أهمية التفكير الفلسفى فى حياتنا
بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ
الفيلسوف هو الانسان القادر على تجسيد فكره من خلال سلوكه
يمر وعينا الانسانى عبر الحياة
بسيل عارم من الأحداث والتجارب والخبرات و العوارض الكثيرة العديدة المتشابهة اوالمختلفة
والمليئة بالتفاصيل والجزئيات وملايين التكرارات او ملايين الاختلافات والتمايزات
، بل و ينفتح وعينا عبر الاتصال مع الاخرين على احداث حياتهم وخبراتهم وتفاصيلها ،
مما يكون لدينا محتوى كثيف من الخبرات والمعلومات والبيانات قد يتحملها وعينا او
لا يتحملها . وما الفلسفة او الرؤية الفلسفية الا دعوة للاختزال والتلخيص فهى دعوة
للمبالاة باشياء واللامبالاة باشياء اخرى هى دعوى لاستبعاد عناصر واقصائها
والابقاء على عناصر حسب الاهمية او الانطواء على قيمة محددة تخلقها ذواتنا ، اننا
نستخرج من هذا المحتوى الكثيف المتوافر للوعى فى حياتنا خيطا رفيعا من الجوهر
المنطوى على قيمة لنا . انها –اى الفلسفة - الوقوف على قسمات جوهرية خاصة
بوجودنا الفردى او العام .
اول مصطلح نستخدمه فى التفكير الفلسفى هو
عملية التجريد ، وهى عكس التعيين والتشخيص والتجسيد ، وهو قائم على فكرة الاختزال
تبعا للاهمية ، من منا لا يعرف الفن التجريدى ، فاذا كان الانسان يرسم هكذا كم فى
صوره 1 فان يمكن رسمه تجريديا كما فى صورة 2
صورة 1
صورة 2
والاختزال فى الرؤية الفلسفية قائم على فكرة الجوهر او مفهوم الجوهر فى
الفلسفة و يعتبر مصطلح " الجوهر " من اعقد المصطلحات فى العلوم الفلسفية ، ورغم
ذلك فان له علاقة مباشرة بفهمنا للحياة
وبممارستنا فيها ، وهذا ما سنؤكده من خلال مقالنا هذا .
ولتقريب المفهوم للاذهان نقول " سبحان
القيوم " وكثير منا يسبح الله عز وجل
ولكنه لا يعرف معنى سبحان او التسبيح ، التسبيح هو تنزيه خالص لله ونفى لاى شيئ
يؤثر على علو وقدسية ومنزلة الله عز وجل " سبحان الله عما يصفون" فالتسبيح اعلاء وتنزيه للخالق عن اى وصف يتمثل
فى الذهن الانسانى له او اى تعيين او
تشخيص او تجسيد ان الله حقيقة مجردة ،
وهذا لا يهمنا الان اكثر من صفة القيومية لله القيوم هو القائم بذاته دون اى سند
او داعم وهو هو مفهوم الجوهر فالجوهر قائم بذاته دون اى سند خارجى او داخلى
او دعم .
الجوهر substance
لغويا : فى اللغات الاوروبية : اصله لاتينى substantia وهو من مقطعين
Sub = under
Stare = stand
يقف تحت ( قاموس اكسفورد )
وقد اشار لوك الى المعنى اللغوى طبقا للمعنى الحقيقى فى الانجليزية الواضحة
الواقف تحت standing
under
او الداعم upholding
( كتاب مقالة فى الفهم الانسانى )
اما فى اللغة العربية فيرى مختار
الصحاح انه لفظ معرب ويرى لسان
العرب لابن منظور ان الجوهر فارسى معرب وفى الجامع لاحكام القران القرطبى يرى ابن
الحصار " ظهر اللفظ فى زمن المامون بعد ترجمة كتب الاقدمين "
فى اللغة الفارسية
الجوهر : جوهرة
- لؤلؤة - نصل السيف – الأصل –
الماهية – اى خصلة فطرية - العقل الأول - الحكمة
- المادة التى خلق منها ادم
فى الاستخدام غير الفلسفى وخصوصا فى علم السيمياء او
الكيمياء القديمة " كل حجر يستخرج منه شيئ ينتفع به " لسان العرب ابن
منظور والمعجم الوسيط
ذكر ابن رشد فى كتاب تلخيص ما بعد
الطبيعة العلاقة بين الجوهر بالمعنى الغير
فلسفى والمعنى الفلسفى " سمى الجوهر
جوهر للشرف والنفاثة ومقولة الجوهر اشرف المقولات "
ماذا نفهم من كل ذلك ، نفهم انه اى الجوهر الاصل القائم بذاته دون اى دعم او سند داخلى او
خارجى وانه المنطوى على كل قيمة نفيثة . وكثيرا ما نستخدم لفظ الجوهر للاشارة
للمضمون ذو القيمة للاشياء .
وقد شغل الفلاسفة منذ نشأت الفلسفة
بمحاولة معرفة جوهر هذا العالم القائم
بذاته المنطوى على قيمته ونسوق عده محاولات لاكتشاف جوهر العالم عبر تاريخ الفلسفة
المحاولة الاولى محاولة ارسطو فمفهوم الجوهر عند ارسطو ان الجوهر
ببساطة هو موضوع الحمل فالقضية او
العبارة عند ارسطو ببساطة هى حامل ومحمول مبتدأ وخبر " سقراط مات " الحامل هو سقراط
المحمول هو مات الجوهر هو موضوع الحمل الا وهو الفناء او الموت والجوهر الاول فى العالم هو الموجود الفرد القائم
بذاته المنطوى على كل قيمة وهو المحرك
الاول الذى يتحرك العالم كله شوقا له واول ما يتحرك شوقا له الاجرام السماوية و
الاجسام و الجوهر الثانى هو الكليات
التى تمثل الجوهر الاول تمثيلا ناقص فهى
ليست جواهر حقيقية والكليات هى نوع من التجريد والتعميم فانا احمد حمدى كليتى انسان من النوع الانسانى من الجنس
البشرى و الجنس اكثر جوهرية من النوع وهكذا فالكليات فى الفلسفة هى نزعة تجريدية
وتعميمية فى محاولة فهم العالم وهى فى حد
ذاتها نوع من الجوهر المشترك ولنلاحظ ان الجواهر عند ارسطو ليست جواهر حقيقية لان وجودها غير مستقل عن الجوهر
الاول وهو المحرك الاول وهو الله هنا
الاشارة الى فكرة الوجود المستقل
و الجوهر عند ارسطو هو الماهية وهى
وحدة المادة والصورة ، اى ان النفس والجسم مكونين فى جوهر واحد .
التجريد – الجوهر – الكليات هذه هى
مصطلحات فلسفية فى عملية التفكير الفلسفى ذاتها ولا يستطيع الوعى ان يستقر بدونها
، لذلك لها اهميتها فى حياتنا ولا رؤية
فلسفية بدون هذه المفاهيم .
ليس كل الفلسفة تفكير
عقلانى فهناك فلسفات لا عقلانية تعتمد الارادية او الارادة بدلا من العقل كفلسفة الحياة
الفرنسية والوجودية وما بعد الحداثة وليس كل الفلسفة تأمل فهناك فلسفات تستهدف الفعل
كفلسفة ماركس وليس هناك منطق واحد يجمع بين الفلاسفة فهناك العديد من المناطق والمنطلقات
والمناهج وعلى كل فيلسوف بحرية ان يختار منهج لتفكيره
يقول المقرر : هو نمط
التفكير الذى يتميز بالنزعة العقلية التأملية التى تهدف إلى كشف حقيقة الوجود الإنسانى
ومكانة الإنسان وفهم سرؤ وجوده فى الكون ، فهو يعتمد على التأمل العقلى والتحليل المنطقى
والترابط بين ظواهر الحياة الجزئية ، بهدف تكوين حقيقة كلية شاملة كأساس منهجى للإجابه
عن الأسئلة الفلسفية التى يثيرها العقل البشرى .
الأسلوب الفلسفى كالأسلوب العلمى يهدف إلى
اكتساب المعرفة ، ولكن ليس بغرض تحقيق الاتفاق العام الذى تتسم به المعرفة العلمية
لأن المعرفة الفلسفية تتناول الوجود المطلق المختلف عليه
مكتب الفيلسوف الحر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق