من الميديا الى السوشيال ميديا
( قصة قصيرة )
نهاية الميديا وصعود السوشيال ميديا
مفهوم الميديا• من جزيئة الاعلام
الى كلية الاتصال
( خربوها بتوع الميديا والبولوتيكا جاين دوقتى يتشطروا على حمو وبيكا )
بقلم
: أحمد حمدى حسن حافظ
أخبار ، أهرام ، جمهورية ، نداءات بائعى الجرائد
او الصحف او الجرنال ، صحيفة أو صحيفتين أو على أكثر تقدير ثلاث صحف ، يشتريهم بقروش
من يعرف القراءة ، وهم قلة من الافندية الذين نالوا تعليما بسيطاربما الابتدائية القديمة
، فى مناخ تسوده امية القراءة والكتابة ، يتلقون
بكل سلبية أخبار أو رسائل اعلامية موجهة مضمنة ومحملة بأهداف السلطة القمية .
ولنشأة الصحف قصص عديدة تحكى نشأ علم الكذب
والتضليل او الاعلام ، يقال ان الصحف نشأت فى البلاط الصينى فى القرن السابع وكانت
تكتب وتنسخ بخط اليد ، ولكن أول صحيفة أوروبية ظهرت فى انجلترا فى اواخر القرن السادس
عشر ، وكانت تتداول بين التجار ورجال الاعمال فى المجتمع الصناعى الناشئ انذاك وكانت
تهتم بالاخبار التجارية ، ومع ستينيات القرن التاسع عشر انتج " وليام بولوك
" اول مطبعة دوارة تطبع الالاف النسخ من الصحف .
هنا كانت بداية الاعلام (الصحافة ) ويمكن
تعريف الإعلام بأنه تلك العملية التي تبدأ بمعرفة الاعلامى (الصحفى ) بمعلومات او اخبار ذات أهمية ( من يحدد الاهمية
؟) ، أي معلومات او اخبار جديرة بالنشر والنقل ( من وجهة نظر من ؟ ) ،فتكون مراحل الاعلام كالاتى : 1 - تجميع المعلومات من مصادرها. 2 - نقلها.
3 - التعاطي معها وتحريرها وتضمينها السياسة التحريرية .4 - ثم نشرها وإطلاقها أو إرسالها عبر صحيفة أو
وكالة أو إذاعة أو محطة تلفزة إلى طرف معني بها ومهتم بوثائقها .
المهم ان نعرف ان الموضوع ليس مجرد نقل
اخبار برئ ، بل يضمن داخله رساله اعلامية تلعب فيها السياسة دورا كبيرا ، سياسة التحرير
، وتدخل فيها لعبة موازين القوى الاجتماعية ، وعادة تصيغ السلطة الحاكمة الرسالة الاعلامية
التى تكون موجهة وموجهة ، والاعلام ربما يكون سلاح فى ايد السلطة ، او ايد المعارضة فيختلف مضمون الرسالة فى الحالتين
، ولكنها تظل فى الحالتين رسائل منظمة وموجهة تشكلها سياسات خاصة بقوى اجتماعية معينه
وليس مجرد فعل اخبار بريئ بل له هدف .
وهناك نظريتان اساسيتان فى الاعلام اولها واخطرها
نظرية السلطة التى ترى ان الشعب غير جدير على
أن يتحمل المسؤولية أو السلطة فهي ملك للحاكم أو السلطة التي يشكلها. (احنا الشعب ولاد
الكلب )
ظهرت هذه النظرية في إنجلترا في القرن السادس
عشر مع بداية ظهور الصحيفة ، وتعتمد عل نظريات
أفلاطون وميكافيللي، و الدفاع عن السلطة، و تقوم الحكومة بمراقبة وتوجيه كل ما يتم نشره، كما يحظر على وسائل
الإعلام نقد السلطة الحاكمة والوزراء وموظفي الحكومة؛ وعلى الرغم من السماح للقطاع
الخاص على إصدار المجلات إلا انه ينبغي أن تظل وسائل الإعلام خاضعة للسلطة الحاكمة.
ان صناعة الاعلام صناعة لها خمس أهداف اولهما
التوجيه وتكوين المواقف والاتجاهات و صناعة الرأى العام بشكل مباشر وغير مباشر على السواء عن طريق وسائل
الإعلام المنتشرة ، وثانيهما التثقيف المخطط
و المبرمج والمقصود بفعل التوجيه والتبشر ، بالاضافة الى الاعلان والدعاية والبروبجاندا
كل ذلك السم بالاضافة الى العسل المتمثل فى
الترفيه وتوفير سبل التسلية وقضاء أوقات الفراغ ، و تنمية العلاقات البينية بين افراد المجتمع ( التهانى
والمناسبات) .
هنا
يبدو التحالف بين القوى السياسية والعسكرية فى مواجهة القوى الاقتصادية والرمزية من
جانب اخر ، وهذا سمة المجتمع الزراعى المستقر
مجتمع الدولة العميقة .
هناك تحذير كنت قد اشرت اليه فى مقالاتى السابقة
انه ليس الفرق بين الإعلام والعلم فرقا بسيطا يمكن تجاهله ، فالعلم رواية وأخبار تم
تحرى الدقة والثبوت فيها بهدف الحقيقة ، ولكن الأعلام منظور ووجهة نظر وفلسفة مسبقة
في الخبر والرواية تمارس تأثيرها لتصنع الرأي العام ، وهو صناعة يهودية الأصل نشأت
مع الإشاعات و المنشورات والصحف و المجلات تعكس احد جوانب الحقيقة أو الجانب الذي تم
اختياره لصناعة وتوجيه الرأي العام ، ولذلك
فالإعلام ليس محايد صادق منزهة عن تشويه الوعي المتعمد ، فهو آلة تصنع الرأي العام
وحريتها المزعومة ليس حرية الفكر والتعبير، وإنما حرية تشويه الحقائق والاستخدام التحريضي
لها . فهي صناعة الأكاذيب باحتراف لذا فان الإعلام له قوانينه أن تكون هاجم ومشوهه
أفضل من أن تدافع عن نفسك بالحجة والدليل ، وهى قوانين بعيده عن روح البحث العلمي وقوانين
الجدل والسجال فى الفلسفة حتى .
النظرية
الثانية للاعلام نظرية الحرية وهى ناشئة عن تحالف جديد بين القوى السياسية والاقتصادية
فى المجتمع الصناعى الراسمالى الحر ظهرت في بريطانيا عام 1688م ثم انتشرت إلى أوروبا
وأمريكا، وترى هذه النظرية أن الفرد يجب أن يكون حرا في نشر ما يعتقد انه صحيحا عبر
وسائل الإعلام، وترفض هذه النظرية الرقابة أو مصادرة الفكر. ومن أهداف نظرية الحرية
تحقيق اكبر قدر من الربح المادي من خلال الإعلان والترفيه والدعاية. لكن الهدف السياسى
لوجودها هو مراقبة الحكومة وأنشطتها المختلفة من أجل كشف العيوب والفساد وغيرها من
الأمور.وكانت السلطة الرابعة هى سلطة الاعلام فالسلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية يطمح
الاعلام الحر ان يكون ايضا سلطة للرقابة . بالطبع هذه النظرية تُعرض الأخلاق العامة
للخطر بل للانهيار ، عندما يكون اى شيئ مباحا لمجرد التسويق والدعاية والاعلان ، وعندما
تقحم نفسها في حياة الأفراد الخاصة دون مبرر وتهدد الامان والسلم الاجتماعى ، وتبالغ
في الأمور التافهة من أجل الإثارة وتسويق المادة الإعلامية الرخيصة، كما أن الإعلام
اصبح يحقق أهداف الأشخاص الذين يملكون ( كبار الراسماليون ) على حساب مصالح المجتمع
، وذلك من خلال توجيه الإعلام لأهداف سياسية أو اقتصادية ، وكذلك من خلال تدخل المعلنين
في السياسة التحريرية . تم تطوير النظرية وتهذيبها وظهرت القواعد والقوانين التي تجعل
الرأي العام رقيبا على آداب المهنة ، فاذا كانت الحرية حق فهى واجب ومسؤولية في نفس
الوقت، ومن هنا يجب ان تقبل وسائل الإعلام القيام بالتزامات معينة تجاه المجتمع، ويمكنها
القيام بهذه الالتزامات من خلال وضع مستويات أو معايير مهنية للإعلام مثل الصدق والموضوعية
والتوازن والدقة .
الاعلام رسالة ومرسل ومستقبل ووسيط لنقل
الرسالة او قناة وهى ان كانت المطبعة فى حالة الصحافة فالمطبعة هى الوسيلة التكنولوجية
فى الصحافة ، والمطبعة فى حد ذاتها احدثت تغيرات هائلة فى العالم ، فطباعة الكتاب المقدس
وانتشاره ، ادى الى سقوط سلطة الكنيسة الكهنوتية ، وظهور البروتستانتية وانتصار العلمانية
وفصل الدين عن الدولة ، ولم تعد الكنيسة قادرة على احتكار العلم والمعرفة .
ننتقل للراديو ذلك الاختراع المذهل وخصوصا
بعد ان قل حجمه واصبح ترانزستور ، وهو لا يعتمد على تقنية القراءة ولذلك وصوله اسهل
للاميين ، ولذلك هو اوسع انتشارا من الصحافة ، وكانت رسالته الاعلامية هى الاقوى ،
وصورة الفلاح الذى يذهب الى الغيط وهو يحمل الراديو على ظهر حماره من اشهر الصور المعبرة
عن انتشار الراديو واهمية الاذاعة ، وبدأت الرسائل الاعلامية الموجهة تحتشد وتصطف لتزرع
فى وعى الناس ما تريده من اهداف سواء حسب نظرية السلطة او نظرية الحرية ، من منا لم يستمع الى الراديو عندما يستيقظ وحكايات
ابلة فضيله ووكلمتين وبس واغانى صباحية او يستمع لاذاعة القران الكريم او اذاعة ام
كلثوم ، لقد اصبحت الكلمة المكتوبة والكلمة المسموعة ذراعان نشيطين للاعلام فى عصور
مضت ، وكذلك كان البشوات ممن يذهبون الى السينما لرؤية الافلام يستمتعون بمشاهة الاخبار
المصورة بكاميرا السينما ، والتى كانت تعرض قبل الفيلم مباشرة ، الاذاعة والصحف القومية
وللمثقفين الافلام السينمائية الاخبارية هكذا كان الاعلام اضافة الى انه ظهر التلفزيون
فى الستينيات (كله ثقافة وعلوم وفنون بيسلى تمام زى السيما التلفزيون ) واصبحت الرسالة الاعلامية مقروءة ومسموعة ومرئية
وكانت طفرة فى الاعلام ووجدت الدولة نفسها بحاجة الى وزارة اعلام وبحاجة الى تحكم قمى
فى الرسائل الاعلامية يساعد على الاستقرار ويعكس موازين القوى الاجتماعية والتحالفات
ويسهل السيطرة علي التلفزيون من قبل مؤسسات الدولة .
لكن جاءت الرياح بما لا تشتهى السفن فظهر الستاليت
والقنوات الفضائية فخرج الاعلام عن التحكم الرسمى الحكومى المؤسسى الى نطاق مجتمع يعج
بقوى مختلفة ومتفاوته ، وفى هذه اللحظة نشأت الصحف الصفراء والمستقلة كمعادل موضوعى
مقروء لفوضى الاعلام الفضائى المفتوح ، وتغيرت اصول اللعبة الاعلامية فى اواخر التسعينيات
من القرن المنصرم . من اعلام السلطة للاعلام الحر .
