السبت، 29 مايو 2021

"التصوف عقيدة جديدة ام نبش الغبار عن جوهر عقيدة سرمدية "دراسة فى كتاب " قواعـد العشق الأربعـون "





 "التصوف عقيدة جديدة ام نبش الغبار عن جوهر عقيدة سرمدية "

سلسلة الكتب الاكثر مبيعا

قرأت لك فى كتاب

" قواعـد العشق الأربعـون "

رواية لإليف شافاق عن جلال الدين الرومى [1]

   اعداد:  أحمد حمدى حسن حافظ

1 - تاملات حول العنوان :

لا خيرفى حب يدبر بالعقل هكذا قال الصوفية فكيف والعشق ضد كل القواعد ان تكون له قواعد وهم اربعون فالعشق يحطم كل القواعد .

2 - تيمة الرواية :

      تحكى الرواية عن أمرأة من هذا العصر فى سن الاربعين اسمها إيلا ، تحيا حياة رتيبة تقليدية تصل بها لحدود الملل ، حيث هى متزوجة من رجل يدعى ديفيد ، ويعاملها معاملة طيبة الا انه فى بعض الاحيان يخونها وهى تعلم بذلك ، ولديها ابناء ،  ولم تكن ايلا تعمل فهى كانت ربة منزل ،  الا انها فى الفترة الاخيرة ، وعندما كبر اطفالها ولم يعودا بحاجة إلى رعايتها كما فى السابق ، التحت بوظيفة فى احد دور النشر ؛ حيث أسند إليها أن تراجع عملا روائيا بعنوان " الكفر الحلو " ، وقد تعرفت ايلا على عزيز مؤلف الرواية من خلال المراسلات ، عزيز ذلك  يحيا حياة السفر والترحال ، حياة التجوال كما الدراويش والصوفية ، ودارت بين إيلا وعزيز مراسلات عديدة ، إلى ان تقابلا ،  فارتمت ايلا فى احضانه ووقعت فى غرامه وهجرت اسرتها وعاشت مع عزيز ، الذى كان مريضا بمرض خبيث ، إلى ان مات عزيز فعاشت وحيدة ، ولكن حياة جديدة علمها اياها عزيز ، فهى اكتشفت اخيرا بفضل الرواية وصاحب الرواية أهمية العشق والحب فى الحياة ، لتعتقد مع عزيز ان العشق هو جوهر الحياة وهدفها الاساسى ، وليس مجرد شعور حلو قدر له ان ياتى ويذهب بسرعة ، فقد كانت إيلا قبل قراءة الرواية تعتقد ان النساء لا يتزوجون من يحببن ، وان الحب شعور لذيذ لكنه سرعان ما يزول .

هذه تيمة تقليدية نوعا ما ، أحدهم يقرأ رواية او عمل فنى فيتغير من داخله فيغير من حياته وخصوصا إذا كانت هذه الحياة مملة ورتيبة ومألوفة .

       الا ان كل ما فات يعد قشرة خارجية للرواية فالرواية الحقيقية هى رواية عزيز " الكفر الحلو"  ، وهى تحكى عن اللقاء التاريخى الذى حدث فى القرن الثالث عشر الميلادى بين الفيلسوف والصوفى الاشراقى جلال الدين الرومى و الدرويش المتجول والمتميز شمس التبريزى ، ذلك اللقاء الذى غير الرومى من عالم الى شاعر كبير وشكسبير العالم الاسلامى  وصوفى عظيم ، يعتقد ان العشق هو ماء   الحياة .

       ويأتى أسم " الكفر الحلو " من حكاية ذكرت على لسان شمس التبريزى ، حكاية "موسى والراعى " فبينما كان نبى الله موسى يتجول ، سمع راعيا يقول : " يا إلهى الحبيب أنى احبك اكثر مما قد تعرف ، سأفعل أى شيئ من أجلك ، فقط قل لى ماذا تريد؟  لو طلبت منى ان اذبح من اجلك

اسمن خروف فى قطيعى ، لن أتردد فى عمل ذلك ، اشويه واضع دهن اليته فى الرز ليصبح لذيذ الطعم ، ثم سأغسل قدميك وأنظف اذنيك وافليك من القمل ، هذا هو مقدار حبى لك "

      بالطبع صعق موسى من هذه الصلاة التى تتحدث عن اله ياكل الرز ويوجد فى شعره قمل ، فالكلام ما هو الا كفر بين ، فأنب موسى الراعى وعلمه صلاة اكثر صحة واكثر ايمانا ، وعندما كلم الله موسى قال له : لقد أنبت ذلك الراعى المسكين ، ولم تدرك معزتى له،  لعله لم يكن يصلى بالطريقة الصحيحة ، لكنه مخلص فيما يقوله ان قلبه صاف ونيته طيبة وانى راض عنه،  قد تكون كلماته لاذنيك بمثابة كفر لكنها كانت كفر   حلو "

      وتهدف القصة وهى قصة ثورية فى ميدان العقيدة - حيث يقول لسان حالها ان ربك رب قلوب - الى الا تحكم على الطريقة التى يتواصل بها كل فرد مع الله ، فالله لا ينظر للمناسك والطقوس بل ينظر الى ما حصلت قلوبنا من ايمان .

       هذه القصة تمهيد لفكرة ان لكل انسان طريقته الخاصة فى الايمان بالله ، ولا ينبغى ان ننصب انفسنا حكاما على الاخرين ، فلكل طريقه إلى الله ، وهى فكرة ان الاديان كلها ما هى الا طرق متعددة للعبادة كانهار مختلفة تصب فى بحر واحد ، وان الاختلافات بين الاديان قشرية وليست جوهرية،  وهذه هى فكرة وحدة الاديان والذى تتجلى فى أوج تألقها عند ابن عربى حين قال

لقد صار قلبي قابلاً كل صورةٍ

فدير لرهبان ومأوى لغزلانِ

وترتيل إنجيلٍ وترنيم كعـبةٍ

ومصحف توراة وآيات قرآنِ

أدين بدين الحب آنّى توجهت

ركائبهُ فالحب ديني وإيماني

       طبعا سيرفض السلفيون واهل السنة والجماعة ذلك المنطق الا ان هذا المنطق تسامحى وضد التعصب ورفض الاخر وله اساس فى التصوف الاسلامى .

       وهذا هو هدف الرواية التى بين ايادينا ان نتسامح مع بعض ولا نتعصب ولا نتطرف ونقبل بل ونقدر الاختلافات والفروق بيننا وهذا ينقلنا الى السؤال التالى :

      لماذا يتم فى وقتنا الراهن (2012) اعادة احياء التراث العربى الصوفى - على مستوى الثقافة العالمية كلها- ؟ تارة عند ابن عربى وتارة عند جلال الدين الرومى او غيرهم من الصوفية المتفلسفة ؟ والحقيقة لن نجد اجابة شافية على هذا السؤال سوى فيما اسميه - وهو الحلم الانسانى القديم الحديث المعاصر المتجدد دائما- "حلم الارادة الحرة " .

      " اذا نجحنا فى تغييب العقلانية الحازمة ونظائرها البالية[2] فلن نجد سوى الارادة التى تحركها الرغبة الفردية فى الجميل ، كحرية مطلقة ضد اى سلطة" هذا هو " حلم الإرادة الحرة " فى كل زمان ومكان ، و ليتحقق الحلم كاملا كان لابد من ان يتسيد الخطاب الصوفى الفلسفى -على الثقافة العالمية المعاصرة ، عبر تدشين خطابات فلسفية متعمقة تسعى للتحكم فى الوعى العالمى ، عبر اختيارات تراثية  مثل خيار ابن عربى او جلال الدين الرومى ،  الذى  لم يكن ممكنا ان توجد له شرعية فى اى عصر او فى اى لحظة  سوى اللحظة الراهنة  ؛ التى تتميز بالادماج بين الصوفى و الفلسفى و النسوى ( ولا ننسى ان مؤلفة الرواية أنثى كما لا ننسى اللمحات الانثوية المتكررة عبر الرواية باكملها ) و الذى تعبر عن وعى ثقافى معاصر اخذ فى الاتساع على نطاق العالم اليوم . 

خطاب الحاضر الثقافى فى العربية يحتفى برموز الصوفية الفلسفية عند ابن عربى او الرومى كتعبير منتقى بعناية عن التراث العربى فى مقابل الدعوة السلفية كتراث عربى

فى حين يلجأ السلفيون لفرض دعوتهم للتراث بالعنف والقمع والهجوم على اى خطاب مغاير ، يلجأ متبعى ابن عربى والرومى   لنشر دعوتهم بالخطاب الفلسفى الرصين فى سعى لتشكيل الوعى بالتراث من جديد هكذا يبدوا الامر فى الفترة   الراهنة .

كذلك فان الاسلام الاصولى له بديل من نفس المنبع يتميز بقمه التسامح وقبول الاخر فى مقابل التشدد والتزمت والعنف وهو فى البديل الصوفى ،  الذى يقي العالم فى تلك اللحظة شر قيام حرب عالمية او اهلية على اقل تقدير بسبب التطرف والارهاب من طرف والتشدد فى حربهما من طرف آخر .

نعود للرواية التى بين ايدينا والتى تقول " اذا رميت حجرا فى نهر فانه لا شيئ غير عادى سيحدث  ، وسيعتبره النهر حدثا لا معنى له فى مسيرته ، اما اذا رميت نفس الحجر فى بحيرة ستتغير البحيرة وتتعكر وسيعد هذا الحدث هام فى تاريخ البحيرة "  ، لقد تاملت تلك العبارة جيدا فادركت لماذا انا اتغير بمجرد رؤية عمل فنى او قراءة رواية او كتاب ، وادركت ان عقلى بحيرة صغيرة  جدا وراكدة القى فيها حجر هو رواية قواعد العشق الاربعون فتعكر عقلى وتغيرت حياتى .

       وتذكرت ما كان يقال لنا فى بلدتنا من ان الاناء الفارغ يحدث قرعا عند الخبط عليه ، وما علمته دون تاكيد من انه عندما خلق الله الانسان من طين جاء ابليس بعد ان تحول الطين لفخار وطرق على الفخار فاحدث قرعا ، فقال ابليس ان الانسان خاوى من داخله وفارغ ومجوف كيف يفضل على ؟ وكيف لا يسهل خداعه ؟

       و يعتقد الكثير من الناس ان العالم او الحكيم عقله كالكشكول الملئ بالمعلومات المعقدة ، والجاهل عقله عبارة عن كراسة صغيرة  . ونحن نخالفهم الاعتقاد ففى راس العالم كراسة صغيرة معلومتها بسيطة واضحة مختصرة مرتبة ترتيب جميل متسق ، اما راس الجاهل كشكول مليئ بمعلومات مغلوطة معقدة غير واضحة المعالم مشوهه وقبيحة تسودها الفوضى والاضطراب   والخلل .

       فالنظرية العلمية العظيمة اليوم ينبغى ان تكون بسيطة جميلة مختصرة واضحة يفهمها الجميع حتى الاطفال، فاليوم تقيم النظرية العلمية بمدى جمالها المتعلق ببساطتها واقتصادها وهذا ما يطلق عليه نصل او موس اوكامى (فيلسوف العلم ).

      ولنسوق مثل فاجمل ما فى الدنيا هى الروح لانها ابسط ما فى  الوجود ، المعرفة يا سادة لا حدود لها ولا منتهى ، وفوق كل ذى علم عليم ، وتكفى حكاية موسى عندما قال انا اعلم اهل الارض فعاقبه الله وابرز له من هو اعلم منه ، وهو العبد الصالح او الخضر ، فالوحيد الذى يصرح بجهلة هو ذو الشخصية العلمية لكنه لا يكتفى بالجهل بل يكون الجهل دافعا لديه للتعلم والتعلم المستمر .

      ولنا فى سقراط اسوة حسنه فكل ما كان يعرفه سقراط هو انه لا يعرف،  ومن هنا بدات رحلة البحث عن المعرفة تلك الرحلة نهايتها الغرق ولكنها مغامرة نستمتع بها وتتكشف خلالها اشياء واشياء وتظل اجابة السؤال مفتوحة باستمرار لمن يغوى البحث حتى لو علم ان نهايته الغرق فالعبرة بالرحلة وليس المنتهى0 

لقد جعلتنى الرواية اسال هذا السؤال

ما الاصل الفيللوجى (اللغوى) والجينولوجى (منهج البحث عن الاصل عند نيتشة) والاركيولوجى (منهج الحفر فى الطبقات الرسوبية للمعرفه عند فوكو) والانثربولوجى (علم الانسان ) لكلمة او فكرة او تصور اله فى الوعى الفردى اولا ثم الوعى الجمعى ثانيا ؟

      ولان لدى بعض خبرات معرفية عن هذا الموضوع بدات اسال عن مدى ارتباط فكرة اله بفكرة الخلق بمعنى الايجاد من عدم (الاله هو الذى خلقنا وخلق العالم) ولكن هل لابد لشيئ ما ان يوجد من العدم فى لحظة ما  ، فلا شيئ ياتى من لاشيئ على مسئولية الفلسفة الاوربية اليونانية ، فالعالم اذا كان قديم وتطوره اسفر عن الانسان،  فما معنى وجود شيئ اقدم منه احدثه .

     فالتصديق بوجود قدم لاله ينسحب على التصديق بوجود قدم للعالم فاذا كان العالم حديث مخلوق فمن الذى خلق الاله واذا كان الاله قديم فما المانع ان يكون العالم قديم هذا دوار منطقى 0

      نتقل للاجابة الثانية على سؤال اصل فكرة اله وهو ؟ وما مدى ارتباط فكرة اله بالكامل الناجح فى تحقيق صورة مثالية كاملة للانسان فكما قال ديكارت ان تصورنا عن الكمال جعلنا نعتقد فى الكامل ولكننا بذلك نكون قد اسقطنا الكمال الانسانى على الكمال الالهى واصبح الاله على صورة الانسان ولكنه اكمل

 

والسؤال الثانى عن علاقة الاله بصفاته هل الاله هو مجرد صفات ام له كيان اخر غير الصفات ؟

       ام هل الاله مجرد (مقدس) ضرورى لاتزان الوعى الانسانى بتثبيت نقطة معينه مقدسة لا يقترب منها احد  ينبنى عليها كامل الوعى الانسانى تسمى "نقطة ارخميدية " .

      ام هل الاله هو المبجل ( صفات الجلال) الذى يحمينا من قوى الشر فى العالم ، كالية دفاعية نفسية تعيننا فى مواجهة العالم الغامض المليئ بالكوارث .

    ام هو الاله الجميل  (صفات الجمال) الذى تحقق رغبتنا فيه    السعادة  .

          جائتنى اجابة واحدة عبر الفيس بوك : تقول بان الاله ليس فكرة او كلمة او تصور ؛ وانما فطرة فطر الاله الناس عليها ، وفطر الفرد عليها ثم الجماعة بالتتابع ، والايمان للفرد وحده ثم يظهر بالتالى وبالضرورة  فى الجماعة . 

           فعلقت على الكلام قائلا اننى اتفهم ان اصل اله اصل نفسى خاص بالوعى الانسانى ،  فوجود اله مزروع فى الوعى الانسانى بل احد مكوناته الضرورية ، واى محاولة لتفسير ذلك الانزراع لا تنفى انه امر واقع ومفروض بقوة ،  وهو ان الوعى الانسانى ينطوى على فكرة اله بضرورة تكوينه .

        فمثلا يعترف سارتر فى اخر حياته - وهو ملحد - بانه يشعر ان كيان ما يراقب ويتحكم فى سيرة ومسيرة حياته،  وانا اضيف ايحسب الانسان ان يترك سدى هباء عبث لابد من عقل ووعى كونى قادر على استيعاب   سعيه .

       اما كلمة فطرة ذكرتنى بجدل بين استاذ فلسفة واحد طلابه باعتبارها كلمة قديمة وغير مستخدمة فى علم النفس المعاصر ولا معنى لها ، فكيف نفرق بين الفطرة والغريزة والشهوة والهوى كلها اوليات تكوينية فى الوعى الانسانى  ؟  ولماذا تحمل الفطرة على الدوام الخير بعكس الغريزة والشهوة والهوى باعتبارها شرور و وساوس انسانية ،  وكان يتشدق قنصوة –استاذ الفلسفة -  بان يقول اعطنى ترجمة انجليزية علمية لكلمة فطرة .

       اما قضية الايمان باله هل خاص بالوعى الفردى ام الوعى الجمعى فيذكرنى قول كاسير على الدين بانه " مقدس فردى يلتف حوله الجميع " فللدين دور فى تكوين الجماعة الانسانية .

      وكل المشكلة التى حلت بكل الاديان ولانها عنصر هوية تتسرب الفكرة الدينية للسلطة وتشكل معها تنظيم سحرى فيدخل الدين – السلطة فى صراع الفرد المجتمع .

      ولقد انقسمت فلسفة الاديان الشرقية كلها الى ديانات فردية كالطاو والصوفية , وديانات جماعية كالكنفوشسية والفقهية ، فلدينا على سبيل المثال اسلام صوفى يتشابه مع الوجودية او الفردية او الجوانية ، واسلام فقهى يعتمد الاجماع ويؤسس لمجتمع اسلامى .

خلاصة القول ينطوى الوعى الانسانى بضرورة تكوينه على اله .

وثمة اله واحد هو الله ( الله هو الاسم الجامع لكل صفات الاله )

هنا يسارع الناس ويقولون تقصد لا اله الا الله .

       وهنا نتامل صيغة الشهادة الاسلامية فكلمة التوحيد لم تات بصورة تقريرة وانما اتت باسلوب القصر الاستثناء وذلك ليس فقط للتاكيد ، وانما لابد ان يبدا التوحيد بلا النافية للجنس فهى حركة تمرد على كل الالهة والاصنام والانداد حركة تمرد ضد الشرك بكافة صورة وانواعه فلا اله تعنى كفر بكل الالهة القديمة والمعاصرة ( بكل تصوراتها الايجابية)  او ما يحل محلها كالشهرة والمال والمكانة والبريستيج وصورتى امام الناس ومكانتى بينهم بل حتى الدين قد يصبح وثنا عندما يصبح تقليدا طقوسيا غايته ارضاء الناس وعملا هوويا يثبت مجرد الانتماء للجماعة ، فالمؤمن بلفظ التشهد لا يخشى حكم الناس عليه او صورته عندهم فعبارات مثل لا اخاف الا من الله ولااخشى فى الحق لومة لائم ، كانت عبارات تؤكد صدق العقيدة .

       فالانسان هو من قال لا لكل الالهة او الانداد وليس الشيطان مع الاعتذار لامل دنقل ، حين قال المجد لشيطان معبود الرياح لمن قال لا فى وجه من قالوا نعم ، بل يصل الامر عند الصوفية الملامتية بانهم يرتكبون المعاصى امام الناس حتى يدمروا صورة الناس عنهم ،  ولا يحول اى حائل بين المرء وربه ، فالاسلام لاهوت تحرير ثورى تحرير الانسان من اى عبودية ، كما ان الله ليس اله عاديا فالتصور الاسلامى عنه لا تشبيهى ولا تمثيلى بل تصور صفرى عدمى فالله ليس موجودا كسائر الموجودات ، واما هو الواجد الذى لا امساك به كسلب او كصفر ، محرر من اى تصور انسانى ، ارجو الا يقودنا ذلك لان نكون معطلة فحضور الله فى العالم واضح جلى لكل الاعين .

       وقد لا يفهم اللاهوت السلبى الصفرى الا الجنس الهنداوربى او الشرق فالهند والعرب هم اول من اكتشفوا الصفر ،  وكيفية حضوره القوى فى العالم .

     والشق الثانى للشهادة الاسلامية ان محمد وهو نموذج بشرى هو رسول الله اقترن الله بالانسان فى الشهادة الاسلامية ، الانسان بكل نقائصه وعيوبه لانه خليفة الله فى الارض،  والكمال البشرى المتحقق فى الرسول كمال بشرى لا الهى فياخذ القران على الرسول عيوب ونقائص دون حرج وذلك لا يقلل من ان الرسول هو صورة الكمال الانسانى فى اوج وضوحة ، وتلك الحقيقة المحمدية ، وكاننا نقول الله فقط هو الاله بالالف واللام والانسان هو الخليفة ، الانسان بالالف واللام هو محمد  .

  نعود للراوية التى بين ايدينا وللقواعد الاربعين لدين العشق الالهى

لقد صار قلبي قابلاً كل صورةٍ

فدير لرهبان ومأوى لغزلانِ

وترتيل إنجيلٍ وترنيم كعـبةٍ

ومصحف توراة وآيات قرآنِ

أدين بدين الحب آنّى توجهت

ركائبهُ فالحب ديني وإيماني

وفى الابيات نلاحظ فكرة "وحدة الاديان"  فالاديان كلها ما هى الا طرق متعدة لوصول لنفس الشيئ الا وهو الله .

نعود للرواية التى بين ايدينا متسائلين ما سر الرقم اربعين ؟

بعث النبى محمدا صلى الله عليه وسلم وهو فى سن الاربعين ، وقضى موسى 40 ليلة يتلقى من الله الالواح

( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ[3] ) وفى موضع آخر   (وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) [4]

، واليهود قضوا فى الشتات اربعين عاما

 ( قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ )[5]

 ،  وبعض الفقهاء يعتبر ان سن الاربعين هو سن الرشد وبداية التكليف وذلك لنص القرآنى الاتى : وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖوَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَأَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[6]

      فللرقم اربعين كرامة خاصة عند اهل التصوف،  فالتعود على شيئ لا يثبت الا بعد اربعين يوم ، والمقامات المؤدية الى الله اربعون مقاما ، والجسم لا يطهر من الخمر الا بعد اربعين ليلة- عند الفقهاء - ، وعند الفراعنة يتم اكمال التحنيط للجثة بعد اربعين يوما، ويحى المصريون ذكرى موتاهم بعد اربعين يوما " الاربعين " ، ويعد سن الاربعين فى علم النفس سن اكتمال الرشد والنضوج والحكمة . وإيلا كان عندها اربعين عاما عندما غيرت حياتها واليف شافاق اعتبرت للعشق قواعد اربعون وهى كالتالى :

القاعدة الاولى : وسنسميها قاعدة النفس المطمئنة المتيقنة من رحمة الله : تقول ايلاف " إن الطريقة التي نرى بها الله، ما هي إلا انعكاس للطريقة التي نرى بها أنفسنا، فإذا لم يكن الله يجلب إلى عقولنا سوى الخوف والملامة ،  فهذا يعني أن قدرا كبيرا من الخوف والملامة يتدفق في نفوسنا، أما إذا رأينا الله مفعما بالمحبة والرحمة فإننا نكون كذلك.وتذكر اليف فى الرواية ان كثير من الناس يقولون ما الفرق بين هذا وان نقول ان الله من صنع خيالنا ؟ وهو فرق كبير فنحن لا نتكلم عن الخيال ولكن نتكلم عن الشعور او الوعى والعواطف والانفعالات .

وتحتاج منا فكرة النفس المطمئنة المتيقنة من رحمة الله وقفة

النفس المطمنة  المتيقنة   من رحمة الله

سورة الفجر الايات من27 الى 30

يا أيتها النفس المطمئنة (27) ارجعى إلى ربك راضية مرضية (28) فادخلى فى عبادى(29 ) وادخلى جنتى (30 )

سورة القيامة اول ايتين

لا أقسم بيوم القيامة (1) ولا أقسم بالنفس اللوامه (2)

سورة يوسف - الآية 53

 وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ

هذه ثلاث تصنيفات قرانية للنفس

النفس المطمئنة – النفس اللوامة – النفس الامارة بالسوء

وذلك كما اعتقد عموم القدماء والمحدثين وانا اريد ان الفت الانتباه الى ان القول فى سورة يوسف على لسان زليخة امرأة العزيز وليس على لسان الله ، فالاولى اذا قال القرآ ن على لسان فرعون انا ربكم ان الله يوافق فرعون الكلام ، فالكلام من حكمة زليخة ولا يؤخذ به ، أى لا يوجد نفس امارة بالسوء ،  ومن معه نص من القرآن او السنة يبرزه لى !!!

      اما بالنسبة لمعنى اللوم فهو شيئ سلبى لا ياتى الا على شيئ فعلته النفس فى الماضى وتلوم نفسها عليه فى الحاضر، فهو ليس حيرة ولا مسئولية اختيار من متعدد حاضر ، وانما هو شعور سلبى على شيئ ماضى لا يمكن تغيره ، ومن روح هذا المعنى نكتشف ان اللوم لا يكون الا بعد يوم القيامة وحلوله ، على ماضى ما فعلته النفس ، وعلى الذى لا يمكن تغيره ، فلا يوجد نفس قبل يوم القيامه لوامه ، لانها بساطة تستطيع تغير اختيارها وتحمل مسئولية نفسها،  ربما فهم بعض الناس ان اللوم حيره او ماشابه وهذا غير صحيح .

    اذن لا يوجد الا النفس المطمئنه التى ترجع الى الله فيدخلها الله فى عباده اولا وقبل كل شيئ فجنة من غير ناس ما تنداس ، ثم يدخلهم بعد ذلك الى الجنة ، فنحن مأمورون بتوزيع الحب والاطمئنان على العباد والناس ، والناس كلهم عباد الله شاءوا ام ابوا ، فما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ، ولا نستطيع تكذيب الله بان نقول له هناك من لا يعبدونك فهم بعباده غيره او بعدم عبادته ، عابدون هذا حالهم وحقيقة وجودهم ، ومحققون لغاية الله من خلقهم وهى تحقيق مقاصد العبادة وان كانوا لا يعون بذلك .

تأملات على النفس فى القرآن

النساء - الآية 49أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚبَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا

النساء - الآية 79 مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖوَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا

النساء - الآية 107 وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا

غاية هذه القاعدة الاولى ان المشاعر  التى  يجلبها  الينا التفكير فى الاله هى مشاعر تسقطها  انفسنا  على الاله فتصورنا عن  الاله  يعكس حالتنا  الشعورية  .

ول 

ولقد حرر الاسلام الانسان من عقدة  الذنب كما كانت فى المسيحية  فالذنب لا يورث  فى  الدين الاسلامى ، ونحن لا علاقة لنا بذنب ادم  فلا  تذر وازرة وزر  اخرى فلا  خطيئة اصلية  واى  ذنب  قابل للغفران

البقرة - الآية 48

وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

البقرة - الآية 281وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

آل عمران - الآية 30يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ

النساء - الآية 111وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

المائدة - الآية 105يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

الأنعام - الآية 164قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

يونس - الآية 30هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ۚوَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ

الرعد - الآية 33أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ

ابراهيم - الآية 51لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ۚإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ

النحل - الآية 111۞ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

َالنجم - الآية 23 السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ

المدثر - الآية 38كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ

الشمس - الآية 7وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا

طه - الآية 15إِنّإِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ

     قل يا عبادى  الذين  اسرفوا على  امرهم لا تقنطوا من رحمة الله وانه  لا يياس من رحمة الله الا القوم الكافرين كما على لسان ابو يوسف نبى الله يعقوب ، هذه  دعوى  لنفس  مطمئنة  راضية مرضية وتحذير  من النفس  اللوامه  و  النفس  الامارة بالسوء  مهما   كان الوزر الله غفور رحيم فالية  الاستغفار  الية عبقرية  لتزكية  النفس  باستمرار  والحفظ على  تجديد مستمر للنفس بتطهيرها  من  اى  ماضىى مسيئ بل ان تزكية النفس وتطهيرها  من اهداف العقيدة الثلاث عبادة الله باعمار الارض وتزكية النفس  

من  هذا المنظور اذا  كنت تعبد  الله خوفا منه  فانت مخطئ فى عقيدة  العشق

وتذكر ان الله  يغفر  للكافر  بمجرد نطق الشهادتين والله  عند  ظن عبده به والظن الحسن  يقين  للمؤمن الصوفى 

نحن قوما لا نخاف الله  بل نعشقه   ، دون تعارض  مع التقوى  فالتقوى  اختيار  لا خوف ،  والروح ذو القلب  السليم ليست  باى  حال   امارا  بالسوء  ، ونحن  ضد  اسلوب الترهيب  من  الله ، وقد  كفر الفقهاء  الصوفية  لايمانهم بالوعد  فقط  دون الوعيد

القاعدة الثانية : وسنسميها كيف يتم ادراك الله ؟وهى نقد للعقلانية الكلاسيكية وحديث عن وسائل المعرفة الا وهى القلب والذوق فى مقابل العقل  .  تقول ايلاف " إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب لا من الرأس فاجعل قلبك لا عقلك دليلك الرئيسي. واجه، تحد وتغلب في نهاية المطاف على النفس بقلبك. إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله

القاعدة الثالثة : وهى عن القرآن وتأويله ومستويات ذلك التأويل تقول ايلاف " إن كل قارئ للقران الكريم يفهمه بمستوى مختلف بحسب عمق فهمه. وهناك أربعة مستويات من البصيرة: يتمثل المستوى الاول في المعنى الخارجي وهو المعنى الذي يقتنع به معظم الناس، ثم يأتي المستوى الباطني. وفي المستوى الثالث ياتي باطن الباطن، أما المستوى الرابع فهو العمق ولا يمكن الاعراب عنه بالكلمات، لذلك يتعذر وصفه."

القاعدة الرابعة : وهى اين نكتشف الله ؟ سنريهم اياتنا فى الافاق وفى انفسهم  فهى تتحدث عن كتاب الطبيعة كمرأة للاله ، وفيها لمحات من فكرتى الحلول ( حلول اللاهوت فى الناسوت ) ووحدة الوجود( الله والعالم شيئ واحد له وجهان وهى تحل مشكلة ايهما اقدم الله ام العالم )  تقول ايلاف "  يمكنك أن تدرس الله من خلال كل شيء وكل شخص في هذا الكون، لأن وجود الله لا ينحصر في المسجد أو في الكنيسة أو في الكنيس. إذا كنت لا تزال تريد أن تعرف أين يقع عرشه بالتحديد، يوجد مكان واحد فقط تستطيع أن تبحث فيه عنه، وهو قلب عاشق حقيقي. فلم يعش أحد بعد رؤيته ولم يمت أحد بعد رؤيته، فمن يجده يبقى معه إلى الأبد.

القاعدة الخامسة : وهى فى  نقد العقلانية الكلاسيكية  تقول ايلاف :" يتكوّن الفكر والحب من مواد مختلفة. الفكر يربط البشر في عقد، لكن الحب يذيب جميع العقد، إن الفكر حذر دوما وهو يقول ناصحا: “احذر الكثير من النشوة” بينما يقول الحب: “لا تكترث! أقدم على هذه المجازفة”. وفي حين أن الفكر لا يمكن أن يتلاشى بسهولة، فإن الحب يتهدم بسهولة ويصبح ركاما من تلقاء نفسه، لكن الكنوز تتوارى بين الانقاض والقلب الكسير يخبئ كنوزا

  . "

القاعدة السادسة : وهى عن مشاكل التواصل فاللغة بحر قد تتسبب فى سوء الفهم " مش مهم الناس يفهموا بعض المهم الناس يحسوا بعض"  اذا عرفت الحقيقة استحالة تعرف تعبر عنها . " تنبع معظم مشاكل العالم من أخطاء لغوية ومن سوء فهم بسيط. لا تأخذ الكلمات بمعناها الظاهري مطلقا. وعندما تلج دائرة الحب، تكون اللغة التي نعرفها قد عفى عليها الزمن،فالشيء الذي لا يمكن التعبير عنه بكلمات، لا يمكن إدراكه إلا بالصمت.

القاعدة السابعة : عن الخلوة والانس بالله ومعيته " الوحدة والخلوة شيئان مختلفان، فعندما تكون وحيدا، من السهل أن تخدع نفسك ويخيل إليك أنك تسير على الطريق القويم. أما الخلوة فهي أفضل لنا، لأنها تعني أن تكون وحدك من دون أن تشعر بأنك وحيد. لكن في نهاية الأمر، من الأفضل لك أن تبحث عن شخص،شخص يكون بمثابة مرآة لك ، تذكر أنك لا تستطيع أن ترى نفسك حقا، إلا في قلب شخص آخر، وبوجود الله في داخلك. الانس : انما سمى الانسان انسان من الانس وقديما قالوا جنة من غير ناس ما تنداس وسبحان من قال ادخلى فى عبادى اولا ثم ادخلى جنتى ثانيا

القاعدة الثامنة : ولسان حالها يقول اليأس جريمة لا تغتفر ، انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرين ، كما قال يعقوب فى بحثه عن يوسف ،  واذا كان فى الانتحار شجاعة فى مواجهة الحياة والصبر والاحتمال شجاعة اكبر "مهما حدث في حياتك ومهما بدت الاشياء مزعجة فلا تدخل ربوع اليأس. وحتى لو ظلت جميع الابواب موصدة، فإن الله سيفتح دربا جديدا لك. أحمد ربك! من السهل عليك ان تحمد الله عندما يكون كل شيء على ما يرام. فالصوفي لا يحمد الله على ما منحه إياه فحسب، بل يحمده أيضا على كل ما حرمه منه.

القاعدة التاسعة : فى مقام الصبر وقيمته " لا يعني الصبر أن تتحمل المصاعب سلبا بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أي عملية. ماذا يعني الصبر؟ إنه يعني أن تنظر إلى الشوكة وترى الوردة، أن تنظر إلى الليل وترى الفجر، أما نفاد الصبر فيعني أن تكون قصير النظر ولا تتمكن من رؤية النتيجة. إن عشاق الله لا ينفد صبرهم مطلقا لأنهم يعرفون أنه لكي يصبح الهلال بدرا فهو يحتاج إلى وقت."

القاعدة العاشرة : و فى انفسكم افلا تبصرون " لا يوجد فرق كبير بين الشرق والغرب، والجنوب والشمال. فمهما كانت وجهتك، يجب أن تجعل الرحلة التي تقوم بها رحلة في داخلك، فإذا سافرت في داخلك، فسيكون بإمكانك اجتياز العالم الشاسع وما وراءه."

القاعدة الحادية عشر : فى فوائد الألم " عندما تجد القابلة أن الحُبلى لا تتألم أثناء المخاض فإنها تعرف أن الطريق ليس سالكا بعد لوليدها، فلن تضع وليدها إذا. ولكي تولد نفس جديدة، يجب أن يكون ألم. وكما يحتاج الصلصال إلى حرارة عالية ليشتد، كذلك الحب لا يكتمل إلا بالألم " .

القاعدة الثانية عشر : التدرج والرحلة "إن السعي وراء الحب يغيرنا، فما من أحد يسعى وراء الحب إلا وينضج أثناء رحلته، فما أن تبدأ رحلة البحث عن الحب، حتى تبدأ تتغير من الداخل والخارج."

القاعدة الثالثة عشر: اساتذة مزيفون" يوجد معلمون وأساتذة مزيفون في هذا العالم أكثر عددا من النجوم في الكون المرئي. فلا تخلط بين الأشخاص الأنانيين الذين يعملون بدافع السلطة وبين المعلمين الحقيقيين. فالمعلم الروحي الصادق لا يوجه انتباهك إليه ولا يتوقع طاعة مطلقة أو إعجابا تاما منك، بل يساعدك على أن تقدر نفسك الداخلية وتحترمها. إن المعلمين الحقيقيين شفافون كالبلور، يعبر نور الله من خلالهم. لا تحاول ان تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك، بل دع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأسا على عقب. فكيف يمكنك أن تعرف ان الجانب الذي اعتدت عليه أفضل من الجانب الذي سيأتي؟

القاعدة الرابعة عشر : الكون مشروع لم يكتمل بعد "إن الله منهمك في إكمال صنعك، من الخارج ومن الداخل. إنه منهمك بك تماما. فكل إنسان هو عمل متواصل يتحرك ببطء لكن بثبات نحو الكمال. فكل واحد منا هو عبارة عن عمل فني غير مكتمل يسعى جاهدا للاكتمال. إن الله يتعامل مع كل واحد منا على حدة لأن البشرية لوحة جميلة رسمها خطاط ماهر تتساوى فيها جميع النقاط من حيث الأهمية لإكمال الصورة. من السهل ان تحب إلها يتصف بالكمال، والنقاء، والعصمة. لكن الأصعب من ذلك ان تحب إخوانك البشر بكل نقائصهم وعيوبهم. تذكر أن المرء لا يعرف إلا ما هو قادر على أن يحب. فلا حكمة من دون حب. وما لم نتعلم كيف نحب خلق الله، فلن نستطيع أن نحب حقا ولن نعرف الله حقا."

القاعدة الخامسة عشر : عن الطهارة الروحية "إن القذارة الحقيقية تقبع في الداخل، أما القذارة الأخرى فتزول بغسلها. ويوجد نوع واحد من القذارة لا يمكن تطهيرها بالماء النقي، وهو لوثة الكراهية والتعصب التي تلوث الروح. نستطيع أن نطهر أجسامنا بالزهد والصيام، لكن الحب وحده هو الذي يطهر قلوبنا.

القاعدة السادسة عشر : اين الله ؟ " إن كل إنسان عبارة عن كتاب مفتوح، وكل واحد منا قرآن متنقل. إن البحث عن الله متأصل في قلوب الجميع، سواء أكان وليا ام قديسا أم مومسا. فالحب يقبع في داخل كل منا منذ اللحظة التي نولد فيها، وينتظر الفرصة التي يظهر فيها منذ تلك اللحظة. يقبع الكون داخل كل إنسان، كل شيء تراه حولك، بما في ذلك الاشياء التي لا تحبها، حتى الاشخاص الذين تحتقرهم أو تمقتهم، يقبعون في داخلك بدرجات متفاوتة. لا تبحث عن الشيطان خارج نفسك، فالشيطان ليس قوة خارقة تهاجمك من الخارج بل هو صوت عادي ينبعث من داخلك فاذا تعرفت على نفسك تماما وواجهت بصدق وقسوة جانبيك المظلم والمشرق، عندها تبلغ ارقى اشكال الوعي. وعندما تعرف نفسك، فإنك ستعرف الله.

القاعدة السابعة عشر: فى  المعاملات الصوفية. " إذا أراد المرء ان يغير الطريقة التي يعامله فيها الناس، فيجب أن يغير اولا الطريقة التي يعامل فيها نفسه. وإذا لم يتعلم كيف يحب نفسه، حبا كاملا صادقا، فلا توجد وسيلة يمكنه فيها أن يحب. لكنه عندما يبلغ تلك المرحلة، سيشكر كل شوكة يلقيها عليه الاخرون. فهذا يدل على أن الورود ستنهمر عليه قريبا

القاعدة الثامنة عشر : الماضى كتنين حارق ،  وابدية اللحظة الحاضرة " إن الماضي دوامة، إذا تركته يسيطر على لحظتك الحالية فإنه سيمتصك ويجرفك. ما الزمن إلا وهم فحسب، وكل ما تحتاج إليه هو ان تعيش هذه اللحظة بالذات. هذا كل ما يهم.

القاعدة التاسعة عشر : فى فضل الرحلة ( اذا ابتدأت الطريق فقد انتهيت من نصفه )  " لا تهتم الى اين سيقودك الطريق، بل ركز على الخطوة الاولى. فهي اصعب خطوة، يجب أن تتحمل مسؤوليتها. وما ان تتخذ تلك الخطوة، دع كل شيء يجري بشكل طبيعي وسيأتي ما تبقى من تلقاء نفسه. لا تسر مع التيار، بل كن انت التيار."

القاعدة العشرين : فى احترام الاختلاف " لقد خلقنا جميعا على صورة الله ومع ذلك فإننا جميعا مخلوقات مختلفة ومميزة. لا يوجد شخصان متشابهان، ولا يخفق قلبان لهما الايقاع ذاته. ولو أراد الله أن نكون متشابهين لخلقنا متشابهين. لذلك، فإن عدم احترام الاختلافات وفرض أفكارك على الآخرين يعني عدم احترام النظام المقدس الذي أرساه الله."

القاعدة الواحد والعشرين : فى فضل الرحلة(التدرج)" لا يصبح المرء مؤمنا بين ليلة وضحاها. إذ يخيل للمرء انه مؤمن، ثم يحدث شيء في حياته فيصبح ملحدا. ثم يعود ويؤمن ثانية، ثم يصبح متشككا وهكذا دواليك، حتى يبلغ مرحلة معينة. إننا نتردد باستمرار. هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعلنا نمضي الى الامام. ومع كل خطوة جديدة، نزداد قربا من الحقيقة."

القاعدة الثانية والعشرين : الجوهر لا المظهر"عندما يدخل عاشق حقيقي لله إلى حانة، فإنها تصبح غرفة صلاته، لكن عندما يدخل شارب الخمر الى الغرفة تفسها، فإنها تصبح خمارته. ففي كل شيء نفعله قلوبنا هي المهمة، لا مظاهرنا الخارجية.

القاعدة الثالثة والعشرون : ضد التطرف ونظرية المثل الافلاطونية " ما الحياة إلا دين مؤقت وما هذا العالم إلا تقليد هزيل للحقيقة. والأطفال فقط هم الذين يخلطون بين اللعبة والشيء الحقيقي. ومع ذلك فإما أن يفتتن البشر باللعبة أو يكسروها بازدراء ويرموها جانبا. في هذه الحياة تحاشى التطرف بجميع انواعه لانه سيحطم اتزانك الداخلي"

القاعدة الرابعة والعشرين كرامة الانسان وخلافته لله " يتبوأ الإنسان مكانة فريدة بين خلق الله، إذ يقول: “ونفخت فيه من روحي”. خلقنا جميعا دون استثناء لكي نكون خلفاء الله على الأرض، فسأل نفسك: كم مرة تصرفت كخليفة له، هذا إن فعلت ذلك؟ تذكر أنه يقع على عاتق كل منا اكتشاف الروح الالهية في داخله حتى يعيش وفقها."

القاعدة الخامسة والعشرين : النار والجنة " إن جهنم تقبع هنا والآن، وكذلك الجنة. توقفوا عن التفكير بجهنم بخوف أو الحلم بالجنة، لأنهما موجودتان في هذه اللحظة بالذات. ففي كل مرة نحب، نصعد الى السماء. وفي كل مرة نكره أو نحسد أو نحارب احدا فإننا نسقط مباشرة في نار جهنم. هل يوجد جحيم أسوأ من العذاب الذي يعانيه الإنسان عندما يعرف في اعماق ضميره أنه اقترف ذنبا جسيما. هل توجد جنة أفضل من النعمة التي تهبط على الإنسان في تلك اللحظات النادرة من الحياة عندما تفتح فيها مزاليج الكون ويشعر انه امتلك كل اسرار الخلود واتحد مع الله اتحادا كاملا؟ "

القاعدة السادسة والعشرين : فى اهمية الكلمة "يرتبط كل شيء وكل شخص بشبكة خفية من القصص. سواء أدركنا ذلك ام لم ندركه، فإننا نشارك جميعا في حديث صامت. لا ضرر ولا ضرار وكن رحيما ولا تكن نماما، حتى لو كانت كلماتك بريئة، لان الكلمات التي تنبعث من افواهنا لا تتلاشى بل تظل في الفضاء اللانهائي إلى مالانهاية وستعود الينا في الوقت المناسب. إن معاناة إنسان واحد تؤذينا جميعا وبهجة إنسان واحد تجعلنا جميعا نبتسم."

القاعدة السابعة والعشرين : فى اهمية الكلمة فى المعاملات الصوفية    " يشبه هذا العالم جبلا مكسوا بالثلج يردد صدى صوتك، فكل ما تقوله سواء اكان جيدا ام سيئا سيعود إليك على نحو ما. لذلك إذا كان هناك شخص يتحدث بالسوء عنك فإن التحدث بالسوء بالطريقة نفسها عنه يزيد الامور سوءا. وستجد نفسك حبيس حلقة مفرغة من طاقة حقودة. انطلق وفكر طوال اربعين يوما وليلة بأشياء لطيفة عن ذلك الشخص. إن كل شيء سيصبح مختلفا في النهاية، لأنك ستصبح مختلفا في داخلك.

القاعدة الثامنة والعشرون : الزمن والخلود " إن الماضي تفسير والمستقبل وهم. إن العالم لا يتحرك عبر الزمن وكانه خط مستقيم، يمضي من الماضي إلى المستقبل. بل إن الزمن يتحرك من خلالنا وفي داخلنا، في لوالب لا نهاية لها. إن السرمدية لا تعني الزمن المطلق بل تعني الخلود.

القاعدة التاسعة والعشرون : القدر والمسئولية " لا يعني القدر ان حياتك محددة بقدر محتوم. لذلك فإن ترك كل شيء للقدر وعدم المشاركة في عزف موسيقى الكون دليل على جهل مطلق. إن موسيقى الكون تعم كل مكان وتتألف من أربعين مستوى مختلفا. إن قدرك هو المستوى الذي تعزف فيه لحنك. فقد لا تغير آلتك الموسيقية بل تبدل الدرجة التي تجيد فيها العزف."

القاعدة الثلاثون : واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " إن الصوفي الحق هو الذي يتحمل بصبر حتى لو اتهم باطلا وتعرض للهجوم من جميع الجهات ولا يوجه كلة نابية الى أي من منتقديه، فهو لا ينحي باللائمة على أحد. فكيف يمكن أن يوجد خصوم أو منافسون أو حتى آخرون في حين لا توجد نفس في المقام الاول؟ كيف يمكن أن يوجد أحد يلومه في الوقت الذي لا يوجد فيه الا واحد؟"

القاعدة الواحد وثلاثون : اللين من متطلبات الحياة ( لا يدخل الجنة الا كل هينا لينا سهلا) " إذا أردت ان تقوي إيمانك فيجب أن تكون لينا في داخلك. لأنه لكي يشتد إيمانك ويصبح صلبا كالصخرة يجب أن يكون قلبك خفيفا كالريشة. فإذا أصبنا بمرض أو وقعت لنا حادثة أو تعرضنا لخسارة أو أصابنا خوف بطريقة أو بأخرى، فإننا نواجه جميعا الحوادث التي تعلمنا كيف نصبح أقل أنانية وأكثر حكمة وأكثر عطفا وأكثر كرما. إن الوسيلة التي تمكنك من الاقتراب من الحقيقة اكثر تكمن في ان يتسع قلبك لاستيعاب البشرية كلها وأن يظل فيه متسع لمزيد من الحب."

القاعدة الثانية وثلاثون : لا واسطة بينك وبين الله "يجب ألا يحول شيء بينك وبين الله ,لا أئمة ولا قساوسة ولا احبار ولا أي وصي آخر على الزعامة الاخلاقية أو الدينية، ولا السادة الروحيون، ولا حتى إيمانك. آمن بقيمك ومبادئك لكن لا تفرضها على الآخرين، وإذا كنت تحطم قلوب الآخرين فمهما كانت العقيدة التي تعتنقها فهي ليست عقيدة جيدة. ابتعد عن عبادة الاصنام بجميع انواعها لانها تشوه رؤيتك. ليكن الله والله وحده دليلك. تعلم الحقيقة يا صديقي لكن احرص على الا تصنع من الحقائق التي تتكون لديك أوثانا."

القاعدة الثالثة والثلاثون : حقيقة الموت " على الرغم من ان المرء يجاهد ليحقق شيئا ويصبح شخصا مهما، فإنه سيخلف كل شيء بعد موته. إنك تهدف الى بلوغ المرحلة العليا من العدم. عش هذه الحياة خفيفة وفارغة مثل الرقم صفر. إننا لا نختلف عن أصيص الزرع، فلست الزينة في الخارج، بل الفراغ في داخلنا هو الذي يجعلنا نقف منتصبي القامة. مثل هذا تماما، فالوعي بالعدم وليس ما نتطلع الى تحقيقه، هو الذي يبقينا نواصل الحياة."

القاعدة الرابعة والثلاثون : معنى الاسلام ومعنى الاستسلام " لا يعني الاستسلام ان يكون المرء ضعيفا أو سلبيا و ولا يؤدي إلى الايمان بالقضاء والقدر أو الاستسلام، بل على العكس تماما. إذ تكمن القوة الحقيقية في الاستسلام والقوة المنبعثة من الداخل.فالذين يستسلمون للجهور الالهي في الحياة ويعيشون بطمأنينة وسلام حتى عندما يتعرض العالم برمته إلى اضطراب تلو الاضطراب."

القاعدة الخامسة والثلاثون : اهمية التناقض فى التقدم " في هذا العالم، ليست الاشياء المتشابهة أو المنتظمة، بل المتناقضات الصارخة هي ما يجعلنا نتقدم خطوة إلى الامام. ففي داخل كل منا توجد جميع المتناقضات في الكون، لذلك يجب على المؤمن أن يلتقي بالكافر القابع في داخله، وعلى الشخص الكافر أن يتعرف على المؤمن الصامت في داخله. وإلى أن نصل إلى اليوم الذي يبلغ فيه المرء مرحلة الكمال مرحلة الإنسان المثالي، فإن الايمان ليس إلا عملية تدريجية ويستلزم وجود نظيره الكفر.

القاعدة السادسة والثلاثون :الله وحده هو الفاعل "لقد خلق هذا العالم على مبدأ التبادل، فكل امرئ يكافأ على كل ذرة خير يفعلها وويعاقب على كل ذرة شر يفعلها. لا تخف من المؤامرات أو المكر أو المكائد التي يحكيها الاخرون وتذكر انه إذا نصب لك أحدهم شركا فإن الله يكون قد فعل ذلك. فهو المخطط الاكبر. إذ لا تتحرك ورقة شجرة دون علمه. آمن بذلك ببساطة وبصورة تامة، فكل ما يفعله الله يفعله بشكل جميل.

القاعدة السابعة والثلاثون : الله ميقاتى دقيق " إن الله ميقاتي دقيق، إنه دقيق إلى حد ان ترتيبه وتنظيمه يجعلان كل شيء على وجه الأرض يتم في حينه، لا قبل دقيقة ولا بعد دقيقة. والساعة تمشي بدقة شديدة بالنسبة للجميع بلا استثناء.فلكل شخص وقت للحب ووقت للموت.

القاعدة الثامنة والثلاثون : التجدد " ليس من المتأخر مطلقا ان تسأل نفسك، هل انا مستعد لتغيير الحياة التي احياها؟ هل أنا مستعد لتغيير نفسي من الداخل؟ وحتى ولو كان قد تبقى من حياتك يوم واحد يشبه اليوم الذي سبقه، ففي كل لحظة ومع كل نفس جديد، يجب على المرء أن يتجدد ويتجدد ثانية.ولا توجد إلا وسيلة واحدة حتى يولد المرء في حياة جديدة وهي أن يموت قبل الموت."

القاعدة التاسعة والثلاثون : الكل هو هو برغم تغير اجزائه " مع ان الأجزاء تتغير، فإن الكل يظل ذاته، لانه عندما يغادر لص هذا العالم، يولد لص جديد، وعندما يموت شخص شريف، يحل مكانه شريف آخر. وبهذه الطريقة لا يبقى شيء دون تغيير، بل لا يتغير شيء أبدا أيضا !إن ديننا هو دين العشق وجميع البشر مرتبطون بسلسلة من القلوب، فإذا انفصلت حلقة منها حلت محلها حلقة أخرى في مكان آخر.

القاعدة الاربعون : أهمية العشق " لا قيمة للحياة من دون عشق. لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تريده، روحي أم مادي، إلهي ام دنيوي، غربي ام شرقي .. فالانقسامات لا تؤدي الا الى مزيد من الانقسامات. ليس للعشق تسميات ولا علامات ولا تعاريف. إنه كما هو نقي وبسيط. العشق ماء الحياة،والعشيق هو روح من نار !يصبح الكون مختلفا عندما تعشق النار الماء."

 

ماذا بقى من الرواية بعد ان عرضنا قواعد العشق الاربعون وعرضنا تيمة الرواية بقى لنا ان نناقش افكار شمس التبريزى الصوفية

ونبدأ بفكرة ايهما افضل محمد صلى الله عليه وسلم ام ابو يزيد البسطامى ؟ وهذا السؤال كان فى اول اللقاء بين الرومى والتبريزى الذى كان يشعر ان علمه وصل الى مرحلة لابد ان يفيض بها على غيره فهو كان يبحث ليس عن تلميذ ولكن عن رفيق يرى فيه نفسه كمرأة

فيقول الله فى الحديث القدسى : " ما وسعنى ارضى ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى المؤمن " وكان ابو اليزيد يقول الله فى عباءتى اى انه بداخله وحالل فيه وهى الفكرة التى ادت لتكفير البسطامى والسؤال الان هل وسع قلب البسطامى لله ولم يسع قلب محمد

وهناك قصة طريفة ذكرت عن ان احدهم لم يكن معه المبلغ الكافى للحج فقال له احدهم طف حولى سبع مرات فبيت الله فى قلبى

الفكرة الثانية : الشريعة مركب فى بحر محيط الحقيقة

اما عن مكانه الشريعة فى التصوف فيتم جدال عنيف فى الرواية يبين ان الشريعة كالشراع يتوجه به المؤمن ولكن السؤال الى اين يتوجه والى اى غاية ؟ فعلى لسان التبريزى يقول مؤمن مضطرب اذا صام شهر رمضان كله باسم الله وقدم خروفا كل عيد ليغفر الله ذنوبه وجاهد طوال حياته ليحج بيت الله الحرام فى مكة وسجد خمس مرات يوميا ولكن رغم ذلك التدريب كله لا يوجد فى قلبه مكان للمحبة فما الفائدة من كل هذا العناء فالايمان مجرد كلمة ان لم تكن المحبة فى جوهرها فانه يصبح رخوا مترهلا يخلو من اى قيمة غامضا واجوف ولا يمكن ان تحس به

ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغى ، ليس البر ان توجهو وجوهكم قبل المشرق او المغرب ، حق الله على العباد وحق العباد على بعضهم ايهم اهم ،  المعاملات ام العبادات الدين المعاملة ونختم بقول

يعيش عالم الدين على علامات القلم اما الصوفى يحب ويعيش على اثار الاقدام فى فضل التجربة المعيشية عن المعرفة النقلية .

·       فلسفة للرقص فى الطريقة المولوية

جلال الدين الرومى شاعر فارسى كبير , ومتصوف عظيم ,  صاحب طريقة صوفية  مرتبطة باسمه  هى " المولوية " التى انشأها عام 672 ه وتتميز تلك الطريقة بادخال الرقص والايقاعات فى حلقات الذكر لتحقيق الوجد الكامل وقد انشرت فى كلا من تركيا واسيا الغربية و مازالت تمارس حتى الآن فى بعض التكايا فى تركيا وفى حلب وفى بعض اقطار المشرق . وتستخدم الجهات الرسمية فى تركيا اليوم مراسم المولوية كجزء من الفولكلور التركى, ويحضر جلسات ذكر المولوية كل من يريد من كل الأجناس ومع كل الأديان ويلقى الجميع تسامحا ملحوظا من المولويين.

احتل الرقص عند مؤسس المولوية جلال الدين الرومى مكانة عظيمة ومحورية تقف فى وجه كل من يتهمون الحضارة الإسلامية بانها حضارة عادت ورفضت  الرقص , ونظرت اليه نظرة شهوانية حيوانية فقط , فى الوقت الذى يرون فيه ان الحضارة الغربية فقط هى التى اعطت الرقص مكانه سامية كفن محترم يعلوا ويسموا عن شهوات الجسد الحيوانية, يقف الرقص عند جلال الدين الرومى وفلسفته كعقبه حقيقية اذاء ذلك الادعاء .

وكل الاديان القديمة حوت رقصا وموسيقى ولا شك ان اصل الرقص فرعونى والفن مرتبط بالدين

يقول جلال الدين الرومى

              " إن العشق جعل جسم الأرض        يعلو على الأفلاك , فرقص الجبل
و أضحى خفيف الحركة "
ويقول ايضا

"انت ترقص انت فى قلب الاله "

تتميز المولوية بالرقص الدائرى لمدة ساعات طويلة , ولكن لماذا اختار المولويون الرقص الدائرى ؟ تدور الارض حول محور مائل وكذلك تدور كل الافلاك السماوية و الشكل الدائرى هو اكمل الاشكال الهندسية فلذا يدور الراقصون حول مركز الدائرة كالكواكب تدور حول نفسها وحول الشمس مصدر النور , يقف الشيخ فى مركز الدائرة كالشمس ، وكانهم يستمدون شيئا ما من المركز , ويندمجون فى مشاعر روحية سامية ترقى بنفوسهم إلى مرتبة الصفاء الروحى فالانخراط فى الرقص ينسى كل هموم ومشاكل الدنيا والعالم فيتخلصون من المشاعر النفسانية المرتبطة بوجودهم الانسانى ويستغرقون فى وجد كامل يبعدهم عن العالم المادى ويأخذهم إلى الوجود الإلهى كما يرون.

ويلبس المولويون طرطور يدل على شاهد القبر الذى يدفنون فيه وطنورة بيضاء كالكفن وعباءة سوداء كالقبر

ويرفعون يد للسماء ويد للارض دللالالة على ان كل نقطة حب تنالها من الله تعهد بتوزيعها على الناس جميعا

          اشتهرت الطريقة المولوية بالنغم الموسيقى عن طريق الناى، وكان مولانا يرى فيه وسيلة للجذب الإلهى، ويعتبره أكثر الآلآت الموسيقية ارتباطا بعازفه ، ويشبه انينه بأنين الإنسان للحنين إلى الرجوع إلى أصله السماوى فى عالم الأزل.

وتتميز هذه الرقصة بثلاث سمات , اولا إنها جماعية تعضد التآزر والتماسك بين أفراد الجماعة وتنشر بينهم روح المودة والألفة , ثانيا إنها حركة محاكية لحركة الأفلاك اى محاكية للحركة الكونية العامة ومن ثم هي تعكس رغبه فى الانسجام والتوافق مع الكون او العالم الاكبر ولا تحمل اى موقف عدائى ناقض له , وثالثا ان هذه الحركة حول مركز وكان الفكر المركزي المتمحور حول النور الالهى ينعكس فى ذلك المركز الذى هو الشيخ وذلك ليس فكرا تراتبيا هرميا ولكنه فكرا مركزيا دائريا تتبدل فيه المواقع والأدوار ولكن لا يختلف المركز الذى يجمعهم , ونلاحظ ان هذه الرقصة تتشابه مع مفهوم الطواف ولو بطريقة   رمزية .



 

[1] ترجمة خالد الجبيلى  عام 2012 من اكثر الكتب مبيعا 

[2] كالخرافة والعرف والتقاليد والعادات و الطقوس والدين

[3] البقرة - الآية 51

[4] الأعراف - الآية 142

[5] المائدة - الآية 26

[6] الأحقاف - الآية 15

مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر


الخميس، 27 مايو 2021

سندريلا سكريت

 


أقوال مأثورة

" إبدأ من حيث تقف ، واستخدم ما لديك ، وافعل ما تستطيع ان تفعله ."

آرثر آش

" إن أطول سفر يقوم به المرء هو العبور إلى عمق نفسه ."

أحد الحكماء

"الحياة لا تقاس بعدد السنين ، ولكن السنين تقاس بمدى جدوى الحياة ."

ابراهام لنكولن

" وإنما سر الحياة هو أن تبذل فى سبيل   غاية ."

مصطفى محمود

" لن يأتينا التغير إذا ما انتظرنا شخصا ما أو شيئا ما آخر ، نحن من نتظرهم ، لاننا من سنحدث هذا التغيير وليس أحد غيرنا."

باراك أوباما

"لا تقبل بحياة لا تشعر فيها بالحياة "

شمس التبريزى

"إذا أردت التوقف  عن القلق والبدء بالحياة ، إليك بهذه القاعدة : عدد نعمك وليس   متاعبك "

ديل كارنيجى

"لا تحيا حياة الآخرين ، فالوقت محدود "

ستيف جوبز

 

" لكن للحياة منطقها ، وقليلا ما تسألنا عن رأينا فيما تريد فعله "

واسينى الأعرج

" السعادة ممكنه فقط عندما لا يفترض الناس أن الهدف من الحياة هو السعادة "

جورج أورويل

"اتمنى أن أقف أمام الله لأخبره بأنى قد استفدت من كل المواهب التى منحنى اياها"                  

            رما بومبيك

" لست نتاجا لظروفى ولكنى نتاج قراراتى "

"الإنسان يستطيع دائما أن يبدأ حياته من جديد فى أى مرحلة من مراحله ، مستفيدا من دروس الألم وعثرات الطريق "

عبد الوهاب مطاوع

"هل تحترم  حياتك ؟ لم أفكر فى تقييمها بعد "

نجيب محفوظ

" لا تترك أحدا يأتى إليك ثم يذهب من غير إن يصبح أكثر سعادة "

تيريزا

"من ينتظر فعل الكثير من الخير مرة واحدة لن يفعل شيئا ابدا "

صمويل جونسون

" الطريقة الافضل لتجد نفسك هى أن تضيع فى خدمة الآخرين "

غاندى

" إذا كنت تريد السعادة لمدة ساعة، خذ قيلولة . إذا كنت تريد السعادة ليوم واحد ، أذهب إلى الصيد . إذا كنت تريد السعادة لمدة شهر ، تزوج . إذا كنت تريد السعادة لمدة عام ، رث ثروة . إذا كنت تريد السعادة مدى الحياة ، ساعد غيرك "

مثل صينى

" عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو الحياة قصيرة ضئيله ، تبدأ من حيث بدأنا نعى ، وتنتهى بانتهاء عمرنا المحدود ، اما عندما نعيش لغيرنا ،أى عندما نعيش لفكرة ،فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الانسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الارض ،إنا نربح اضعاف عمرنا الفردى فى هذه الحالة ، نربحها حقيقة لا وهم "

 

 

" نصبح نحن ما نفكر ونعتقد فيه "

ايرل نايتنجيل

" الاعتقادات الراسخة هى أعداء الحقيقة ، وهى أكثر خطرا من الأكاذيب "

نيتشه

"كل التعميمات خطيرة ، بما فى ذلك هذا التعميم ذاته "

الكسندر دوما

" ليس حرا من لا يستطيع السيطرة على   نفسه "

فيثاغورس

"تنتهى حياتك فى اليوم الذى لا تلتفت فيه الى الأشياء المهمة "

مارتن لوثر كينج

 

" كن ممتنا لكل ما يمر بحياتك لأن كل ما يمر بك يحمل اشاره من الله اليك "

جلال الدين الرومى

" الحكمة هى تناسق العلم والخبرة . واستخدامها المتعمد لتحسين الحياة "

علم النفس الايجابى

" ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا " قرأن كريم 

" فلندرس مواقفنا فى الحياة بذكاء ، ولنرسم منهاجنا للمستقبل على بصيرة ، ثم لنرم بصدورنا إلى الأمام ، لا تثنينا عقبه ، ولا يلوينا توجس ، ولنثق بأن الله يحب منا هذا المضاء لانه يكره الجبناء ، ويكفل المتوكلين "

محمد الغزالى

" عندما يكون العمل متعة تكون الحياة مبهجة ، أما إذا كان واجبا تكون عبودية "

مكسيم غوركى

"قد تحبط إذا فشلت لكنك ستندم إذا لم تحاول "

بيفرلى سيلز

" الذى يعوق معظم الناس عن تسجيل انجازات جيدة ليس العقبات الكبرى التى يواجهونها فى طريقم ، وانما التردد والخوف من الانطلاق "

عبد الكريم بكار

" الذى يريد ان ينتصر فى الحياة عليه ان ينتصر على نفسه ... على خوفه وكسله وانانيته وتردده ...   وان ينتصر على نواقصه

      فيكتور سوفوروف

 

" السعادة كلها فى أن يملك الرجل نفسه والشقاوة كلها فى ان تملكه نفسه "

ابو حامد الغزالى

" المعارك المهمة ليست تلك التى تنتهى بالميداليات الذهبية ، ولكن المعركة الذهبية هى معركتك الداخلية  لتغلب على المعوقات "

                جيسى أوبنز

" الطريقة المثلى لنجاح هى أن تعمل ما تحب "

ستيف جوبز

" نواصل التقدم للأمام ، ونفتح أبوابا جديدة ، ونتعرف على عوالم مختلفة ، ونقوم بأشياء جديدة ، هذا كله بدافع الفضول ، فالفضول هو دليلنا فى سلوك طرق مختلفه وعوالم عديدة "

والت ديزنى

 

" الوقت الذى تستمتع بإضاعته ليس وقتا ضائعا "

براتراند راسل

" الثقافة هى ما يبقى بعد ان تنسى كل ما تعلمته فى المدرسة "

البرت اينشنتاين

" لا تنس فوق كل شيئ واجبك ان تحب نفسك

كيركجارد

" عليك أن تصالح نفسك عشر مرات فى النهار ، لانه إذا كان فى قهر النفس مرارة ...فإن فى بقاء الشقاق بينك وبينها ما يزعج رقادك "              نيتشه

 

"إذا أردت لأبنائك النجاح ، أمنحهم وقتا أطول ومالا اقل "

ابيجيل فان بورين

" التسامح الحق لا يستلزم نسيان الماضى بالكامل "

نيلسون مانديلا

" ان مهمتك ليست البحث عن الحب !بل ، البحث بداخلك عن تلك الجدران والحواجز التى تبقيه بعيدا عن روحك "

جلال الدين الرومى

" ان لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذى حق حقه "

 

"إن السعادة إشعاع داخلى ينفث أريجه من الداخل إلى الخارج ، وليس العكس "

عبد الوهاب مطاوع

" نحن ضحايا أنفسنا ... الآخرون مجرد حجة          

   بثينه العيسى

" المرء مسئول مسئولية كاملة عن طبيعته واختياراته "                   سارتر

" الدوافع شيئ يجب أن يتجدد يوميا "

 زيج زيجلار

" أهم يومين فى حياتك : يوم أن ولدت ، ويوم أن اكتشفت السبب "

مارك توين

 

" أن تكون إنسانا فإن هذا يعنى أن تكون مطالبا بمعنى تنجزه وبقيم تحقها "

 فيكتور فرانكل

"أشرق وكأن الكون كله لك "        

جلال الدين الرومى


" شجاعة الإبداع " أضواء معاصرة على كتاب قديم يحثنا على ضرورة أمتلاك "شجاعة الإبداع " من أجل القدرة على العيش والبقاء .

 


" شجاعة الإبداع "

أضواء معاصرة على كتاب قديم يحثنا

على ضرورة أمتلاك  "شجاعة الإبداع " من أجل القدرة على العيش والبقاء .

عرض : أحمد حمدى حسن حافظ

          صدر عن دار سعاد الصباح للنشر فى الكويت عام 1992 كتاب "شجاعة الإبداع " ترجمه الاستاذ " فؤاد كامل" من تأليف عالم النفس ذو التوجه الفلسفى الوجودى – مذهب فلسفى معاصر -  " روللو ماى " ، وان كان مر على ولوج الكتاب إلى المكتبة العربية 30 سنة وانضمامه إلى الثقافة العربية منذ حوالى ثلاث عقود تقريبا .

       الا ان وجوده هام  وضروري فى هذه الأيام التى تشهد زمنا إستثنائيا فريدا خطيرا يمر به  النوع الانسانى ككل هو زمن الجائحة "جائحة كورونا وما صاحبها من تغير وتغيير فى كل ما يخص الحياة الانسانية " ويحلو لى تسميته  ( زمن الخوف ) 2020 - 2021[1] .

       ذلك لأن السلوك الابداعى والشجاعة فى مواجهة الحياة وهى أفكار الكتاب الاساسية  ضرورة واجبة للحفاظ على البقاء للجنس الانسانى ، وتجنب فناؤه المحتمل ، فالكتاب لا يطرح كلام عن الابداع الفنى كنوع من الترف الثقافى للنخبة (الايليت )، وإنما يتحدث عن السلوك الابداعى فى أداء وممارسة الحياة بشتى جوانبها كأفضل أنواع السلوك التى تحقق القدرة التكيفية المرنة للكائن الحى مع بيئته ومحيطه مهما تغيرا واختلافا وتعددت تحدياتهم .

        اننا لا نبالغ ان قلنا أن جائحة كورونا ككارثة بيولوجية يتعرض لها النوع الانسانى برمته تشتبك بتغيرات جوهرية مع نمط العيش الانسانى ككل ، حيث تعد تحدى فريد من نوعه يواجه الانسانية وليس من نوعية التحديات المعتادة التى واجهتها الانسانية عبر تاريخها من صرعات وأزمات وكوارث ، فيطرح التحدى هذه المرة سؤال وجودى هام وهو : هل أستقر الامر فى الطبيعة والبيئة لصالح بقاء النوع الانسانى واستمرار مسيرته أم أن فى الأمر أقوال ؟ هل جائحة كورونا  هى  بداية النهاية للجنس الأنساني ؟ وهل سيصبح الكائن الانسانى ذكرى وأثر من أثار التاريخ الطبيعى ؟ وينقرض الكائن الانسانى وينتهى وجوده من على الارض ؟

       كم سيكون ممتعا ومثيرا للكائنات التى ستستمر بعد  فناء النوع الانسانى بسبب كورونا أو حالة الارتباك والتوتر والقلق والفزع المؤثرة على كل مجالات النشاط الانسانى والمغيرة لنمط العيش المألوف للبشر منذ عقود كم سيكون مثيرا أن تتحدث هذه الكائنات الباقية عن كائن أسمه كان اسمه الإنسان كما نتحدث نحن اليوم عن الديناصور والتنين ذو الرأسين وطائر الرخ والبعض يشك فى ان هذه الكائنات تواجدت أصلا .

         وأنا ارى فى رؤيتى المحدودة انه لمواجهة هذا التحدى ليس لدينا إلا ثلاث كلمات ( الشجاعة فى المواجهة  ) ( الإبداع و المرونة ومحاولة   التكيف ) ( تصحيح الاخلاق وتجاوز الخلاف والاختلاف وأدراك اننا فى مركب واحد على وشك الغرق وينبغى ان نصطف لإنقاذها )  

لماذا السلوك الابداعى ضرورة ؟

أولا :  "صراع الاحياء الدائم من أجل البقاء" :

      علينا أن ندرك ونعى جيدا أن الأحياء ( الكائنات الحية ) تعيش فى صراع دائم من أجل البقاء والاستمرار والحصول على احتياجاتها الضرورية للحياة والحفاظ على أنواعها من الانقراض فى ظل ظروف بيئية وطبيعية متغيرة  تحمل دوما قائمة من التحديات الاصيلة والخطيرة والمهددة  للوجود .

       ليس فقط الظروف البيئية الطبيعية التى مطلوب ان يصارع فيها الكائن الانسانى من اجل البقاء ،  فقد نجح الانسان فى تأسيس بيئة مكونة مصنوعة تماما وهى بيئة العمران الانسانى (الحضارة)  الذى لها تحدياتها ومخاطرها عبر ابعادها المتعددة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وهى بيئة تشهد صراع دائم وان كان من نوع آخر من اجل البقاء والاستمرار ، وتشهد تغيرات عاصفة وغير متنبأ بها واحوال شديدة التنوع والتغير ، وتشهد قائمة خرافية من حيث عدد التحديات التى تواجه الانسان فيها  .

ثانيا : الإنتخاب الطبيعى :

        الطبيعة دوما فى حالة انتخاب طبيعى لعناصرها فهى تفنى العناصر الاضعف ،وقد حدث جدلا فكريا كبيرا حول فكرة الانتخاب الطبيعى يقول الله فى محكم اياته :

فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (الرعد 17)

مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 106)

إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( التوبة 39 )

هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم ( محمد 38)

(لاحظ الله يستبدل الخائفون من الجهاد فى سبيله والبخلاء الذين لا ينفقون فى سبيل الله )

إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا (النساء 133)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة 54 )

ثالثا :" البقاء للأقوى " :

       خرجت هذه الكلمة من فم العالم البيولوجى البريطانى الشهير دارون فدخلت وعى الفيلسوف الالمانى "نيتشه " الذى يسمى فيلسوف القوة حتى رسخت فى عقل  رجل سياسي مجنون اسمه هتلر فقتل ملايين البشر وشرد ملايين أخرى بسبب حرب اعلنها تنادى بسيادة الجنس الأقوى وهى الحرب العالمية الثانية .

         وبالرغم من ذلك فان العبارة صحيحية "البقاء للأقوى "  لكن الاختلاف حول المفهوم الحقيقى المقصود بالقوة ، فاعتبرها البعض الصلاح والملائمة والمناسبة فقيل "البقاء للاصلح "  ، وأعتبرها البعض الأكثر تحملا للصعوبات والتحديات والاكثر صبرا ، واعتبرها البعض الاكثر قدرة على اتخاذ القرارات المناسبة الملائمة فى الوقت المناسب فقيل " البقاء للأذكى" ، أو للأكثر مرونة فى التكيف مع محيطه .

رابعا : التكيف مع البيئة والمحيط :

     ان كلمة السر فى البقاء هى لقدرة الكائن على التكيف مع محيطة سواء المحيط الطبيعى أو المصنوع (الحضارة المجتمع )

       إذا كانت الحياة كما فهمنا هي ذلك التفاعل الخلاب المتطور النامي والمرن بين الكائن ومحيطه ، فان الحياة لا تعدو اكثر من ذلك السيل من المواقف التي تتطلب بشكل أو بآخر تدخلا إيجابيا بصيرا مرنا من قبل الكائن من اجل بقاءه ،  لتصبح الحياة نوع من الأداء الذي يحوى في جوهرة إبداع أصيل .

      ويمتلك الإنسان دونا عن كائنات كثيرة فاعلية كبيرة تؤهله لتغيير محيطة والتحكم فيه ، لان الفعل الإنساني كممارسة يتميز بكونه معرفة خالصة تتمثل وتتجسد فعلا واعيا وهذا هو الذكاء البشرى .

الاجابة على السؤال المطروح لماذا السلوك الابداعى ضرورة ؟

      ان الابداع (السلوك الابداعى ) وسيلة الانسان للتكيف الفعال مع محيطه وبيئته طبيعيه أو مصنوعة . والتكيف هو وسيلة الكائن للبقاء والحفاظ على نفسه .

·      أهم متطلبات السلوك الابداعى :

        يرتبط السلوك الابداعى بثلاث كلمات أو عمليات عقلية عليا (الطلاقة – المرونه – الأصالة) .وأهم ما يطلق هذه العمليات ويقف موازرا لها هى فضيلة الشجاعة .

      والشجاعة : ليست فضيلة على حد تعبير" روللو ماى " ولكنها التى تضفى على اى فضيلة او قيمة الطابع الواقعى الممارس لها ،  فالحب بدون شجاعة تبعية ، والاخلاص بدون شجاعة مسايرة  ، وكلمة الشجاعة مشتقة من الكلمة  الفرنسية Coeur وهى القلب  الذى يضخ الدم فى كل الاعضاء، فبدون الشجاعة لا يكون الوجود ولا الصيرورة شيئا ممكنا  والقرارات فى السياق الوجودى تتطلب قدرا كبيرا من الشجاعة .

         فعندما تواجه الانسان مشكلة او موقف او مثير او مستفز تحتاج  رد فعل سلوكى ( استجابة ) أو إيجاد حل ، فأن أول ما يستخدمه الانسان هو قدرة الطلاقة الكامنة فيه  التى هى أطلاق العنان الحر لكل الامكانيات المتاحة من الحلول او البدائل او الاستجابات الممكنة او ردود الفعل دون اى اعتبارات تقيمية (تقليد نمط ثقافى شائع متبع "ستريوتيب " – اتباع فرد مرجعى او قدوة –عيب – حلال – حرام –هكذا تعودنا أن تسير الامور – الاكلاشيهات المعتادة – الأفكار المعلبة –وما من شأنه أن يطلق عليه (كلبش) للفكر الحر  ) تخرج الافكار والاقتراحات على شكل فيض مطلق من التداعى الحر السريع .

      وكلما زادت قدرة الطلاقة عند الانسان زاد تنوع الحلول والبدائل بشكل كبير ومتضخم وأدى ذلك لتغذية جودة العملية الابداعية والخروج بافضل سلوك ملائم ومناسب للتعامل مع الموقف أو المشكلة ،  وتنطوى عملية الطلاقة على شجاعة   كبيرة ، شجاعة فى حركة الفكر النظرى التى تدور دون أدنى قيود أو حدود وفى كل اتجاه وهذا ما يفعله فينا مبدأ حرية الفكر .

الله لا يحاسب على الخواطر الفكرية:

        عندما نزلت هذه الآية على الرسول صلى الله عليه وسلم " لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة 284) أتى الصحابة الى الرسول وقالوا يا رسول الله كلفنا من الاعمال ما نطيق كالصلاة و الصيام والجهاد و الصدقة وقد انزلت عليك هذه الاية ولا نطيقها .  فقال الرسول اتريدون ان تقولوا كما قال اهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير فنزلت الاية " آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (البقرة 285) فلما قالوا ذلك نسخها الله بقوله "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286البقرة )رواه مسلم .

       وهذا يدل على ان الله لا يحاسب على الخواطر الفكرية النظرية التى تدور فى عقل الانسان فى خفاء دون اتخاذ سلوك وفعل .

·      سد مسارات الطلاقة بفعل التربية الخاطئة وتأثيره على مستقبل   الطفل :  (ضرورة اطلاق حرية الفكر )

        ان ما يحزنى فى ما أراه فى الممارسات الواقعية لتربية النش من الاطفال والمراهقون والشباب هو ما يحدث من الوقوف بدعوى التوجيه والارشاد والنصح والتربية وافهام الصح من الخطأ امام الطلاقة البكر التى يتحدث بها الاطفال ويعبرون بها عن فكرهم ، فنحن نسد مسارات هذه القدرة العقلية الكامنة فى عقول اطفالنا (الطلاقة ) بالقمع والكبت والكتم ودعاوى الأدب والعيب والحرام والتفاؤل والتشاؤم ...الخ .

       نحن نخرج عن السيطرة بمحاولة التسلط على ما يقوله الطفل او المراهق او الشاب فنسد ونعوق سيل القدرات الابداعية التى سيحتاجها هذا الطفل غدا عندما يصبح رجلا ، ولن يجد غير قدراتع الابداعية  فى معركته  من اجل  لقمة العيش وفى معركته للقيام بادواره على الوجه الامثل .

         نحن نعتقد بقصورنا الادراكى ان انماط السلوك الشائعة فى عصرنا والتى تربينا عليها واعتدناها ولا نقبل بغيرها بديلا هى ما سيفيد الطفل عندما يكبر فى حل مشكلاته ، وهذا ما نبه اليه الامام على " لا تقصروا اولادكم على ادابكم فانهم مخلوقين لزمان غير زمانكم " ، ان الطلاقة ان تم تقيدها وتوقيفها ووضع كلبشات عليها ضعفت كملكة عقلية واضعفت القدرة الابداعية للكائن ككل ومن ثم قدرته على مواجهة عالمه والتكيف معه . نحن نقتل اطفالنا عندما نسد امامهم بالقمع والكبت مسارات التفكير الحر الذى لا يعرف القيود ولا الحدود ولا المصادرات وندعى اننا نوجهم " قل ولا تقعل" "هذا "يصح وهذا لايصح" ، فنخلق الانسان العاجز عن الابداع الفقير فى الطلاقة الابداعية "ليس هناك فقر وانما هناك قلة رأى "  والتفكير الغرائبى الذى يخرج السلوك والفعل الجديد القادر على مواجهة التحديات المستجدة دائما امام الانسان .

       نحن نرى اناس قابضون متوترون خائفون من التفكير قبل ان يكونوا خائفون من التعبير . فهل سيندرجون للفعل .

      ونحن ندعوا المؤسسات المسئولة عن نشر الخطاب الثقافى لتدعيم واطلاق حرية الفكر النظرى دون أى قيود أو حدود او عوائق .

تدريبات الطلاقة والابداع الفنى :

            لتدريب الطلاقة اساليب متعددة تسمى أساليب توليد الأفكار منها ما يتم بشكل فردى وما يتم بشكل فريقى(كعصف الذهن والطريقة الاسمية ولعبة الادوار والخرائط الذهنية )  . ولكن أكثر محفز على الطلاقة والمرونة والاصالة وكل ملكات العملية الابداعية هى ممارسة الابداع الفنى فى اى مجال فنى فهناك فرق بين الابداع الفنى الخاص والسلوك الابداعى العام وان كان المطلوب للنجاح فى الحياة هو السلوك الابداعى العام فان أهمية الابداع الفنى الخاص فى التدريب على عمليات السلوك الابداعى وبالتالى اطلاق قوات العقل الابداعية من الطلاقة والمرونة .

        والابداع الفنى  فى حد ذاته  شجاعة كما يشير لذلك روللو ماى  "شجاعة وجود "  حيث نعبر دوما عن وجودنا الخاص والاصيل بالابداع ، مصطلح " شجاعة الوجود " هو للفيلسوف الوجودى بول تيليتش  . فنحن مطالبون بالقيام بعمل جديد ، ومواجهة ارض لم يسكنها الانسان بعد و نواجه قلق العدم من اجل ان نصيغ المجهول مستقبلا وهنا يكون دور الشجاعة فى الابداع.

       فمع اليأس لابد من القدرة على التحرك على الرغم من اليأس وتلك هى الشجاعة التى اعلنها كيركجارد ونيتشه وكامو وسارتر فاذا كان علينا ان نتمركز داخل وجودنا الخاص فلن يكون ذلك الوجود الا بالابداع والا شعرنا اننا مجرد فراغ .

دور المرونة فى العملية الابداعية :

           المرونة هى القدرة على توظيف الفكرة التى ولدتها الطلاقة فى الحالة التى نواجها بالذات وبين ايدينا طبقا لمقتضيات الظروف والاحوال وخصوصية الموقف ، وهى قدرة على التوظيف بالشكل المناسب والملائم وقبول الاقتراحات من الاخرين وتوظيفها بالشكل الملائم . ولنستمتع بهذه القصيدة للدكتور الرخاوى :

مسامير افكار                             خوابير احكام 

توابيت  اسوار                          والمخ بقى حبة ازرار  

يا تفكر زى ما بنقولك                 ياتروح النار

اوعى تصدق                             انها اما كخ او دح

الفكرة تجيلك اوزنها                 لاتقدسها ولا تعنونها ولاتدونها

تعرف حقيقتها بتاثرها              واذا نفعت تفرح تعملها  

وان خابت يبقى نشوف غيرها

فكرك مش دايما هوالصح              حتى لو صح 

ما هو فكر الناس التانين صح         يبقى الصحين راح يعملواصح

والصح الصح هواللى يصح

راجع فكرك مع ناس تانين              حلوين وحشين

حتلاقى حاجات مش على بالك      حتلاقى الكون غير ما بدا لك

طب جرب تقعد فى مكانهم          مش بس حتشوف شوفانهم

دا انت هتفهم اكتر نفسك           وتراجع فكرك ووساوسك 

فكر التانين ثروة خساره           تفلت منك كده ياسماره

ماتقولش عليه دا كلام فارغ   مش ممكن انتا اللى مش سامع

 الفكرةالتانيةالمنبوذة          يمكن تلاقي ليها عوزة 

الفكرةقيمتها فى تحريكها   مش فى صلابة اللى ماسكها 

نتحرك ناحيةبعضينا    ربنا موجود فوق يا اخينا 

ربنااقرب مننا لينا

الاصالة الابداعية :

          الأهم من الطلاقة والمرونة هى الأصالة نعنى بالاصالة استراتيجيات تقييم الفكرة المناسبة من غير المناسبة هو عمل تقييمى تقويمى يستهدف الحكم على الفكرة من خلال محاولة تنبأ تأثيرها بعد التنفيذ ، والاصالة هى الفرق بين الابداع والجنون ، هى رد للحرية التى شهدتها عملية الطلاقة فى توليد الافكار للتقيد والتنظيم والتوظيف المناسب وذلك قائم على الدراية والبصيرة والوعى الشوفان كى لا تخرج الفكرة مدمرة أو فاسدة تؤدى الى ما لا نرجوه وما لا يحمد عقباه أنها عملية تقييم واستزراع للفكرة الجديدة الحرة فى ارض حقيقية ملموسة لها قواعدها وقوانينها .

الشجاعة البدنية :

      نحن فى حاجة الى شجاعة بدنية جديدة لا تعربد فى العنف ولا تتطلب تاكيدنا للقوة المتمركزة للانا التى تسعى للسيطرة على الاخرين.  فعلى البدن ان يكتسب الحساسية وهى القدرة على الاستمتاع مع الجسد والتفكير به فهو وسيلتنا للتعاطف مع الاخرين وتعبير عن الذات بوصفها شيئا جميلا ومصدرا من مصادر المتعة .

      يهاجم الكاتب الانحطاط بالشجاعة البدنية للوحشية و يصف ان كثيرا من الرجال الحساسين يعتقدون انهم جبناء لانهم لا يستطيعون اذلال الاخرين مع انهم يمتلكون شجاعة بدنية وحسية عالية.

الشجاعة الادبية:

      يقول سولجنتس "اضحى بحياتى مسرورا ان كان ذلك فى خدمة الحقيقة" ليست قضية جراءة فقط وانما تعاطف مع المعاناة الانسانية التى يشهدها حوله  ، فالشجاعة الادبية تصدر عن التطابق من خلال حساسية المرء مع معاناة اخوانه فى البشرية فهى تتوقف على قدرة المرء على الادراك حين يدعو نفسه لرؤية معاناة الاخرين دون غلق نوافذ ادراكنا.

الشجاعة الاجتماعية :

     المخاطرة بالنفس املا فى تحقيق حميمية ذات معنى ، علاقة تقتضى انفتاحية ومكاشفة اخذة فى الازدياد العلاقة تغير كلانا (1 – 1 لا يساوى صفر)  من الايسر ان نتقاسم جسدنا بدلا من ان نتقاسم احلامنا وامالنا ومخاوفنا وتطلعاتنا فالعلاقة على المستوى الجسدى هروبا من الشعور بالخواء والاغتراب ،  لكن كلما توغلنا فى الصلة اتسم كل تعمق بفرح جديد

هناك نوعان من الخوف (كما يفيد اوتو رانك)

خوف الحياة :  ان اعيش وحيدا مهجورا  نجدها  اكثر فى النساء من ثم  يلقى المرء نفسه فى علاقه لا تحقق ذاته

خوف الموت : الرجال اكثر  خوف خسران الذات واستقلالها اما وحيدا ام متضامنا شجاعة ضد الموت انا اله  لذا هناك فى هذا النوع شعور بالذنب  وذللك يبرر الانتحار فى قمة الانجاز و نشوة الخلق والتمرد

الشجاعة والتعصب :

انا شجاع فى ما اراه حقا ولكنى اشك فى كون ما اراه حقا  فالتعصب اخماد لشكوك لا شعورية  فعلينا احضارها دائما للشعور.

لايبنتز يقول انا على استعداد للسير عشرين ميلا لكى استمع الى الد اعدائى اذا كان من الممكن ان اتعلم منه شيئا جديدا.

         ويضيف روللوماى اسئلة فى الابداع الفنى  لماذا تطفو من اللاشعور فى لحظة معينة فكرة اصيلة ؟ وما العلاقة بين الموهبة والابداع وبين الابداع والموت ؟ وهل حقا الفنان يبدع الوعى اللامخلوق للجنس البشرى ؟ وهل الجمال على علاقة مع الحقيقة ؟ وهل الابداع عمل كامل ام مشوب دائما بصفة النقص ؟ ( تفسير الابداع بالنقص من خلال النظرية التعويضية لادلر  (الابداع نقص ). )

 

 





[1] يتهم البعض المنظرين بانهم دائما يعتبرون الزمن المعاصر زمن فريد واستثنائي ويقولون لنا اى الازمنة فى تاريخ الانسانية لم يكن يظن انه استثنائى وفريد ، ولكن هذه المرة أرى ان هناك ما يهدد الوجود الانسانى من تحدى كبير يصعب مواجهته بالطرق التقليدية المعتادة .

" تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man and Biosphere

  ·       من الأمتحان والإختبار والتقييم إلى التقويم الذى يشارك فيه الطالب والاستاذ " تقويم مقرر الانسان و المحيط الحيوى "Man a...