الخميس، 24 أغسطس 2023

الرخاوى معالجا بالفلسفة : نموذج مصرى معاصر للعلاج بالفلسفة تأسس منذ أكثر من خمسين عاما

 

الرخاوى معالجا بالفلسفة : نموذج مصرى معاصر للعلاج بالفلسفة تأسس منذ أكثر من خمسين عاما

التداوى بالفلسفة عزاءات الفلسفة العلاج بالفلسفة



 ( تصحيح مفاهيم )

1 – من هو المريض النفسي ؟

2 – ما هو المرض النفسي ؟

3– من هو الطبيب النفسي ؟ 

4– ما هو العلاج النفسي ؟

5 – ما هو العلاج الجمعى بالفلسفة ؟

1 – من هو المريض النفسي ؟ لابد أن نعلم ان " المريض النفسي "  مفهوم ثقافى

·       قد يأتى الانسان بسلوك يعتبر فى اطار ثقافة مرض نفسي وفى اطار ثقافة اخرى سلوك طبيعى وابرز مثال ما يتعلق بالتفضيل الجنسي و الشذوذ ---- الادمان --- المدمن مريض نفسي ضل طريقة للمخدرات بيعالج نفسه

·       يختلف الحكم على الانسان بالمرض النفسي بإختلاف الثقافة المحيطة

·       هناك مشكلة عصرية وهى وجود العالم الافتراضى موازى للعالم الطبيعى فى هذا العصر وهذا يحدث مشاكل فى التكيف بين حكم المجموعة الافتراضية وحكم المجموعة الواقعية .

·       معيار التكيف والانسجام مع البيئة المحيطة هو معيار السواء والمرض .

·       فرويد وتعريفه للانسان السوى  : أن يعمل وأن يحب

·       منظمة الصحة العالمية ( ان يكون الانسان منتج لا مستهلك فقط )

ويقول الرخاوى : عن السوى فى إطار الثقافة المصرية المعاصرة

(7 نقاط )

1 – ان لديه عمل يومى ،  ملزم ، منتظم ، له ناتج ( ولذلك يفضل العمل اليدوى لان ناتجه يكون ملموس محسوس )  ، وله عائد ( نقود - ماده ) .

اما عن  ( العاطل بالوراثه ) فهو له طرقه الشبيهة للعمل فى حفظ اتزانه النفسى فالانسان لا يكون سويا الا اذا كان منتج حسب تعريف منظمة الصحة العالميه

2 – يساير من (من اشخاص ) وما (من اشياء )  يحيط به " يمشى حاله "  بالمعنى الايجابى وليس المعنى الانتهازى  مما يجعله اكثر حركيه فى التكيف فى العمل والمنزل وغيرها

3 – يتحمل معاناه الحياة اليوميه ويعتبرها حافز له . وهى معاناه شديده جدا فى مصر .

4 – يسلك سلوك يتناسب مع اختلاف المواقف . لكل مقام مقال ( الجد جد والهزل هزل )

5 – تمتد دوائر مسايرته للنظام السياسى والاجتماعى والثقافى .

6 – يكون قادرا على تقبل الاخرين باعتبارهم كيانات مختلفه محترما الفروق الفرديه الحتميه .

7 – يكون قادرا على التغيير من وقت لاخر (مرونه ) وخاصة بعد الازمات الجسيمه .

2 – ما هو المرض النفسي ؟ ( أزمة نمو فى رؤية علم النفس التطورى

الانسان يتناوب بين ثلاث مراحل نمو ( المرحلة الدفاعية – المرحلة المعرفية – المرحلة الابداعية )

و ان ما يسبب المرض هو شيئ من الثلاث :

1 - البقاء فى مرحلة دون نمو و دوام فرط استعمال آليه خاصة بالمرحلة دون الاخرى  ، والعجز عن الانتقال من مرحلة لاخرى ،  توقف النمو من البدايه ( امراض جمودية) ويتميز هذا الفرد  بالعادية  ومن  فرط العاديه يحدث له اغتراب . وهو مريض .

2 - التوقف وسط ازمة النمو دون تقدم او تأخر واطاله الالام                  ( الالام المخاض) ( امراض مؤلمه ) . اللجوء الى الطبيب

3 - اجهاض نبضة النمو فالنكوص ( امراض تدهوريه ) .

ما هى هذه المراحل :

1 – المرحلة الدفاعية  

        (وتميز بغلبه نشاط الحيل الدفاعية) و التخفيف من حده الرؤية  ، تنقلب البصيرة الى (حيله العقلنه) ، لا تعتبر الميكانزيمات الدفاعيه مرضيه الا اذا حالت دون النمو ، الذى يحدث بسبب انهاكها او استنفاذ اغراضها ، ويحدث ( العصاب واضطراب  الشخصية )  وينبغى لوسط  المريض ان يتفاهم طبيعة هذه المرحله والا يخاف اذا حدث نمو واضطراب خفيف اثناء الانتقال المرحلى .

فى هذه المرحلة اهم قيمه نفسيه تكون بالترتيب التالى هى

التكيف ثم العمل ثم الرضا

التكيف : مع المجتمع ومجاراته ( وهو هدف المرحلة )  ،  العمل : لارضاء الدوافع الاوليه واقتناء الممتلكات الرمزية والتامينيه ،الرضا : ( تجنب الالم والحصول على اللذه الحسية )

حيله العقلنه و التبرير

      نرى الفرد يدافع عن كل سلوكياته ويرى لها ما يبررها من اسباب ، ولا يعترف الفرد بخطائه او انه تصرف بعشوائية بل كل تصرفاته لها اسباب واضحه ولها ما يبررها وانه اقدر الاشخاص على فهم نفسه ، ونراه يهاجم كل من ينتقده ويبرر افعاله وكأنه على صواب مطلق ، وعندما يتم الضغط على بؤره الشعور لديه ينفعل ويدافع عن نفسه بمنطقيه شديدة وعقلنه قل ما نجد لها نظير و، كانه مصر على فعله لا يعرف الندم ابدا ولا الاعتذار .

وكى تتضح الرؤية فان تروس النفس الانسانية ثلاث الفكر والعاطفة والسلوك فنرى فى هذه المرحله تضخم الفكر التبريرى عن العاطفه و السلوك

2 – المرحلة المعرفيه ( الرؤية والدرايه )

        تقل حاجه الفرد للدفاعات المفرطه ، وفى هذه المرحله يهدأ الفكر التبريرى وتنشط العواطف والمشاعر كوسيله للتبصر والدرايه فيقل الكلام ويقل تبرير كل سلوك ويتم الاعتراف بالاخطاء من باب الطبيعة الانسانيه ، ويدرك الانسان انه ليس الفكر وحده المتحكم فى الانسان بل هناك تصرفات تحكمها العواطف وانه ليس مطالب بالمثاليه والكمال وانه ليس بالضروره كل افعاله صحيحة ، فالرؤية والبصيرة تتم بالعواطف والتضامن والمشاركات الوجدانيه للافراد من حوله و  الابداع فى هذه المرحله ابداع بديل المنتج رمزا وخارجه ، وليس موقف كيانى  لاعادة تنظيم الذات ،  او تاصيل وابداع وجود الذات ، واحيانا تصبح الدرايه غير محتمله    ( فيكتشف الانسان كم هائل من اخطائه وفساده بحكم طبيعته الانسانية الضعيفه  ، فيصاب الانسان بالاكتئاب الاصيل فى حاله المرض او التوازن البصيرى المتألم الذى يكون فى حاله السواء ( اهمية الوسط المتفاهم ) وهنا يختلف ترتيب القيم النفسية :

الرضا ثم التكيف ثم العمل

الرضا ويحدث فيه تفريغ القلق و الحصول على لذه عقليه وحسيه،  الفهم وتحوير الالم  .

 التكيف : داخل النفس وقبول الواقع

العمل : فيكون اطلاق الطاقه و ممارسه النشاطات العقلية والانتاج الذهنى  3 – المرحلة الابداعية  ( الدهشه فالتفكيك فاعادة التركيب ) فرط استعمال ما يشبه الابداع قد يعوق الى الدخول لهذه المرحلة ويحول المرحلة السابقة الى ( الابداع التفسخى كما فى الفصام ) الابداع المتناثر العشوائى دون توظيف ،  او الابداع الضلالى البارانويا  .

وهنا يصبح ترتيب القيم مختلفا

العمل ثم الرضا ثم التكيف

العمل الابداعى : فى واقع الحياه وخلق وتغيير الذات

الرضا : الشعور بالسعادة الايجابيه والحرية والمسئوليه معا و ممارسه القلق الكينونى لصالح الانسان

التكيف : التلاؤم مع البيئة المباشرة وما بعدها ، المجتمع البشرى ،  فالكون

      هنا يتكشف للانسان ان العواطف قد تخونه وان كلها وجهات نظر واجتهادات ، ولا يمكن مطلقا الحكم على سلوكه من خلال  الفكر او العاطفه يدرك الانسان انه فى عالم متغير وانه لا حاجه له بالحكم على سلوكه ، وانه ينبغى ان يركز على الفعل ويفعل اكثر فبالفعل تزداد بصيرته وقدرته على التغيير من نفسه ومن الاخرين لذلك فالمرحله مرحله عمل وتجديد وابداع وجود خاص للذات مميز وفردى وليس له ما يبرره .

       اهم شيئ فى الابداع عناصره من التلقائية والطلاقه المتحررة من القيود وهى اليات للخروج خارج الصندوق والتحرر خارج الفكر المغلق او العواطف المحدده كما ان اهم ما يميز الابداع السوى عن الابداع المرضى شيئ اسمه التوظيف ولا يتم التوظيف الا بعنصر الرتابه او الروتينيه او المثابره او الصبر فالعمل الابداعى به قوتان حتى يكون صحى قوة تحرر للخارج وقوة ربط وتحكم وسيطره تعمل للداخل عنصر الاصاله او الرتابه او الميلودى فى لغه الموسيقى فاذا ساد الابداع تحرر وانطلاق دون ربط اصبح ابداع تفسخى يدل على الفصام لا اكثر .

·       المشكله فى علم النفس التطورى انه يسمح بالجنون المؤقت فى مراحل الانتقال من مرحله لاخرى ويهتم بالنمو النفسى اكثر من اهتمامه باستقرار الحاله الذى يصفه بالجمودية المسببه للاغتراب فلابد للوسط ان يكون متفهما للاضطرابات المرحليه ولا يخشى الجنون فالجنون ما هو الا السماح بالتفكك المؤقت لاعادة التنظيم .

4 – من هو الطبيب النفسي ؟ هو الطبيب (رفض التخصص فى الطب ) ( الانسان ظاهرة نفسجسمية السيكوسوماتيك والايحاء مفيش اى سبب عضوى مفيش اى سبب نفسي نبحث فى العضوى )  ابن سينا مكتشف الطب النفسي

هل هدف الطبيب هو تحسين المستوى الصحى( البدنى والنفسي ) للانسان بالوقاية والعلاج ؟ أم هدف الطبيب هو العلاج فقط  عند حدوث المرض أو وجود الشكوى فى النفس أو البدن أو المجتمع ؟ أم هدفه النهائى محاربة المرض المؤلم الشرس فى الجسد والنفس والمجتمع والذى يحصد الارواح  ؟

طب الشيئ أى أصلحة وأحكمة و طب به أى ترفق وتلطف به "طبطب " هدف الطبيب هو الانسان ككل الذى هو نفس وجسد ومجتمع (بما فيه الحالة الإقتصادية ) فى رؤية تكاملية

    فالحكيم هدفه الانسان المريض والانسان المسكين على حد سواء (المريض مسكين والمسكين مريض) ، الحكمة وخصوصا العملية هى معرفة أفضل الأشياء (التدابير للإمور) بأفضل العلوم  المتاحة و الطب من علوم الحكمة  العملية فالطب ليس علم فقط وانما علم وتدبير وخبرة وممارسة ودراية وفن أيضا .

       كنا فى البيطرة (علاج البدن فقط التمرجى – حلاق الصحة ) صرنا فى الحكمة ، فهناك فرق بين مداواه الحيوان ومداواه الإنسان  ،فالإنسان نفس وجسد ومجتمع بما  فيه وضع اقتصادى ومادى وثقافى معرفى .

     مطلوب من الطبيب تكاملا طبيا بصرف النظر عن التخصص فالطبيب يعتنى بفهم المريض وحسن الاستماع إليه "ولابد من شكوى لذى مروءة يواسيك أو يأسوك أو يتوجع " الطبيب "يسمع ...يواسي.... يتوجع "

      والمرض يتعامل معه الطبيب من خلال شكوى المريض أى تحول المرض للغة ورغم انه فى بعض الحالات تصبح الشكوى بالكلمات دق على رؤوس مسامير المرض لتثبيته وكأن المريض يخاف ان ينسي أعراضه فيكررها ويشكو للتنفيث فيثبت بذلك المرض ورغم ذلك فان التنفيث عن الشكوى هام .

     المعرفة التى ينبغى ان يقدمها الطبيب  ليست نصائح رنانه او تعاطف مستمع بل فعل قادر على تخليص المريض من الآمه

     التطبيب النفسي ليس تنفيثا او طبطبة او ترفق او تسكينا ولكنه مواكبه وجمع شتات ومواصلة سعى .

هنا نلاحظ مجموعة من الارشادات يقدمها الرخاوى للطبيب

أهمها أن ينسي الطبيب تخصصه الطبى وهو يعامل الإنسان كإنسان متكامل له نفس وبدن وشكوى وانه ليس مجرد طبيب بيطرى يداوى ألم الجسد .

3 – ما هو العلاج النفسي ؟ هناك اعتقاد شائع ان فرويد هو من أسس العلاج النفسي وهو بالتحليل النفسي (جمعية التحليل النفسى حسين عبد القادر ) شعلان يستخدمه على استحياء ولكن يتم اغلب العلاج الان علاج معرفى سلوكى وقد مر بثلاث مراحل : العلاج المعرفى السلوكى الجدلى – العلاج المعرفى السلوكى الملئي ( برامج سلوكية )، العلاج المعرفى السلوكى بالقبول والالتزام والمسئولية وهو ما حوره الرخاوى للعلاج بالمواجهة المواكبة المسئولية

العلاج الجماعى من خلال مجتمع علاجى وليس فردى العلاج الجمعى

هنا ستظهر الفلسفة جلسة العلاج الجمعى معمل توليد افكار فلسفية

قواعد العلاج الجمعى انا وانت وهنا ودلوقتى لا نصح لا توجيه لا ارشاد لا سؤال مباشر

5 – ما هو العلاج بالفلسفة ؟

ما هى الفلسفة ؟  

 هل هى الحكمة أم حب الحكمة، وهل هى دراسة المعارف أم أصل المعارف، وهل هى علم الوجود أم علم الموجودات أم ليست علمياً أصلا، وهل هى دراسة القيم الجزئية أم دراسة النسق الفكرى المتكامل أم هى النشاط العقلى ذاته، وهل هى معرفة الواقع أم ما هو ليس واقع لكنه واقع .

حب الحكمة غير ادعاء الحكمة، وأن الفلسفة غير التفلسف، وأن كل ما يمكن أن نتعلمه ونعلمة هو التفلسف وليست الفلسفة، وبالتالى فالذى يصعب علينا هو التفلسف والذى تخيفنا معايشته هو الفلسفة.

“الفلسفة هى المحاولة المستمرة المتجددة للحياة المغامرة الغشاشون والاوعاد فى اتجاه معين، فى لحظة ما .  مع قبول تغير هذا الاتجاه دائما مع استمرار المحاولة ، ويصحب ذلك عادة درجة من التنظير المعرفى مع احتمال مخاطر الخداع اللغوى عند التعبير لنقل هذه المحاولة إلى الآخرين ، كما يصحبه دائماً تأليف مستمر بين متناقضات الوجود وتجميع مبسط لجزئيات المعلومات (أو العلوم) فى مبادئ أولية بسيطة، تتفق مع الاتجاه الآنى، وقد تتغير بتغيره”.

إذن، فالفلسفة مرادفة عندى للحياة النابضة للإنسان إذ هو متناه يسعى إلى اللا متناه مستعملا فى ذلك مكاسبه التطورية وخاصة الرمز والتجريد والإبداع فى رحلة وجودية صيرورية معرفية مغامرة.

.أن معرفة الفلسفة هى ممارسة أساساً ثم تنظير لاحق، وأنه بغير احتمال شجاعة هذه الممارسة فإننا سنمارس عملية عكسية هى وأد كل محاولة فلسفية متواضعة لحساب الشعور بالنقص والخوف

محبو الفلسفة هم أول من يعلمون ثمن الرؤية .. وضريبتها .. وعبئها ومصير حابسها

الفريق الرافض (أى الخائف) للعلاج بالفلسفة :

 فأغلبه من الزملاء الأطباء وكثير من علماء النفس الذين ستثور حساسيتهم (بالمعنى الطبى العادى Allergy) عند ذكر كلمة فلسفة “ما الدعى أيريد أن يرجع بنا إلى الغموض والتعميم ونحن ما صدقنا أن وجدنا المعمل والتحديد”؟ وأحاول أن أذكر زملائى الأطباء بقول أبينا أبى قراط “أن كل ما يصلح للطب يصلح للفلسفة وما يصلح للفلسفة يصلح للطب هذا كلام قد مضى عهده واسْألْ أجهزة الأشعة والتشخيص الصوتى فألتفت إٍلى علماء النفس الرافضين لاذَكَّرهم أن هذا البتر التعسفى بين علمهم وبين الفلسفة قد جنى على الاثنين فيأتينى الرد تخيلا “. . بل هو ارتقى بعلم النفس إٍلى العلوم المحددة Science Exacte” وأكاد أسمعهم يكملون “وترك الفلاسفة فى غيابات التأمل”

عرفت الفلسفة من ممارسة مهنتى – وأعتذر لأهلها ثانية – ووصلت إٍلى بعض مسائلها مواجهةً، ومحاولة حلٍّ من خلال تحدِّى مرضاى وهم يقذفون فى وجهى بمشاكل الوجود والصيرورة وأنا لا أجرؤ أن أسمى هذا أو ذاك بالعرض الشائع “أفكار شبه فلسفية”، بل إنى توصلت من خلال حوار حى معهم وتفاعل وتجارب بشرية إلى بعض مفاهيم كان لا يمكن أن أصل إليها من خلال القراءة مهما بلغت،إِذاً فأنا قد فرض علىّ أن أقترب من هذا المحظور فرضاً.

-    النزعة الانسانية فى الفلسفة ( فعل الفلسفة والتفلسف وممارستهما ظاهرة انسانية عامة  بحيث لا يمكن تخيل وجود انسان لا يمارس الفلسفة وبالتالى وجود انسانى عام بلا فلسفة أى هل يمكن ان يوجد انسان لا تصيبه الدهشة فى معرض حياته واحداثها ولايتبعها بطرح الاسئلة والتفكير فى اجابات مرضيه له على الاقل ونذكر رأى أرسطو ان الانسان لابد ان يتفلسف ليثبت عدم جدوى الفلسفة على الاقل فهو فى موقفه الرافض للفلسفة يمارسها ، حيث يشير مفهوم فلسفة إلى تعبير عن معايشة كل إنسان من حيث هو إنسان لحياته وقد رأى الرخاوى ذلك من خلال تعدد واختلاف المستوى التعليمى والثقافى للمجموعات العلاجية فى القصر العينى فمنهم الامى والمثقف وغيرهم ولقد عايش الرخاوى بعض التفاعلات فى الجلسات وبعد الجلسات فى المناقشات بين المتدربين والمشاهدين، اضافات دالة عن “ثقافة السؤال” وطزاجة الدهشة وقنوات المعرفة وهى أدوات فلسفية . ولاحظ ان : المشاكل الكيانية والصيرورية ( التى تطرحها الفلسفة ) موجودة عند الشخص العادي فهي ليست مشكلات خاصة بالمختصين في الفلسفة أبداًو لاحظ ايضا إن المرض النفسي هو مواجهة عنيفة غير محسوبة ( لدرجة الإخلال) مع هذه المشاكل الحية ( الفلسفية ) التي يعيشها الأمي أو المتعلم على حد سواء و إن وعي المعالج بها ومعايشتها هو ممارسة للفلسفة أي الحياة، ولكن الوقوف عند عقلنتها هو الخطر الحقيقي على مسيرة العلاج إن وعي المعالج بها، وتحديد موقفه منها، هو السبيل لإثارة وعي مقابل من جهة المرضى يساعد في تحديد موقف مسئول تجاه ما فرضته التغيرات البيولوجية المتعلقة بالنمو واستثارة الوعي. أن المتتبع لما جاء في الجلسات بتمعن هادئ يجد أن مسيرة العلاج النابعة من المشاكل المطروحة وكذلك قواعد العلاج التي استنتجها الباحث تتصل اتصالا مباشراً بمشاكل الفلسفة الحية، التي إذا كنا قد نجحنا في الهرب منها فيما يسمى العلم، فإِن هؤلاء المرضى جاؤوا يذكرونا بها من واقع مأساة وجودهم، وليس أمامنا إلا أن نواجه مسئوليتنا تجاهها. أو أن ندمغهم وننفيهم هرباً مما يمكن أن يثيروه مما هو داخلنا فعلاً حتى لا يهددونا بالرؤية أو يدفعونا إلى المحاولة.إن الأعراض التي جاءت بالمريض إلى العلاج كانت تزول أو تهدد بالزوال على الأقل بمجرد إرجاعها إلى أصلها وهي مشكلة الوجود أو فلسفته.-إن المشاكل التي أثيرت طوال الجلسات المعروضة، والقواعد التي اتبعت لم تتعمد ترجيح فلسفة بذاتها أو تلزم المعالج أو أحد المترددين على رأي محدد بقدر ما أثارت أغلب وجهات النظر الفلسفية المعروفة في بساطة دون أن نرجعها إلى أصلها الفلسفي بلغة مغتربة بحال من الأحوال. وذلك خوفاً من العقلنة

 “علاقة العلاج الجمعى بالفلسفة”،

 (1) يلاحظ المتتبع للمناقشات ما يشبه مبدأ "التهكم والتوليد" الذي اتبعه سقراط للوصول إلى الحقائق، وقد ظهر هذا جلياً في رفض الإجابة على الأسئلة أحياناً، وقلبها جملا إخبارية أحياناً أخرى، وأيضا في طرح أسئلة مقابلة أحياناً أخرى.

(2) يبدو جلياً أن العلاج كان يهدف إِلى تأكيد افتراض أن لكل مشكلة جانبين يكادان يتساويان في القوة وأن على الفرد أن يفحصهما من خلال العلاج ليرجح أحدهما في مرحلة ما، وأن الدفاع عن كل منهما بنفس القوة كان يتم من خلال المناقشات، والانشطار، والسيكودراما، ويقترب ذلك مما جاء في محاورة بارمنيدس حيث يقول أفلاطون "إن لكل مشكلة جانبين ويمكن الدفاع عن أيهما بمثل القوة التي ندافع بها عن الآخر".

(3) يظهر مبدأ رفض الثرثرة والجدل العقلي (الدردشة) الذي تقرر في كل جلسة تقريباً ما يقابل النقد الموجع للسفسطائيين عندما ذهب فكرهم إلى درجة أن أصبحت غاية التفكير هي الانتصار على الآخر وليس الوصول للحقيقة..

(4) نجد هنا أيضا في الهجوم على الموقف الُحكمي لأحد الأفراد ما يؤيد، ولو بدرجة طفيفة موقف الشاك بيرون حين يؤكد أنه: لا مجال للحكم على شيء، بل لعل وراء موقف بعض البيرونيين المتطرفين اللي وصل إلى رفض الكلام نهائياً مادام الحكم لا قيمة له.. لعل هذا الموقف الغريب فيه إيحاء ضمني للتواصل دون كلام الأمر الذي أثير في المجموعة وناقشة الباحث بوضوح.

(5) كان في التأكيد على الحرية والاختيار والمسئولية ما يؤكد المبدأ الأساسي في الفلسفة والوجودية وهو أن الوجود يخلق نفسه باستمرار، وأن الإنسان هو حريته.

(6) إن محاولة الانتقال من الحب الفردي والعلاقة التكافلية المعطِّلة إِلى حب الآخرين دون تمييز ما يشير إٍلى موقف أفلاطون من الحب، ذلك الموقف الذي أسيء فهمه أشد الإساءة. بزعم أنه "عذري" أو "مثالي".. الخ

(7) نلاحظ أنه في مبدأ "أنا - أنت"، سعي المجموعة في إصرار إلى كسر التحوصل حول الذات لما يؤيد أن الوجود الفردي لابد له أن يتناسق مع الوجود العام، الأمر الذي ناقشه هيدجر تحت مفهوم "التواصل" و"ياسبرز" تحت مفهوم "الأنت".

(8) إن في التأكيد على ضرورة خوض تجربة حية كأساس للشفاء أي للنمو والتغير ما يقابل رأي جابرييل مارسيل في ضرورة العودة إلى تلك الخبرة الأولى.

(9) نشاهد كذلك في الجلسات تكرار محاولة، البداية الجديدة من تجربة حية بما يؤيد الرأي الوجودي المقابل سواء كانت تجربة مغامرة إظهار الضعف والاعتماد (ما يقابل هشاشة النفس) عند ياسبرر أو تجربة سقوط الدفاعات القديمة قبل ظهور البديل أي الاقتراب من المأزق (ما يقابل الغثيان عند سارتر)؟

(10) نرى في إعلان الحاجات اللذية للكيان الطفلي أو أحيانا الوالدي - بلغة إريك بيرن - أو هما معا إذا حدث تلوث ظاهر أو خفي.. ما يعلن اتجاه المدرسة الأبيقورية في تقديس مبدأ اللذة؟

(11) ثم يمكن أن نستشعر ظهور مبدأ البراجماتية في كل آن، وذلك بالإصرار على إرجاع كل مسار العلاج إلى الواقع العملي، ومثال ذلك حين تُرفض البصيرة العقلانية، ويصر المعالج والمجموعة على الوصول إلى البصيرة الحقيقة التي تستقر في القلب ويصدقها العمل...، وفي كل ذلك ما يؤكد المبدأ البراجماتي من أن الفكر غائي بطبيعته، وأن المعرفة لا ينبغي أن تكون إلا أداة في خدمة العمل؟

(12) أليس في محاولة تصعيد الإدراك لدى أفراد المجموعة من استقبال الآخرين والأشياء باعتبارهم "موضوعات ذاتية" إلى استقبالهم باعتبارهم "كيانات موضوعية"، ما يلقي بنا دون هوادة في خضم نظرية المعرفة بأمواجها المتلاطمة بين المثالية والواقعية وقد استعمل الباحث هذه التغيرات ببساطة لأنه استقاها من مصدر من مصادر التحليل النفسي، ولكن وراءها ما وراءها من إثارة مشاكل معرفية جسيمة، إلا أن استقبال المرضى لهذا التحول كان سلساً دون تنظير، مما يدل على أن "التجريب الفلسفي" ممكن بالصورة التي صورتُها في أول هذه الفقرة، بل هو قد أكد لي فعلا أن تطور الإدراك من الذاتية إلى الموضوعية لا يتم فقط بالطريقة التي اقترحها "كانْت" في مثاليته النقدية (التي لم أفهمها إِلا من خلال نظرية تنظيم (فعلنة) المعلومات) ولكنها أقرب ما تكون -أيضاً- إلى تصاعد مراتب الوعي عند هيجل في ممارسة تجريبية عملية..، وقد كان هذا يتم تحت ناظري في انبهار مذهل (الإنسان في أصول وجوده وحركة صيرورته!!).

(13) وأخيراً: إن في ما يجري في هذه المجموعة ما يؤكد، بل ويحقق فكرة الديالكتيك كأساس لمسيرة التطور كما نادى هيرقليطس إٍلى هيجل فماركس؟ وقد ذكر الباحث إٍشارات متتالية إلى ما أسماه مرحلة الولاف Synthesis.

-    الألعاب النفسية تكشف عن حركية ديالكتيك النمو من خلال التوليف الحيوى الماثل

-    مفهوم “فعل الفلسفة” يتجلى من خلال التركيز على قاعدة “هنا والآن”

فإِذا تأملنا هذا الذى انتهيت إليه وراجعنا هذا البحث فى أناة لوجدنا أبطالنا جميعاً فلاسفة (بالممارسة)، ولكن ما بَخَسهم حقهم هو أنهم أجهضوا المحاولة بالفشل والعجز والشكوى حين ظهرت الأعراض وجاءوا يطرقون باب العلاج . .، وإنى إذ ألقى بهذا القول بهذه الدرجة من الوضوح لا أجد تعارضاً بينه وبين ما قلت فى فقرة التزامى وإيمانى بالتفكير العضوى البيوجى، بل على النقسض من ذلك أجده مكملا له تماماً، فإنى أعيش على أمل أن يتفلسف الأطباء وهم يخطون خطواتهم المتواضعة فى الحياة اليومية العملية بمعارفهم العضوية الثرية من كيمياء وطبيعة وفسيولوجى . . . الخ، وأن يخوض الفلاسفة دنيا البيولوجى فى غير تردد، وقد فعلها منهم الكثيرون وأثروا معارفنا الطبيعية والرياضية بلا حدود . . .

يحلمون بمعمل للأفكار: يحققون فيه أفكارهم ويتحققون منها يُوَلِّدود غيرها ما أمكن، كما أن بعضهم قد تمثل أن هذا المعمل هو الحياة العامة – والسياسية بالذات مثل حلم أفلاطون بالملك الفيلسوف (ومحاولاته) وكذلك محاولات الماركسيين مؤخراً . . .، وأعتقد أن كثيراً مما أصاب الفلسفة على أيدى أبنائها كان نتيجة للحماس لهذا الحلم وللتعجيل فى تحقيقه.

وقد كادت الفلسفة كمبحث فى الوجود أو القيم وتعريف بالإنسان أن تنتهى على أيدى الذى خدعوا فى المعملية السطحية من بيكون إلى الوضعين المنطقيين، إلى علماء النفس، ورغم ذلك فإن فى هذا وحده دليل على إلحاح هذا الحلم، ولكنى لا أزال أرى أن حلمهم مازال قابلا للتحقيق ولكن ليس فى معمل بالمواصفات الشائعة الآنن ولا فى تجربة سياسية اقتصادية شاملة لن يستوعبها الأغلب وقد يشوهونها تعجلا أيضا.

وأَكاد أقول أنى أثناء هذا العلاج قد خيل إِلىّ أحيانا أنى فى مثل هذا المعمل، بل تطور تصورى أنه ليس معملاً لاختبار الأفكار فحسب بل إنه مصنع أيضا لممارستى هذه الأفكار . . أو مصنع للفلاسفة (بالمعنى الأعمق ولكنه لا ينبغى أن يكون مغضباً للمتفلسفين بحال) . . . وكنت أرجع دائما ومباشرة إلى مقاييسى المحددة (زوال الأعراض، والإنتاج والتكيف والالتزام . . . الخ)، وقد لاحظ بعض المترددين ذلك وهاجمونى بشجاعة وصراحة بشأنه وأنهم يرفضون أن يكونوا إلا فئران تجارب، ولم أدافع عن نفسى ولم أتخل عن مسئوليتى، ولكن ردى كان “أن الفلسفة قد فرضت علينا لظهور الأعراض ومجيئكم، وبالتالى فليس أمامنا إلا المواجهة حتى وإن شملت التجريب . . وعلى من ينسحب أَن يفعل ذلك على حسابه . . . ولحسابه”.

هذا عن علاقة العلاج بالفلسفة من حيث هى الحياة وهو مايخص العنوان الذى ألغيته (والذى كان فى المسودة) فماذا عن علاقة هذا العلاج ببعض المدارس الفلسفية كما أصبح العنوان بعد التعديل؟.

ذكر الباحث فى نهاية بحثه أن روح هذا العلاج الكامنة يغلب عليها الفلسفة الوجودية من جانبها الايجابى، والحقيقة أن هذا هو الإيحاء الذى يتبادر إلى الذهن إزاء هذا الاتجاه العلاجى بصفة عامة، وأشعر برفض جزئى لهذا التصنيف . . . (الذى امتد إلى مجالات أخرى من نشاطى الفكرى حيث وضعنى استاذى الدكتور عسكر ذات مرة فى هذا الاتجاه . . . وكذلك وصفنى من قرءوا روايتى “المشى على الصراط” . . . الخ)

ولابد أن أناقش هنا مدعاة رأيهم ومصدر اعتراضى، فهذا الباحث (وغيره ممن علق على اتجاهى فى المهنة وغيرها) لهم كل الحق حين ينظرون إلى القضية التى أتناولها من خلال ممارساتى أنها قضية كيانية تتعلق بالوجود وجوهره، وهذا صحيح حتى أنى اتجهت فى مرحلة من تفكيرى (حيرة طبيب نفسى) إلى تصنيف الأمراض النفسية إلى أمراض كيانية (وهى مركز اهتمامى) وأمراض تكيفيه (وهى على هامش انتباهى . . .).

وأول احتجاج منى هو أن الفكر الوجودى يبدأ من مقولة الوجود قبل الماهية تأكيداً للاختيار وأن الانسان صانع نفسه، ولكنى قد أشرت فعلا (وخاصة فى مناقشة مدرسة “العلاقة بالآخر”) أنى أضع الماهية الكامنة أساساً لما يحدث فيما بعد، وكأن الوجود يحور الماهية بشكل محدود بتفاعل المكان والزمان معاً ولكنه لا يصنعها ابتداء، وقد بلغ من إيمانى بهذا الاستعداد القَبْلى أنى أصبحت أقبل فى هذا الشأن فكر ماسلو الذى اتهم بالعودة إلى إحياء نظرية الغرائز فيما أسماه “فريك” فى حواره معه “النظرية شبه الغرائزية Instinctoid Theotry. . .”، أقر هنا أننى أنا أميل إلى إحياء مفهوم الغرائز فعلا على أساس اعتبارين، أولا: إيمانى بالتطور وأن عادات اليوم هى عرائز المستقبل وغرائز اليوم هى عادات الماضى. . . الخ وثانيا: إيمانى بواقع الانسان وقدراته المحدودة فى عمره الفردى رغم قدراته غير المحدودة فى تاريخ نوعه ..، وبالرغم من هذا فقد فضلت أن استعمل تعبير “إمتداد الذات” Self expansion (الذى استعمله أريتى) عن تعبير “تحقيق الذات” Self aetualicn الذى (استعمله ماسلو)، ذلك لأنى بالرغم من يقينى أن الوجود يحدد مسار الماهية ولا يصنعها، فأنى لا أوافق أنه يحقق الماهية وإنما هو يطلقها للامتداد بل للموالفة الأعلى.. وكانت المشكلة التى تعنينى وتحدد نوع ممارستى ليست مشكلة الوجود بمعنى أن تكون أو لا تكون To be or not to be ولكنها مشكلة الصيرورة To be or to become، ولكن الصيرورة لا تحل محل ضرورة تحقيق الوجود أولا ولكنها تنبع منه، لأن القفز إلى الصيرورة دون تحقيق الوجود مهرب من مواجهة المشكلة الأولى للوجود، وكذلك الاكتفاء بتحقيق الوجود أملاً فى الانطلاق التلقائى قد يوقفنا فى خدعة “الهنا والآن” بعيداً عن الإسهام بمسيرة التطور طولا فى التاريخ وعرضا فى الناس.

وهنا أتوقف قليلاً قبل أن أستطرد لأسمع همس الأطباء (العمليين) القائل: أين العلاج النفسى الجارى أو غيره من كل هذا؟ . . .

والتساؤل الثانى: ألا يشوه هذا التنظير الفلسفى مسيرة العلاج النفسى ويخرجه عن هدفه، أو يفرض عليه ماليس له؟

انتهت نشرة أمس بسؤالين:

1) أين العلاج النفسي الجاري أو غيره من كل هذا؟...

2) ألا يشوه هذا التنظير الفلسفي مسيرة العلاج النفسي ويخرجه عن هدفه، أو يفرض عليه ما ليس له؟

الثلاثاء، 15 أغسطس 2023

من واقع التعليم المصرى العنف ..والتعليم

 


من واقع التعليم المصرى

العنف ..والتعليم  

"أوعى اسمع نفس "

" قبل الوجود قبل الميلاد بيدمروا بيكسروا الاشياء "



                                                     بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ

ملحوظة تم اعداد هذه الدراسة قبل ان يقومو بتسمية العنف بالتنمر واجراء حملات موسعة بعنوان لا للتنمر 

        يعتقد البعض أن مشكلة العنف مشكلة اجتماعية عامة تتزايد في الاونه الأخيرة بفعل زيادة الضغوط الملقاة على عاتق الإنسان و أهمها الضغوط الاقتصادية بل واقتصرت النتائج المشهورة للأبحاث في مشكلة العنف عند الطفل على تأثير الأعلام علي الطفل والتفكك الأسرى والتشاجر أمام الطفل وكأن المدرسة مؤسسة بريئة من تلك الظاهرة بل يراها البعض محدودة التأثير على الطفل فيما يخص العنف و المتهم الآسرة والتلفزيون .

        إلا إنني أرى أن مشكلة العنف عند الأطفال تبدأ مع المدرسة  ويمكن التحكم فيها كليا عن طريق المدرسة أيضا ولا ينافسها في ذلك منافسا اللهم سوى  ما يعرف على انه عنف الزحام المرتبط بسيكولوجي الزحام في الشارع المصري . و لا تعد المدرسة خالية من عنف الزحام أيضا ,   فالمدرسة تظل العالم الأكبر بالنسبة للطفل ولسنوات عديدة  و لا يمكن تجاهلها مطلقا في موضوع العنف.

 و أشكال العنف تصنف كالآتي :

1 - عنف بدني : اعتداء على البدن مقصود أو ( غير مقصود نتيجة الزحام والحركة

                       العشوائية (

2 - عنف لفظي : السب و الشتيمة

3 - عنف نفسي :  ويسمى أيضا الحرب النفسية سواء المعلنة او الغير معلنة و نجدها بكثرة في واقع العملية التربوية وعلى الأخص من المعلم و الإدارة كملمين بالكثير عن سيكولوجيا الطفل يستطيعون التحكم فيها لمصالحهم الشخصية .واضرب مثالا واحدا هو التعبير عن وجود الطفل بانه محض تضخم سكانى غير مرغوب فيه وغير مرحب به كمورد بشرى انسانى سيكون له قيمة مضافة واثر يفيد الانسانية ككل هو مجرد فاه مفتوحة فقط 

4 - عنف عقلي : عملية التعليم التلقيني المعتمد على التلقي والحفظ والصم مما يوقف حركية الإبداع والياته من المرونة والطلاقة  لدى الطفل و هو ما يمثل اكبر عنف عقلي .

5 - عنف مادي – مالي  : عملية الابتزاز المادي للطلبة من اجل الدروس الخصوصية والمجموعات و الهديا و التبرعات و المصاريف  فضلا عن كونها تؤثر على شكل المعلم كقدوة فإنها مسئولة عن مشكلة التسرب من التعليم وتكوين اتجاهات سلبية غير مطلوبة لدى التلميذ .

أما عنف من ضد من؟

فهو أيضا أشكال

1 - عنف المقرر ضد التلميذ : أي الالتزام بالمقرر ككتاب مقدس يقول لنا كل ما هو صادق وحقيقي و لا ينبغي للعقل أن يعمل بأي شكل إبداعي يفضي لنتائج ربما تكون مخالفة لهذا الكتاب لانه هو الكتاب الذي يعد نموذج التقيم الذي لن ينظر لغيره .

2 - عنف المقرر ضد المدرس :  الالتزام بالمقرر هو ما يجعل المدرس قدير ممتاز أما ما يتعلق بنشاطه الإبداعي يعتبر فزلكة مرفوضة . 

3 - عنف الإدارة ضد التلميذ : ممنوع الإجازات المرضى و إلا حرمت من حضور الامتحان ممنوع الخروج  من خارج حدود الفصل و إلا تعرضت لعقاب , ممنوع زيارة الطبيب المدرسي لو انتابك أي طارئ مرضى لان المدير منبه مفيش حد في الحوش ممنوع شرب المياه او الأكل او دخول الحمام الا في الفسحة العشرين دقيقة  ممنوع الكلام او الدوشة او الإزعاج ممنوع التأخر على المدرسة لائحة الممنوعات الإدارية في المدرسة كثيرة بحق  

4 - عنف الإدارة ضد المدرس : ممنوع الإجازات ناهيك عن توزيع الحصص الاحتياطي و اللجان و الزيارات المفاجئة و الأعمال الإشرافية و التشريفية  ناهيك  دفتر الحضور والانصراف ( فضلا عن المرتب !!) 

5 - عنف المدرس ضد التلميذ : نظرية العقاب دون ثواب القديمة والعنف المادي المالي  و العنف العقلي والنفسي

6 - عنف التلميذ ضد التلميذ:  إنعاس  طبيعي  لعملية تربوية تمحورت حول العنف

7 - عنف التلميذ ضد المدرس :   رد فعل اكثر إيجابية وان كان اكثر خطورة

8 - عنف التلميذ ضد الإدارة:  امتداد لعنف التلميذ ضد المدرس

9 - عنف التلميذ  ضد نفسه : كل الظواهر السلبية كالتدخين والإدمان و العنف الأسرى .

 بالطبع  فان كل هذه الأشكال من العنف لا وجود لها في الواقع الحقيقي !  و إنما هي محض فعل تجريبي أقوم فيه بتخيل الأوضاع في عالم الخيال المعاش فقط من اجل إيجاد حلول اكثر خيالية  فالكلمة المحبوبة في فم كل تربوي  المدرسة رمز النظام والإنسان بطبيعته رمز الفوضى فهل بدعوى تحجيم العنف نفقد المدرسة كلمة النظام العليا و النظرية الخلابة للثواب والعقاب؟ فلابد لسور المدرسة أن يكون عاليا شامخا مذودا بالأسلاك الشائكة وشبابيكها مغطاة بالحديد تفتقد الزجاج فلا وجود لميزانيات له الأهم  ذلك الحديد لا أدرى لماذا يتخذ عندنا مفهوم النظام صورة المعتقل دون كل المفاهيم الفلسفية الأخرى المعطاة  له .


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر


السبت، 29 يوليو 2023

" موقع القـيم فى التجربة التنموية الماليزية "

 

" موقع القـيم فى التجربة الماليزية "


                                                     
بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ

         تعد ماليزيا من دول العالم الثالث ( تلك الدول التى حصلت على استقلالها عن الدول الصناعية الكبرى متأخرا ) التى نجحت على الرغم من تأخر إستقلالها (تقريبا 1970 ) فى تحقيق معدلات عالية للنمو و التنمية الاقتصادية بل أصبحت من تلك الدول الصناعية التى يطلق عليها النمور الاسيوية الصاعدة .

      ان التجربة الماليزية مليئة بالدروس المستفادة التى تدعونا الى التأمل والنظر فيها والاعتبار منها ، فالبداية أتت متأخرة ولا سيما عن اليابان وبالرغم من ذلك استطاعت ماليزيا فى فترة زمنية لا تتجاوز الثلاثين عاما ( عمر الباحث تقريبا فترة حكم مبارك ) ان تحقق مكانة تنافس بها الدول الصناعية الكبرى على المستوى الاقتصادى .

      انه درس فى الارادة ولا سيما الارادة السياسية فى التنمية بانها - أى الارادة - عندما تتوافر لدى القيادة الواعية المستنيرة ، فلابد من انها ستحقق شيئا وشيئا كبيرا كما حدث لماليزيا . هذا هو الدرس الاوضح من التجربة الماليزية الذى يصل لكل دول العالم   بالتساوى  ، الا ان التجربة الماليزية لنا كمصريون ومسلمون وشرقيون تشكل تجربة غاية فى الاهمية حيث ذاك التشابه ونقاط التماثل الثقافية التى تجمعنا مع ماليزيا .

      ماليزيا دولة أسلامية تحكمها نفس القيم الدينية التى تحكم الدول العربية مجمعة ورغم ذلك تميزت عن كل تلك الدول العربية ، ( يتم الخلط المغلوط بين الاسلام باعتباره دين عالمى والهوية العربية فى الدول العربية ولذلك تتشابك منظومتا القيم العربية والاسلامية فتعوق كلا منهم الاخرى لتعوق التنمية ، وكون ماليزيا تعرف الدين الاسلامى ولا تتقمص هوية عربية جاهلية يجعلها اقرب للتحرر من تراث سمى "عربى اسلامى" دعم التخلف واعاق التنمية )  كما انها لم تعتمد فى تحقيق تنميتها على ثرواتها الطبيعية بقدر ما أعتمدت على مواردها البشرية وكوادرها الادارية والقيادية ( طبيعة الاقتصاد المعاصر فى مجتمع المعلومات اقتصاد معرفى يعتمد على التعليم والبحث العلمى والاستثمار فى البشر معرفيا وهذا ما ادركته ماليزيا )، والتى نعتقد انها موجودة بكثرة فى بلادنا . ولذلك فأننا نجد أنفسنا تلقائيا نقارن بين ماليزيا ومصر بشكل لاواعى راغبين فى محاكاة تجربة ناجحة مثل التجربة الماليزية فى التنمية .

       ان السؤال الذى يطرحة كبار المفكرين لماذا تخلفنا كدول أسلامية وتقدم الغرب ؟ ويجيب عليه بعض من المستشرقين بان السبب كامن وراء تخلف الثقافة المنتشرة فى هذه الدول الشرقية الاسلامية . فالقول منعقد على ان الدول الشرقية ذو الحضارات الزراعية والنهرية القديمة لها بعض السمات والخصائص الثقافية التى تعوق دون أحداث التنمية ، والقول منعقد ايضا على ان القيم الدينية دعمت التخلف فى مثل هذه الثقافات ، وفى المقابل ينصب الدفاع الفكرى عن هذه الدول على المبالغة فى مقولة الاستعمار وسلبياته .

     ان مقولة هنتجتون فى الصراع بين الحضارات الغربية الامريكية والاسلامية الكنفوشوسية كانت بمثابة الحدث الفكرى الذى يحاول رد مقولة التقدم و التنمية الاقتصادية الى الثقافة والقيم عموما .

        ونحن بهذا البحث لا ننكر دور الثقافة فى تحقيق التقدم والتنمية الاقتصادية بل نؤكد عليه ، ولكننا نقف عند ما ميز الثقافة الماليزية عن غيرها من ثقافات دول العالم الثالث ، الدول الشرقية ، الدول الاسلامية . ونراهن على القيم فى تلك الثقافة الماليزية .

      و اعترف فى بداية هذه الورقة المتواضعة أننى سأضع للقيم الثقل الاعظم و القيمة الاكبر فى التجربة الماليزية ، وذلك لايمانى المسبق بقول الله تعالى فى محكم اياته : " ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وان الله سميع عليم " (1) وما فى النفس ؟! سوى القيم التى تتحكم فى الثقافة وتتمركز فى الوعى الانسانى للافراد وتحدد وترسم السلوك وأولويات  الفعل .

        ويرسى الله تلك القاعدة أو السنة الكونية فى حدوث التغيير الاقتصادى او " النعمى" على العموم قائلا فى موضع آخر : " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "(2) ، وهذا ما يجعلنا نعتقد فيما يقوله أحد الباحثين : " لا شك بأن استراتيجيات التنمية المختلفة ، كثيراً ما تعتمد على الجوانب الاجتماعية و القيمية وسلوك الأفراد والجماعات في توطين التنمية ، وجعلها جزءاً لا يتجزأ من منظومة التنمية الاقتصادية "(3).

       ونعود لنتسائل هل من الممكن أن يتحقق أى نجاح فارق فى حياة فرد أو أمة دون وجود تغيير ما ولو طفيف حدث فى ذهنية ووعى هذا الفرد أو تلك الامة ، وتبعه تغيير فى المواقف والسلوك التطبيقى ؟

       يخطئ – فى وجهة نظرنا على الاقل – من يعتقد أن ماليزيا نجحت فى تحقيق تقدم مادى أقتصادى ، دون أن يكون تبعه تقدم على مستوى روحى أو ثقافى يخاطب البناء الفوقى للمجتمع .

        فالثقافة هى وعى الافراد فى أى مجتمع ، و التغير الاقتصادى يمر عبر التغير الاجتماعى الفوقى أى الثقافى .... هذه قناعة . ربما تملاء الدراسات كلمات مثل حافظت الثقافة على خصوصيتها وهويتها رغم ما حدث من تقدم مادى ، أو جمعت التجربة الاسيوية بين الاصالة فى القيم والمعاصرة فى التنمية الاقتصادية .

        ان المقصود هنا بالقيم التى حافظت عليها الثقافة الماليزية  ليس القيم كما نقصدها بالشكل العلمى والفلسفى كمحددات للسلوك الفعلى والتطبيقى ، وانما يقصد مجموعة من الطقوس الخاصة بالثقافة ، والتى تمارس غالبا بشكل لا يمس وعى الافراد بها . ومن حيث كونه لا يمس وعى الافراد بها فهو موروث طقوسى لا يعبر عن جوهر وحقيقة الثقافة . وان كان وجوده يرشدنا الى مجموعة من الاصول والمعتقدات القديمة فى ذهن الافراد كحفريات لقيم ستنمو فيما بعد فى ظروف اكثر مناسبة ومواتية لتوجه الاختيار ، والتى بالتأكيد نمت واصبحت اختيارات أكثر وعيا ونضوجا عندما حانت الظروف وتأهب المناخ  فالوعى ميدان للتغير والصيرورة وليس ميدان للثبوت والجمود .

     " فالقيم ؟ هي أحكام معيارية لها اتصال بالواقع يتمثلها الفرد من خلال التفاعل والمعايشة مع المواقف المختلفة ويشترط أن تنال هذه الأحكام الرضا والموافقة و الاهتمام من جماعة اجتماعية معينة أو من المجتمع . وهي أحكام مكتسبة من الظروف الاجتماعية ينشدها الفرد ويحكم بها على الأشياء ويعتبرها جديرة بالاهتمام لاعتبارات اجتماعية وسيكولوجية واقتصادية " (4)

        والقيم : هى فى حد ذاتها لا تعدو أكثر من معانى روحية و افكار مجردة و معتقدات غير ملموسة الا انها  تحتل وجودا مركزيا متعاليا فى الثقافة و تكتسب اهتمام خاص جوهري من حيث هى ثمينة فى حد ذاتها ، لتتحكم فى السلوك الممارس والملموس كمبادئ توجه السلوك وتشكل الاتجاهات وتحدد الاولويات للفعل .

        فعندما أقول بوجود قيمة الانجاز والعمل فى الثقافة الماليزية  فانى اعنى ان اهتماما خاصا منصب على الانجاز والعمل باعتبارهما اشياء ثمينة فى حد ذاتها ، وهذا الاهتمام يبدو من خلال الفعل والسلوك والتطبيق . فالانجاز والعمل يشكل قيمة فى حد ذاتها عند الفرد الماليزى .

        فالكشف عن وجود قيمة ما – فى هذا البحث - هو الكشف عن وجود اهتمام خاص بشيئا ما على مستوى الممارسات والافعال .

          نسترشد فى هذا البحث بما يعرف بالنظرية الادائية Performance Theory  وهى أحد أهم انجازات الفلسفة البرجماتية الجديدة فى أمريكا ، وتعنى بايجاز وتبسيط أن كل فعل أو عمل أو ممارسة أو سلوك أنما يقيم من خلال معيار واحد هو النجاح أو الاستعمال أو اثبات الفاعلية ، بصرف النظر عن أى معايير أخرى تحكم الفعل .

        و النجاح هو تحقق الهدف المراد من الفعل أيا كان وهو عكس الفشل الذى يعنى عدم تحقق المراد أو القصد من الفعل . وبالطبع تطرح هذه النظرية اشكاليات ومشكلات مع نظريات أخلاقية وقيمية أخرى ، تذكرنا بالجدل الذى دار فى زمن توفيق الحكيم عن معنى التقدم وهل هو حقيقة أو وهم وسراب يخدعنا به الغرب .

         يقصد بالتقدم تطور الفاعلية الحضارية ( العمران أو الجانب المادى للحضارة ) خلال الزمن أى النجاح فى تحقيق مجموعة من الاهداف الحضارية , وعكسه التخلف الذي يعنى جمود تلك الفاعلية ، والفشل فى تحقيق أى هدف للبناء والعمران و النمو المادى  .

         هل التقدم يسير في خط مستقيم؟ بمعنى انه ضرورى الاطراد ،  أم يسير فى خط دائري حلزوني  بمعنى انه غير ضرورى الاطراد ؟ ولكي نفهم معنى تلك الأطروحة نقول هل من طبيعة الأشياء دائما أن تتطور إلى الأفضل ؟ حتى يصبح التقدم دائما فعلا إيجابيا وليس أمرا سلبيا غير مرغوب فيه . بمعنى آخر هل الحياة فى القرن الواحد والعشرون أفضل بالضرورة من الحياة فى القرن العاشر . وهل الحياة بالاسلوب والثقافة الامريكية أفضل من الحياة باى أسلوب أو ثقافة أخرى  فهناك من يقول أن التقدم قضية نسبية لا يمكن الحكم عليها ، الا انه عموما فان  التقدم محض نمو عمرانى (سكانى واقتصادى ) يلعب فيه الآخر (من حيث المقارنة المستمرة معه ) دورا جوهريا.

       اذن يمكننا ان نقول أن معيار التقدم هو النجاح فى تحقيق الاهداف ولاسيما على المستوى الاقتصادى الاجرائى . والنجاح من حيث ان الفشل عكسه هو تحقق الارادة والقصد .

        ان كل ما فات من تأمل كان هدفه تحديد معيار للتقدم وقد تم الاتفاق على ان معيار التقدم هو امتلاك المجتمع لقيم واخلاق التقدم او لبرامج سلوكية للافراد تؤدى لتحقيق النجاح . وكلمة برمجة سلوكية هو تعبير معاصر عن ما كان يطلق عليه قديما القيم فهى تفعل ما يفعله البرنامج السلوكى .

      ما هى قيم وأخلاق التقدم ؟  أو برامج النجاح التى تؤدى لتقدم أى مجتمع :

 

1 - قيمة العمل أو الانجاز . بمعنى انه من الراسخ فى ذهن الفرد ان هناك علاقة طردية سببية وضرورية وطبيعية بين كمية النشاط والجهد المبذول والمكافأة من وراء هذا النشاط وذلك الجهد . وهذا ما يؤدى بالفرد للتحمل والصبر والدأب أنتظارا لمكافأة لن تخذله . 

2 - قيمة الابداع : هناك علاقة طردية سببية وطبيعية بين كيفية ونوعية الجهد المبذول وقيمة الانجاز المتحقق عنه وعوائدة . فهناك اعتبار للكيفية او النوعية أو الابداعية فى العمل  .  يتطلب الابداع حرية حركية للفكر و مناخ غير قمعى مناخ مسالم مستقر .

3 - قيمة التخطيط : وضوح الرؤية والهدف وقابليته للتحقيق .

4 - قيمة العمل الجماعى : القدرة على أضافة وتجميع الجهود الفردية لتصبح جماعية .

5 - قيمة الصدق والشفافية وهى تدعم كل القيم السابقة والاتية فالصدق فى التخطيط وتقدير الامكانيات وقابلية الهدف للتحقق أمر ضرورى كذلك الصدق والشفافية فى قيمة العمل والانجاز فلا وجود للوساطة أو الفهلوة أو أى سكة غير مشروعة لتحقيق كسب ومكافأة غير النشاط والجهد .

6 - قيمة التدريب والتعليم المستمر وهى مهمة جدا لتحقيق الابداعية .

7 - قيمة أحترام العلم والبحث العلمى وادراك دوره فى تحقيق التنمية الاقتصادية والشاملة . وهى ايضا مهمة جدا لتحقيق الابداعية .

8 - قيمة أحترام القائد دون مبالغة ومدح وتدليس ودون تهوين منه فى ظل قيادة عقلانية رشيدة تقوم بأدوارها .

9 - قيمة المحاسبية : لا أحد فوق المحاسبة .

10 - قيمة الانضباط والالتزام : وجود رقيب ذاتى لكل فرد .

      لا شك ان قيم واخلاق التقدم بهذا المعنى المحدد الاجرائى شهدت نمو وازدهار فى المجتمع الماليزى المعاصر وكانت أحد أهم الاسباب فى نجاح تجربة التنمية الاقتصادية فى ماليزيا .

 المبحث الاول : الابعاد المتعددة للقيم الماليزية

الابعاد ذو المنشأ الجغرافى :

القيم الشرقية

         لقد ترك لنا نحن الشرقيون ميراث ثقافى مميز " كميا" علينا معاملته بشكل انتقائى و استخراج الايجابيات منه وتضخيمها واهمال الممارسات التراثية السلبية فيه ، فالميراث واسع جدا وعلينا اختيار افضل عناصرة ملائمة لتحقيق تنميتنا ونهضتنا . فلا وجود لتراث لاصراع قيمى داخله لا وجود لتراث ساكن من الداخل لا يجمع بين جنباته المتناقضات ، فاما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض واما الزبد فيذهب جفاء ، فالتراث مساحة للاختيار وتأكيد الذات المعاصرة . 

 الجذور الاسيوية للقيم الماليزية :

          يقول د/ حسن البصرى وهو ماليزى الجنسية " إنها فى القارة آسيا التى يقطنها الناس لهم تاريخهم فى النضال والصمود يكتب بالحروف من ذهب . فالآسيويون رغم الكوارث والأحداث غير المرغوبة فهم شعوب صامدة وعندهم عزة النفس . فالتحمس لتحقيق النجاح لن ينطفئ أبدا مع احتفاظهم على المبدأ ، عدم فرض الضغوط على الاخرين للطلوع الى اعلى . "(5)

         وقد كان لى صديقا صينيا عزيزا على قلبى – فهو رجل حكيم - و قد حكى لى أن جده العجوز قد قص عليه فى أحد الليالى الصينية المقمرة قصة وهى "أنه أثناء شبابه رأئ رجل صوفى من اتباع الطاو وقد تخطى التسعين من عمره يمسك بفأس ويحفر فى أحد الجبال بكل صلابة وحماس ، فسأله الشاب اليافع – جده فى هذا الوقت - ماذا تفعل أيها الرجل ؟ فأجاب أشق طريقا فى هذا الجبل ، فرد الشاب ابهذا الفأس الصغير وانت وحدك وقد تخطى بك العمر التسعين ، قال له الرجل العجوز : اذا ابتدأت الشئ فقد انتهيت من نصفة واذا انت اكملت الحفر بعدى فيوما ما سيكون هنا طريق ، وبالفعل يحكى لى صديقى الصينى ان اليوم اصبح هذا أهم طريق بين مجموعة الجبال هذه بالصين .

       متى توفرت الارادة ؟ واستقام الفعل ؟ فلا يهم الزمن ويقول الصينيون ما لا تفعله فى سبع ثوان ، أفعله فى سبعة ايام ، وما لا تفعله فى سبع أيام ، افعله فى سبع شهور ، وما لا تفعله فى سبع شهور ،أفعله فى سبع سنين . ونجد ان هذا المنطق يقف خلفه الكوارث والأحداث غير المرغوبة التى تمر بالاسيويين ونجد قيمة الرسوخ على المبدأ وعدم انطفاء الحماس له بمرور الزمن  .

         هما شيئان فى الشرق اولا : الزمن الذى لا حدود له فهو زمن دورى متجدد باستمرار لا أول له ولا أخر ، زمن يتجدد بأستمرار لكل يوم حظ  ، فلحظة الشرق قد تستمر قرون وقرون حتى يمل الملاحظون ، فصبر ودأب واستمرارية ومواصلة أتجاه وحماس دأئم ننسى معها الزمن ،  ثانيا : البشر : فهم كثيرون يموت من يموت ويولد من يولد لكن لا يتحقق الفناء ولا النسيان فأرض الشرق ولادة متجدة لا يهاب فيها الموت ولا يخشى فيها من الزمن وطوله . فالابناء دوما ظل الاباء يحملون رغباتهم وامالهم واحلامهم لاجيال عديدة فالترابط الاسرى فى الشرق قد خلق نوعا من التواصل المذهل بين الاجيال وربما يمر فى الشرق ثلاث اجيال وكأنهم جيل واحد فى اماله واحلامه وطموحاته ، فالجد يحكى ويقص مجمل خبرته لحفيده والاب يرعى (خيركم خيركم لاهله ، كفى بالمرء اثما ان يضيع من يعول ، الاب مسئول اجتماعيا عن حالة اسرته ومحاسب امام المجتمع على ذلك ) ولا يفارق الاسرة فالشرقيون قليلوا السفر والتنقل و يحبون الاستقرار ويفضلون دفئ الاسرة دوما يقدرون قيمة الاسرة ، لذا فالتواصل بين الاجيال يعبر عن تجانس وهرمونية رائعة فلا شئ يموت فى الشرق بزوال جيل ، ولا شئ ينتهى ، ولا حقيقة تنسى ، ولا رغبة تموت . 

         انقسم الشرق بفكره بين الطاو الاعظم والجين الاكبر ، بين الطاوية التى تركز على العالم الاصغر والكنفوشوسية التى تركز على العالم الاكبر ( المجتمع ) ، احداهما حركة تدعوا للسلب والسلبية والعصيان المدنى وقمة الفردية والانسحابية والانغلاق على الذات فى دوامة تتلاشى معها القدرة الفاعله وتصبح قدرة سلبية انسحابية هائمة على وجهها ( كما يعبر عنها الغربيون )، والسلبية او انتفاء الفاعلية لا توجد فى الشرق بمعنى العدمية و التلاشى بل بمعنى الانهمام بالذات وتربيتها وتأديبها فالسلب هو قمة الايجاب فى الترقى بالذات الانسانية وعالمها الاصغر ، السلب هو مصالحة للكون والطبيعة وعدم الدخول معها فى صراع ، تسليم وخضوع للقدر ورضاء به وهو اولى خطوات تغيير الواقع ان نرضى به اولا ونتعمق فى رؤية ايجابياته قبل سلبياته هذا الحس والوعى ما جعل الماليزيون يطلقون على ازمة 1998 نعمة منتنكرة لانها سمحت لهم بتعديل الذات والترقى بها ان الطاوية هى سلبية الفعل الاكثر ايجابية فعل الانهمام بالذات والترقى بها قبل الصراع مع القدر والاكوان ، فعرف الشرق ذاك العارف الصوفى الطاوى  كطيف من الانسان المنسحب المتحد مع الكون واسماه العالم أو العارف وقدره وراعاه خير رعاية تقديرا لدور العلم وان كان الغرب قد نفى الطاوية والصوفية فى كلمة " جنون"  ثم الان اعاد فحص مقولته تلك التى اقصت الجنون ليدرك ما فات الحضارة الغربية من علم وابداع ما اطلق عليهم مجانين ، نرجعكم الى كتاب ميشيل فوكو " تاريخ الجنون فى العصر الكلاسيكى " فهى نقله ايدلوجية للتعامل مع الجنون  واحترامه ، والحركة الاخرى كانت حركة اخلاقية اجتماعية تقدم الطاعة للقائد اى كان حاله ، والرغبة فى الاجماع اى كان المجمع عليه ، انها مسامير ذو ارتفاعات متساوية لا يشذ فيها مسمار واحد حتى لا تؤلم النائم عليها . فالتجانس بين البشر والتواصل والهارمونية هى ما يتحدى به الشرق مفهوم الموت ليحقق الخلود ولا عجب انه فى اليابان يجبر الطفل ذو الشعر الملون على صباغة شعره بنفس لون شعر الاغلبية فشعور الشرقى او الشرقيون انهم كيان واحد قوى ولقد حبتهم الطبيعة شكلا متشابه للغايه واذا رأى الاطفال طفلا اجنبيا يشذ عن هذا الشبه يتوجسون منه فيصرخ هذا الطفل ويخاف منهم ان تساويهم وتشابهم عنصر قوة وكلا الحركتين الصوفية الطاوية او الكنفوشوسية عبرا عن فكر البشر الكثر الذين ملؤا الشرق فكر السلام الاجتماعى وأذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما .

  الجذور الايكولوجية للقيم الماليزية :

 بنظرة واحدة للخريطة الماليزية ندرك انه مجتمع ساحلى يعتمد على الصيد والصيد هو فن الصبر والانفتاح على الجديد وعدم الخوف من المفاجأت  ، وانه مجتمع زراعى والزراعة فن الدأب والصبر وخصوصا زراعة النخيل و العوائد على قدر العمل وتنظيم الارض ورعاية الزرع ، وهو مجتمع تجارى دولى لاحتوائه على اكثر من ميناء فهو من هذه الجهة ملتقى ثقافات فنجد ان المرونة الثقافية مفروضة على مثل هذا المجتمع .

الابعاد ذو المنشأ التاريخى :

القيم الإسلامية :

       الثقافة الإسلامية تدعم مجموعة من القيم التي رجحت الكفة التنموية لصالح الماليزيين كالصدق والإخلاص والرعاية الأسرية

        خاصة إذا علمنا أن الإسلام يدعم الأخلاق التنموية كإجادة العمل كما في قوله صلى الله عليه وسلم وعند البيهقي بسند حسن ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه    (كذلك التركيز كما في القران الكريم على عمارة الأرض عمارةً إسلامية خالية منالإفساد وذلك باستخلاف الإنسان فيها كما في قولة تعالى ( إني جاعل في الأرض خليفة(البقرة/30 . بل الأمر اكثر شدة عندما ركز الإسلام على أن الإنسان مطالب بالعمل النافع حتى آخر لحظة من حياته ("إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها"....) الحديث (رواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني في الجامع 1424). لذلك ينقل محمد سليم العوا رئيس مركز الدراسات الآسيوية بالقاهرة عن أنور إبراهيم الإسلامي الشهير وأحد مهندسي التنمية في ماليزيا قوله (إن التحدي الذي يواجه الإسلام هو ترويض قوى الطائفية والقبلية التي تعيش بداخله, والتي تشكل مع الاستبداد اكبر المعوقات أمام نشأة مجتمع متحضر داخل الأمة, ومن ثم فان تخلف المسلمين يعود, في نظر أنور إبراهيم إلى عوامل داخلية بالأساس. وللتعامل مع تلك العوامل فانه من المهم أن ننطلق من الواقع واحد عناصر هذا الانطلاق هو رفض مفهوم التحديث بالمعنى العلماني الغربي, وبناء نموذج للتنمية يقوم على الاستفادة من المهارات التكنولوجية الغربية مع عدم التضحية بالقيم الثقافية الإسلامية, فإذا استطاعت آسيا أن تتمكن من المهارات الصناعية للغرب, ومع ذلك تحتفظ بقيمها الثقافية, فإنها ستكون في موقع يسمح لها ببناء حضارة اعظم من أي حضارة عبر التاريخ. هذا ما قاله محاضر محمد في كتابه صوت آسيا, وهو قول ينطبق على السياق الماليزي. ففي هذا السياق يشكل الإسلام القيمة الثقافية الكبرى. فإذا استطاعت ماليزيا أن توفق بين استيعاب التكنولوجيا الغربية وتطويرها في إطار الاحتفاظ بالقيم الثقافية الإسلامية, فإنها تكون قد حققت نموذجا طيبا للتنمية ). أما الدكتور مهاتير محمد وهو الأب الروحي للنهضة الماليزية     فيعتقدمحاضر انه ينبغي على المسلمين التمسك بالإسلام والنهوض من خلاله.

         بل انه يطرح مفهوم " الاسلام الحضارى " وهو اسلام حقيقى جوهرى يرى جوهر الدين رسالة فى العمران مطلوبه من البشر فى مقابل رسالة من الغفران يهبها ربهم لها فتنقية الدين الاسلامى من الشوائب التراثية التى علقت به والبحث عن جوهر الاسلام واصله هو التجديد الدينى والاجتهاد المستمر وهو ما أخذ به الماليزيون فالماليزيون يحترمون المجددون من امثال حسن حنفى وتلاميذه ولا يعرون الانتباه للاصوات الوهابية المتشددة التى تنحرف بالاسلام عن صحيحة وجوهرة لذلك يرسلون بعثات للازهر ولا يرسلون بعثات للسعودية ان اسلام ماليزيا اسلام بلا قلق اسلام مستقر اسلام يقدس رسالة العمران البشرية  وينتظر رسالة الغفران الالهية  ويقول محاضير  هذا التمسك ينبغي أن يكون بالأهداف العامة للإسلام, وليس لنموذج معين. ذلك لأنه لا يوجد نموذج أو تفسير واحد للإسلام صالح للتطبيق في كل الأحوال. ومن ثم فان التمسك بالإسلام يعنى السعي لتحقيق أهدافه من خلال آليات لا تتعارض معه. ويشمل ذلك الاستفادة من القيم الروحية والأخلاقية من الشعوب الأخرى وفي مقدمتها الشعوب الشرق آسيوية  لذلك ليس غريباً أن تكون منطلقات النهضة والتنمية في ماليزيا ذات أصول إسلامية سواء على مستوى المجتمع أو على مستوى القيادة والسلطة خاصة اذا علمنا بأنه يبلغ نسبة المسلمين في ماليزيا ما يزيد54% من إجمالي عدد السكان ولاشك بأن هذه الأغلبية للمسلمين قد شكلت دعامة وأرضية خصبة لمجموعة من القيم الإسلامية الأصيلة التي غذت التنمية الصناعية في ماليزيا.

الكلام نقلا عن عبد الحليم البراك : ماليزيا بلد تحت الأضواء ..‍‍(1) الأبعاد القيمية وأثرها على التنمية في ماليزيا .

http://www.aljsad.net/t19706.html

القيم الملكية :

          تشترك الدول الملكية فى شيئان هامان قيمة الاستقرار السياسى و أحترام القائد دون مبالغة ومدح وتدليس ودون تهوين منه فى ظل قيادة عقلانية رشيدة تقوم بأدوارها . و قيمة العمل الجماعى الا وهى القدرة على أضافة وتجميع الجهود الفردية لتصبح جماعية .

 المبحث الثانى : حالة القيم الماليزية عشية الاستقلال

        حالة من الكسل والاعتمادية والاحساس بالعجز وعدم القدرة على امتلاك الرؤية ، حالة من عدم التوازن ، السلطة السياسية فى يد اناس لا علاقة لهم بالسلطة الاقتصادية ، فمخططوا التنمية بعيدون عن ارض التنمية ، ومالكوا التنمية بعيدون عن تشكيل الرؤية والتخطيط الاقتصادى للبلد .

لا عدالة اجتماعية فلا مسئولية جماهيرية وشعبية عن التنمية .

   المبحث الثالث : آليات تعديل القيم الماليزية لتلائم قيم تحقق التنمية والتقدم

"آلية التعليم "

        يقول د/ حسن البصرى:لا نجد رئيسا من رؤساء وزراء ماليزيا إلا وقد سبق له أن يشغل منصب وزير التعليم بأستثناء تونكو عبد الرحمن بوترا الحاج أول رئيس وزراء ؟ والسؤال ؟ المطروح أى رئيس وزراء حالى او سابق فى مصر كان وزيرا للتعليم ؟ وعلى اى شئ يدل هذا ؟ "أن التعليم من المعروف له نصيب الأسد من ميزانية الحكومة الماليزية منذ بداية الاستقلال التى لا تتردد أن تنفق عليها بسخاء " وقد أثبتت الدراسات العالمية فى العامين 1998-1999 أن الميزانية المخصصة للدفاع والتجارة والسياسة فى ماليزيا منخفضة مقارنة بميزانية التعليم .

         ان اكبر ميزانية فى مصر هى ميزانية الامن ؟! لماذا انه سؤال عن الاخلاق فلقد ‏حافظت ماليزيا على المعدل المنخفض للجريمة كما أكد ذلك الدكتور السيد أمين شلبي في صحيفة الأهرام المصرية . كما يتميز الشعب الماليزي بالمسالمة و تقدير السلطة .. نقلا عن عبد الحليم البراك : ماليزيا بلد تحت الأضواء ..‍‍(1) الأبعاد القيمية وأثرها على التنمية في ماليزيا .

 السؤال الان هل للاخلاق دورا فى التنمية ؟! والاجابة لد/ حسن البصرى

         "وذلك لأن مسار التقدم المادى بفقدانه الجانب الاخلاقى لن يستمر ، بل من الممكن ان يتلاشى ويندثر دون ترك الاثار . وقبل ان تثبته الاحصائيات ، قد أصبح من البديهى أنه كلما قلت نسبة الفساد فى المجتمع ، بدت مسارات النهضة والتقدم فيه أكثر نشاطا وسلاسة . وكيف لا ، فالفساد هو المرض الخبيث فى المجتمع يتسلل ويتوغل ويعترض كل المساعى لتحقيق النجاح ، بل فى استطاعته أن يهدم ما بناه القوم فى سنين طويلة . والاتى هو آخر تقرير عن معدلات الفساد فى دول العالم لعام 2008 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية                 ( Transparency International  ) التى لها فروع عدة فى أنحاء العالم وتتخذ  برين كمقرها الرئيسى

     تجعل المنظمة المعنية القياس لمعدل الفساد من 0 لاعلى معدل فى الفساد 10 لاقصى النزاهة من الفساد . وجائت النتيجة لمعدل الفساد فى ماليزيا هو 5.1 ، مع تحقيقها أدنى المدى للثقة هو 4.5 ؛ وأعلاه هو 5.7 ." 

        لذلك نجد فى التعليم الماليزى : مادة التربية الأخلاقية ، ومادة التربية الإسلامية ، ومادة التربية المدنية . وهذه المواد هى منابع الوعى الروحى والأخلاقى التى تروى الرغبات فى التحلى بمحاسن القيم ؛ ويترتب منها الرفض التام للفساد . الكلام لد/ حسن البصرى .

        وفى نظام التعليم الماليزى التفوق فى الامتحان وحده لا يكفى لقياس تميز الطالب ، بل يضاف إليه القياس فى مدى مشاركته فى أنشطة اللاصفية ، مع إجتيازه أختبار مبادئ فروض العين بالنسبة للطالب المسلم . الكلام لد/ حسن البصرى .

      وهنا تجئ محورية دور القيم الماليزية فى إطار ما يعرف بالقيم الاسيوية التى تتمسك بها ماليزيا والتى تشكل مع القيم الاسلامية خليطا متميزا قاد ماليزيا إلى نجاحات متتالية ، بحيث لم تمثل فى أى مرحلة عائقا نحو مزيد من التقدم فى مجتمع متعدد العرقيات ، هذا وتؤكد هذه المنظومة القيمية أهمية الانجاز والعمل الجماعى وقيمة الاتفاق مع احترام القيادة فى ظل هيراركية واضحة المعالم . الكلام لد/هدى ميتكس .

 لا أجد كلام يمكن ان يقال بعد هذا ؟!

 الا كلمتان بخصوص رؤية 2020 الماليزية و السؤال هل احد يعرف رؤية 2010 المصرية ؟

 ان الكلمة بخصوص شيئ يهم كل الناس عن جدوى التعليم هل للتلقين والحفظ والصم والمقررارت اى معنى فى التعليم المعاصر ، وهل سوق العمل يحتاج الى هذا القدر من الاستيعاب وهى ملكة عقلية واحدة ملكة الاجترار الذى تتفوق فيه البقرة . ان ما اقصدة هنا فى تلك الفقرة

 "التركيز على الصياغة المثالية للمناهج وأنشطة اللاصفية (co-curriculum ) وتزويد آليات التعليم بالتدريبات ، وتوفير وسائل المعيشة العصرية ، وإعداد أدوات التدريس الحديثة ، وإيجاد نظام الإدارة الفعال للتعليم " الكلام لد/ حسن البصرى

       ما هى الانشطة اللاصفية ؟! فى ظل عدم وجود ملعب للمدارس المصرية او حتى حوش واسع ، فى ظل عدم الاهتمام المطلق باى نشاط غير صفى فى ظل تدريس العربى والحساب فى حصص الرسم يبدو ان خطة التعليم المصرى خلق ابقار قادرة على الاجترار .

       اسف لان شيئا ما قد عطلنى عن البحث وهو خبر بمنع وزارة الصحة تسجيل رسائل الماجستير والدكتوراه فى طب الاطفال والنساء والتوليد لمدة سبع سنين للاكتفاء فى هذا التخصص الخدمى الهام الذى يشكل لب السياحة العلاجية فى دولة مثل ماليزيا اسمعوا لقول حسن البصرى :

       مما لا جدال فيه على مستوى التعليم العالى ، أن مجال أنشطة البحث والتنوير (R&D) هى القلب النابض يمد إلى شرايين حركات التقدم بالطاقات والحيوية لتحقيق التميز ، بل تتجدد وتتطور الى الافضل . وهذه الشريحة من الاهتمامات تهم وزارة التعليم العالى حيث تخطو بالخطوات الحاسمة لتتطلع على المعالم فى دنيا المعارف التى تتطلب عملية اجراء الأبحاث ، ثم تدعم هذه الانشطة وتقوم بإنعاش كل آليات هذه المجالات للبحث والتنوير ، بل تقوم بالترويج عن منتجاتهم .

       هل (R&D ) البحث والتطوير مسئولية الجامعات فقط وان كان ذلك كذلك فنقول تأهلت خمس جامعات ماليزية ان تكون ضمن افضل الجامعات فى العالم ، ولكن الحقيقة انها ليست مسئولية الجامعات ولا الوحدات ذات الطابع الخاص بالجامعات ولا حتى المراكز القومية المتخصصة للبحوث و لا حتى مؤسسات المجتمع المدنى . انها مهمة رجال التجارة والصناعة ورأس المال ؟ والسؤال كم مصنع مصرى مزود بوحدة حقيقية للبحث والتطوير وكم مؤسسة هادفة للربح مزودة بمثل هذه الوحدة الاقتصادية الهامة ان الحاج حمادة صاحب مصنع الاعلاف لا يجد اى ضرورة لوحدة مثل هذه فى مصنع اعلافه

 انظر معى

        عدد اعضاء الاعمال البحثية والتنموية مقابل 10000 فرد من قوة العمالة لعام 2006 ماليزيا 21.3 اليابان 131 سنغافورة 111 اتحدى ان يذكر فى هذه الاحصائية مصر واذا ذكرت تكون – كل العمالة حيث لا يسمح لاى حد يغوى او يهوى التطوير والاقتراح بان يسمع صوته لاى احد فى ظل بيروقراطية عقيمة و نظم متهالكة وحث شعبى يرفض مفهوم البحث والابداع والتطوير .

       وعلى مستوى التعليم العالى ، فمن مقدمة مهام إدارته إيجاد بيئة مشجعة لأنشطة البحث المحاولة المستمرة فى تنمية ثقافة الانجذاب إلى إجراء العمليات البحثية مع (R&D) . والتنوير  وأول خطوة لإدخال الفعالية فى إدارة التعليم هو إعطاء مزيد من الاستقلالية (Autonomy) والتخلى عن طابع المركزية فى صنع القرارات ، وحل المشاكل ، مع   التكثيف لاستخدام  أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى كل مستويات الإدارة ، وإعادة تشكيل البنية لإدارة وزارة التربية والتعليم .

مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر


" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...