و كما كان اختراع الاله البخارية ايذانا
بالثورة الصناعية وتحول نمط الانتاج العالمى من النمط الزراعى للصناعى ، فان اختراع
الحاسوب كان ايذانا بثورة المعلومات التى حولت نمط الاقتصاد العالمى من الاقتصاد الصناعى
الى اقتصاد المعلومات (المعرفة ) ، وكذلك فان حدوث ثورة موازية فى نفس التوقيت ثورة
الاتصالات والتحامها مع ثورة المعلومات ادت الى ما نسميه ثورة الانفوميديا ، الذى تعد
الشبكة العنكبوتية العالمية احد اهم انجازاتها ، وهى عالم موازى بكل ما تحمله الكلمة
من معنى العالم الافتراضى او الخائلى او السيبرانى سيعيد صياغة عالم الواقع القديم
.
التحالف هذه المرة فى مجتمع المعلومات سيكون
بين القوى الرمزية او الناعمة والقوى الاقتصادية وسيتم تنحية القوى السياسية جانبا
واخفاء القوى العسكرية وتواريها تماما والكلام
على عهدة نبيل على . ومنذ ظهور النت وشعاره
المعلن لا قيود ولا محاذير ربما يوحى ذلك للبعض اننا امام اعلام بنظرية الحرية ولكن
الموضوع اكبر من ذلك ، فعندما يصبح المرسل هو المستقبل والمستقبل هو المرسل وينتهى
التلقى السلبى من طرف واحد او الارسال الايجابى من طرف واحد عندما يصبح المتلقى والمرسل
وهم واحد هو المسئول عن التوزيع والانتشار . وهو ما يسميه البعض الاعلام التفاعلى
( السوشيال ميديا : فيس بوك – تويتر- انستجرام ) تتغير قواعد اللعبة تماما ، فمن سيوجه من؟ ومن سيثقف من ؟ انه ليس اعلام اهلى بل اعلام تفاعلى فالجمهور كل
فرد على حده منه هو المعد والاعلامى والمخرج . طبيعة الرسالة اختلفت من حيث سرعة التدفق
واختلاف طريقة التوزيع والاستقبال لطريقة انتخابية تخضع للمتلقى / المرسل
انتهى
عصر الرسالة الاعلامية الموجهة بل هو اتصال فعال وتفاعلى بين جميع اطراف المجتمع الخائلى
.
هناك تجليات للاعلام التفاعلى الجديد الذى
انهى الاعلام لصالح الاتصال ، فاصبح بامكان اى انسان ايا كان وايا كان اهدافة انشاء
محطة راديو على الانترنت ، والاكثر انشاء قناة تلفزيونية او يوتيوبيه خاصة به ، او
صحيفة او بوست خاص به عن طريق حساب على الفيس بوك او الانستجرام او التويتر .
وهناك ثلاث خصائص لذلك الاتصال اولهم انه محرر
تماما من سيطرة المرسل ومتروك لاختيار المتلقى فالاخبار كبوفيه مفتوح يختار منها المتلقى
ما يريد ويتحكم فى اعادة نشره او توزيعة ، انت رئيس التحرير فى الفيس بوك ، تتجاهل
ما تتجاهله وتعجب بما تعجب به ، وتعيد نشر ما تريد اعادة نشره ، ولك حرية تضمين الخبر
اى ما تريد حسب سياستك التحريرية ، فنحن انتقلنا من خطاب اعلامى واحد مترابط اتى من
القمة لخطاب اتصالى مفكك تنظيميا ومؤثر ، وانتقلنا من العزلة القمية للاندماج القاعدى
والتكتل كما يحلو لك از يو ليك . بالطبع ليس بحاجة لسياسين ليوصلوا صوتك فصوتك الان
اعلى من صوت السياسين نفسهم . وذلك يصب فى موازين القوى الاجتماعية .
•
تترجم كلمة ميديا الى اعلام ، والإعلام هو
جزء من الاتصال ، فالاتصال اعم واشمل، ولكن هذا الجزء يبدو انه انتهى ودمج كليا فى
الكل كما ينبئنا بذلك د. نبيل على .
الملحوظة
الاعم والاهم ان هناك اهتمام فى عالم الفيس بوك بالصورة وخاصة الصورة المعبرة والصورة
الرمزية والصورة الغرائبية وهذا ليس بعيدا عن ما اسماه بودليار امبراطورية الرؤية المحدقة
او ما اسماه شاكر عبد الحميد عصر الصورة .
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق