الخميس، 24 أغسطس 2023

الرخاوى معالجا بالفلسفة : نموذج مصرى معاصر للعلاج بالفلسفة تأسس منذ أكثر من خمسين عاما

 

الرخاوى معالجا بالفلسفة : نموذج مصرى معاصر للعلاج بالفلسفة تأسس منذ أكثر من خمسين عاما

التداوى بالفلسفة عزاءات الفلسفة العلاج بالفلسفة



 ( تصحيح مفاهيم )

1 – من هو المريض النفسي ؟

2 – ما هو المرض النفسي ؟

3– من هو الطبيب النفسي ؟ 

4– ما هو العلاج النفسي ؟

5 – ما هو العلاج الجمعى بالفلسفة ؟

1 – من هو المريض النفسي ؟ لابد أن نعلم ان " المريض النفسي "  مفهوم ثقافى

·       قد يأتى الانسان بسلوك يعتبر فى اطار ثقافة مرض نفسي وفى اطار ثقافة اخرى سلوك طبيعى وابرز مثال ما يتعلق بالتفضيل الجنسي و الشذوذ ---- الادمان --- المدمن مريض نفسي ضل طريقة للمخدرات بيعالج نفسه

·       يختلف الحكم على الانسان بالمرض النفسي بإختلاف الثقافة المحيطة

·       هناك مشكلة عصرية وهى وجود العالم الافتراضى موازى للعالم الطبيعى فى هذا العصر وهذا يحدث مشاكل فى التكيف بين حكم المجموعة الافتراضية وحكم المجموعة الواقعية .

·       معيار التكيف والانسجام مع البيئة المحيطة هو معيار السواء والمرض .

·       فرويد وتعريفه للانسان السوى  : أن يعمل وأن يحب

·       منظمة الصحة العالمية ( ان يكون الانسان منتج لا مستهلك فقط )

ويقول الرخاوى : عن السوى فى إطار الثقافة المصرية المعاصرة

(7 نقاط )

1 – ان لديه عمل يومى ،  ملزم ، منتظم ، له ناتج ( ولذلك يفضل العمل اليدوى لان ناتجه يكون ملموس محسوس )  ، وله عائد ( نقود - ماده ) .

اما عن  ( العاطل بالوراثه ) فهو له طرقه الشبيهة للعمل فى حفظ اتزانه النفسى فالانسان لا يكون سويا الا اذا كان منتج حسب تعريف منظمة الصحة العالميه

2 – يساير من (من اشخاص ) وما (من اشياء )  يحيط به " يمشى حاله "  بالمعنى الايجابى وليس المعنى الانتهازى  مما يجعله اكثر حركيه فى التكيف فى العمل والمنزل وغيرها

3 – يتحمل معاناه الحياة اليوميه ويعتبرها حافز له . وهى معاناه شديده جدا فى مصر .

4 – يسلك سلوك يتناسب مع اختلاف المواقف . لكل مقام مقال ( الجد جد والهزل هزل )

5 – تمتد دوائر مسايرته للنظام السياسى والاجتماعى والثقافى .

6 – يكون قادرا على تقبل الاخرين باعتبارهم كيانات مختلفه محترما الفروق الفرديه الحتميه .

7 – يكون قادرا على التغيير من وقت لاخر (مرونه ) وخاصة بعد الازمات الجسيمه .

2 – ما هو المرض النفسي ؟ ( أزمة نمو فى رؤية علم النفس التطورى

الانسان يتناوب بين ثلاث مراحل نمو ( المرحلة الدفاعية – المرحلة المعرفية – المرحلة الابداعية )

و ان ما يسبب المرض هو شيئ من الثلاث :

1 - البقاء فى مرحلة دون نمو و دوام فرط استعمال آليه خاصة بالمرحلة دون الاخرى  ، والعجز عن الانتقال من مرحلة لاخرى ،  توقف النمو من البدايه ( امراض جمودية) ويتميز هذا الفرد  بالعادية  ومن  فرط العاديه يحدث له اغتراب . وهو مريض .

2 - التوقف وسط ازمة النمو دون تقدم او تأخر واطاله الالام                  ( الالام المخاض) ( امراض مؤلمه ) . اللجوء الى الطبيب

3 - اجهاض نبضة النمو فالنكوص ( امراض تدهوريه ) .

ما هى هذه المراحل :

1 – المرحلة الدفاعية  

        (وتميز بغلبه نشاط الحيل الدفاعية) و التخفيف من حده الرؤية  ، تنقلب البصيرة الى (حيله العقلنه) ، لا تعتبر الميكانزيمات الدفاعيه مرضيه الا اذا حالت دون النمو ، الذى يحدث بسبب انهاكها او استنفاذ اغراضها ، ويحدث ( العصاب واضطراب  الشخصية )  وينبغى لوسط  المريض ان يتفاهم طبيعة هذه المرحله والا يخاف اذا حدث نمو واضطراب خفيف اثناء الانتقال المرحلى .

فى هذه المرحلة اهم قيمه نفسيه تكون بالترتيب التالى هى

التكيف ثم العمل ثم الرضا

التكيف : مع المجتمع ومجاراته ( وهو هدف المرحلة )  ،  العمل : لارضاء الدوافع الاوليه واقتناء الممتلكات الرمزية والتامينيه ،الرضا : ( تجنب الالم والحصول على اللذه الحسية )

حيله العقلنه و التبرير

      نرى الفرد يدافع عن كل سلوكياته ويرى لها ما يبررها من اسباب ، ولا يعترف الفرد بخطائه او انه تصرف بعشوائية بل كل تصرفاته لها اسباب واضحه ولها ما يبررها وانه اقدر الاشخاص على فهم نفسه ، ونراه يهاجم كل من ينتقده ويبرر افعاله وكأنه على صواب مطلق ، وعندما يتم الضغط على بؤره الشعور لديه ينفعل ويدافع عن نفسه بمنطقيه شديدة وعقلنه قل ما نجد لها نظير و، كانه مصر على فعله لا يعرف الندم ابدا ولا الاعتذار .

وكى تتضح الرؤية فان تروس النفس الانسانية ثلاث الفكر والعاطفة والسلوك فنرى فى هذه المرحله تضخم الفكر التبريرى عن العاطفه و السلوك

2 – المرحلة المعرفيه ( الرؤية والدرايه )

        تقل حاجه الفرد للدفاعات المفرطه ، وفى هذه المرحله يهدأ الفكر التبريرى وتنشط العواطف والمشاعر كوسيله للتبصر والدرايه فيقل الكلام ويقل تبرير كل سلوك ويتم الاعتراف بالاخطاء من باب الطبيعة الانسانيه ، ويدرك الانسان انه ليس الفكر وحده المتحكم فى الانسان بل هناك تصرفات تحكمها العواطف وانه ليس مطالب بالمثاليه والكمال وانه ليس بالضروره كل افعاله صحيحة ، فالرؤية والبصيرة تتم بالعواطف والتضامن والمشاركات الوجدانيه للافراد من حوله و  الابداع فى هذه المرحله ابداع بديل المنتج رمزا وخارجه ، وليس موقف كيانى  لاعادة تنظيم الذات ،  او تاصيل وابداع وجود الذات ، واحيانا تصبح الدرايه غير محتمله    ( فيكتشف الانسان كم هائل من اخطائه وفساده بحكم طبيعته الانسانية الضعيفه  ، فيصاب الانسان بالاكتئاب الاصيل فى حاله المرض او التوازن البصيرى المتألم الذى يكون فى حاله السواء ( اهمية الوسط المتفاهم ) وهنا يختلف ترتيب القيم النفسية :

الرضا ثم التكيف ثم العمل

الرضا ويحدث فيه تفريغ القلق و الحصول على لذه عقليه وحسيه،  الفهم وتحوير الالم  .

 التكيف : داخل النفس وقبول الواقع

العمل : فيكون اطلاق الطاقه و ممارسه النشاطات العقلية والانتاج الذهنى  3 – المرحلة الابداعية  ( الدهشه فالتفكيك فاعادة التركيب ) فرط استعمال ما يشبه الابداع قد يعوق الى الدخول لهذه المرحلة ويحول المرحلة السابقة الى ( الابداع التفسخى كما فى الفصام ) الابداع المتناثر العشوائى دون توظيف ،  او الابداع الضلالى البارانويا  .

وهنا يصبح ترتيب القيم مختلفا

العمل ثم الرضا ثم التكيف

العمل الابداعى : فى واقع الحياه وخلق وتغيير الذات

الرضا : الشعور بالسعادة الايجابيه والحرية والمسئوليه معا و ممارسه القلق الكينونى لصالح الانسان

التكيف : التلاؤم مع البيئة المباشرة وما بعدها ، المجتمع البشرى ،  فالكون

      هنا يتكشف للانسان ان العواطف قد تخونه وان كلها وجهات نظر واجتهادات ، ولا يمكن مطلقا الحكم على سلوكه من خلال  الفكر او العاطفه يدرك الانسان انه فى عالم متغير وانه لا حاجه له بالحكم على سلوكه ، وانه ينبغى ان يركز على الفعل ويفعل اكثر فبالفعل تزداد بصيرته وقدرته على التغيير من نفسه ومن الاخرين لذلك فالمرحله مرحله عمل وتجديد وابداع وجود خاص للذات مميز وفردى وليس له ما يبرره .

       اهم شيئ فى الابداع عناصره من التلقائية والطلاقه المتحررة من القيود وهى اليات للخروج خارج الصندوق والتحرر خارج الفكر المغلق او العواطف المحدده كما ان اهم ما يميز الابداع السوى عن الابداع المرضى شيئ اسمه التوظيف ولا يتم التوظيف الا بعنصر الرتابه او الروتينيه او المثابره او الصبر فالعمل الابداعى به قوتان حتى يكون صحى قوة تحرر للخارج وقوة ربط وتحكم وسيطره تعمل للداخل عنصر الاصاله او الرتابه او الميلودى فى لغه الموسيقى فاذا ساد الابداع تحرر وانطلاق دون ربط اصبح ابداع تفسخى يدل على الفصام لا اكثر .

·       المشكله فى علم النفس التطورى انه يسمح بالجنون المؤقت فى مراحل الانتقال من مرحله لاخرى ويهتم بالنمو النفسى اكثر من اهتمامه باستقرار الحاله الذى يصفه بالجمودية المسببه للاغتراب فلابد للوسط ان يكون متفهما للاضطرابات المرحليه ولا يخشى الجنون فالجنون ما هو الا السماح بالتفكك المؤقت لاعادة التنظيم .

4 – من هو الطبيب النفسي ؟ هو الطبيب (رفض التخصص فى الطب ) ( الانسان ظاهرة نفسجسمية السيكوسوماتيك والايحاء مفيش اى سبب عضوى مفيش اى سبب نفسي نبحث فى العضوى )  ابن سينا مكتشف الطب النفسي

هل هدف الطبيب هو تحسين المستوى الصحى( البدنى والنفسي ) للانسان بالوقاية والعلاج ؟ أم هدف الطبيب هو العلاج فقط  عند حدوث المرض أو وجود الشكوى فى النفس أو البدن أو المجتمع ؟ أم هدفه النهائى محاربة المرض المؤلم الشرس فى الجسد والنفس والمجتمع والذى يحصد الارواح  ؟

طب الشيئ أى أصلحة وأحكمة و طب به أى ترفق وتلطف به "طبطب " هدف الطبيب هو الانسان ككل الذى هو نفس وجسد ومجتمع (بما فيه الحالة الإقتصادية ) فى رؤية تكاملية

    فالحكيم هدفه الانسان المريض والانسان المسكين على حد سواء (المريض مسكين والمسكين مريض) ، الحكمة وخصوصا العملية هى معرفة أفضل الأشياء (التدابير للإمور) بأفضل العلوم  المتاحة و الطب من علوم الحكمة  العملية فالطب ليس علم فقط وانما علم وتدبير وخبرة وممارسة ودراية وفن أيضا .

       كنا فى البيطرة (علاج البدن فقط التمرجى – حلاق الصحة ) صرنا فى الحكمة ، فهناك فرق بين مداواه الحيوان ومداواه الإنسان  ،فالإنسان نفس وجسد ومجتمع بما  فيه وضع اقتصادى ومادى وثقافى معرفى .

     مطلوب من الطبيب تكاملا طبيا بصرف النظر عن التخصص فالطبيب يعتنى بفهم المريض وحسن الاستماع إليه "ولابد من شكوى لذى مروءة يواسيك أو يأسوك أو يتوجع " الطبيب "يسمع ...يواسي.... يتوجع "

      والمرض يتعامل معه الطبيب من خلال شكوى المريض أى تحول المرض للغة ورغم انه فى بعض الحالات تصبح الشكوى بالكلمات دق على رؤوس مسامير المرض لتثبيته وكأن المريض يخاف ان ينسي أعراضه فيكررها ويشكو للتنفيث فيثبت بذلك المرض ورغم ذلك فان التنفيث عن الشكوى هام .

     المعرفة التى ينبغى ان يقدمها الطبيب  ليست نصائح رنانه او تعاطف مستمع بل فعل قادر على تخليص المريض من الآمه

     التطبيب النفسي ليس تنفيثا او طبطبة او ترفق او تسكينا ولكنه مواكبه وجمع شتات ومواصلة سعى .

هنا نلاحظ مجموعة من الارشادات يقدمها الرخاوى للطبيب

أهمها أن ينسي الطبيب تخصصه الطبى وهو يعامل الإنسان كإنسان متكامل له نفس وبدن وشكوى وانه ليس مجرد طبيب بيطرى يداوى ألم الجسد .

3 – ما هو العلاج النفسي ؟ هناك اعتقاد شائع ان فرويد هو من أسس العلاج النفسي وهو بالتحليل النفسي (جمعية التحليل النفسى حسين عبد القادر ) شعلان يستخدمه على استحياء ولكن يتم اغلب العلاج الان علاج معرفى سلوكى وقد مر بثلاث مراحل : العلاج المعرفى السلوكى الجدلى – العلاج المعرفى السلوكى الملئي ( برامج سلوكية )، العلاج المعرفى السلوكى بالقبول والالتزام والمسئولية وهو ما حوره الرخاوى للعلاج بالمواجهة المواكبة المسئولية

العلاج الجماعى من خلال مجتمع علاجى وليس فردى العلاج الجمعى

هنا ستظهر الفلسفة جلسة العلاج الجمعى معمل توليد افكار فلسفية

قواعد العلاج الجمعى انا وانت وهنا ودلوقتى لا نصح لا توجيه لا ارشاد لا سؤال مباشر

5 – ما هو العلاج بالفلسفة ؟

ما هى الفلسفة ؟  

 هل هى الحكمة أم حب الحكمة، وهل هى دراسة المعارف أم أصل المعارف، وهل هى علم الوجود أم علم الموجودات أم ليست علمياً أصلا، وهل هى دراسة القيم الجزئية أم دراسة النسق الفكرى المتكامل أم هى النشاط العقلى ذاته، وهل هى معرفة الواقع أم ما هو ليس واقع لكنه واقع .

حب الحكمة غير ادعاء الحكمة، وأن الفلسفة غير التفلسف، وأن كل ما يمكن أن نتعلمه ونعلمة هو التفلسف وليست الفلسفة، وبالتالى فالذى يصعب علينا هو التفلسف والذى تخيفنا معايشته هو الفلسفة.

“الفلسفة هى المحاولة المستمرة المتجددة للحياة المغامرة الغشاشون والاوعاد فى اتجاه معين، فى لحظة ما .  مع قبول تغير هذا الاتجاه دائما مع استمرار المحاولة ، ويصحب ذلك عادة درجة من التنظير المعرفى مع احتمال مخاطر الخداع اللغوى عند التعبير لنقل هذه المحاولة إلى الآخرين ، كما يصحبه دائماً تأليف مستمر بين متناقضات الوجود وتجميع مبسط لجزئيات المعلومات (أو العلوم) فى مبادئ أولية بسيطة، تتفق مع الاتجاه الآنى، وقد تتغير بتغيره”.

إذن، فالفلسفة مرادفة عندى للحياة النابضة للإنسان إذ هو متناه يسعى إلى اللا متناه مستعملا فى ذلك مكاسبه التطورية وخاصة الرمز والتجريد والإبداع فى رحلة وجودية صيرورية معرفية مغامرة.

.أن معرفة الفلسفة هى ممارسة أساساً ثم تنظير لاحق، وأنه بغير احتمال شجاعة هذه الممارسة فإننا سنمارس عملية عكسية هى وأد كل محاولة فلسفية متواضعة لحساب الشعور بالنقص والخوف

محبو الفلسفة هم أول من يعلمون ثمن الرؤية .. وضريبتها .. وعبئها ومصير حابسها

الفريق الرافض (أى الخائف) للعلاج بالفلسفة :

 فأغلبه من الزملاء الأطباء وكثير من علماء النفس الذين ستثور حساسيتهم (بالمعنى الطبى العادى Allergy) عند ذكر كلمة فلسفة “ما الدعى أيريد أن يرجع بنا إلى الغموض والتعميم ونحن ما صدقنا أن وجدنا المعمل والتحديد”؟ وأحاول أن أذكر زملائى الأطباء بقول أبينا أبى قراط “أن كل ما يصلح للطب يصلح للفلسفة وما يصلح للفلسفة يصلح للطب هذا كلام قد مضى عهده واسْألْ أجهزة الأشعة والتشخيص الصوتى فألتفت إٍلى علماء النفس الرافضين لاذَكَّرهم أن هذا البتر التعسفى بين علمهم وبين الفلسفة قد جنى على الاثنين فيأتينى الرد تخيلا “. . بل هو ارتقى بعلم النفس إٍلى العلوم المحددة Science Exacte” وأكاد أسمعهم يكملون “وترك الفلاسفة فى غيابات التأمل”

عرفت الفلسفة من ممارسة مهنتى – وأعتذر لأهلها ثانية – ووصلت إٍلى بعض مسائلها مواجهةً، ومحاولة حلٍّ من خلال تحدِّى مرضاى وهم يقذفون فى وجهى بمشاكل الوجود والصيرورة وأنا لا أجرؤ أن أسمى هذا أو ذاك بالعرض الشائع “أفكار شبه فلسفية”، بل إنى توصلت من خلال حوار حى معهم وتفاعل وتجارب بشرية إلى بعض مفاهيم كان لا يمكن أن أصل إليها من خلال القراءة مهما بلغت،إِذاً فأنا قد فرض علىّ أن أقترب من هذا المحظور فرضاً.

-    النزعة الانسانية فى الفلسفة ( فعل الفلسفة والتفلسف وممارستهما ظاهرة انسانية عامة  بحيث لا يمكن تخيل وجود انسان لا يمارس الفلسفة وبالتالى وجود انسانى عام بلا فلسفة أى هل يمكن ان يوجد انسان لا تصيبه الدهشة فى معرض حياته واحداثها ولايتبعها بطرح الاسئلة والتفكير فى اجابات مرضيه له على الاقل ونذكر رأى أرسطو ان الانسان لابد ان يتفلسف ليثبت عدم جدوى الفلسفة على الاقل فهو فى موقفه الرافض للفلسفة يمارسها ، حيث يشير مفهوم فلسفة إلى تعبير عن معايشة كل إنسان من حيث هو إنسان لحياته وقد رأى الرخاوى ذلك من خلال تعدد واختلاف المستوى التعليمى والثقافى للمجموعات العلاجية فى القصر العينى فمنهم الامى والمثقف وغيرهم ولقد عايش الرخاوى بعض التفاعلات فى الجلسات وبعد الجلسات فى المناقشات بين المتدربين والمشاهدين، اضافات دالة عن “ثقافة السؤال” وطزاجة الدهشة وقنوات المعرفة وهى أدوات فلسفية . ولاحظ ان : المشاكل الكيانية والصيرورية ( التى تطرحها الفلسفة ) موجودة عند الشخص العادي فهي ليست مشكلات خاصة بالمختصين في الفلسفة أبداًو لاحظ ايضا إن المرض النفسي هو مواجهة عنيفة غير محسوبة ( لدرجة الإخلال) مع هذه المشاكل الحية ( الفلسفية ) التي يعيشها الأمي أو المتعلم على حد سواء و إن وعي المعالج بها ومعايشتها هو ممارسة للفلسفة أي الحياة، ولكن الوقوف عند عقلنتها هو الخطر الحقيقي على مسيرة العلاج إن وعي المعالج بها، وتحديد موقفه منها، هو السبيل لإثارة وعي مقابل من جهة المرضى يساعد في تحديد موقف مسئول تجاه ما فرضته التغيرات البيولوجية المتعلقة بالنمو واستثارة الوعي. أن المتتبع لما جاء في الجلسات بتمعن هادئ يجد أن مسيرة العلاج النابعة من المشاكل المطروحة وكذلك قواعد العلاج التي استنتجها الباحث تتصل اتصالا مباشراً بمشاكل الفلسفة الحية، التي إذا كنا قد نجحنا في الهرب منها فيما يسمى العلم، فإِن هؤلاء المرضى جاؤوا يذكرونا بها من واقع مأساة وجودهم، وليس أمامنا إلا أن نواجه مسئوليتنا تجاهها. أو أن ندمغهم وننفيهم هرباً مما يمكن أن يثيروه مما هو داخلنا فعلاً حتى لا يهددونا بالرؤية أو يدفعونا إلى المحاولة.إن الأعراض التي جاءت بالمريض إلى العلاج كانت تزول أو تهدد بالزوال على الأقل بمجرد إرجاعها إلى أصلها وهي مشكلة الوجود أو فلسفته.-إن المشاكل التي أثيرت طوال الجلسات المعروضة، والقواعد التي اتبعت لم تتعمد ترجيح فلسفة بذاتها أو تلزم المعالج أو أحد المترددين على رأي محدد بقدر ما أثارت أغلب وجهات النظر الفلسفية المعروفة في بساطة دون أن نرجعها إلى أصلها الفلسفي بلغة مغتربة بحال من الأحوال. وذلك خوفاً من العقلنة

 “علاقة العلاج الجمعى بالفلسفة”،

 (1) يلاحظ المتتبع للمناقشات ما يشبه مبدأ "التهكم والتوليد" الذي اتبعه سقراط للوصول إلى الحقائق، وقد ظهر هذا جلياً في رفض الإجابة على الأسئلة أحياناً، وقلبها جملا إخبارية أحياناً أخرى، وأيضا في طرح أسئلة مقابلة أحياناً أخرى.

(2) يبدو جلياً أن العلاج كان يهدف إِلى تأكيد افتراض أن لكل مشكلة جانبين يكادان يتساويان في القوة وأن على الفرد أن يفحصهما من خلال العلاج ليرجح أحدهما في مرحلة ما، وأن الدفاع عن كل منهما بنفس القوة كان يتم من خلال المناقشات، والانشطار، والسيكودراما، ويقترب ذلك مما جاء في محاورة بارمنيدس حيث يقول أفلاطون "إن لكل مشكلة جانبين ويمكن الدفاع عن أيهما بمثل القوة التي ندافع بها عن الآخر".

(3) يظهر مبدأ رفض الثرثرة والجدل العقلي (الدردشة) الذي تقرر في كل جلسة تقريباً ما يقابل النقد الموجع للسفسطائيين عندما ذهب فكرهم إلى درجة أن أصبحت غاية التفكير هي الانتصار على الآخر وليس الوصول للحقيقة..

(4) نجد هنا أيضا في الهجوم على الموقف الُحكمي لأحد الأفراد ما يؤيد، ولو بدرجة طفيفة موقف الشاك بيرون حين يؤكد أنه: لا مجال للحكم على شيء، بل لعل وراء موقف بعض البيرونيين المتطرفين اللي وصل إلى رفض الكلام نهائياً مادام الحكم لا قيمة له.. لعل هذا الموقف الغريب فيه إيحاء ضمني للتواصل دون كلام الأمر الذي أثير في المجموعة وناقشة الباحث بوضوح.

(5) كان في التأكيد على الحرية والاختيار والمسئولية ما يؤكد المبدأ الأساسي في الفلسفة والوجودية وهو أن الوجود يخلق نفسه باستمرار، وأن الإنسان هو حريته.

(6) إن محاولة الانتقال من الحب الفردي والعلاقة التكافلية المعطِّلة إِلى حب الآخرين دون تمييز ما يشير إٍلى موقف أفلاطون من الحب، ذلك الموقف الذي أسيء فهمه أشد الإساءة. بزعم أنه "عذري" أو "مثالي".. الخ

(7) نلاحظ أنه في مبدأ "أنا - أنت"، سعي المجموعة في إصرار إلى كسر التحوصل حول الذات لما يؤيد أن الوجود الفردي لابد له أن يتناسق مع الوجود العام، الأمر الذي ناقشه هيدجر تحت مفهوم "التواصل" و"ياسبرز" تحت مفهوم "الأنت".

(8) إن في التأكيد على ضرورة خوض تجربة حية كأساس للشفاء أي للنمو والتغير ما يقابل رأي جابرييل مارسيل في ضرورة العودة إلى تلك الخبرة الأولى.

(9) نشاهد كذلك في الجلسات تكرار محاولة، البداية الجديدة من تجربة حية بما يؤيد الرأي الوجودي المقابل سواء كانت تجربة مغامرة إظهار الضعف والاعتماد (ما يقابل هشاشة النفس) عند ياسبرر أو تجربة سقوط الدفاعات القديمة قبل ظهور البديل أي الاقتراب من المأزق (ما يقابل الغثيان عند سارتر)؟

(10) نرى في إعلان الحاجات اللذية للكيان الطفلي أو أحيانا الوالدي - بلغة إريك بيرن - أو هما معا إذا حدث تلوث ظاهر أو خفي.. ما يعلن اتجاه المدرسة الأبيقورية في تقديس مبدأ اللذة؟

(11) ثم يمكن أن نستشعر ظهور مبدأ البراجماتية في كل آن، وذلك بالإصرار على إرجاع كل مسار العلاج إلى الواقع العملي، ومثال ذلك حين تُرفض البصيرة العقلانية، ويصر المعالج والمجموعة على الوصول إلى البصيرة الحقيقة التي تستقر في القلب ويصدقها العمل...، وفي كل ذلك ما يؤكد المبدأ البراجماتي من أن الفكر غائي بطبيعته، وأن المعرفة لا ينبغي أن تكون إلا أداة في خدمة العمل؟

(12) أليس في محاولة تصعيد الإدراك لدى أفراد المجموعة من استقبال الآخرين والأشياء باعتبارهم "موضوعات ذاتية" إلى استقبالهم باعتبارهم "كيانات موضوعية"، ما يلقي بنا دون هوادة في خضم نظرية المعرفة بأمواجها المتلاطمة بين المثالية والواقعية وقد استعمل الباحث هذه التغيرات ببساطة لأنه استقاها من مصدر من مصادر التحليل النفسي، ولكن وراءها ما وراءها من إثارة مشاكل معرفية جسيمة، إلا أن استقبال المرضى لهذا التحول كان سلساً دون تنظير، مما يدل على أن "التجريب الفلسفي" ممكن بالصورة التي صورتُها في أول هذه الفقرة، بل هو قد أكد لي فعلا أن تطور الإدراك من الذاتية إلى الموضوعية لا يتم فقط بالطريقة التي اقترحها "كانْت" في مثاليته النقدية (التي لم أفهمها إِلا من خلال نظرية تنظيم (فعلنة) المعلومات) ولكنها أقرب ما تكون -أيضاً- إلى تصاعد مراتب الوعي عند هيجل في ممارسة تجريبية عملية..، وقد كان هذا يتم تحت ناظري في انبهار مذهل (الإنسان في أصول وجوده وحركة صيرورته!!).

(13) وأخيراً: إن في ما يجري في هذه المجموعة ما يؤكد، بل ويحقق فكرة الديالكتيك كأساس لمسيرة التطور كما نادى هيرقليطس إٍلى هيجل فماركس؟ وقد ذكر الباحث إٍشارات متتالية إلى ما أسماه مرحلة الولاف Synthesis.

-    الألعاب النفسية تكشف عن حركية ديالكتيك النمو من خلال التوليف الحيوى الماثل

-    مفهوم “فعل الفلسفة” يتجلى من خلال التركيز على قاعدة “هنا والآن”

فإِذا تأملنا هذا الذى انتهيت إليه وراجعنا هذا البحث فى أناة لوجدنا أبطالنا جميعاً فلاسفة (بالممارسة)، ولكن ما بَخَسهم حقهم هو أنهم أجهضوا المحاولة بالفشل والعجز والشكوى حين ظهرت الأعراض وجاءوا يطرقون باب العلاج . .، وإنى إذ ألقى بهذا القول بهذه الدرجة من الوضوح لا أجد تعارضاً بينه وبين ما قلت فى فقرة التزامى وإيمانى بالتفكير العضوى البيوجى، بل على النقسض من ذلك أجده مكملا له تماماً، فإنى أعيش على أمل أن يتفلسف الأطباء وهم يخطون خطواتهم المتواضعة فى الحياة اليومية العملية بمعارفهم العضوية الثرية من كيمياء وطبيعة وفسيولوجى . . . الخ، وأن يخوض الفلاسفة دنيا البيولوجى فى غير تردد، وقد فعلها منهم الكثيرون وأثروا معارفنا الطبيعية والرياضية بلا حدود . . .

يحلمون بمعمل للأفكار: يحققون فيه أفكارهم ويتحققون منها يُوَلِّدود غيرها ما أمكن، كما أن بعضهم قد تمثل أن هذا المعمل هو الحياة العامة – والسياسية بالذات مثل حلم أفلاطون بالملك الفيلسوف (ومحاولاته) وكذلك محاولات الماركسيين مؤخراً . . .، وأعتقد أن كثيراً مما أصاب الفلسفة على أيدى أبنائها كان نتيجة للحماس لهذا الحلم وللتعجيل فى تحقيقه.

وقد كادت الفلسفة كمبحث فى الوجود أو القيم وتعريف بالإنسان أن تنتهى على أيدى الذى خدعوا فى المعملية السطحية من بيكون إلى الوضعين المنطقيين، إلى علماء النفس، ورغم ذلك فإن فى هذا وحده دليل على إلحاح هذا الحلم، ولكنى لا أزال أرى أن حلمهم مازال قابلا للتحقيق ولكن ليس فى معمل بالمواصفات الشائعة الآنن ولا فى تجربة سياسية اقتصادية شاملة لن يستوعبها الأغلب وقد يشوهونها تعجلا أيضا.

وأَكاد أقول أنى أثناء هذا العلاج قد خيل إِلىّ أحيانا أنى فى مثل هذا المعمل، بل تطور تصورى أنه ليس معملاً لاختبار الأفكار فحسب بل إنه مصنع أيضا لممارستى هذه الأفكار . . أو مصنع للفلاسفة (بالمعنى الأعمق ولكنه لا ينبغى أن يكون مغضباً للمتفلسفين بحال) . . . وكنت أرجع دائما ومباشرة إلى مقاييسى المحددة (زوال الأعراض، والإنتاج والتكيف والالتزام . . . الخ)، وقد لاحظ بعض المترددين ذلك وهاجمونى بشجاعة وصراحة بشأنه وأنهم يرفضون أن يكونوا إلا فئران تجارب، ولم أدافع عن نفسى ولم أتخل عن مسئوليتى، ولكن ردى كان “أن الفلسفة قد فرضت علينا لظهور الأعراض ومجيئكم، وبالتالى فليس أمامنا إلا المواجهة حتى وإن شملت التجريب . . وعلى من ينسحب أَن يفعل ذلك على حسابه . . . ولحسابه”.

هذا عن علاقة العلاج بالفلسفة من حيث هى الحياة وهو مايخص العنوان الذى ألغيته (والذى كان فى المسودة) فماذا عن علاقة هذا العلاج ببعض المدارس الفلسفية كما أصبح العنوان بعد التعديل؟.

ذكر الباحث فى نهاية بحثه أن روح هذا العلاج الكامنة يغلب عليها الفلسفة الوجودية من جانبها الايجابى، والحقيقة أن هذا هو الإيحاء الذى يتبادر إلى الذهن إزاء هذا الاتجاه العلاجى بصفة عامة، وأشعر برفض جزئى لهذا التصنيف . . . (الذى امتد إلى مجالات أخرى من نشاطى الفكرى حيث وضعنى استاذى الدكتور عسكر ذات مرة فى هذا الاتجاه . . . وكذلك وصفنى من قرءوا روايتى “المشى على الصراط” . . . الخ)

ولابد أن أناقش هنا مدعاة رأيهم ومصدر اعتراضى، فهذا الباحث (وغيره ممن علق على اتجاهى فى المهنة وغيرها) لهم كل الحق حين ينظرون إلى القضية التى أتناولها من خلال ممارساتى أنها قضية كيانية تتعلق بالوجود وجوهره، وهذا صحيح حتى أنى اتجهت فى مرحلة من تفكيرى (حيرة طبيب نفسى) إلى تصنيف الأمراض النفسية إلى أمراض كيانية (وهى مركز اهتمامى) وأمراض تكيفيه (وهى على هامش انتباهى . . .).

وأول احتجاج منى هو أن الفكر الوجودى يبدأ من مقولة الوجود قبل الماهية تأكيداً للاختيار وأن الانسان صانع نفسه، ولكنى قد أشرت فعلا (وخاصة فى مناقشة مدرسة “العلاقة بالآخر”) أنى أضع الماهية الكامنة أساساً لما يحدث فيما بعد، وكأن الوجود يحور الماهية بشكل محدود بتفاعل المكان والزمان معاً ولكنه لا يصنعها ابتداء، وقد بلغ من إيمانى بهذا الاستعداد القَبْلى أنى أصبحت أقبل فى هذا الشأن فكر ماسلو الذى اتهم بالعودة إلى إحياء نظرية الغرائز فيما أسماه “فريك” فى حواره معه “النظرية شبه الغرائزية Instinctoid Theotry. . .”، أقر هنا أننى أنا أميل إلى إحياء مفهوم الغرائز فعلا على أساس اعتبارين، أولا: إيمانى بالتطور وأن عادات اليوم هى عرائز المستقبل وغرائز اليوم هى عادات الماضى. . . الخ وثانيا: إيمانى بواقع الانسان وقدراته المحدودة فى عمره الفردى رغم قدراته غير المحدودة فى تاريخ نوعه ..، وبالرغم من هذا فقد فضلت أن استعمل تعبير “إمتداد الذات” Self expansion (الذى استعمله أريتى) عن تعبير “تحقيق الذات” Self aetualicn الذى (استعمله ماسلو)، ذلك لأنى بالرغم من يقينى أن الوجود يحدد مسار الماهية ولا يصنعها، فأنى لا أوافق أنه يحقق الماهية وإنما هو يطلقها للامتداد بل للموالفة الأعلى.. وكانت المشكلة التى تعنينى وتحدد نوع ممارستى ليست مشكلة الوجود بمعنى أن تكون أو لا تكون To be or not to be ولكنها مشكلة الصيرورة To be or to become، ولكن الصيرورة لا تحل محل ضرورة تحقيق الوجود أولا ولكنها تنبع منه، لأن القفز إلى الصيرورة دون تحقيق الوجود مهرب من مواجهة المشكلة الأولى للوجود، وكذلك الاكتفاء بتحقيق الوجود أملاً فى الانطلاق التلقائى قد يوقفنا فى خدعة “الهنا والآن” بعيداً عن الإسهام بمسيرة التطور طولا فى التاريخ وعرضا فى الناس.

وهنا أتوقف قليلاً قبل أن أستطرد لأسمع همس الأطباء (العمليين) القائل: أين العلاج النفسى الجارى أو غيره من كل هذا؟ . . .

والتساؤل الثانى: ألا يشوه هذا التنظير الفلسفى مسيرة العلاج النفسى ويخرجه عن هدفه، أو يفرض عليه ماليس له؟

انتهت نشرة أمس بسؤالين:

1) أين العلاج النفسي الجاري أو غيره من كل هذا؟...

2) ألا يشوه هذا التنظير الفلسفي مسيرة العلاج النفسي ويخرجه عن هدفه، أو يفرض عليه ما ليس له؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...