الغباء
لكل
داء دواء يستطب به الا الحماقة أعيت من
يداويها
اعداد
: احمد حمدى حسن حافظ
تعريف
الغباء :
التعريف
العلمى للغباء :
حالة عقلية لا يستطيع فيها الانسان ان يتصرف
( يصدر سلوك سواء كان قول او فعل او قرار)
بملائمة (حسن تصرف وتدبير ) للموقف الذى يعتريه او يمر به .
فيخرج التصرف غير مناسب من حيث الفاعلية (اى
لا يحقق النتائج والاهداف والغايات المرجوة منه ) او الزمن ( بحيث ياتى متسرعا دون
تروى او متاخرا بعد فوات الاوان )
التعريف
الخلقى للغباء :
واذا كانت بضدها تتمايز الاشياء فعكس الغباء
هو الذكاء الا انه لوحظ ان كلمة الغباء وخصوصا فى الاوساط الشعبية المصرية ترتبط بالعنف
العشوائى اى السلوك العدوانى الغير مقصود او مخطط
ف" يتغابى الانسان " اى يمارس عدوان عنيف على الغير، بدون اى عقل
فى تحديد درجة العنف المطلوبة ، والتى تكون مبالغ فيها ، وهى غالبا لا تتم بقصد العدوان
المبرر و المخطط التى تسبقه اسباب و دوافع عميقة ، بل مجرد عنف عشوائى سطحى نابع من
طبيعة الشخص الخلقية العنيفة ،وتسمى الطبيعة الغبية لانها غير مبررة باسباب منطقية
وغير مناسبة او متلائمة مع مقدار الخطا المفضى لرد الفعل .
اما فى الاوساط المتعلمة فتشير كلمة غباء الى
عكس الذكاء اى تشير لحالة عقلية وليست طبيعة سلوكية (خلقية) نزوعية .
التعريف
الاقتصادى للشخص الغبى :
هو شخص يسبب الخسارة لشخص آخر أو مجموعة من
الناس ، بينما هو لا يكسب بل يخسر ايضا .
ومن هنا فالاغبياء خطريين من حيث كونهم يسببوا
الخسارة ومن حيث لا يمكن التبؤ بافعالهم . وينسى الناس - كما يرى كارلو م. سيبولا صاحب
كتاب القوانين الجوهرية للغباء البشرى - ان
التعامل مع الاغبياء اشد خطورة من التعامل مع اللصوص
فينقسم الناس حسب الكتاب الى العاجزين (لا
يربحون ولا يخسرون ولا يتسببون فى الربح والخسارة لاحد) والاذكياء ( يربحون دائما ويربح
كل من يعاملهم ) واللصوص ( يربحون ويخسر كل من يعاملهم) الاغبياء ( يخسرون ويخسر كل من يعاملهم)
التعريف
اللغوى للغباء :
اما اذا انتقلنا لتعريف الغباء فى سياق الحضارة
العربية فسنلاحظ كثرة الالفاظ
العربية الدالة على مفهوم الحمق وهو
المرادف الفصحى للغباء ، فمادة الحمق مادة لها غزارة عجيبة تلفت الانظار، ففى لسان
العرب حوالى 400 لفظة دالة على مفهوم الحمق، ولابن الجوزى باب مخصوص فى مجرد ذكر اسماء
الاحمق ، ولابن الانبارى كتاب ضخم اسمه
"الفائق فى اسماء المائق" وهو الاحمق .
كما نلاحظ تعدد الكنايات العربية الداله على
الحمق فيذكر الجاحظ على سبيل المثال سليم الصدر كناية عن الاحمق الطيب او جامع فى مسجد
او من اهل الجنة كما يذكر احمق ما يتوجه(اى لا يحسن ان ياتى الغائط) احمق ممن يمطخ
الماء (اى يلعق الماء ولا يشربه كالناس)
كما نلاحظ من حيث المضمون انه فى الحضارة العربية
تشدد فكرى واخلاقى فى مقت ظاهرة الحمق وعدم قبولها اطلاقا .
وربما
يرجع ذلك التشدد الى الظروف الطبيعية
والاجتماعية القاسية عند العرب التى تتطلب الفطنة والذكاء واليقظة و الحزم والشجاعة
للتعامل معها فنجد ان "الهلباجة" وهو الاسم الجامع لصفات الحمق ، هو الذى
جمع كل شر.ومن اسماء الاحمق فى العربية المائق او الانوك او الرقيع او الغبى او الابله
.
وكما
يقال بضدها تتمايز الاشياء فنجد هذه الثنائيات الضدية العقل والحمق ، العلم والجهل
، الفطنة و الغفلة ، الرشد والبلادة ، التجربة والغمارة ( اى نقص التجربة او انعدامها
) ،الرفق والخرق (الاخرق هو العنيف) الخفة والثقل ، الوقار والطيش ، الحلم والسفه ،
النزق والثقل ، الغلظة والرخاوة ، الثرثرة و العى (نقص الكلام وقلة الحجة) الظلم والغبن
(الاغبن هو المتنازل عن حقوقه) الكبر والضعة .
فمن هنا نجد الغبى عند العرب هو الجاهل الغافل
البليد منعدم التجربة الاخرق العنيف الثقيل الرخى المايع الطائش السفيه العيي الاغبن
الوضيع .الثدم: عيي الحجة والكلام مع ثقل و رخاوة وقلة فهم الغليظ الشرير الاحمق الجافى
، الدريوس: الغبى من الرجال وهى كلمة غير عربية
.
وقد وجد العرب ان الغباء صفة موروثة اصلية فى
الخلقة فالوزن الصرفى للحمق فعل بضمة على العين هذا الوزن فى الصفات يعنى ان الصفة اصلية (طبيعة مجبول
عليها سارية فى تكوين الفرد ممتزجة ببنيته وليست حادثة او طارئة او مكتسبة) باستثناء بعض الصفات الطارئة التى تدل
على الحمق وهما اثنان الخلع والخرفن، كخلع يخلع الفؤاد حين يصاب بفزع ووساوس اوخرف
من الهرم او المرض .
قد يكون الغباء اسم علم مثل كلتح ونعثل(رجل
من اهل مصر كان طويل اللحية احمق وتطلق على الشيخ الاحمق) هبنك او هبنق على اسم هبنقة
القيسى وشولة الناصحة ( رعناء تنصح لمواليها فتعود نصيحتها وبالا عليها وعلى مواليها
لحمقها )
بل والاكثر من ذلك قد يسمى الاحمق على اسم حيوان
كالحمار او الاتان للمرأة الرعناء يقول التوحيدى "البليد من الناس كانه حمار والذكى
من الخيل كانه انسان "وعادة العرب تحميل صفات اخلاقية للحيوان على الانسان ، وذلك
لاعتقادهم المبكر قبل نظرية التطور والبيولوجيا الحديثة للشراكة فى الجنس بين الانسان
والحيوان وان الانسان اما يرقى بالدرجة لا النوع بالعقل او ينحدر الى مصاف الحيوانية.
ولا يهم اذا كان الغبى صالح مؤمن او عاصى كافر
فالابله السليم القلب بقر الجنة لا ينطح ولا يرمح والاحمق المؤذى بقر سقر
كما ان من ثقل منظره بلد مخبره وهى الحكمة العربية
التى مؤدها العقل السليم فى الجسم السليم ، فالاصعن الرجل صغررأسه ونقص عقله ، الضوى
دقة العظم وقلة الجسم مع نحافة وهزال ،القنجور ذو الرأس الصغير
الاوكع
الاحمق الطويل ،الملدم الاحمق السمين
كما ينحدر الحمق عند العرب من عدم التوازن فالقرطعن
هو الضويطة الاحمق ( ما استرخى من العجين من كثرة الماء ) وتدل على الرخاوة و الميوعه والكسل والرخاوة فالشفة تتدلى و اللسان
يخرج واللعاب يسيل والاسارير ترتخى ومن هنا قيل ثاطة مدت بماء او خمأة ممدودة بالماء
فى الدلالة على الرخاوة و الرطوبة والتى هى ميوعة و فساد(العجن- رخاوة -ثقل البدن من
ثقل الروح -الحخابة ثقيل كثير اللحم لا خير
فيه- تكع اذا جلس لم يبرح واذا جثم لا ينهض -جثم الجثام الجاثوم كابوس يزعج النوم الهانئ
-القثل شعرالجسد منتف متعفر همجية وغلظة وسماجة - عدم قابليته للمعاشرة والمعايشة-
والاحمق قد يكون عفريت يخوف به الاطفال اسكت لكى لا ياكلك الضبغطى الضبغطر اللعين -عيي طبق وكذلك (عجز99)- حصر-نبج قليل الكلام -فقاقه
كثير الكلام لا عناء عنده -لا مشكور فى السكون ولا محمود فى الحركة –قبب-خطل-عفك عسارة اليد-فهه كلال اللسان -اذا اكثر الكلام لم يحكمه-
طبي قصد شيئ وتكلم عن شيئ اخ -هوج لم يقصد الهدف
غواء وتخبط كناقة خرقاء لا تحسن ان تتخير موضع ارجلها -رقع –نوم- خلط-هوك
للكلام بقية –تبب-طبج -تصل هلك من حمقه -هلبج لا احمق منه -طبق مطبق عليه حمقه -الغبى
الساهى تختلط عليه الامور وتخفى عليه الاحداث -مته دهشة -غرر لا يميز -بلد ذكاء له -غهب يصيب بالغفلة لا التعمد-غرر ناقص التجرب-هزر غبن- هجج لا رشد غوى-
وكع لا يحدث النساء ولا يريدهم
ضفط
لا يحب اللهو -اللعبة الدعبوب -استخاف وسخرية نزق خفة طيش سفاهة- بلد فاقد للشعور- بلعك يشتم
و يحقر - ملغ لا يبال بم يقال له .
خلاصة القول كما وصل اليه الباحث الاركيولوجى احمد الخصخوصى لما استشفه من دلالة مفهوم الحمق
عند العرب ان العرب قوم مصدرى احكام ينقدون وينتقدون كل انسان وكما نقول لا يعجبهم
العجب ولا الصيام فى رجب هم لا يبغون الا الانسان المثالى الذى يتحلى بالكمال فى اجلى
مظاهره المثالية فى اصفى صورها حيث ينبغى ان يتمتع الانسان بجمال الصورة وقوة البطل
ومروءة الكريم ومرونة الكيس وحدس الذكى والهام العبقرى وسمو الملاك وهى شروط صعبة معقدة
حتى ينجو الفرد من صفات الحمق ينتقدون كل مظهر
و يتقززون ويشمئزون لديهم حساسية خاصة .
ننتقل من هذا التاريخ الثقافى الى الغرب المعاصر
حيث ركز البحث على ان الانسان بادءه السلوكى ما هو الا سلسلة فى الزمن الممتد من ولادته
لوفاته من الاجوبة او الاستجابات او ردود الافعال
على المشكلات التى بمثابة الاسئلة التى تطرح عليه ومعيار الحكم على صواب او خطأ الاجابة
هو مدى ما حققته الاجابة او الاستجابة او رد الفعل من ملائمة ومناسبة تحقق اقصى قدر
من التكيف مع الواقع او البيئة المحيطة ذلك هو الذكاء الذى يوصف به الكائن بيولوجيا
نلاحظ ان التركيز هنا فى تلك الحضارة ليس على السلب والانتقاد بل على الايجاب فالسؤال
التى طرحته الحضارة الغربية ما هو الذكاء لا ما هو الغباء وكانت الاجابة سهلة هو التكيف
الامثل مع البيئة المحيطة التى يؤدى لاستمرار الكائن فى البقاء كفرد او كنوع بل وتحقيق
جودة فى هذا البقاء جودة نوعية كيفية و كمية
ومن
هنا كان للذكاء مقاييس بل وانواع
بقلم د/ حمدى حسن حافظ
الغبى والهوبا
(انماط الغباء )
لم اكن اتصور ان من أحد اسباب احتضار المجتمع
المصرى ان يزيد عدد الاغبياء بشكل ملحوظ ، واقصد هنا بالغبى : هو الشخص الذى لا يستطيع
تفعيل خبرته وعلمه وامكانياته فى تسيير وتصريف امور نفسه ، ويقف امام المواقف التى
يقابلها محتار لا يستطيع التصرف .
فكنت ذاهب الى مستشفى العيون الدولى ، فاذا بمشاجرة بين امرأة صاحبة عربية شيك
ثمنها يتجاوز المائتى الف جنية وسايس يتمتع بالغباء العميق الفطرى ، وثقت السيدة
فى السايس و كسلت عن النظر الى الخلف وهى ترجع بالسيارة واعتمدت على توجيهات السايس
، مما ادخلها ادخلها فى عمود حديد حطم لها شنطة العربية ، فسبب لها خسارة مادية ، وكاد هذا العمود ان يدخل فى اسطوانة الغاز الخاصة
بالعربية ،وكان هذا بدوره سيؤدى الى انفجار وحريق هائل .
خرجت السيدة من العربة كالوحش الكاسر وقذفت
السايس بصواريخ من الشتائم ، ولفت نظرى احد الشتائم وهى تقول : انت غبى وغلبت لورى
وهاردى ( وهما فنانين كوميديين تركوا للتراث الانسانى اعظم اعمال فن الكوميديا ؛حيث
كانوا يجسدان الغباء ) طبعا اغلب المشاهدين
للمشاجرة لا يعرفون لورى وهاردى.
انصرفت هى والسيارة وقال السايس هذه المرأة هبا (بمعنى
مجنونة ) واذا بالسايس يتجه الى شجرة وضع بين اغصانها علبة كشرى ، ويبدو انه ذهب ليكمل
اكله ، واذا بقط صايع جائع منزعج يوقع علبة
الكشرى من فوق الاغصان على السايس ويجرى ، الغريب فى الامر ان السايس انطلق يجرى
وراء القط الى ان وصل للميدان ووقف ينتظر القط وعندما سألته لماذا تقف هكذا قال
انتظر القط لانتقم منه ( بالطبع هذا نوع من الغباء الفطرى العميق )
وعندما كنت فى المستشفى اصطدمت بنوع اخر
من الغباء هو الغباء التكنولوجى المتطور ، فالموظف المسئول عن الاتصال بين المستشفى وبين شركة
التأمين الطبى ، والذى يجلس وامامه احدث الاجهزة التكنولوجية ، فعندما قدمنا له
اصل طلب دخول المستشفى لإجراء العملية الصادر من المستشفى مرفقا بموافقة شركة
التأمين على دفع التكاليف للدخول والعملية (مطبوعا من الايميل) ، لم يعتبر الموظف
الموافقة لانها غير مكتوب فيها ما يدل على انها تقبل (مطبوعة من الايميل دون أختام
) ، وكان الحل التواصل بالبريد الاليكترونى مع شركة التأمين لارسال موافقة اخرى
مكتوب عليها تقبل من الايميل . وهذا بالطبع سيأخذ وقت مع العلم ان ميعاد اجراء
العملية تحدد بالفعل والدكتور بانتظار المريض ولم يتخذ اى اجراء لتجهيز المريض
للعملية وبالطبع هذه الاجراءات ستاخذ وقت ، ناشدنا شركة التأمين بالتليفون أكثر
ممن مرة ان ترسل الموافقه لكن كان هناك تلكأ والمريض ينتظر ومن المفروض فى هذه
الظروف ان يتم استقبال المريض وتجهيزه اثناء انتظار الموافقه لان المشكلة صورية
والشركة موافقه اصلا ولكن لتعليمات بيروقراطية خاصة بالاوراق نضطر لانتظار ايميل
بورقة جديدة اتى من الشركة .
أود أن اشير لبعض الملاحظات بخصوص ما
أسميناه الغباء التكنولوجى .
من المعلوم ان هذه الاحداث تحدث فى ظل
زمن جائحة كرونا حيث تضخمت سلطة التكنوقراط وأصبحت أكثر أهمية عن ذى قبل ( فلم تعد
مجرد لغة العصر بل اصبحت ضرورة للحياة فى هذا العصر ) فمن لا يفهم فى التكنولوجيا
فى هذا الزمن لن يتمكن اصلا من مواصلة حياته وخصوصا فى حالات الطوارئ وهذا جديد .
والملاحظة الثانية ان عندنا فى مصر
أصلا مشكلة فى الاجراءات الادارية البيروقراطية وهى تعقد الاجراءات الادارية
للحصول على اى خدمة من اى قطاع خدمى (صحى – تعليمى ..إلخ ) والمشكلة ليس فى مجرد
تعقد الاجراءات ولكن المشكلة فى عدم فهمها ليس من جانب العميل او طالب الخدمة ،
ولكن من جانب القائم على خدمة العملاء والموظفين انفسهم فى المؤسسة ( أكثر من
مؤسسة فى قطاع الخدمات الطبية على وجه التحديد تفتقد لموظف استعلامات يوضح ويفهم
الاجراءات البيروقراطية المعقدة للحصول على الخدمة ، بالاضافة الى ان الادارين
انفسهم لا يفهمون بالتحديد هذه الاجراءات ، وهذا يتسبب فى مشاكل عديدة أضف الى ذلك
تعقد الوضع بالاعتماد على
التكنولوجيات الغير مفهومة من قبل العميل
). بالاضافة لافتقاد الحرفية او المهنية فى هذه المؤسسات . مما يتسبب فى ظهور
تصرفات غبية فى هذا الاطار .
ويحلل د حمدى الغباء التكنولوجى بانه نوع من الغباء المكتسب يضاعف من اسبابه وعوامله ضغوط الحياة وظروف المجتمع
حيث ثالوث الرعب (الفقر والجهل والمرض ) فيبدو المجتمع فى حالة احتضار .
كان ستيفن آر .كوفى وهو احد اشهر
المفكريين الامريكين المعاصريين قد حدد
تسع تحديات تواجه البشر اليوم فى كتابه" العادات السبع للناس الاكثر
فاعلية" وكان من ضمن أحد اهم التحديات هى افتقاد التوازن النفسى فى الحياة
نتيجة الولوج لدهاليز التكنولوجيا . مع العلم ان هذا الولوج اجبارى .
فالتكنولوجيا من هواتف خلوية ترن وتقتحم
حياتنا فى اى وقت ووسائل تواصل اجتماعى
متاحة للاربع وعشون ساعة تزيد من الضغوط
والمطالب لانه فجأة يسمح لشخص ما باقتحام حياتنا بمزيد من الموضوعات والضغوط واحيانا
المطالب ، وليس الامر قاصرا فقط على الموبايل بل على وسائل التواصل الاجتماعى ايضا
، فهذه الوسائل اكثر ما يأكل الوقت والكل من اصدقائنا يحتاج لرد على تعليق او تعليق
او اعجاب او مشاركه ، شريط طويل لا ينتهى من شيئ اسمه البوستات دخل حياتنا حديثا وهذه
البوسطات طفيليه لا لازمه لها .
ان
حياتنا بعد التكنولوجيا وتقدمها اصبحت مرهقه جدا نحن نفقد السيطرة على ادارة الوقت
.فما هو عاجل هام يتداخل مع ما هو هام وليس عاجل مع ما هو عاجل وليس هام مع ما هو لاهام
ولا عاجل ، وكتاب مثل فن اللامبالاة ينصحنا
بان نملك قدرا من اللامبالاة ازاء كل ما يعرض علينا حتى نستطيع ان نواصل حياتنا بهدوء
وسكينه وراحه بال .
ان هذا ما يسميه ستيفن آر كوفى الافتقار
الى التوازن فى الحياة والحل الوحيد لذلك فى نظر ستيفن هى رؤيتنا الواضحة الجليه لاولوياتنا
التى نختارها بانفسنا عبر منظومتنا القيمية التى ينبغى ان نرتبها بتركيز حتى نحقق ما
نطمح فيه .
فالمجتمع (بشكل وظيفى ) هو مجموعة تروس
يدير بعضها البعض ، فاذا انكسر سن فى ترس فان
المجتمع يستطيع السير ولو بصعوبة اما لو كسر
سنين فانه صعوبة سير المجتمع تزيد اما اذا كسر ثلاث سنون فلا يستطيع المجتمع السير
والاستمرار .
فهناك تكامل وظيفى وتبادل منفعة ومصالح
بين افراد المجتمع وهذا ضرورى لاستمرار المجتمع فى السير وقدرته على مواجه
التحديات بنجاح والاستمرار ، فنحن كبشر سواء اردنا ذلك او لم نرد فى احتياج لبعض ،
يقال فى الثقافة الشعبية (الحوجة مرة ) ( ربنا ما يحوجك لحد ) ، وهذا كلام غير
واقعى وغير حقيقى ونقول مع سيد مكاوى (خلى شويه عليا وخلى شويا عليك ، علشان
المركب تمشى كده بيا وبيك) .
فنحن فى سفينة واحدة اما ان تتكامل
وتتشابك وتندمج مصالحنا ونحقق السير الى البر والنجاة من اى كارثة او أزمة ، واما
ان ينشغل كل بمصلحته الفردية فتخرب السفينة ونغرق جميعا .
و لشرح هذه النظرية : اليك قول رسول
الله :
" مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه،
والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا،
وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا
عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ
نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ
أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا" رواهُ البخاري.
الفكرة هنا اننا لو تركنا الاغبياء
يخرقوا السفينة من أسفل كي يسهلوا على انفسهم كما فى اعتقادهم الحصول على الماء
فسنهلك جميعا . فينبغى ان لا نسمح للاغبياء والهوبا ( المجانين ) ان يديروا المجتمع
.
وهذا رجل كان يجلس معى حقن فى العين
ومقتنع ان عينه اصابها ضغط شديد من مصلحة الضرائب التى اشترطت ان يرسل اقراره الضريبى
الكترونيا ، وذهب الى سبعة مكاتب فلم يستطيعوا
ارسال الاقرار الضريبى ، ولم تقبل مصلحة الضرائب باى وسيله يدويه لارسال الاقرار، وسالت ابنى حمادة عن هذه المشكلة فقال ان مصلحة الضرائب
حولت اسلوب عملها الى اليكترنى رقمى ، واغلب الناس تلف حول نفسها .
سأت نفسى هذا غباء اليكترونى من مصلحة
الضرائب وهى تعلم ان هناك 50 % من الناس فى مصر يعانون امية قراءة وكتابة وان 90% يعانون
امية اليكترونية ولم اجد اجابة ، وقال لى حمادة انه يلف حول نفسه من هذه المشكلة ،
والبعض اقترح ارسال انذار رسمى على يد محضر لمصلحة الضرائب بالاقرار الضريبى وأكد ابنى
حسين المحامى ان نقابة المحامين وضعت صيغة
للانذار الرسمى على يد محضر لعدم استطاعتى
ارسال الاقرار الكترنيا.
قلت له اذهب الى ضرائب فيصل لاحد السعاه واسمه سيد فانله حيث تعاملت مع هذا الساعى منذ عشرون عاما فى تأجير فانلة تسمى فانلة الضرائب ترتديها وتدخل على المسئول لتخفيض الضرائب المقررة ، وكان هناك رجل عجوز فى الدور الثالث اسمه حسن صندل وكان يؤجر صندل قديم ممزق حتى ترتديه وانت امام لجنة الطعن ، فقالوا لى سألنا عليهم قالو طلعوا معاش ، قلت لهم : لكم الله
د.مجدي إسحق
علامات تدل على الغباء :
١-تكرار
الفعل مرات و مرات رغم اكتشاف النتايج الخاطئة له من أول مرة .
٢-الاصرار و العناد علي
الرأي مهما أوضح لك من حولك خطأه بشكل قاطع ومؤكد ، لمجرد اثبات الذات ..
٣-عدم الترحيب و الانصات
الواعى للرأي الآخر ومحاولة فهمه وإرجاء الحكم عليه للاستفادة منه او من احد جوانبه .
٤- التمادي : بالتمسك بالأخطاء
و الاصرار علي تكملتها و تصعيدها لاخطاء اكبر في محاولة مستمرة لتصحيح الغلط بغلط ..
٥- الدخول في مشادات كلامية
مع الناس و خسارتهم بالكلام الجارح بلا لياقة او حكمة ..ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا
من حولك
٧-التشهير بالناس بالكلام
و الكتابة ، يعقبها مرارة و كراهية و انتهاء الود معاهم ..
٨- عدم حساب النتايج ، و
خسارة لناس جميلة و علي خلق ، بسبب المشاكل بلا سبب معاهم ..
٩- عدم القدرة علي التوازن
و ربح الناس و المرونة و افتعال المصادمات و القسوة بلا اي هدف سوي الانتصار الكاذب
للذات ..
١٠-عدم قبول الرأي الآخر
مهما كان مهذب ، و اعتباره اهانة بدل الاستفادة من تبادل وجهات نظر ..
فلو لقيت الأحمق متمسك بغبائه رغم كل محاولاتك
المخلصة ، ابعد عنه و غني له و انت الكسبان الربحان الفرحان.
- حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا
- قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
- قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق