الاثنين، 7 يونيو 2021

النفس الإنسانية بين المرض والسواء

 



النفس الإنسانية بين المرض والسواء
ما الفرق بين النفس السوية والنفس المريضة ؟

النفس الإنسانية بين المرض والسواء

ما الفرق بين النفس السوية والنفس المريضة ؟

اعداد : أحمد حمدى حسن حافظ

 فى مشروعية السؤال :

           يهتم كثير من الناس فى عصرنا هذا بالبحث فى ذواتهم وأنفسهم ومحاولة الحكم عليها من حيث السواء أو المرض النفسي  ،  وخصوصا عندما تنتابهم أفكار وخواطر يرونها عجيبة او غريبة أو غير مقبولة إجتماعيا ، أو مشاعر جديدة لم يتعودا عليها ويستغربونها أو تصرفات وسلوكيات  يرونها أو يراها من حولهم مثيرة للتعجب أو الدهشة  أو صادمة بعض الشيئ  .

        فينتشر السؤال ما هى المعايير المحددة الحازمة  للحكم على النفس  بالمرض أو السواء ؟ وخاصة مع الإنتشار المعاصر لكم كبير من المحتوى التثقيفى فى مجال الصحة النفسية عبر الميديا والكتابات السوقية التى تحقق الاعلى مبيعا، و بصرف النظر عن ما تمتلئ به هذه الثقافة النفسية الجديدة  من معلومات غير صحيحة تصل لحد خرافات ومعتقدات وأفكار خاطئة عن النفس الإنسانية تنتشر نتيجة الكتابات الغير متخصصة وخصوصا فيما يسمى بالتنمية البشرية والتطوير الذاتى وهى تتعامل مع علم نفس يمكن ان نسمية علم النفس الشعبى فى الغرب الاوروبى والامريكى وهو غير موثوق فيه من الناحية العلمية الاكاديمية الدقيقة المتخصصة - أنظرالرابط التالى  ( أشهر 50 خرافة فى علم النفس ) 

        وإذا كان الأنسان يحاول أن يقيم نفسه من حيث الصحة والسواء النفسي ويطرح على نفسه السؤال ويرئ أغلب الأطباء النفسيين أن السؤال غير مشروع إذ انه يعبر عن فرط من الإهتمام والتأمل فى داخل الذات  قد يؤدى إلى توهم المرض وهو بداية الطريق الكبير إلى الجنون . وأنه إذا كانت الحياة تسير دون مشاكل كإحساس بألم نفسي شديد يعوق ويوقف ممارسة الحياة الطبيعية فلا داعى للبحث التأملى فى النفس وسوائها ومرضها ، ولنعلم أن أى أنسان هو مشروع مريض نفسي إن لم يكن مريض نفسي بالفعل ولكن لا داعى للفحص واللجوء إلى طبيب إذا كانت الحياة تسير بشكل طبيعى ومواكب حتى لو مع وجود المرض بدون ألم أو مشاكل.

الإفراط فى توهم المرض طريقك للجنون (رابط)

          واحيانا يكون السؤال نابع من محاولة تقييم والحكم على سلوك وتصرفات الآخرين ، وخصوصا عندما يكون هناك خلاف واختلاف فى المعايير والخلفيات الثقافية ، فيكون وكنوع من عدم قبول الآخر الآتهام المعلن أو المخفى للآخر بأنه يشذ عن السلوك النفسي السوى هذا فى ظل اتساع معايير الحكم على الفرد بالسواء أو المرض النفسي .

الانسان كائن  نفسجسمي على عهدة  الطب المعاصر :

        نعرف جميعا فى اكلاشيهات الثقافة الشائعة عندما يقول الطبيب : " لا يوجد أى سبب عضوى لهذه الحالة ، لم يتبقى لنا الا ان نبحث فى الأسباب النفسية " . نقول أن هذا تغير من الناحية العلمية فقد تطور الطب بالشكل الذى يجعل الأمر بأن" يبدأ الطبيب بالبحث عن السبب العضوى بعد الفحص النفسي الشامل أولا " وما يهم الطبيب هو الإستماع المنصت الواعى لشكوى المريض مع أخذ اعتبارات ثقافته فى الحسبان  بوصف تفصيلى مكثف ودقيق لما يشعر به بالضبط ، فالموضوع فى التشخيص ليس قياسات وأرقام وتحاليل كمية معزولة عن السياق العام للحالة  والشكوى المرضية .

       ربما يعرف البعض من المثقفين ان هناك بعض من الأمراض نفسية جسمية ، ولكن ما لا يعرفه أنه تم أكتشاف أن كل الأمراض التى تصيب الانسان (وظيفية أو بيولوجية ) من النوع النفسي الجسمي ، لاحظ كلمة كل .

     ربما يعرف البعض دورللايحاء فى المرض ، فيلاحظ ان بعض الاشخاص الايحائيين وهم على درجات بمجرد ذكر أسم المرض امامهم أو الحديث عن أعراضه يشعرون بالأعراض وربما يصابون بالمرض .

      كل هذا يشكل تاريخ البحث فى العلاقة بين النفسي والجسمى لكن واقع البحث الطبى الآن تخطى ذلك بكثير ليثبت بما لايدع مجالا للشك ان الانسان ظاهرة نفسجسمية . فى إطار من التلاحم التلاصقى بين الجانبين إذا كانوا جانبين أصلا ، ونضرب مثال بسيط عندما يرى الانسان شخص يحبه تزداد ضربات القلب وربما يرتفع الضغط فلماذا لا نسمى هذا مرضا ونسميه مشاعر ؟ 

     لا وجود لنفس دون جسد ، فالنفس ما هى الا إنعكاس صريح ووظيفى للجسد وحالاته ، وعلى الجانب الآخر الجسد وعاء للنفس وتقلباتها ، ولا نعلم إيهما أسبق النفس ام الجسد ؟

    فكم من مرض نفسى يحدث بسبب اعتلال فى الجسد ( وخصوصا ما يسمى أجهزة التناسق والتكامل بين اعضاء الجسد كالجهاز العصبى وهو فى حقيقته جهازيين جهاز ارادى وجهاز لا ارادى وكذلك الغدد وما تفرزه من هرمونات  ) وكذلك فان المستوى الصحى العام (الغذاء المتوازن - النوم - النشاط والحركة - الماء )  ينعكس على الجسد

        ( فعندما ذهب أحد المرضى لابن سينا مؤسس الطب ومكتشف الطب النفسي ، وكان هذا المريض متخيلا نفسه انه بقره وليس انسان ،  نجد ان ابن سينا سايره بالبلدى "خده على قد عقله" ، وقال له عليك بان تهتم بأكل الكثير من الطعام  كى تسمن وتمتلئ لحما فتصبح بطة جميلة مليئة باللحم تعجب الناس فيتزاحمون على شراءها واكلها  ،  وعندها فتحت شهية المريض للاكل واهتم بطعامة فأعتدلت كمياء جسدة وانتهى الهزال والضعف ووصل الدم للمخ وفاق الرجل من نوبة الجنون واصبح يرى نفسه إنسان طبيعى ) 

       كذلك فإن نوعية الغذاء وطريقة تناوله (غذاء الجسد ) تؤثر فى سلوك النفس : فمثلا أكل اللحوم كثيرا يسبب ان تكون الشخصية شرسه عنيفة ، والأكل النباتى يجعلك رقيق مهذب النفس ،والصوم يجعلك افضل وافضل . (رابط)

      الأغذية و الأعشاب والحالة النفسية للإنسان

               كما ان شكل الجسد ينعكس على النفس ، فمن يرى نفسه جميلا يتمتع بشخصية جميلة "كن جميلا ترى الوجود جميلا " "اضحك للدنيا تضحك لك " ،و من يرى نفسه قبيحا يتمتع بشخصية قبيحة ، فالشكل الخارجى للجسم وتعليقات الاخرين حوله تنعكس على النفس ، فكم من منتحر انتحر بسبب تعليقات عن كونه سمينا او نحيفا او انفه طويل والخ ...

        وقبول الانسان لشكله الخارجى ومظهره امر هام للصحة النفسية ، وكذلك اذا كان فى جسمك فيه اعاقة ما فانه يصاحبها سيكلوجية ( نفسيه ) خاصة .كما ان لهذا الشكل الخارجى دلالة على الطبيعة النفسية للانسان على طريقة لامبروزو وعلى طريقة علم الفراسة وسبر أغوار الشخصية فسماهم على وجوههم .

       ( والفرق كبير بين النفس والروح فالنفس معقده والروح بسيطة لا يمكن تفتيتها او تقسيمها )

حيرة بين الموضوع والذات :

        فالحزن او الفرح كيمياء بالمخ ورغم ذلك هناك أحداث خارجية تسبب الحزن والفرح ، فإيهما أسبق (الذات أم الموضوع ) ربما تكون من الخارج فتنعكس على الداخل او من الداخل فتنعكس على الخارج ، ولا يدرى العلم على التحديد ايهما يحدث قبل الاخر .

أهمية الاهتمام بالمرض النفسى :

      تنبأنا منظمة الصحة العالمية عن السبب الاول للوفاه فى العالم هو امراض القلب ولا اخفى عليكم ان القلب وامراضه من اكثر الاشياء تأثرا بالصحة النفسية ، وان ثانى اكبر سبب للوفاه هو الانتحار الذى تسببه انواع معينه من الاكتئاب اى ان المرض النفسى هو ثانى اسباب الوفاه فى هذا العالم كما ان الحروب والفقر والمجاعات التى تسببها سلطه مريضه نفسيا قد تكون سببا هاما للوفاه من هنا على العالم الاهتمام المبالغ فيه بالصحة النفسية اكثر من اى صحة اخرى .

معايير المرض النفسي :

           اتينا الان للسؤال الاكثر طرحا ما هى معايير المرض النفسى وسنفاجأ انه لا معايير محددة متفق عليها للمرض النفسى فالمعايير الموجوده ثقافيه بحته تختلف من ثقافة الى اخرى فما هو جنون فى ثقافه فى ثقافه اخرى هو عين العقل فلو خلعت ملابسك ورقصت فى الشارع فى اوربا سيعتبرونك شحات ويعطوك نقودا ،اما ان حدث هذا فى مصر فسيعتبرونك مجنون .

  فالعلاقه بين الفرد وثقافته هى ما تشكل معايير المرض النفسى .

          وما الغريب فى ذلك والحياة اصلا نوع من التكيف مع البيئة المحيطة ، فالنفس نوع من التكيف مع البيئة الانسانية المحيطة ( الثقافة ) واى خلل فى هذا التكيف يحيلنا لمرض نفسى ، وفى ثقافتنا يعد المرض النفسى وصمه عار يخجل منها الناس ، وفى بلاد اخرى لا يمشى انسان بدون اشتراك مع طبيب نفسى يستشيره من وقت لاخر .وفى بلاد يعزل فيها المريض النفسي فى مصحات وفى بلاد آخرى لا يسمح قانونا بهذا العزل .

و فى ثقافتنا العربية المصرية ما هى معايير المرض النفسى؟

ما الخط الفاصل بين السواء والمرض النفسى ؟

كيف يتم تشخيص المرض النفسى (الاعراض ) حتى نعرف متى تم الشفاء ؟

      ليس بالضرورة يكون للمرض النفسى اعراض فقط وليس المريض هو من يذهب للعلاج عند طبيب نفسى فقط . ولكل مجتمع تشخيص لاحترام المستوى الثقافى والاختلافات البيئية معا ، وليس المنظور الاحصائى هو الصحيح فقط .

يقول فرويد عن خلاصة معنى الصحة النفسية هى " ان تحب ، و ان تعمل " .

ويقول الرخاوى : عن السوى فى إطار الثقافة المصرية المعاصرة

1 – ان لديه عمل يومى ،  ملزم ، منتظم ، له ناتج       ( ولذلك يفضل العمل اليدوى لان ناتجه يكون ملموس محسوس )  ، وله عائد ( نقود - ماده ) .

اما عن  ( العاطل بالوراثه ) فهو له طرقه الشبيهة للعمل فى حفظ اتزانه النفسى فالانسان لا يكون سويا الا اذا كان منتج حسب تعريف منظمة الصحة العالميه

2 – يساير من (من اشخاص ) وما (من اشياء )  يحيط به " يمشى حاله "  بالمعنى الايجابى وليس المعنى الانتهازى  مما يجعله اكثر حركيه فى التكيف فى العمل والمنزل وغيرها

3 – يتحمل معاناه الحياة اليوميه ويعتبرها حافز له . وهى معاناه شديده جدا فى مصر .

4 – يسلك سلوك يتناسب مع اختلاف المواقف . لكل مقام مقال ( الجد جد والهزل هزل )

5 – تمتد دوائر مسايرته للنظام السياسى والاجتماعى والثقافى .

6 – يكون قادرا على تقبل الاخرين باعتبارهم كيانات مختلفه محترما الفروق الفرديه الحتميه .

7 – يكون قادرا على التغيير من وقت لاخر (مرونه ) وخاصة بعد الازمات الجسيمه .

 ويعبر بشكل مثالى  الدكتور حمدى حافظ فى تعريف الشخصية  السوية انها تمتلك:

·      القدرة على الاعتماد على النفس

·      القدرة على الانتاج

·      القدرة على تمثيل قيم وتعاليم الرسالات السماوية

·      القدرة على احترام وتقدير مشاعر الاخرين

·      القدرة على التفكير العلمى

·      القدرة على التعاون مع الاخرين

·      القدرة على التجديد والابتكار

·      القدرة على البذل والعطاء

·      القدرة على تقبل الرأى الاخر

·      القدرة على ابداء الرأى والتعبير عنه بالطريقة  السليمة المقبولة .

·      القدرة على الاشتراك فى حوار ديمقراطى منظم

·      شعور واضح بالانتماء لوطنه

·      القدرة على التكيف مع المجتمع

·      القدرة على تحمل مشكلات الحياة والتفكير البديل

·      الموضوعية – الوضوح - التلقائية

القيم الاساسية فى الصحة النفسية :

ثلاث قيم اساسية فى الصحة النفسية

1 – الرضا .

2 – التكيف .

3 – العمل .

مراحل النمو فى النفس الانسانية :

      وتسمى المرحلة باسم الاليات النفسية الاكثر استخداما فيها ،  تسمى المرحلة باسم الوسيلة الغالبة المسئوله عن التوازن فيها ،و النمو طول العمر تناوب نابض بين الاستيعاب والبسط

      وهذه المراحل خاصة بعلم النفس التطورى الذى يفترض ان الانسان فى حالة نمو دائم بالانتقال عبر الثلاث مراحل فى حركية ذهابا وايابا

و ان ما يسبب المرض هو شيئ من الثلاث :

1 - دوام فرط استعمال اليه دون الاخرى ،  والعجز عن الانتقال من مستوى لاخر ،  توقف النمو من البدايه ( امراض جمودية) ويتميز هذا الفرد  بالعادية  ومن  فرط العاديه يحدث له اغتراب . وهو مريض .

2 - التوقف وسط ازمة النمو دون تقدم او تأخر واطاله الالام                  ( الالام المخاض)       ( امراض مؤلمه ) .

3 - اجهاض نبضة النمو فالنكوص ( امراض تدهوريه ) .

ما هى هذه المراحل :

1 – المرحلة الدفاعية   

        (وتميز بغلبه نشاط الحيل الدفاعية (رابط) ) و التخفيف من حده الرؤية  ، تنقلب البصيرة الى (حيله العقلنه) ، لا تعتبر الميكانزيمات الدفاعيه مرضيه الا اذا حالت دون النمو ، الذى يحدث بسبب انهاكها او استنفاذ اغراضها ، ويحدث ( العصاب واضطراب  الشخصية )  وينبغى لوسط  المريض ان يتفاهم طبيعة هذه المرحله والا يخاف اذا حدث نمو واضطراب خفيف اثناء الانتقال المرحلى .

فى هذه المرحلة اهم قيمه نفسيه تكون بالترتيب التالى هى

التكيف ثم العمل ثم الرضا

التكيف : مع المجتمع ومجاراته ( وهو هدف المرحلة )  ،  العمل : لارضاء الدوافع الاوليه واقتناء الممتلكات الرمزية والتامينيه

الرضا : ( تجنب الالم والحصول على اللذه الحسية )

حيله العقلنه و التبرير

      نرى الفرد يدافع عن كل سلوكياته ويرى لها ما يبررها من اسباب ، ولا يعترف الفرد بخطائه او انه تصرف بعشوائية بل كل تصرفاته لها اسباب واضحه ولها ما يبررها وانه اقدر الاشخاص على فهم نفسه ، ونراه يهاجم كل من ينتقده ويبرر افعاله وكأنه على صواب مطلق ، وعندما يتم الضغط على بؤره الشعور لديه ينفعل ويدافع عن نفسه بمنطقيه شديدة وعقلنه قل ما نجد لها نظير و، كانه مصر على فعله لا يعرف الندم ابدا ولا الاعتذار .

وكى تتضح الرؤية فان تروس النفس الانسانية ثلاث الفكر والعاطفة والسلوك فنرى فى هذه المرحله تضخم الفكر التبريرى عن العاطفه و السلوك

2 – المرحلة المعرفيه ( الرؤية والدرايه )

        تقل حاجه الفرد للدفاعات المفرطه ، وفى هذه المرحله يهدأ الفكر التبريرى وتنشط العواطف والمشاعر كوسيله للتبصر والدرايه فيقل الكلام ويقل تبرير كل سلوك ويتم الاعتراف بالاخطاء من باب الطبيعة الانسانيه ، ويدرك الانسان انه ليس الفكر وحده المتحكم فى الانسان بل هناك تصرفات تحكمها العواطف وانه ليس مطالب بالمثاليه والكمال وانه ليس بالضروره كل افعاله صحيحة ، فالرؤية والبصيرة تتم بالعواطف والتضامن والمشاركات الوجدانيه للافراد من حوله و  الابداع فى هذه المرحله ابداع بديل المنتج رمزا وخارجه ، وليس موقف كيانى  لاعادة تنظيم الذات ،  او تاصيل وابداع وجود الذات ، واحيانا تصبح الدرايه غير محتمله    ( فيكتشف الانسان كم هائل من اخطائه وفساده بحكم طبيعته الانسانية الضعيفه  ، فيصاب الانسان بالاكتئاب الاصيل فى حاله المرض او التوازن البصيرى المتألم الذى يكون فى حاله السواء ( اهمية الوسط المتفاهم ) وهنا يختلف ترتيب القيم النفسية :

الرضا ثم التكيف ثم العمل

الرضا ويحدث فيه تفريغ القلق و الحصول على لذه عقليه وحسيه،  الفهم وتحوير الالم  .

 التكيف : داخل النفس وقبول الواقع

العمل : فيكون اطلاق الطاقه و ممارسه النشاطات العقلية والانتاج الذهنى .

3 – المرحلة الابداعية  ( الدهشه فالتفكيك فاعادة التركيب ) فرط استعمال ما يشبه الابداع قد يعوق الى الدخول لهذه المرحلة ويحول المرحلة السابقة الى ( الابداع التفسخى كما فىالفصام ) الابداع المتناثر العشوائى دون توظيف ،  او الابداع الضلالى البارانويا  .

وهنا يصبح ترتيب القيم مختلفا

العمل ثم الرضا ثم التكيف

العمل الابداعى : فى واقع الحياه وخلق وتغيير الذات

الرضا : الشعور بالسعادة الايجابيه والحرية والمسئوليه معا و ممارسه القلق الكينونى لصالح الانسان

التكيف : التلاؤم مع البيئة المباشرة وما بعدها ، المجتمع البشرى ،  فالكون .

      هنا يتكشف للانسان ان العواطف قد تخونه وان كلها وجهات نظر واجتهادات ، ولا يمكن مطلقا الحكم على سلوكه من خلال  الفكر او العاطفه يدرك الانسان انه فى عالم متغير وانه لا حاجه له بالحكم على سلوكه ، وانه ينبغى ان يركز على الفعل ويفعل اكثر فبالفعل تزداد بصيرته وقدرته على التغيير من نفسه ومن الاخرين لذلك فالمرحله مرحله عمل وتجديد وابداع وجود خاص للذات مميز وفردى وليس له ما يبرره .

       اهم شيئ فى الابداع عناصره من التلقائية والطلاقه المتحررة من القيود وهى اليات للخروج خارج الصندوق والتحرر خارج الفكر المغلق او العواطف المحدده كما ان اهم ما يميز الابداع السوى عن الابداع المرضى شيئ اسمه التوظيف ولا يتم التوظيف الا بعنصر الرتابه او الروتينيه او المثابره او الصبر فالعمل الابداعى به قوتان حتى يكون صحى قوة تحرر للخارج وقوة ربط وتحكم وسيطره تعمل للداخل عنصر الاصاله او الرتابه او الميلودى فى لغه الموسيقى فاذا ساد الابداع تحرر وانطلاق دون ربط اصبح ابداع تفسخى يدل على الفصام لا اكثر .

         المشكله فى علم النفس التطورى انه يسمح بالجنون المؤقت فى مراحل الانتقال من مرحله لاخرى ويهتم بالنمو النفسى اكثر من اهتمامه باستقرار الحاله الذى يصفه بالجمودية المسببه للاغتراب فلابد للوسط ان يكون متفهما للاضطرابات المرحليه ولا يخشى الجنون فالجنون ما هو الا السماح بالتفكك المؤقت لاعادة التنظيم .

المصدر :

مجلة الانسان والتطور عدد 69-74 السنة الثانية والعشرون  ابريل 2000 يوليو 2001  مجلة فصلية تصدرها جمعية الطب النفسي التطورى والعمل الجماعى "مفهوم الصحة النفسية  من وجهة نظر إكلينيكية : مفهوم الصحة النفسية وعلاقته بالابداع والايقاع الحيوى " ص 203 -223

إقرأ ايضا للكاتب فى مجال الصحة النفسية :

استراتيجيات نفسية فعالة تفيد فى القضاء على القلق والتوتر

العلاج بالناس

الإفراط فى توهم المرض طريقك للجنون

هواية التطبيب وخطورتها النفسية على الانسان

الإختفاء المرعب لفضيلة “حب الحياة” فى زمن الكرونوفوبيا

جمعيــة الطــب النفســي التطــوري EVOLUTIVE PSYCHIATRIC ASSOCIATION www.mokattampsych.com



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...