الثلاثاء، 30 نوفمبر 2021

فوكو ، التنوير و أستاطيقا الذات

فوكو ، التنوير و أستاطيقا الذات(*)


ترجمة : أحمد حمدى حسن حافظ


مستخلص :

         فى كتابات ميشيل فوكو المتأخرة أحيلت عقلانية التنوير لأعادة تكييف نقدى . تخرج الدراسة بهذه النتيجة , وجد فوكو دعم ليقوم باعادة تفسير أفكار التنوير الكانطى عبر كتاب " الحداثة المنخفضة " لبودلير ، أو عبر اعمال بودلير عموما ، بصورة ملحوظة فى أفكاره و كتاباته المتألقة والحداثية . بالرغم من أن السؤال عند بودلير حول الحداثة أصبح تاريخي أكثر . الا ان فوكو يهتم بما ليس قيد الماضى , فتحليل فوكو للحداثة يفتح السؤال على حدود الحرية الشخصية و خصوصا فى الحاضر  ، يسمى ويميزعيوب الحداثة بواسطة تنمية النقد الجمالى ليؤثر في الحداثة بتغيير الظرف الوجودى لها , هذا البحث النقدى  يشبه ما يتم التركيز عليه الان من دراسات النوع ( الجندر) و النشاط الجنسى واستاطيقا الذات والحرية .

مقدمة :

     هذه الدراسة تناقش علاقة ميشيل فوكو بالحداثة خاصة داخل التصور الكانطى لها و الافكار المعاصرة لبودلير عن استاطيقا الذات ( التانقية ) , و فى قرأتى لأفكار فوكو سوف اركز على الاعمال المتأخرة لديه حول استاطيقا الذات , وهو موضوع يلقى القليل من الاندهاش وينتبه له من بعيد جدا علماء الجمال (1)

      كيف تمكن فوكو من النظر مؤخرا (فى اخر حياته ) للتفاعل مع الذاتى ، مع التركيز فى فلسفة التنوير الكانطى على تحرير الفرد ، بالاضافة الى تنمية جماليات معاصرة تستهدف التغطية على العزلة والاغتراب فى الذات المعاصرة ( عزلة سببها كل ما هو : مدينى – عقلانى – منتج ) بواسطة تحويل حياة الاشخاص الى عمل فنى ؟ هذا هو السؤال الذى اسعى للاستثمار فيه كإطروحة اساسية فى هذه الدراسة .

       فى تحليلى لهذا الموضوع انا احاول التعرف على بعض الخصائص البنيوية فى لب الافكار الجمالية المتأخرة لفوكو , سوف اسوق حجة ومثال ؛ لان هذه الكتابات المتأخرة لا ترفض مباشرة قيم التنوير ( الكتابات الاركيولوجية المبكرة تدعم – رفض التنوير -  ذلك بوضوح  ) عبر أعادة عمل بعض المقولات المركزية مثل : تصورات العلاقات المتبادلة للذات , و الاستقلالية والتحرر (2) فالبحث يدفع الانتباه للعلاقة بين الاستطيقا المتأخرة لفوكو والافكار الكانطية لاعادة تثمين الاطروحة التى صنعت فوكو باعتباره مفكر ضد التنوير.(3)

      اكثر من ذلك سوف افترض انه عندما نحلل فى سياق الحداثة " الاستاطيقا المتأخرة لفوكو"  سوف تقدم لنا اصدار جديد للتنوير العقلاني . هذا يكون إقتراح مقبول لان الفكر الاستاطيقى المتأخر لفوكو يكون غير موجه فقط بالمثل العقلية الكانطية العالية لكن أيضا ب " الحداثة المنخفضة  للشعر الفرنسى و الاستاطيقيون" لشارلز بودلير الذى يشبه كانط فهو يوضح لنا انه ينبغى علينا التوحيد  فى الثابت النقدى بين العالم المحيط بنا وبين أنفسنا , لو نحن أردنا الوصول لمرحلة من النضج للوجود الفردى المستقل . الاستاطيقا الحديثة لبودلير تفترض ان الافراد يعكسوا الارادة العامة على ذواتهم الفردية .انا سوف أوضح انه من المقبول على خلفية هذه الافكار الحداثية ان يكون فوكو ذو رؤية نقدية على الموضوع الجمالى التنوير والاستاطيقا النقدية للذات .

      نحو نهاية المقال , سأعتبر الفوكوية المتأخرة  أيضا  تنظير للطرح النسوى المعاصر فأفكاره توازى النظرية النسوية المعاصرة فى محاولتها لاعادة تعريف السياسة والموضوع التنويرى , حتى الان هذا يكون فى سياق ما اريد صنعه من تعليقات نقدية على الأعمال الفوكوية المتأخرة فسأركز أنتباهى بشكل خاص على العلاقة بين الاداءات النوعية والسلطة الجنسية واحاول ايجاد وضع فى النظرية الحديثة للذات واستاطيقا الذات  وهو موضوع مشكل فى ما يذهب اليه فوكو ونذهب اليه نحن ,هدفى الاول ليس تبجيل الممكنات الشوفانية عند فوكو كتعبير عن مفكر ذكورى بالرغم من اننى انوى الاشارة الى المكانة النقدية للمراجعة النسوية ذو الاعتبارات الفلسفية لتصور استاطيقا الذات التى هى بحاجة اليها : كيف استخدمت هذه المراجعات فى اعمال المفكرات النسويات المعاصرات .

التنوير الفوكوى : التنوع للعقل :

 

        متى كانت التنظيرات الاستاطيقية لفوكو تعتبرسياق فكر التنوير والفلسفة الكانطية كفئة من الحجج الممتدة لصعود الراهن ؟, على اعتبار ان فوكو كان يعبر فى اعماله الاركيولوجيه المبكره عن نزعه لكره التنوير الذى يقف كانط خلفه عبر نقد العقلانية الديكارتية واستخلاص تاريخ مختلف لعقلانية مشابهه

       ماذا عن الذات التى كانت موصوفه مبكرا عبر جينالوجيا فوكو كمنتج اولى للخطاب والعلاقة بين المعرفة والسلطة , ومن ثم لا يفترض بالذات الوصول لأى استقلالية او مرحلة تحرر فماذا عن التنوير بوصفه مشروعا للتحرر ؟ كيف استطاعت الذات نفس الذات فجأة ان تبدأ فى أختبار حدود نفسها والعالم المحيط بها ؟

     هذه تكون اسباب جيدة لأجل ما يكون صحيح الى حد ما فى ان فوكو لم يكن يوما ما مع التنوير الكانطى والنظرة الانسانية للانسان منذ الكلمات والاشياء 1966 النقد لا ينصب فقط على العقلانية   والتقدم بل ايضا لفكرة التحرر وحقيقة الذات التى كانت حرة من سيطرة الاخرين وأصبحت ناضجة (5).

      هناك سبب مهم لتحول فوكو للتراث التنويرى فى استاطيقاه المتأخرة يكمن فى محاولته تطوير النظرة البنيوية للامكانات الفردية فى تأثيرها المغير للذات كموقف تاريخى فهذه النظرة التى أشتقت منها عروض التنوير فيها أدوات عديدة مفيدة .

      فى مقالة كانط "ما التنوير" " was ist Aufklarung "  التى تتحدث بشكل جذاب عن التنوير منشوره عام 1784 مكتبة Berliner Monatschrift   فوكو يتخيل ان كانط يدفع نفسه لقرنين متأخرين , فى تفسير فوكو لنص كانط يعطى فوكو اهتمام خاص للطريقة التى عرف من خلالها كانط التنوير فى مصطلح "Ausgang   "  طريقة للتخارج او الوجود ففوكو يرى حضور مولد الذات الحديثة عبر هذا المصطلح

     كانط يقول ان "التخارج " سمة من سمات التنوير تكون عملية خروجنا من مستوى عدم النضج او الوصاية ( بواسطة وصايته هو العقل ) يعنى مرحلة من العقل تصنع موقفنا من السلطة . تبعا لكانط الافراد عادة يقعون فى الوصايا بسبب انهم كسالى ويعانون من افتقاد الجراءة مع التصور النقدى للعقل , كانط يصيغ هذا فى التعريف الشهير للتنوير " التنوير يعنى خروج الانسان من الوصاية المفروضه على ذاته الوصاية تعنى عدم القدرة الانسانية لصنع و استخدام اسبابه هو بدون توجيه مباشر من انسان آخر ,  جلب الذات للوصاية عندها تتسبب فى الكذب ولا فى فقد العقل , لكن فى ظل افتقاد الوضوح والشجاعة للاستخدام بدون توجيه من الاخر " امتلك الشجاعة لاستخدام اسبابك الخاصة " هذا يكون محراك التنوير(6) .

       لاجل كانط تكون فقط الافكار شرعية الاستخدام  بالعقل ,  ان الاستقلال الفردى  قناعة , فى هذا الاحساس , كتوضيح فوكو " التنوير يكون عصر النقد "(7) . مع هذه الفكرة فى العقل كل الكتابات المتأخرة لفوكو تستعيد من افكار التنوير بالتحديد تصور الاستقلال العقلى للذات و مكانه فى قلب نظرية استطيقا الذات .  مجرد مثل كانط هو يعتبر هذا التصور ضرورى لقدرة الافراد على التدريب على الحجج النقدية مع حرية من الاعتقادات المسيطرة والقوانين والرغبات .

حتى الان الوضع الفوكوى يفرق فى منظور هام عن كانط :

اولا : هو يؤكد ان النقد الملتصق بالاعمال النقدية لكانط لا يتيح تأسيس بحثى بنائى مع القيم الكونية لاجل الكنطيون بدلا من ذلك هو يعتبر مهمة افكار التنوير تكون فى التحقيق التاريخى خلال الاحداث الجزئية التى حملتنا على تأسيس انفسنا ومعرفتها كذات تفكر.. تفعل ... وتقول.

ثانيا : لا يشبه كانط فهو يرى التنوير كوجود للذات الانسانية المخدوعة بالوصاية فوكو يؤكد ان نحن نستحق ان عملية التنوير كانت دائما واحدة من اكثر النماذج الاستطرادية لهذه الوصاية او واحدة من تحولات لغة الخطاب او التمثل ان تصنع بواسطة بناء جينولوجى للعقل الغربى(8) , يتابع هنا اعماله التى توجه عملية التحليل نحو الجوانب الرئيسية فى العقلانية هو يؤكد وجود عملية التنوير فى التفكير النقدى فى النظرة الفوكوية يجب ان يكون موجه نحو الحدود المعاصرة للضرورة نحو ما يعد تأسيس لانفسنا كذوات مستقلة وهذا ما اتفق فيه مع كانط (9). 

فى طبعة فوكو للتنوير الذات الفردية العقلانية المستقلة غير مرتبطة مع أفكار المجال الموحد لعقلانية الذات , الوجود المتعدد والخاصية التاريخية للعقلانية بسببها نستطيع تغطية الجوهر او الفعل فى انماط مختلفة من العقلانية المختلفة داخل الذات نفسها داخل   العقل (10).

     مشكلة الانسان فى افكار عصر التنوير انها تحافظ على اساسية العقل ووحدته كما عند هابرماس لكن نجد لديها ميل لكل محاولات التفاعل مع الموقف التاريخى فى النقد والاسلوب الابداعى .

     النقد " انطولوجيا الحاضر " كمصطلح فوكوى يملك شيئين منفصلين لكن هم مكونات انطولوجيا انفسنا (11)واستجابتنا النقدية لزمن واحد محيط بنا هو الحاضر .انا سوف اعرض بايجاز المكونات الاساسية للاختلاف فى المقطع التالى .

  أنطولوجيا الحاضر وأنفسنا :

    فى هذا العرض لفكرة أنطولوجيا الحاضر , فوكو يوضح ثلاث محاور , تتدرج من  الخصوصية حتى التواصلية لأى من يقيم تحليلا يدور حول تلك الاسئلة الانطولوجية  من  نحن ؟ من نكون ؟ وماذا يكون عصرنا ؟ , محور المعرفة , محور السلطة , محور    الاخلاق .

     على حسب ما يرى فوكو الانطولوجيا الماضوية لانفسنا قد تمدنا باجوبة على تلك الاسئلة لكنها فى نفس الوقت ستضعنا امام عدد لا محدود من الاسئلة بل ستضاعف تلك الاسئلة من حيث كيف لنا كأشخاص ان شكلنا المعرفة الخاصة بنا ؟ ربما يبدو هذا السؤال خاص جدا ولكننا لا نجيب عليه الا من خلال خبرات ذات وجهة تواصلية ، ومادمنا نتكلم عن التواصل فهى خبرات يمليها علينا الاخر او الاقوى ، وهو ما يفرض علينا السؤال التالى  كيف اصبحت ذواتنا مواضيع تمارس عليها علاقات  القوة ؟ كيف اصبحت سلوكنا واعمالنا الخاصة بنا مواضيع اخلاقية عامة تشكلت لدينا  ؟ ( ان اهم ما فى الاطروحة اننا لا نعرف ذواتنا الا من خلال معرفة استثمرتها سلطة ما فكانت اخلاقنا متشكلة حولها ) (12)

     فى قول اخر  ، فوكو يصف هذا النوع من الاسئلة التشخيصية  "ما هو اليوم." هذا التشخيص ليس مجرد توصيف بسيط لما نحن عليه الان ؟ ، نلاحظ متابعة وجر هذا السؤال الذى يبدوعن الحاضر لخطوط ماضوية هاشه جدا في الوقت الحاضر هذه الخطوط الماضوية هى التى تدير عملية الفهم وهو ما يمتد لجذور ماضوية تاريخية .(13) في طبقات اللاوعى المشكل لمعرفتنا ، أن جميع مطالب فوكو بالتفكير النقدي والتحليل هو مطلب واحد لا غير حرية ملموسة ( حرية من الماضى وما يفرضه علينا معرفيا ) ومحدودة تاريخيا ، كموقع محتمل للتحول ملموس. ويمكن أيضا أن يكون هذا العمل كما هو موضح في مجهرية   السلطة ، لأنه يمثل محاولة لتوضيح ما هي أشكال العقلانية وتشارك في عملية الهيمنة المعرفية وكيفية استخدام المعرفة كأسلوب للسلطة.

      الموقع الأساسي لهذا النوع من التحليل النقدي والتحول في التفكير(إيجابية الجواب )  هو الذات الفردية. وتحقيق حريتها، أولا وقبل كل شيء ، في رغبة واحدة لمواجهة الفكرة القائلة بعالمية وكونية وغير تاريخية الموضوعات الفردية ، أي عزل ما هو عليه من ظروف للمجتمع والتحديث الناشئ له ، فالوصاية والوكالة ستظل نشطة من جانب الفرد يمليها عليه سياقه وبنيته .

     لكانط والتنوير والاستقلال ، على الأقل جزئيا ، تحوى الافكار نوع من النضوج  استخدام أحد الأسباب على النحو المحدد يفيد نتيجه محددة لحظة عندالإنسانية "تضع السبب في استخدام ما ، دون تعريض نفسها لأية سلطة "(14) ، وهو ما لا يوافق عليه فوكو ، لفوكو ، فإن فكرة استخدام السبب والنتيجة ناضجة تبعث على استقلال عقلى يستخدم كأساس للنقد الموجه نحو تحقيق الذات ، الذي يؤخذ على الرغم من محدوديته ونقصه  ككيان تاريخي وعملية بدلا من أن تكون وجودية انطولوجية حقيقية مطلقة  .

      ومع ذلك ، فإن الهدف من الاستقلال للذات عند فوكو ليس لتحقيق حالة من التفوق المعنوي المجرد ، بل رفض أن يقدم إلى الفردية حوكمة أو تنميط من خلال التشكيك باستمرار أى التأكيد على ما يبدو طبيعيا وحتميا في هوية المرء الثابته (15).

      بالنسبة له ، هذا الموضوع هو الاستقلال للذات بمعنى أنه قادر على النقد ، ولكن هذا النقد ليس له قيمة متعالية غير تاريخية بحتة مطلقة لأنه دائما يقع من الناحية التاريخية والسياقية. ولذلك "، ويجب أن الأنطولوجيا التاريخية لأنفسنا تبتعد عن كل المشاريع التي تدعي أنها عالمية وكونية " لأننا نعرف من التجربة أن " المطالبة للهروب من الواقع المعاصر للنظام وذلك لانتاج العام والكلى والمطلق و الهجوم على كل مجتمع آخر ، من طريقة أخرى للتفكير ، أو ثقافة أخرى ، أو رؤية أخرى من العالم ، أدت  لعودة معظم التقاليد الخطيرة والعنيفة والاقصائية  "(16). تصور إن روح التنوير ليس الاخلاص لعناصر عقائدية ، بل "إعادة التنشيط الدائم لهذا الموقف – محاولة الاستقلال الذاتى وحكم انفسنا بانفسنا(17) .

     ومع ذلك ، فإن السؤال الحاسم أنه إذا كان فوكو اسرف الجهد فى محاولة لتوفير قواعد عالميا كونية صالحة للعمل للإنسان وللأخلاق ، وهو ما لم يفعله ،  وكيف يمكننا تجنب الوضع الذي يعتبر فيه مجرد ارتكاب الجرائم والاغتصاب و القتل ، على سبيل المثال ، يمكن ان يحققوا حريته ما ويخلقوا جماليات فريدة من النفس؟ (18) وبعبارة أخرى ، يمكن أن نسمى المعايير الأخلاقية للعمل إذا كان الأساس الوحيد لدينا هو الاستقلال الذاتي للفرد في حدود الذات و في الوقت الحاضر؟ وهذه ليست مسألة سهلة ، وفوكو نفسه يعترف في مقالته على التنوير. لأننا لو نقتصر على التحقيق الجزئي حصرا والمحلية (مثل دراسة ممارسات فردية الذات) ، يبدو أننا نخاطر بالسماح لأنفسنا أن تحدد من قبل بعض هياكل أكثر خلال العام الذي لا نملك السيطرة عليه (19).

     فوكو يعرض حلين لهذه المعضلة. الأول ، أنه يوحي بأننا في حاجة للتخلي عن الأمل في الانضمام إلى وجهة نظر من شأنها أن تعطي لنا الوصول إلى المعرفة الكاملة والنهائية من ما قد يشكل حدودنا التاريخية. وبعبارة أخرى ، فوكو يوحي بأننا لا يمكن فهم كامل التاريخية الخاصة بوقتنا ، ولكن يمكننا بناء منظور صالح على عصرنا ، فضلا عن أنفسنا. (20)وثانيا ، أنه يشدد على أن هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن القيام بأي عمل إلا في الفوضى والطوارئ ، وأنه عمل على حدودنا (ممارسات الذات) لديها أيضا بعض عمومية ، الانتظام والتجانس.(21)فوكو يحتفظ ببعض التعالي بمعنى انه يرى ما يجري لنا من قدرة على تجاوز الحدود التي فرضت علينا تاريخيا. في ضوء هذه المفاهيم ، فوكو يخلص إلى أنه من الأفضل أن تفضل التحولات محددة للغاية التي يمكن ، على سبيل المثال ، عن قلقنا من أن الطرق والتفكير ، لديها علاقات السلطة ، والطرق التي نفهمها عادة فى الحياة الجنسية ، أو الجنون أو المرض. "فاختبار التاريخي التطبيقية للحدود أننا قد نتجاوزه ، وبالتالي العمل على تنفيذها من قبل أنفسنا على أنفسنا ككائنات حرة"(22). كمثال ملموس لهذا النوع من العمل الهام على الذاتية والحاضر ، ويشير إلى وعي بودلير للحداثة بأنها "سريع الزوال "كما وفي وجهة نظر فوكو ، (23)والحداثة عند بودلير هو كل شكل من أشكال العلاقة مع الحاضر ووضع العلاقة التي يتعين على المرء أن يقيمها مع الذات. أن يكون الحديث بالمعنى البودليارى هو عدم قبول النفس كما هى واحده في تدفق مرور الحظات.

التأنقية :

      الحداثة عند بودلير ليست مجرد مسمى باترون مفصل ، وثورة فاصلة وحدث تاريخى خاص - على الرغم من اتصالاتها التاريخية القوية بالواقع الأوروبي في وقت متأخر من القرن التاسع عشر وعلم الجمال- لكن الحداثة عند بودلير موجودة في كل وقت وحال ، وبعبارة أخرى ، موجودة في نوعيه ما طليعية من الفكر بشكل لا زمانى (فالحداثة فى العصور القديمة موجودة بداخلها ويتم اسقاطها على المستقبل) ، وهذا يضمن الحداثة أيضا بعدا من ابعاد الخلود (أو الكلاسيكية). (24)في هذا المعنى ، كما يشهد على ذلك فوكو ، وتحليل بودلير للحداثة يحتوي على العناصر التي تنطبق على مختلف المراحل التاريخية ، بما في ذلك عصرنا.

      ومميزات هذا النظر للحداثة من نظر فوكو : الأول ، هو رغبت فوكو في طريقة بودلير لتحديده للحداثة من حيث الانقطاع من الزمن. على هذا المستوى ، الحداثة البودليريرية تمثل كسر لبعض التقاليد ، مثل شعور الجدة أو العظمة في مواجهة لحظة عابرة.(25) كما ترتبط أيضا نقاط فوكو بها ، من حيث هذه الجوانب سريعة الزوال والمملوكة من الحاضر إلى جانب آخر من الحداثة في أعمال بودلير ، أي محاولة لاستعادة الشيء الخالد في هذا الحاضر. ولم يكن ، في نظر فوكو (أو في نظر بودلير) شيء ، أى شئ يمكن أن يتجاوز الوقت الحاضر ،  بل الخالد والعظيم  هو ما  يمكن العثور عليه في لحظة الحاضر. الميزة الثانية ، فوكو يرى في كتابات بودلير نموذجا من الفن الحديث للذات ، ويريد فهم هذا النموذج ووضع العلاقة التي قد تنشأ مع الذات عبره . وهو يشير أيضا إلى "الموقف المتعمد من الحداثة " في عمل بودلير ، الذي هو "ربط إلى زهد لا غنى عنه." وبودلير المتحدث باسم الشهيرة لهذا النوع من المواقف الحديثة وهو الاندهاش ، أو مرادف تقريبا للفنان الحديث. - ما هي المصالح  التى جمعت بينه وبين فوكو وفوكو في شخصيته اولا وهى محاولة فردية لزراعة فكرة الجمال الحديثة في شخصيته ، لإشباع عواطفه(26) .

 

      على هذا المستوى ، لبودلير الحداثة تمثل نوعا جديدا من "الوجودية" عبادة الذات ، الذي يقوم على أساس أفكار عدم التحيز (التأنق بوصفها مظهرا من مظاهر النشاط الاجتماعي غير النفعي والحرية ) ،(27) أن تجد العيش  فى الجمال الحقيقى ،وعدم التجانس مع الحشد يمكن النظر إليها على أنها تقدم مساحة للخلافات وتصدعات ، أو ربما أكثر من مناسبة ، وثغرات وتمزقات أن ينظر إليه باعتباره من خصائصه الأساسية.(28)

     كما نجد في كتابات بودلير ، على المستوى الرسمي ، والإنجازات الفنية الحديثة تعتمد على الإبداع والابتكار الفردي في اللغة والتمثيل في وسائط.  التاريخية والعاطفية العابرة ("منخفضة") من البعد والحداثة والأبدية الجانب غير قابل للتغيير (عالية ، والكلاسيكية) للفن ، نظرا لاعتقاده أن الجمال الأبدي موجود فقط كاستخراج (29)، أو كسطح عام للجمال المتنوع: في وجهة نظر بودلير ، فإنه يرجع إلى الطبيعة الخاصة لعواطفنا أن لدينا تصورات محددة الخاصة لدينا من الجمال. كونها جزءا من الانخفاض بدلا من العلو (كانط ، الرشيد) الحداثة ، الغندورية شدة التأنق لبودلير كان مثالا للموقف الحديثة على وجه التحديد لجعل جسد واحد ، والسلوك ، والمشاعر ، وجود عمل فني. كما يؤكد فوكو ،. فهو ليس الفرد الذي هو على بينة من الحدود التاريخية لنفسه ، ولكن من يحاول أن يخترع نفسه كنوع من تجاوز هذه الحدود. لذلك ، لحداثة بودلير لا تحرير الانسان ليس في بلده يجري ، ولكن يجبر بدلا منه لمواجهة مهمة إنتاج نفسه. وبعبارة أخرى ، الإنسان الحديث ليس الخروج لاكتشاف نفسه ، وحقيقته ، والأسرار الخفية داخل بلده ، لكنه يحاول أن يخترع نفسه وليس من خلال خلق شخصية له بل من خلال  جماليات الذات(30).

       وعلاوة على ذلك ، ما أود أن أؤكد عليه ، عن طريق تناول اتصال فوكو إلى الحداثة عند بودلير (31)، هو أن لبودلير عبادة الذات الحديثة كان ، أولا وقبل كل شيء ، وهو مظهر من مظاهر ثقافة الاختلاف. وبعبارة أخرى ، حقيقية داندي لا يتبع أي إعطاء قواعد أو قوانين ، ولا كان للقيم الرعاية الرسمية مثل والمال العلاقة مع الجنس الآخر ، الانسياق والزواج. (32)احتقار حدود الحس السليم ، وداندي يخلق جماليات بلده من الذات ، والتي تكرس نفسها لأهواء عديمة الفائدة والترفيه المدقع.

     على هذا المستوى ، وداندي هو مثال ممتاز للاغتراب الفرد عن المجتمع والثقافة الرسمية. سحر يعرب أيضا عن تمرد ضد القيم البورجوازية والرأسمالية مع نمط الحياة مثلهم الترشيد والنفعية. وعلاوة على ذلك ، زراعة داندي والجمالية للمصير هو أيضا سياسيا واجتماعيا تعديها : إنه يهدف إلى تسليط الضوء على القيود التي يفرضها المجتمع على الأفراد ، واختبار هذه الحدود عن طريق القيام بأشياء مختلفة -- من دون أي غرض مفيد الأخرى مبدعة وغالبا ما تكون من واحد الشخصية السرور والارتياح الجمالية.

الجسد و الابداع الفنى

        واحد من أكثر الجوانب أهمية من جماليات بودلير الحديث التحليلى عن الذات في متناول اليد وهو الجسم – وهو الجانب التى تجاهله فوكو فى كتابات بودلير – و هو أن الفعل الحقيقى  للذات ليس من عمليات نفسية أو إيماءات ولكن أيضا من الجسم الحى وتجاربه . اسمحوا لي أن أبين بإيجاز ما أعنيه بهذا . بودلير فى تأنقه ، نجد الجسم وهيئته تعمل داخل النظام المرجعى لفكر الحداثة وكما في كتابات بودلير هناك أدلة واضحة على ذلك ، وهي ان الجسم في حد ذاته معبئ بالغريزة : التى هى الرغبة فى السعادة تتصور مع النسبية الجمالية الخام الذي يجب أن تزرع في كل عمل فني. ويصبح تمزيق الجسم بعيدا عن كل الصور الطبيعة. واستشهد بقول أوسكار وايلد : "إن الواجب الأول في الحياة هو أن تكون ممكنة الصنع " ، ومن ثم استنتاجه : "ينبغي  أن نكون أو نرتدى عمل فني أو ، كما يقول بودلير ،الطبيعة لا توفر لنا الاخلاق  ، "كل ما هو جيد هو دائما نتاج الفن" ولذلك ، في وجهة نظر بودلير ، الأخلاق ، تماما مثل الجمال ، ينبغي أن ترتكز على "امر جميل" بدلا من التركيز على الطبيعة.

      في نصوص بودلير ، وداندي فان اهم شخصية هى  الخالق لوجوه فنه. يزراعة الممارسات على جسمه ( يعني الممارسات الجمالية ) لتحويل فنه إلى فن العيش ، وأسلوبه ألى نمط الشخصية المعيشة المبدعة . نقطة البداية عند داندي فى البحث عن السعادة كانت فى امتلاكه لجسمه ، على أنه عمل مصطنع من الفن ، وليس طبيعية جميلة. إلى حد كبير نفس الفكرة نجدها في الثقافات اليونانية والرومانية ، وهذا يتطلب بعض الاعتدال الجمالي لدى الفرد. ومن الأمثلة على هذا اسلوب ضبط النفس و التحكم فيها وهي التي لا يمكن العثور عليها ، في القرن التاسع عشر عند 19 مع العودة الشديدة لفن النحت ولكن  تقلص الجسم  واصبح نموذج جسم  "  ويمكن لهذه المبادئ من الجمالية في القرن التاسع عشر لأول وهلة تبدو وكأنها حركة نحو زراعة ميل نرجسي من مظهر واحد هو المظهر  الجسدي.. المسألة ليست بهذه البساطة تماما ، ولكن.. كما يشير انتونى جيدنز إلى ان الاهتمام بالجمالية لا يفصل بين الجسد والشخصية بين الشكل والمضمون ، أنها تعبير عن أكثر من ذلك بكثير عن قلق عميق لبناء انشطة للجسم والسيطرة على الجسم. هنا يمكننا أن نرى أيضا اتصال بين العمل على الجسم ، ونمط الحياة -- واضح ، على سبيل المثال ، في اتباع نظام غذائي عند اليونانين  والرومانيون . وربما اكثر من ذلك فى الاهتمام بتنمية  الخصائص الجنسية للجسم وتنمية الجسم الجنسى كمكان للجمالية واعادة الخلق

      على الرغم من أن عمل داندي الحاسم يرتكز أكثر على العواطف والمشاعر الفردية من على العقل ، يجعله هذا على مقربة من تنويركانط . كانط وبودلير تحدثا عن الاستقلالية في سياق الحاضر ، في محاولة لتحرير الأفراد من السلاسل المعيارية والمادية للمجتمع ، فضلا عن النزعة الأخلاقية والدين والتقاليد. كلاهما كرر أيضا من الخصائص الأساسية لفكر التنوير ، وإعادة السيطرة علي الجسد من خلال الممارسات الجمالية المختلفة.

      الموضوع الجمالى بين الاتفاع و الانخفاض وكما كان الحال مع كانط ، فوكو ليس مجرد تكرار لآراء بودلير ، ولكن محاول لإنشاء نسخة جديدة من التنوير العقلاني على أساس من التفكير بودلير. في الواقع ، لفوكو ، و "المستنير" جماليات النفس يشمل كلا من البعد العقلاني عالية من التفكير كانط والجانب العاطفي منخفضة من جماليات بودلير.

      كل جوانب الذاتية التي تفتقر إلى حد كبير في حساب كانط للعقلانية. وفي هذا الصدد ، يمكن القول تنظيرات فوكو من جماليات النفس تقديم نسخة جديدة من عقلانية التنوير.

     يمكننا التعبير عن نفس الفكرة بقوله أنه عندما توصل الى تفاهم مع العقلانية والفكر والتنوير ، فوكو يربط بين اثنين جوانب مختلفة من الحداثة والتنوير. بعد سكوت لاش وجوناثان فريدمان ، وأنا استخدم تعبير "الحداثة مرتفع" أو "الذاتية الحداثية عالية" للإشارة إلى نسخة من الهوية التي تعين امتياز استثنائي في الحكم يحط ، في المقابل ، الجوانب الشهوانية والوجدانية والجسم ، والتي تعمل باللمس .

       في مواجهة هذا ، فإن "انخفاض الحداثية" ما يسمى بدائل التجريبية بدلا من الإجهاد فى المعيشة ، والتغيير والحركة ، وكذلك على الصعيد البدني من وجودها ، بما في ذلك جوانب الرغبة والجنس والمتعة. مثل ارتفاع الحداثة ، الحداثة تعمل نحو منخفض   للأخلاقيات .

     كما أن الاختلاف في المصطلحات المتعلقة الحداثة توحي بالفعل ، وهناك بعض الاختلافات الجوهرية بين كانط ورؤى بودلير ا

خلاصة

         التنوير ، استطيقا فوكو للذات  تحديد لكوكبة نظرية خاصة . وكانها مشغولة نحتية وان كانت تعمل تحت النزعة التاريخية لكانط وبودلير ، لكنها تعمل في الوقت نفسه في سياق النظريات القديمة عن جماليات النفس ، وادعى فوكو انه يكرر السؤال نفسه الذي سأله كانط أو بودلير سواء : ما هو عصرنا وكيف لنا أن نشكل أنفسنا كمواضيع لها شروطها الخاصة للظهور ؟ ومع ذلك ، لم تتكرر الاجابات  ولم تكرر آراء كانط أو بودلير ولكن اصبح لدينا إصدار جديد من التنوير العقلاني والحداثة.

 بودلير وفوكو كل منهما محاولة لتحويل الحياة والجسد للفرد من موقع الاثم و الخطيئة إلى عمل فنى حى ، فإنها وان كانت لا تزال مجرد تقليد التنوير الكانطى ، فإنها تتحول أيضا إلى برنامج يتجاوز (Aufhebung) حدود الحكم الذاتي والاستقلالية  في مجالات الأخلاق ، وعلم الجمال والسياسة ، فضلا عن تلك التي بين عالية الحداثة (عقلانية وعالمية) ومنخفضة الحداثة ( عاطفي ، جسدي ).

           ما تبقى من مشروع التنوير في جماليات فوكو في وقت متأخر أطروحة  "الأنطولوجيا من أنفسنا " ، والتي يجب أن لا تعتبر بمثابة نظرية ، مذهب ، أو هيئة دائمة من المعرفة التي تراكمت ، ولكن حتى أكثر بوصفها روح و هذا الموقف -- "نقد ما نحن عليه هو في آن واحد في الوقت نفسه تحليل تاريخي للحدود التي تفرض علينا وعلى تجربة مع إمكانية تجاوز لهم" ، كما يشير فوكو. بالاضافة الى الاستقلالية والتعددية والمقاومة النشطة.

 

           افكار فوكو في سياق الفكر النسوى ، الجسد والنفس  الحرية في تغيير مظهرهم الجمالي وسوف تؤثر على الآخرين من خلال هذا الخلق الذاتي ؟ هو يقدم جماليات النفس على كل النظريات المثالية للاخلاق ؟ وعلاوة على ذلك ، جنبا إلى جنب مع سوزان بوردو ، يقترح أن المقاومة الحقيقية للتطبيع الجنسى لا يقبل بأقل من التوجيهات الشخصية المخاطرة لصناعة نفس مختلفة  في الممارسة وليس فقط في كونها اختلاف جذرى او تخريبى .

وبعبارة أخرى ، فإن الافتتان فى الممارسات الثقافية السائدة يحدث على مستوى النصوص اكثر منه على مستوى العالم من التفاعل الحقيقي الإنسانى اليومي ، حيث القمع هو حقيقي. ولا يمكن مقاومته الا بالممارسات الجمالية المغيرة لصورة راسخة وباهته عن الذات  صورة سهلة وامنة .

 (*)انيتا سيبيا : من الصفحة الاليكترونية :  http://www.contempaesthetics.org/newvolume/pages/article.php?articleID=244

 (1)  هناك ، بالتأكيد ، بعض التعليقات على استطيقا تلهمها لنا اعمال فوكو ، ولكن أيا منها ، بقدر ما أعرف ، راجع كتاب لويس ماكانى "فوكو والنسوية "كامبريدج واكسفورد المملكة المتحدة ، مطبعة بوليتى 1992 . وخصوصا مقدمته الذى قدم فيها لدراسة علاقة جماليات ميشيل فوكو بوجهة النظر النسوية او كتاب الحرية في الفلسفة (نيويورك : مطبعة جامعة كولومبيا ، 1985) ، الذي يعالج اتصالات فوكو بالحداثة  فوكو لم يشارك فى محاضرات حول علم الجمال ، انظر كتاب ألكسندر نيماس" فن العيش. تأملات سقراط من أفلاطون إلى فوكو" (مطبعة جامعة كاليفورنيا : لندن ، 1998)

(2) لويس ماكانى "فوكو والنسوية " 1992 ،ج 5 ، ص 5 .

(3) J. G. Merquior, Foucault (London: Fontana Press/ Collins, 1985), p. 159; I. Wright, "The Suicide of the Intellectuals," The Times Higher Educational Supplement , 24 October, (1986), p. 16.

(5) Christopher Norris, "'What is Enlightenment?': Kant and Foucault," in Cambridge Companion to Foucault, ed. Gary Gutting (Cambridge: Cambridge University Press, 1995/1994), p. 166; Nehamas 1998, 174

(6) Immanuel Kant, Practical Philosophy, ed. and translated by Mary J. Gregor (New York: Cambridge University Press, 1996), p. 7.

(7)  Michel Foucault, "What is Enlightenment?" (1984), translated by Catherine Porter from an unpublished French original, in The Foucault Reader, ed. Paul Rabinow (New York: Pantheon, 1985), p. 38.

(8) Norris 1995, p. 168

(9) Ibid., 43.

(10) Michel Foucault, "Structuralism and Post-structuralism" (1983), in Michel Foucault. Aesthetics, Method, and Epistemology, vol. 2, ed. James Faubion, translated by R. Hurley and others (UK: The Penguine Press. 1998/1994), p. 443.

(11) Hubert L. Dreyfus and Paul Rabinow, "What is Maturity? Habermas and Foucault on 'What is Enlightenment?'" in Foucault: A Critical Reader, ed. D. C. Hoy (Oxford: Blackwell 1999/1986), p.112.

(12) Foucault, "What is Enlightenment?," pp. 48-49.

(13) Foucault, "Structuralism and Post-structuralism," pp. 449-450.

(14) Foucault, "What is Enlightenment?," p. 38.

(15) Ibid. , 43.

(16) Ibid., 46.

(17) Ibid. , 42.

(18) McNay 1992, p. 45; and Monique Plaza, "Our Costs and Their Benefits," m/f, 4 (1980), p. 31.

(19) Foucault, "What is Enlightenment?" p. 47.

(20) With this in mind, I maintain that Foucault's position is, primarily, perspectivist (in the Nietzschean sense of the term) and not relativistic.

(21) Foucault, "What is Enlightenment?" p. 47.

(22) Ibid., 46-47.

(23) Ibid., 39.

(24) Loc. cit.

(25) Ibid., 41.

(26) Charles Baudelaire, écrits sur l'art, ed. by Francis Moulinat (Le Livre de Poche, 1999), p. 535.

(27) Ibid. 536-537.

(28) Ibid., 517.

(29) David Harvey, The Condition of Postmodernity. An Enquiry into the Origins of Cultural Change (Oxford and Cambridge, Massachusetts: Basil Blackwell, 1989), p. 21.

(30) Baudelaire 1999, 237. In Baudelaire's view, on the other hand, the experience of the present demands both the archive that the past offers to us, and the actual experience of the present, for without this dialectic there is no such thing as an experience of the living present or, alternatively, of modernity.

(31) Foucault, "What is Enlightenment," pp. 40-42.

(32) Jean-Pierre Saidah, "Le dandysme: Continuité et rupture," in Alain Montandon (ed.) L'Honnete homme et le dandy (Tübingen: Gunter Narr Verlag, 1993), p. 141.


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

السبت، 27 نوفمبر 2021

الفيس بوك وانماط مستخدميه



الفيس بوك وانماط مستخدميه



بقلم : احمد حمدى حسن حافظ

         اثنين مليار انسان حول العالم يشاركون فى تظاهرة اليكترونية فريدة من نوعها ، تعكس روح العصر ، فها قد تم اختراع الكمبيوتر وانتشارة ، بل والتحم الكمبيوتر فى جهاز تليفون محمول لا يفارق الانسان ، وها قد تم انتشار الشبكة العنكبوتية العالمية ( شبكة الانترنت ) حول العالم شبكة متداخلة مترابطة لتبادل المعلومات والبيانات على سطح البسيطة ،  انها اى التظاهرة الاليكترونية التى يشارك فيها اثنين مليار هى خاصة بغلاف الكتاب او الفيس بوك بترجمة حرفية ، وهو موقع او تطبيق خاص بالتواصل الاجتماعى ، ويفوق معدل التقدم فى استخدام هذا الموقع معدل التقدم فى استخدام النت ذاته ، وكان النت اصبح له مايسترو وهو موقع الفيس بوك يليه باقى مواقع التواصل الاجتماعى ، فلم يعد لمحرك البحث قيمته المعتادة فى القيادة ، واصبح الفيس بوك هو القائد ، ومنه عبر الروابط يتم التوصل للمواقع الاليكترونية الاخرى ، ويلى الفيس بوك فى الاهمية موقع خصص للفيديو وهو اليوتيوب او انبوبتى بترجمة حرفية ، واصبح اليوتيوب هو التلفزيون البديل للبشر اليوم ، لانه تلفزيون تفاعلى تتحكم فيه انت بسهوله فانت تختار المادة الاعلامية التى تشاهدها ،  ولا يستطيع احد التحكم فيه مطلقا ، ويعتبر البعض اليوتيوب من وسائل التواصل الاجتماعى ، ويليهم فى العدد مستخدمى الانستجرام الذى ومنذ نشأته كموقع للتواصل الاجتماعى يحتفى بالصورة اكثر من الكلمة ،لان الصورة لغة عالمية عابرة للثقافات ولانها اعمق فى التعبير الانسانى ،  وثالثهما تويتر الذى يحتفى بالكلمة اكثر من الصورة . لقد كان اكتشاف البريد الاليكترونى فى النت حدثا ضخما وكبيرا فما بالك بمواقع التواصل الاجتماعى .

          مصر ليست بعيدة فحوالى اربعين مليون مصرى يستخدمون الفيس بوك ، انه عباره عن لوحة او جدار مطول ،  يحتفى بالصورة والكلمة معا لذلك هو الاكثر انتشارا حول العالم ،  هذه اللوحة او الجدار يضم مشاركات مكونه من نص فقط او نص وصورة او صورة فقط او نص وفيديو او فيديو فقط ، هذه المشاركات تكون منشورة لمجموعة من الاصدقاء والمعارف لا يتجاوز عددهما الخمسة الالاف وهذا عدد رهيب وكتله حرجة بالتعبير الامنى خمسة الالاف لكل حساب ، يسمون ذلك علميا باسماء كثيرة اعلام اجتماعى ، اعلام بديل او موازى ( ولو انه اصبح الاعلام الاساسى ) ، اعلام تفاعلى ، المهم انه لا احد يستطيع التحكم فى ذلك الاعلام وانه لا قيود على حريته مطلقا ، قد يكون النص خبرا عاما او خاصا او رأيا او نصيحة او حكمة او معلومة ، والصورة تاتى لتدعم الخبر او الفيديو .

     بقى لنا ان نتحدث عن فكرة هامة هى فكرة الدوبلير الاليكترونى ، كانوا فيما مضى ينصحون الشخص الانطوائى الذى يجد صعوبة فى الكلام والتواصل مع الاخرين ، ان يستخدم الرسائل المكتوبة حيث تعطيه مساحة اكبر من الحرية للتعبير عن ذاته ، وهذا فعل سلبى ولكنه مشجع للانطوائين ، الموضوع اليوم اصبح شبيها بهذا ، فالتعبير السلبى الذى لا يتطلب حضور او مواجهة مكفول كنوع من الحرية الاضافية لمستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى ، وهذه عقبة اجتماعية قد تم التغلب عليها فانت لا تواجه بنفسك ، وانما بحساب اليكترونى او دوبلير بديلا عنك يصيبه الاذى ولا يصيبك انت .

          الفرد على الفيس بوك اسمه مستخدم او صاحب حساب ، وهو له امكانية نشر البوستات التى يشاهدها كل مجموع اصدقائه التى تربطه بهم صداقة فيسبوكية من ايجاب وقبول ، وكل مستخدم له برفايل يعرف به عن نفسه وصورة تكون معبرة عن مكنون شخصيته بوضوح او صورة شخصية له ، ويتاح لهذا الشخص نشر بوستات اما نص او صورة او نص وصورة او فيديو او تسجيل صوتى كل الامكانيات متاحة ليعبر عن نفسه باى شيئ ، والسؤال المطروح على الشخص ماذا يدور بخاطرك وتود ان تعلم اصدقائك عنه ،  و يمكن لك ان تتطلع على بوستات الاصدقاء فى شريط طولى طويل لا ينتهى والبوستات للاصدقاء الفيسبوكين ، ولك اربع خيارات امام كل بوست اولهم التجاهل ثانيهما الاعجاب ثالثهما التعليق ويكون تعليقك منشور ، اخرهما المشاركة او التشير اى نقل البوست من نطاق اصدقاء المستخدم الاصلى لنطاق اصدقاءك انت وهذا توسيع للنشر.  وهناك انماط عديدة من مستخدمى الفيسبوك

1 – النمط الصامت : وهو نادرا ما ينشر اخبار عنه او اراء له على الاحداث  او تعليقات لاصدقاءه  او نصائح ، ولا يعجب باى شيئ او ربما يعجب ولكن يظل الاعجاب اكثر الافعال سلبيه ،  ولا يشارك اى شيئ فهو لا يحب التشيير مطلقا هو متابع صامت قامع لنفسه ومانع لها عن  التعبير . وهذا النمط يستفز الاصدقاء المشاركون له فى الصداقه وربما يحلو لهم التعبير عن هذا النمط بهذه الصورة



2 – النمط المرح الفكاهى : والذى يهتم ببوستات النكات والقفشات الكوميديه ، والسخرية من كل شيئ وربما اى شيئ ، وجعل كل شيئ مثار للمرح والفكاهة ، وكثيرا ما يحاول هؤلاء الاستعانة بالبيئة الدلالية المشتركة بفعل الدراما ،ويستعينون ببمثلى الدراما ولازماتهم الشهيرة











وهذا النمط يتفرع منه فرعين

- المرح لمجرد المرح وتحقيق الذات بهذا المرح وكانه يقول انا موجود مثل هذه الصور



وصورة الرجل الذى يضحك اصبحت ايقونة للتعبير عن الكوميديا الفيس بوكية





- الفرع الثانى من هذا النمط : وهو الاخطر وهو الساخر من الاحداث ربما يكون لسخريته انعكاسات اجتماعية او سياسية






3 – النمط المتدين : والذى ينشر بوستات دينية وحكم ومواعظ دينية وربما تقوم حملات لجمع الف صلاة على النبى او غير ذلك وهو كثيرا ما يستخدم الفتوشوب لتحقيق مرادة من بعض الصور وجعلها تحث على الايمان وتبدوا كمعجزة ، وعكسه النمط الالحادى الذى يصرح بهذا وهذا بضمانة الحرية فى الفيس بوك  بل ويشن البعض حملات للهجوم على الدين .



سخرية النمط الالحادى



4 – النمط الرومانسى و الجنسى : الذى ينشر اشياء اباحية ويتكلم بحرية يكفلها له مجتمع الفيس بوك  او يكون هدفه التعرف على الجنس الاخر ونقل المحادثة الى محادثة خاصة ، او يكتفى بالرومانسية ونشر بوستات عن الحب والعواطف والمشاعر والفرع الرومانسى من هذا النمط ذو حساسية فنية عالية وادراكات جمالية متميزة .










5 – النمط السياسى : الذى يهتم بالقضايا السياسية والاجتماعية ويدلى دلوه بالراى فيها . بل وينتقل الى التنظيم السياسى وتحديد مواعيد اجتماعات واماكن تجمعات وهو نمط يدرك انه ملاحق امنيا . ولكن هناك انواع تكتفى فقط بالتعبير عن الراى مثل هذه الصورة التى تروج لعمل فن تشكيلى من فن الجسد يحمل معنى سياسى



6 – النمط العائلى : الذى يهتم بتصوير احداث حياته الخاصة من زواج واعياد ميلاد وصور له ولاطفاله ، وخصوصا صور السيلفى ونشرها على الفيس بوك .

7 – النمط النرجسى : الذى يهتم بتصوير نفسه سيلفى فى كل مكان ونشر هذه الصور او الحديث الدائم عن انجازاته وتصويرها .

8 – النمط الابداعى الذى يهتم بنشر الاشياء الغريبة والعجيبة والتى فيها جرعة ابداعية عالية .










9 – النمط التاجر والمروج والذى ينشر صور للسلع الذى يبيعها او روابط للمواقع التى يسوق لها  .

10 – النمط الحكيم او الفيلسوف : والذى ينهمك فى نشر حكم ومواعظ واقوال مأثورة




     الملحوظة الاعم والاهم ان هناك اهتمام فى عالم الفيس بوك بالصورة وخاصة الصورة المعبرة والصورة الرمزية والصورة الغرائبية وهذا ليس بعيدا عن ما اسماه بودليار امبراطورية الرؤية المحدقة او ما اسماه شاكر عبد الحميد عصر الصورة .


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر






" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...