التوعية : التعامل مع الوعى وإعادة بناءه المستمر :
لا تقل توعيه بل قل تعامل مع الوعى واعادة بناء مستمر له
لكى تحدث تلك التنمية لابد من التعامل مع وعى المجتمع أى النمط السائد من الوعى أى
بناء المجتمع الثقافى العام عبر الأطر النظرية الكبرى فى الثقافة ( الدين – التراث الشعبى
– التراث الفنى والوجدانى – الوافد الثقافى ) فلابد لهذه الأطر أن تكون متوافقه مع
ما يحقق متطلبات التنمية والتقدم من قيم تملك حد ادنى من القبول المعاصر بالشكل العصرى الأكثر مناسبة . وكذلك التعامل مع
وعى الفرد أى فلسفته ورؤيته الخاصة.
وللتعامل مع
الوعى مباشرة لابد أولا من اعادة بناء الوعى الثقافى عامة عبر الفحص المنهجى
المستمر من قبل القائمين على توجيه دفة الثقافة لهذه الاطر النظرية ومحاولة
تنقيتها من أى عناصر غير مرغوب فيها قد تضر بالمجتمع ولا تفيده قبل ان تنصب هذه
الإطر النظرية فى خطابات ثقافيه جديدة تمارس آثرها على المجتمع .
وعلينا ان ندرك انه من أهم أدوات التوعية ورفع
وزيادة الوعى النافع للمجتمع هو الانسان نفسه الذى اصطلح على تسميته " المثقف الإيجابى " أو "النخبة الثقافية
"أو "الطليعة" او الهابيتوس . وذلك لأن
دور هذا الشخص هو البدء والمبادرة كطليعة مجتمعية سيحاكيه الناس بشكل طبيعى فى تصرفاته
وأحيانا يتبنون فكره .
لقد
ضل هذا المثقف طريقه عندما قام بالتوعية المباشرة بشكل قمى وفوقى يعبر عن متطلبات
واحتياجات الدولة من مواطنيها ولا يأخذ فى الاعتبار متطلبات واحتياجات المواطنين
من الدولة ، فأصبح بذلك مثقف غير عضوى فى المجتمع اى غير مترابط مع مجتمعه يعبر
فقط عن متطلبات السلطة الفوقية فلابد من تدعيم حلقة الوصل او اكتشاف حلقات وصل
متعددة وروابط فكرية وخدمية ومساحات
مشتركة من الوعى الثقافى يتقاطع فيها منظور الدولة الاستراتيجى العام الذى يمثل السلطة
مع منظور المواطن الخاص واحتياجاته ومتطلباته . وذلك لضمان الحفاظ على الانتماء فالانتماء لا يتحقق الا بالمشاركة الايجابية
ولذلك تم التنبيه فى مناهج البحوث الإجتماعية المستحدثة فى علم الاجتماع التطبيقى وفى اطار ما يعرف بالبحوث التقويميهResearch
Evaluation
التى
تتعلق بإجراءات تدخلية فى المجتمع ( من خلال الحكومة او المنظمات المدنية
الدولية او المحلية أو المراكز والمؤسسات الثقافية ) تكون ممنهجة وتحقق تغيير وأثر اجتماعى قابل للقياس والتقييم
. على اجراءات منهجية قبل الولوج للتدخل الاجتماعى هى دراسات "الرصد
الاجتماعى" MONITORIN STUDIES هى دراسات
وصفية تستطلع المشكلات الاجتماعية او مشاكل سلوك الناس المستحدثة أو القديمة
الموجودة فى مجتمع ما ، و دراسات تحديد الاحتياجات
المجتمعية NEED ASSESSMENT STUDIES : التى تعرف بانه يسبق التدخل
الاجتماعى لحل مشكلات تتعلق بالسلوك الفردى محاولة تحديد الاحتياج الحقيقى للمجتمع
والعلاج الامثل للمشكلة ، ذلك كله يكون قبل تحديد شكل
وصورة وطبيعة ومضمون الآلية التنفيذية التدخلية فى المجتمع او البرنامج أو الانشطة
.
فعلى المثقف باعتباره المضمون الحقيقى المؤثر لأى آلية
او برنامج به مجموعة من الأنشطة (تدخلية) يشرف عليه او يديره ، ان يوجه الناس لكيفية
أثبات وجودهم عبر إرشادهم لكيفية اكتساب ميزات تنافسية , ويدعم فيهم ذلك الاتجاه الذى
يدعوهم لاحترام اختلافاتهم وتنوعهم , يدعوهم لان يكونوا ذواتهم متفردين لا يكونوا
مثل من مضى او مثل غيرهم , لا يقمع ذاتهم ويترك لهم حرية تحقيقها , لا يفرض باى
اسم متعالى نمط واحد للعيش . و يدعم فيهم روح المبادرة وحس الوجود ومعنى الأرادة
يدعوهم للأتساق مع الذات والصراحة معها والصدق ولا يغيب وعيهم بتنميط ثقافى اى كان
نوعه من التراث او من الوافد ويسمى ذلك توعية بل يسعى لتحريرهم من ذلك كله .
بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق