحورين من علمانية وعلماوية و ديمقراطية وحرية وخصوصية فردية واستقلالية وتاريخانية وانسانية ذلك مما هجرته ما بعد الحداثة بعد ازمة انتابت الحداثة فى مقتل ؛ فان كان العقل هو سيد الحداثة فان هذا العقل قادنا بآليات لا شك فيها الى اللاعقل المتمثل ثورة نسبية وكوانتية وفوضوية ،واذا كان التقدم وهو من مصطلحات الحداثةالحميمية قد قادنا لنهاية التاريخ بسيناريوهات نهاية كونية نتيجة جناء الانسان على بيئته وطبيعته ، واذا كانت الديمقراطية تحولت للعبة على يد الساسة حيث لم تعد تعبيرا عن حرية  او استقلالية أو فاعلية للانسان الذى اصبح مجرد مستهلك ذو بعد واحد . هنا كانت مابعد الحداثة كرد فعل قوى وانقلابى على الحداثة

         التمركز حول الأنثى وهى حركة مضادة لكل تاريخ الفكر والثقافة الذى تميز بالتمركز حول الذكر phallogocentric ، هذه هى الأنثوية ، أو ما يطلق عليها مابعد النسوية ، أو الموجة الثالثة من الحركة النسوية العالمية ، ولكن هذه المرة لم تعد النسوية مجرد حركة حقوقية تهتم بالمساواة بين الرجل والمرأة أو حركة أدبية وثقافية عامة ، هذه المرة الحركة فلسفية تحمل رؤية كونية ونظرية مؤسسة للعلوم والفنون والاداب ، انها نظرية الجوهر  الجديد .

          " عمق الماضي والحاضر والمستقبل .. خلق ملامح عملاق                 ( الفلسفة ) ..  لا يستطيع عقل فتاة صغيرة جميلة أن يدركه .. مما يجعلنى أؤمن بوجود امرأة  بديعة .. مفارقة لهذا العالم  ..  إنها صوفي !! .. أمنا التي في السماء .. أم الفلاسفة و راعية  الرحلة الفلسفية. تتعرى صوفي قطعة قطعة بهدوء ممل ولكنه مثير للمؤمنين بها وفى اللحظة التي تعرى فيها صوفي قدس الأقداس يتلاشى العالم بداخله.  "

      أن الهوس بصوفي والتضحية من اجلها بكل رخيص وغالى يصنع الرحلة الفلسفية التي هي غاية كل فيلسوف .  والفلسفة ليس اكثر من حب وعشق الحكمة او حكمة العشق والغريب في الأمر أن الحكمة مؤنثة  في كل اللغات  فهي تحمل كل الخصائص الأنثوية   كما أنها لا تتكشف أمام الإنسان إلا تدريجيا و بطريقة  شبه جنسية  ولا عجب في اعتبار الفلسفة نوعا من الجنس كما في العصر اليوناني أو بديلا عن الجنس و إعلاء له كما اخبرنا الفلاسفة العرب.

     أن الفلسفة كعلاقة حب وهوس بأنثي  تعيد اكتشاف ذاتها مع الموجة الثالثة من الحركة النسوية  وبداية الإنتاج الحقيقي  للفلسفة النسوية بنظريتها الكونية عن الجوهر الجديد لنحلم بعالم اكثر إنسانية أو اكثر أنثوية "ما أحوجنا إلى إيزيس لتجمع أشلاء الإنسانية الممزقة وتحيها بقوة الحب" وتتحول الفلسفة الى ممارسة ونسوية على وجه الخصوص .

     العلم الانسانى والفلسفة : الذكر و الانثى : " أن النزعة الامبيريقية التجزيئية الإحصائية (الذكورية ) تلك السائدة في العلوم الاجتماعية ( والتي هي الأخت الرضيعة والبنت المطيعة للعقل الوضعي  الجاف )   تعيق خيالنا السوسيولوجى ووعينا بالمجتمع ككل  فهي محض تمزيق وتزيف  ذلك هو الجوهر المعلن لكتاب رايت ميلز " الخيال السوسيولوجى"."ولان الفلسفة أنثي فهي الوعي الكلى الشامل بالظاهرة موضوع الدراسةأن الفلسفة هي التي تجمع أشلاء المعرفة لتحولها وعى يصب في خبرات الأفراد  فيوجه التنمية  وتردم تلك الفجوة بين التنمية والثقافة بين النظر والعمل التي هي محض  خرافه تجاوزها العصر  بتقنياته

            التمييز بين الذكر والانثى كلاهما نوعيين متمايزين بينهم كم هائل من الفوارق  النوعية ، لاحظوا لم أقل الرجل والمرأة بل قلت الذكر والانثى وفى قلب كل رجل بعض من الانثى وفى قلب كل انثى بعض من الرجل فالهرمونات الذكورية والانثوية توجد فى الانسان الواحد رجل كان ام أنثى ،      ان ما يهمنا هنا هو الحديث عن الخصائص الذكورية والخصائص الانثوية . الكلام هذه المرةعن التمييز والفوارق النوعية بهدف تحقيق انتشار للخصائص الانثوية التى لم تكن حاضرة فى الثقافة الانسانية المعروفة حتى الان انها مناداة لسيادة منطق جديد هو منطق الخصائص الانثوية التى تشهد قمعا وعنفا شديدين بفعل تسيد الخطاب الذكورى على الثقافة هل التميز بين الرجل والمراءة طبيعى ام يعتمد على التنشئة ؟  قضية سيمون دى بفوار فى كتابها الجنس الثانى فهى ترى ان المرأة تتكون مرأة عبر التنشئة ولا تكون بمجرد الميلاد لكن البعض يستدل بتجربة مجتمعات الكايبتز فى اسرائيل  والتى تثبت ان هناك فوارق بيولوجية ونفسية طبيعية .ومازال السؤال جدليا .

         يمكن لنا ان نعرض الانثوية بطريق آخر لنلاحظ انعكاساته السياسية والاخلاقية أذا  كانت المرأة هى الضعف والرجل هو القوة فأيهما أفضل؟ (ملحوظة قوة التحمل لدى الرجل رغم بنيانه العضلى الفخم أكبر منها لدى الأنثى بمرات ومرات .) التعاطف مع الضعيف فى مقابل القوى التعاطف مع الاقلية فى مقابل الاغلبية ،التعاطف مع الطبيعة فى مقابل الرغبة التسلطية والاستعمارية للانسان لها،التعاطف مع الشعوب المستعمرة والمستبد بها ،ان التعاطف مع الضعيف هو لفظ انثوى وهو شجاعة رد الفعل لا  شجاعة الفعل الغاشم القذفى الهمجى ان الانصات والقراءة والرعاية والامومة والتعاطف والوعى هى الانثوية فالعنف عند المرأة شراسة (عنف رد الفعل ) والعدوانية عند المرأة اكتئاب

           ان تكون فيلسوف فى عصرنا هذا هو ان تفكر كأنثى ،فالفلسفة حب وعشق لكيان أنثوى فى طبيعته هو الحكمة ،وبطريقة انثوية وشبه جنسية ،فاذا كانت الفلسفة هى الوعى الاشمل بموضوع الظاهرة ،فهى عمل يتطلب الانصات والوعى وهى معانى انثوية تختلف عن شجاعة الحمق اوالعنف الذكورية وتتجاوزة لشجاعة البناء والولادة الانثوية ."ماأحوجنا الى أيزيس لتلملم شمل الانسانية الممزقة وتهب فيها الحياة بقوة الحب ودموع التعاطف "

 المصدر : دراسة بعنوان :

"نحو حل ثقافي لمشكلة استفحال الخلافات الزوجية

فى المجتمع المصرى المعاصر" :

"الخلفيات الثقافية وتأثيرها على الصورة الذهنية عند المصريين

من النوعين عن  " الجنس الاخر""

رؤية فلسفية ميدانية

تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية 

2020-2021

اعداد

أحمد حمدى حسن حافظ

 الفصل الرابع :" قضية المرأة" يعد هذا الفصل من أخطر فصول الدراسة حيث يعرض لنا كيف هى قضية المرأة الان وما هى المستجدات الجوهرية فيها والتى تفيدنا فى تغير الصورة الذهنية للمرأة بما يتلائم مع احدث الدراسات .



مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر



[1] رجا زعاترة (كاتب فلسطيني من مدينة حيفا.2003 ) .  

[2] نوال السعداوى :" المرأة والجنس ": مكتبة مدبولى القاهرة 1977 ص 65-66

[3] صبرى جرجس : " سيكولوجيا المرأة " سلسلة اقرأ دار المعارف بمصر 1976


" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...